بلدة الطين: 09/01/2005
غادرت البيت بعد أن توصلت بمكالمة هاتفية من صديق قديم تلبية للدعوة. عندما التحقت به، وجدته في حالة متقدمة من السكر. تحدث كثيرا وطويلا.. أفرط في مدحي والإطراء، حتى ظننته يشتمني.
بلدة الطين
15/06/....
تحدث في حياة الإنسان أمور كثيرة تحتاج دائما إلى أن يعيد النظر فيها، سواء من حيث ترتيبها في
سلم الأولويات، أو تشطيبها نهائيا من المخططات المستقبلية، ورميها في سلة المهملات،
أو إهمالها والتغاضي عنها وإظهار عدم المبالاة... ولكن، تبق أجمل اللحظات التي
نعيشها هي اللحظة المنفلتة من دوامة الزمن لتعانقك معطرة بشذى أريج شعر متأنق، وبهاء
كلمات تجري على لسان أنثى رقيقة كالنسيم وشفافة كالنور وغامضة كالحلم، لتحلق بك نبرات
صوتها الى أبعد نقطة في سماء التواصل فتمتلئ بالحياة وتتناغم حواسك والطبيعة، وتنصهر
روحك مع جسدك فيتحقق
الحلول والحضور لترى نورا يسطع في كل ما تراه وتشعر بم وتعقله، وكل كا لا تراه،
ولا تشعر به، ولا تعقله.
بلدة الطين: بعد حوالي أسبوع
كثيرا ما يصعب على المرء استعادة اللحظات الجميلة والممتعة والراقية التي
سرقها يوما ما في غفلة من الزمن الغادر والذي لا يهتم ولا يبالي، الزمن القاسي
التي يأخذك إلى أبعد نقطة في التيه، فيهرّب منك أحلامك الجميلة، ويتركك فريسة الغربة
والغياب.. عندما تغادرك اللمياء، أكيد ستتركك لنزيف الوحدة، وستحاول يائسا أن تضمد
جراحات تبرأ لكن أثرها يبقى أبديا.
بلدة الطين (المقبرة): 20/11/2005
شدّني الحنين لأفراد العائلة، فقررت القيام بزيارة الأب والأم والإخوة في المقبرة وإحياء صلة الرحم معهم، والترحم عليهم الطقس دافئ، والطريق إلى مراقدهم غير معبد، علي أن أمر على بيتتنا القديم الذي كان يأوينا.. كان عامرا يضج بالحركة والأصوات، كان بمثابة عشنا الكبير، أصبح اليوم أطلال تعاوره الرياح، ويتحول ببطء إلى تراب، إنه يعود إلى أصله الأول... ويبق الموت آخر ما نتجشأ من أفواهنا التي استمتعت بألذ الأطعمة، وأحلى القبل..
وحضرني قول الشاعر:
يا طارق الباب رفقاً حين تطرقــــهُ **** فإنه لم يعد في الدار أصحـــابُ
تفرقوا في دروبِ الأرض وانتثروا **** كأنه لم يكن انسٌ واحبـــــــابُ
أرحم يديك فما في الدار من أحـد **** لا ترج رداً فأهل الود ُ قد راحوا
ولترحم الدار ..لا توقظ مواجعها **** للدور روحٌ .. كما للناس أرواحُ
وصلت إلى المقبرة،
المكان ساكن هذا المكان وهادئ: زرت أخي
الصغير ذي الثماني سنوات، هو أول من سكن هنا، ثم التحقت به أختي التي تكبرني
بسنتين، ثم التحقت بها أخي الذي يصغرني بسنتين، ثم الوالد وبعده الوالدة رحمة الله
على الجميع. وهم في انتظاري لألتحق بهم.. انتهت الزيارة، وعدت إلى البيت وقد تطهرت
من حزن عميق رافقني مدة ليست بالقصيرة.
بدون تاريخ
تتهد السماء، تغالب البكاء وهي تعصر القليل من الغيم الناشف من عينيها. الفلاح يترقب قطرات المطر التي أخلفت وعدها وفضلت وجهة أخرى. أجلس في المقهى أتابع بنظرات فارغة أجساد العابرين كأنهم آلات مبرمجة، أتصنع الابتسامة لمن يلقي تحية الصباح، وألقي كلاما على عوانه لمن ينخرط في الحوار، فجأة يظهر وجه أفتقده منذ مدة طويلة، أراه في صورة باهتة، لقد فقد توهجه، وغضارته، إنه وجه الشابة الأمازيغية البيضاء.
سألتها لما استجابت لندائي:
ـ "ما
هذا الحزن البادي على وجهك؟ وماذا فعل بك الزمن؟"
- "المشاكل.. المشاكل كنت في المحكمة.. سأتصل بك لأبلغك بالتفاصيل."
إنها عالقة في المشكلة التي تسبب فيها الشاب المخمور، وتنتظر صدور الحكم، وتتمنى أن يكون منصفا... تابعت طريقها، وعدت إلى مقعدي...
بلدة الطين: 08/02/2008
توصلت برواية الصديقة "ح" وأقراص مدمجة تضمن تسجيلا للأمسية الشعرية التي شاركت فيها بمدينة "ج" وصور التقطت بمدينة مكناسة الزيتون بمناسبة الملتقى الثالث الذي نظمنه جمعية بيت الصداقة.
بلدة الطين: 28/07/2005
كنت مستغرقا في النوم عندما دخلت طفلتي لتوقظني وتخبرني أن جاري "أ" وجدوا جثته طافية في مستجمع مياه يسمى بالأمازيغية "أكوك" الذي لا يبعد كثيرا عن مقر سكناه.. فتحت النافذة، ورأيت ابنته الوحيدة تصرخ وتطلب النجدة.. ارتديت ملابسي، واتجهت نحو مكان الحادث، يبدو أنه سقط من شجرة تين كان يجني فاكهتها ولم ينجو من إخراج نفسه من المستجمع. وتمكن بعض الشباب من إخراج الجثة، وحملها، ووضعها في ساحة قريبة من الطريق المعبد... حضر رجال الدرك، وطلبوا من ابنت المتوفى أن تنقل الجثة إلى المستشفى الإقليمي بمدينة أزيلال والتي تبعد عن البلدة بنحو 70 كلم لإجراء التشريح ومعرفة أسباب لوفاة.
وجدت الابنة صعوبة في إيجاد وسيلة نقل، وبعد مناوشات الدرك مع سائقي السير
ورفض العديد منهم القيام بالمهمة لدواعي مختلفة، واحتراما لجوار، وضعت سيارتي رهن
الإشارة... وبالفعل تم نقل الجثة وإجراء التشريح والعودة للقيام بطقوس الدفن...
مدينة الرباط:
16/07/2006
تأخذك السياسة من جديد من مدينة أزيلال إلى مدينة الرباط في رحلة لا تتوقف
حتى تبدأ، هذه المرة للاحتجاج على قانون
الانتخابات الذي يقصي مجموعة من الأحزاب السياسية "الصغرى" من العملية
الانتخابية...
حشد من مناضلات ومناضلي الحزب حضروا من أقاليم مختلفة من الوطن، تجمهروا
أمام سنيما الملكي، وهي نقطة انطلاقة التظاهرة لتجوب شورع لعاصمة... نزعت الأحذية،
ورفعت الأعلام، وعلت الحناجر بالشعارات...
بالأمس كنت في مدينة أزيلال التي تقع فيما سمي في فترة الحماية ب "المغرب غير النافع" واليوم بمدينة الرباط التي جعل منها المستعمر عاصمة المغرب الحديث... تأملات وخواطر شتى لا علاقة لها بالاحتجاج... أنا هنا لأخوض تجربة لم يسبق لي أن عشتها...
****
.png)




