قال لي صاحبي: "في تدوينة سابقة أثارت بعض الجدل قلت لك بأن المغرب تتحكم في إسرائيل والولايات المتحدة. وحان الوقت لأجيبك عن شؤالك: لماذا تسلح إسرائيل وأمريكا المغرب؟ ولماذا يُهدم المغرب القديم ويتم بناء مغرب جديد لا مكان فيه للمدن الصفيح والأحياء الشعبية التي تعشش فيها الجريمة والفقر والجهل والمرض وبناء عمارات وأحياء المال والأعمال.. سحاب وشباب يغوض تجربة الرقمنة والذكاء الاصطناعي... كما فاجأ المغرب العالم في كرة القدم سيفاجئهم أكثر في السياسة. من يتأمل بعمق وبرؤية مستقبلية سيرى أن المغرب سيسيطر اقتصاديا وسياسيا على العديد من مفاصل القرار الدولي. القِدر (بالدارجة المغربية "البرما" لا يمكنه أن يوضع فوق النار ليطبخ ما في داخله إلا على 3 أثافي (بالدارجة المغربية "لمناصب" ). دولتان تحمان العالم اليوم وهما: أمريكا التي تأتمر بأوامر إسرائيل، والثالث القادم هو المغرب. إسرائيل والمغرب يجلسان الآن جنبا إلى جنب في مجلس الأمن العالمي مما يفرغ الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن من كل محتوى. لتلخيص ما نذهب إليه: العالم القادم الذي سيسيطر بتشكل من المغرب وأمريكا وإسرائيل والزمن بيننا طويل. والله أعلم."
صدر حديثًا كتاب للباحث المصطفى فرحات بعنوان «انتييفة: من تاريخ قبيلة انتييفة»، في طبعة أولى لسنة 2026، ضمن عمل يروم جمع شتات سرديات محلية وإعادة تقديمها في صياغة مكتوبة توازن بين الحكاية التاريخية والتوثيق، ويطرح الكتاب قراءة في تاريخ القبيلة من زاوية التحولات التي عرفها المجال، وعلاقته بموازين القوة والقيادة، في مرحلة اتسمت بتشابك المحلي بالعام وتداخل الوقائع القبلية مع سياقات سياسية واجتماعية أوسع.
ويرتكز العمل على محطات زمنية محددة يضعها المؤلف في صلب السرد، من بينها سنوات 1304هـ/1887م و1306هـ/1889م و1311هـ/1894م، بما يتيح تتبع مسارات أحداث وشخصيات وربطها بتغيرات طرأت على بنيات النفوذ داخل المجال، ويُقدَّم الكتاب باعتباره محاولة لاستعادة الذاكرة من خلال تفكيك وقائع وردت في الرواية المحلية وإسنادها إلى سياقاتها، مع إبراز التفاصيل التي غالبًا ما تُهمَل في الكتابات العامة، رغم دورها في تفسير التحولات وتوازنات المرحلة.
ويأتي هذا الإصدار ضمن مسار فرحات في الاشتغال على التاريخ القريب والذاكرة الجهوية، إذ تضم لائحة مؤلفاته السابقة عناوين تناولت موضوعات مرتبطة بالمجال نفسه، من بينها «طقوس وعادات أهل ابز» و**«ابز: محاولة لاستعادة الذاكرة المفقودة»** و**«الجدابة البزيوية»** و**«اليهود في ابز»** و**«تاريخ واد العبيد»**، ويراهن الكتاب على جذب قراء مهتمين بالتاريخ المحلي والبحث الميداني، خصوصًا في ظل تنامي الاهتمام بإعادة كتابة “تاريخ الهامش” وتحويل الذاكرة الشفوية إلى مادة قابلة للتداول العلمي والنقاش العمومي، بعيدًا عن الاختزال أو التعميم.














