ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الخميس، 26 يونيو 2025

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. (الجزء الأول: الحلقة: 11)

الدار البيضاء: ثانوية المالقي: الاثنين 29/11/1979

هي  تقطن ب "بلوك الحمر" أنا أقطن ب "أمل: 2" تلميذة جميلة، بيضاء البشرة، مستديرة الوجه، عينان سوداوان ذكيتان، وشعر أحمر دائما... يجمعنا نفس الحي "حي البرنوصي" ونفس الثانوية "المختار السوسي"... أشعر بميل قوي نحوها كلما حاولت أن أتحدث إليها أشعر بالحرج فأتراجع. اليوم شجعني صديقي في الفصل "م" فقررت أن أتحدث إليها عندما رأيتها تغادر الثانوية اقتربت منها وخاطبتها بلغة إنجليزية مضطربة:

-  You are a beatiful girl.

وقفت، نظرت إلي بهدوء وسألتني:

-  "ماذا تعني باللغة العربية؟"

أجبتها بزهو:

-  "أنت فتاة جميلة."

ابتسمت، وواصلت طريقها كالطاووس. لحقت بها:

-  "ما اسمك؟"

-  "ليلى".

-  ...

كنت فخورا بنفسي، ورجعت لصديقي الذي كان يراقب المشهد من بعيد وصحت في وجهه: "لقد نجحت."

الدار البيضاء: حي البرنوصي: 15/05/1980

 الشعور بالفتور يتسرب لقلبي، حبي  المزهر ل "بنت انتيفة" بدأ يذبل ويتلاشى.. فقدت الزهرة رحيقا، وما عاد هناك عطر، وغادر النحل. أسدل الستار على خشبة المسرح، والتحق الممثلون بالكواليس ولم يبق من المتفرجين غيري يراقب ركحا خاليا إلا من الظلال... أحببت "بنت انتيفة" بجنون، نحن مقبلان على اجتياز امتحان الباكتلوريا. كتبت لي ذات يوم أبياتا شعرية تحمل عنوان: "الزهرة الجذابة" تقول فيه على لساني :

رأيت زهرة أعجبتــــــــــني *** راقتني وبعطرها الزكي سلبتــــــني

تعجبت لها يوما حين نادتني *** وسمعت كلامها العطـــــــــــــــري

أردت لمسها وخفت ندامتي *** أردت شمها فخفت هجرهـــــــــــــا

هل أقطفك وأستعيد أنفاسي *** ساعديني يا زهرتي على تحقيق آمالي

("أ.ح" القسم:4 باكالوريا.)

الدار البيضاء: حي البرنوصي:  صيف 2004: ليلا

وأنا في ضيافة  صديقي المناضل "ت"، وأثناء تجاذبنا لأطراف الحديث حول سنوات الرصاص، ذكر اسم أحد المناضلين الذي ينحدرون من بلدتي، والذي اعتقل في هذه الفترة السوداء من تاريخ المغرب، سألت صديقي المناضل على أخت هذا المناضل ـ صاحبة القصيدة "أ.ح" ـ 

كنا ندرس بنفس الفصل لمدة عامين بثانوية المختار السوسي، وعندما عرفت أني أنحذر من قرية الطين، توطدت العلاقة بيننا، فأسرتها هي الأخرى تنحدر من بلدة قريبة من بلدتي. كنا نلتقي أحيانا خارج أوقات الدراسة في مجموعات لنقوم بجولة في حي "عين السبع" الذي لم يكن بعيدا عن الملحقة التي ندرس فيها، وأحيانا نزور حديقة الحيوانات التي لا تبعد إلا بحوالي 300 متر، أو شاطئ النحلة...

كانت تفتح قلبها لتحكي حكاية أخيها المناضل الذي تم اختطافه، واعتقاله وانقطعت أخباره، ينتظرون معرفة مصيره. لأسف منذ حصولنا على الباكالوريا لم نعد نتواصل بل انقطعت العلاقة بيننا نهائيا.

أستغل فرصة وجودي مع صديقي "ت" الذي تربطه علاقة مع أخ "أ.ح" لأعرف آخر أخبارها، ففاجأني بأنها تزوجت، وهاجرت إلى بلد في أمريكا الشمالية منذ زمن بعيد.

مدينة أزيلال: 06/05/2000

تلبية لنداء الشعر، أسافر للمدينة الجبيلة الصامدة في جغرافية المغرب "غير النافع." قطعت المسافة التي تفصل بين بلدة الطين والمدينة في سيارتي المناضلة "رونو: 12" في حوالي ساعتين مع التوقف للاستمتاع بمشاهد طبيعية جذابة على طول الطريق... أسوق بحذر شديد نظرا لكثرة المنعرجات وخطورتها. مررت ببلدات قليلة: "فم الجمعة"، و"تنانت" بلدات شبه فارغة، ومحطمة ولا شيء فيها غير الفراغ والصمت الأبدي...

أحضر إلى المدينة للمشاركة في الأمسية الشعرية بدعوة من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وهي أمسية تنظمها الجمعية الوطنية لحملة شهادة الإجازة. وصلت باكرا، وهي فرصة للاستماع بمشاهدة المدينة، سقت سيارتي على طريق "أيت امحمد"، ولما بلغت مستوى معتبرا من الارتفاع، أخرصت محرك سيارتي "رونو: 12"، واعتليت ربوة، واستمتعت بالمشهد.

حوالي السادسة مساء انطلقت الأمسية بشعارات نضالية تندد بالوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبلاد، ورفعت شعارات تندد بما آل إليه وضع خرجي الجامعات الذي يعانون من العطالة، ويطالبون بحقهم في الشغل والحياة الكريمة. ورافق هذه الاحتجاجات إنزال أمني كبير.

بلدة الطين: منتصف الليل

انتهت الأمسية الشعرية حوالي الساعة التاسعة ليلا، وكان علي أن أعود إلى بلدة الطين في نفس اليوم نظرا لارتباطات أخرى، رغم أن الطريق في هذا الوقت تكون خالية وخطيرة، فأي عطب للسيارة سيضطرك للمبيت فيها مما يشكل خطرا على الحياة، ومع ذلك قررت المغامرة.

فعلا كان السفر مرعبا، فقد انتابني خوف شديد وأنا أقطع كل هذه المسافة وحيدا وفي طريق مظلم ومهجور... كنت أخشى أن أتعرض لحادث مفاجئة، مما زاد ارتباكي، وكلما ابتعدت عن المدينة أدركت أن القرار الذي اتخذته كان متهورا... وصلت على الساعة 12 ليلا، وجدت الأسرة في انتظاري. لقد نجوت.

يتبع

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959