1. مفهوم البركة في الثقافة
المغربية: لغة: هي النماء والأمن والسلام. اصطلاحا: وطاقة روحية، ودفق إلهي، ونعمة من نعم اله يخص بها من يشاء من
عباده الصالحين.
2. مصدر
البركة وطريقة انتقالها: الاعتقاد السائد في المغرب حول البركة هو أن الرسول
محمد(ص) كان يمتلك نصيبا من البركة لم يمتلكها غيره أحد من قبله، وانتقلت هذه
البركة إلى الشرفاء من نسل ابنته فاطمة، خاصة منهم الذكور.
كما
أن البركة تنقل عند أبناء من أب من أصل «شريف» وأم من ذلك الأصل.
تمتلك
البركة أيضا من قبل أولئك الذين ينتمون إلى عائلات "المرابطين" وينحدر
أصل هذه العائلات من نسل شخص على درجة معينة من القداسة والولاية، لكن ليس من نسل
«شريف».
ويستمد "المرابطون" البركة عبر الوراثة. والتعريف المغربي ل "المرابطين" هو أنهم "خدام
الشرفة". ويعتقد المغاربة أيضا أن المرء يصبح "مرابط" بعد أن يتلقى
البركة من رجل من "شريف" صالح ، أو يتلقاها بالصدفة من ولي كان يخدمه.
وهذه البركة قابلة للتوارث داخل نسل "المرابط".
وفيما
يخص موضوعنا هذا فبركة مراية الهند بدأت رحلتها من زاوية الشيخ محمد بن إبراهيم
الناصري ب "تمكرورت" وانتهت بزاوية الشيخ الصغير بن المنيار ب "بلدة
الطين" - ابزو. فما هي القصة؟
3. المقصود
ب "مراية الهند": نسبة إلى
معدن في اللغة المحلية المغربية يسمى
"الهند". وتعني الحديد اللين
(أو الحديد المطاوع) هو حديد نقي تقريباً، مما يجعله طرياً، سهل التشكيل، وبعض
أعمال الحدادة الفنية والإنشائية. فلا علاقة ل" للمرآة الهندية" التي
نحن بصدد الحديث عنها بالهند أو المرايا
المصنوعة في الهند.
وقد
تكون "مراية الهند" مصنوعة من معدن "الْدُنْ" أو الرصاص هو معدن
يُستخدم في الثقافة الشعبية المغربية في علاج السحر، إبطال العين والحسد. ويستخدمه
البعض كنوع من "الرقية الشعبية" لإبطال السحر، العين، أو
"التابعة" (النحس).
4. تاريخ
"مراية الهند": عندما أنهى بويا عمر تكوينه الصوفي في الزاوية الناصرية بتمكروت
وكان على أهبة مغادرتها فاجأه شيخه محمد بن إبراهيم الناصري، الذي ورث عنه
الدربالة، بتسليمه "مراية
الهند" وهي عبارة عن مرآة سحرية تتوفر على قدرة خارقة لمعالجة التهاب السحايا
والحمى الدماغية أي ما يُعرف لدى العوام بمرض "اللّقوة"..وأنه عندما برع
في إشفاء هذا الداء أودع المرآة لدى تلميذه سيدي إدريس أكرّام الذي سيعرف
ب"مول المري" وهو الذي سيورثها بدوره لأحد أنجب تلامذته...
تجدر
الإشارة أن هذه المرآة انتقلت بين أولياء كثر قبل أن تستقر عند الولي سيدي الصغير
بن المنيار، ولا نعلم من يملكها اليوم.
هذه
المرآة أهداها سيدي احمد بن ناصر بزاوية تمكرورت للولي بويا عمر ليعالج بها مرض
التهاب السحايا (اللقوة) وبعد أن أصبح يعالج
المرض بدون الحاجة إلى المرآة، أهداها إلى الولي الصالح سيدي ادريس بمدينة دمنات،
وربما هنا حصل عليها الولي سيدي الصغير بن المنيار عندما كان يدرس بدمنات قبل أن
ينتقل إلى ابزو ويؤسس مدرسته الخاصة.
5. صفات
"مري" سيد الصغير: يتكون من جزأين
أو قطعتين مربعتين مصنوعتين من الحديد، وهما ملتصقتين، على سطح كل قطعة كتابة وهي
في ملكية عائلة (...). وتحظى المرآة بعناية خاصة: خصصت لها غرفة وتنظف يوميا،
وتبخر ببخور طيب الرائحة. وكلفت امرأة للعناية بها، وهذه المرآة المقدسة لا يجوز
للمرأة أن تلمسها إلا بعد الوضوء. وتستعمل هذه المرآة للعلاج مقابل قدر من المال
يسمى "لفتوح".
6. أسلوب
العلاج: لا يسمح لأي شخص لمس المرآة إلا المرأة المكلفة بها. تستدعى لمنزل المريض
الذي يحتاج للعلاج، تدخل، وتقدمها للمريض وتطلب منه ينظر إليها يوميا ولمدة أسبوع
كامل.
7. سيرورة
العلاج: لينجح العلاج، وتؤدي المرآة وظيفتها فيطلب من الشخص المريض أن
"يحتجب" لا يغادر غرفته طيلة مدة العلاج، وأن يداوم على الصمت، ولا يكلم
إنسيا، ولا يستقبل في غرفته إلا المرأة التي تتكلف بعلاجه، كما يجب عليه الإبقاء
على الغرفة مظلمة، فإضاءتها يبطل مفعول المرآة. كما ينصح بأن يكون طعامه خال من
الملح. وحدها المرآة الشريفة هي من يسمح له بلقاء المريض، والتحدث إليه، ولمسه،
وقضاء حاجاته طيلة مدة العلاج.
8. نهاية
العلاج: وفي اليوم السابع، يكتمل العلاج، ويسمح للمريض بترك الاحتجاب ومغادرة
غرفته والعودة إلى حياته العادية. وهو ما يسمى ب "تهريست الحجبة".
وينتهي العلاج بطقس الأكل، فيطبخ للمريض رأس خروف بالتمام والكمال، وعليه أن
يستمتع به وحده، وأن لا يشاركه فيه أي شخص ليستكمل العلاج وإلا فشلت المرآة في
أداء وظيفتها.
****


.png)


.png)

.png)