بلدة الطين: 25/11/2012
منذ أسبوع وأبنائي في بيت جدتهم لأمهم التي تعاني مرضا
مزمنا، إنها تحتضر. ;نستعد للقيام بالواجب.
بدون تاريخ
فتحت هاتفي بعد وصول إشارة، وجدت رسالة قصيرة:
« Malk
M9ala9 ? IdhakTadhakidonya Ma3ak. »
لم أكن أعرف أنها تراقبني من بعيد. أغلقت الهاتف وواصلت
القيام بالواجب.
بلدة الطين: بدون تاريخ
من فوق ربوة مشرفة على بلدة الطين، أحتمي داخل سيارتي من
الرذاذ التي يتساقط على مهل من سحابة عابرة. إنه الحنين القوي يعيدني إلى أزمنة
جميلة وممتعة عشتها في هذا الفضاء المثقل بالذكريات والمشاعر... ومع هذا الحنين
يحضرني قول الشاعر:
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند **** أقوت وطال عليها سالف
الأمد
وبعد أو وقبل، ما الذي نحصده من مزارع الماضي المرهون
للنسيان غير ما تحتفظ به الذاكرة في خزانها من حبوب لقاح... ذاكرة لا تتوقف عن حرق
الماضي والتشوف للمستقبل.. أقتبس من مذكراتي لهذا اليوم:
" هذا الحصار الذي يحيطني من جميع الجهات يصعب
كسره، يصعب فتح منفذ فيه لأشرف منه على أحلام كانت ملء اليد، لكن الزمن انتشلها
مني على حين غفلة. بدلت قصارى جهدي في ملاحقة ما يأخذه مني الزمن بعيون منكسرة،
وقلب مهزوم... وحده بقايا أمل يطل من جوف ليل بهيم، مرعب وخيف، وأفق داكن ملبد
بالغيوم...
رنّ
صوت الهاتف فأيقضني من كابوس مهول، مدّ لي حبل النجاة ومنحني فرصة للتواصل.. كم
نحتاج إلى بعضنا البعض في أشد أوقات الضيق والأزمات... توجد في هذه الحياة الدنيا
أصوات لا تملّ من سماعها، خصوصا عندما تدلك على مسالك تخرجك من دوائر
ومدارات التيه، وتجدد فيك دماء زمن شاخ وأصابه الخرف. مرحى بصوت الشابة الأمازيغية
البيضاء."
بلدة الطين: 24/07/2021
لم
يكن يخطر ببالي أن يتحول قراءة خبر لا يتعدى خمسة أسطر في كتاب يؤرخ لجانب
من المقاومة في إقليم أزيلال إلى حدث سيشغلني بشكل استثنائي لفترة طويلة مما دفعني
إلى البحث والتنقيب عن حياة الفتاة التي يتعلق بها الخبر.
في صفحة واحدة، وتحت عنوان مقاومات في أزيلال، ذكر الباحث
اسم فتاة من بلدة الطين لا تتعدى 18 سنة، والمنسابة استشهاها في أحداث 20 غشت 1953
التي تزامنت مع نفي السلطان محمد الخامس من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي .
الخبر يشير إلى استشهاد الشابة في مدينة خنيفرة وتحمل اسم
حادة بنت الكبير.. وإرضاء لفضولي بدأت عملية التحري. نشرت صورتها والخبر الذي
قرأته على صفحاتي في وسائل التواصل الاجتماعي وبدأت أتلقى أخبارها تباعا.
رغم شحتها إلا أنها ساعدتني في الوصول إلى جذورها القبيلية.
إنها من بلدة الطين، من دوار "العطف"، هاجرت
أسرتها منذ زمن بعيد إلى مدينة خنيفرة واستقرت هناك إلى أن حصلت أحداث 20 غشت
والتي استشهدت فيها حادة. ثم انتقلت أسرتها إلى زاوية الشيخ حيث استقرت.. لم يبق
من أسرتها من يحكي قصتها لهذا أخذت على عاتقي هذه المهمة في روايتي " تودة:
أسطورة أهل انتيفة" التي أتمتى أن أفرغ منه هذه السنة وأنشرها للتعريف بقصتها.
الرواية ليست سيرة ذاتية محضة، إلا أنها تستلهم هذا الحدث
ويحول حادة إلى رمز تاريخي يخترق المكان والزمان.
****

.png)
.png)
.png)
.png)
.jpg)



