44. אזן: تنطق (أوزن)
بمعنى (أذن). وهو عضو السمع. أصل كلمة (אזן) وهي لفظة مشتركة بين اللغات السامية مشتقة
من (אדן / أدن). ومع مرور
الزمن تحولت (الدال) إلى حرف الزاي (ז) في العبرية وإلى حرف
الذال المعجمة (ذ) في اللغة العربية. والمعاني المرتبطة بالجدر السامي المشترك هي
السماع والعلم والإخبار. (من المفيد الإشارة هنا أن الذال المعجمة (ذ) في اللغة العربية هي في الأصل حرف الزاي في اللغة العبرية. مثل (ذ) في (هذا) و (ذهب)....)
وتستعمل الدارجة المغربية كلمات مشابهة في اللفظ والمعنى لكلمة (אזן / أزن) وهي
"لودن" (الدال غير معجمة) بمعنى (الأدن) عضو السمع. وهو أصل وضع الكلمة. فقد أعادتها الدارجة المغربية إلى أصلها السامي الأول (أدن).
كما تستعمل كلمة "أُدّن" بمعنى (الأذان) فيقولون: "أُودّن
العصر) بمعنى (رفع آذان العصر). ويسمى الذي ينادي للصلاة "المُودّن" بمعنى
(المؤذن).
وتستعمل الدارجة المغربية كلمة قريبة في اللفظ ومختلفة في المعنى وهي كلمة مركبة "بو أودينة" بمعنى (صاحب الأذن). يقولون: "فلان بو أودينة" بمعنى (يصدق كل ما يسمعه من أخبار دون تمحيص أو التحقق من صحتها). وهي صفة قدحية تقال للشخص الذي لا يستطيع اتخاذ قرارات مستقلة. وفي تهديد الأطفال للتوقف عن القيام بأعمال تضرهم يخاطبون: "غادي انقطع ليك أدنيك" بمعنى (سأقطع لك أذنيك)
وتستعمل كلمة "أدن" للتحدير والتنبيه فيقولون: "جر لفلان
أودنيه" بمعنى (نبه فلان أو حذره) حتى لا يقع في المحظور. أو للشخص الذي لا
يعمل بالنصائح فيقولون: "دخلت ليه الهدرة من أودن أو خرجت من لودن
الثانية" بمعنى (أسمعناه كلاما لكنه لم يعمل به).
نفس المثل بنفس المعنى نجده في اللغة العبرية: "נִכְנָס מֵאֹזֶן אַחַת
וְיוֹצֵא מֵהַשְּׁנִיָּה (نِخناس مِي أوزِن أخات فْيوتسِي مِي هَشْنِياه) الترجمة
الحرفية: (دخل من أذن وخرج من الأخرى).
وفي التقبيح يقولون: "أودنيه بحال اديال لحمار" بمعنى (له أذنين
كأذني الحمار). وفي النصح بالتحدث بصوت خافت. فيقولون: "اهدر بشويا راه
الحيوط عندها لودنين" بمعنى (تكلم بصوت خافت حتى لا يسمعك الآخرون ويعرفون
أسرارنا).
ونجد نفس المثل بنفس المعنى واللفظ في العبرية وهو: " אָזְנַיִם לַכּוֹתֶל (أوزنايم لا كوتيل) (آذان
الحائط) أو (للجدران آذان)
واستعملت كلمة "لودن" زمن الاستعمار للدلالة على أعمال السخرة
التي كان المستعمر يكلف بها المغاربة دون مقابل كشق الطرقات وتشييد القصور الخاصة
بالقواد وكانت أعمال السخرة هذه تسمى أيضا "البزرة" أو
"البزز". وارتبطت بحاسة السمع (لودن) لأنها رمز للخضوع والامتثال للأوامر
الصادرة عن المقدم أو شيخ الدوار. فعندما ينادي بالسخرة يسمع الجميع ويظهرون
الطاعة.
في اللغة الأمازيغية يقابل كلمة
"אזן" (أوزن) العبرية وكلمة (أذن) العربية لفظة
"أمزوغ" ( ⴰⵎⵥⵥⵓⵖ). وتستعمل في سياقات مختلفة مثل: التنصت: يُقال (إيسّفلد س إيمزوغن
(ⵉⵙⵙⴼⵍⴷ ⵙ ⵉⵎⵣⵓⵖⵏ
ⵏⵏⵙ) بمعنى "يصغي
بآذانه"، تقال للشخص الذي يسترق السمع.
طلب الاهتمام بما يقال. يقولون:
"فاس أمزوغ" (ⴼⴰⵙ ⴰⵎⵣⵓⵖ) "انتبه لما يقول".
تقال لوصف الشخص العنيد. يقولون:
" دارس أمزوغ إقورن" (ⴷⴰⵔⵙ ⴰⵎⵣⵓⵖ ⵉⵇⵇⵓⵔⵏ)
بمعنى لا يقبل النصيحة. وأحب أن أذكر هنا الفنان الأمازيغي عمر بو تمزوغت رحمه الله.
كما تستعمل الأمازيغية كلمة
"إودن" بمعنى (يؤذن) بنفس المعنى واللفظ الذي تستعمله العربية. يقولون:
"إودن المودن" بمعنى (أذن المؤذن).
ومن الأمثال الشعبية المغربية
قولهم: "أودَنْ الكيال" يقال هذا المثل للشخص الذي يتظاهر بالإنصات في
حين هو مهتم بأمور أخرى. يقولون أيضا: "دخلت الهضرا من لودن أو خرجات من لودن
لخرى." بمعنى (دخل الكلام من أذن وخرج من الأذن الأخرى).









