قال لي صاحبي: "جغرافية المغرب تتغير، لتفرض على الإنسان المغربي أن يتغير. والله أعلم."
بلدة الطين: بدون تاريخ:
قال لي صاحبي: "من المنتظر أن يتضامن الوزراء والبرلمانيون وعمال صاحب الجلالة ورؤساء الأحزاب السياسية والنقابية ورؤساء الجماعات المحلية وأعداء الوطن... مع سكان القصر الكبير لتجاوز أزمتهم الحالية. والله أعلم."

قال لي صاحبي: "في تدوينة سابقة أثارت بعض الجدل قلت لك بأن المغرب تتحكم في إسرائيل والولايات المتحدة. وحان الوقت لأجيبك عن شؤالك: لماذا تسلح إسرائيل وأمريكا المغرب؟ ولماذا يُهدم المغرب القديم ويتم بناء مغرب جديد لا مكان فيه للمدن الصفيح والأحياء الشعبية التي تعشش فيها الجريمة والفقر والجهل والمرض وبناء عمارات وأحياء المال والأعمال.. سحاب وشباب يغوض تجربة الرقمنة والذكاء الاصطناعي... كما فاجأ المغرب العالم في كرة القدم سيفاجئهم أكثر في السياسة. من يتأمل بعمق وبرؤية مستقبلية سيرى أن المغرب سيسيطر اقتصاديا وسياسيا على العديد من مفاصل القرار الدولي. القِدر (بالدارجة المغربية "البرما" لا يمكنه أن يوضع فوق النار ليطبخ ما في داخله إلا على 3 أثافي (بالدارجة المغربية "لمناصب" ). دولتان تحمان العالم اليوم وهما: أمريكا التي تأتمر بأوامر إسرائيل، والثالث القادم هو المغرب. إسرائيل والمغرب يجلسان الآن جنبا إلى جنب في مجلس الأمن العالمي مما يفرغ الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن من كل محتوى. لتلخيص ما نذهب إليه: العالم القادم الذي سيسيطر بتشكل من المغرب وأمريكا وإسرائيل والزمن بيننا طويل. والله أعلم."
لصاحبي في الرياضة الوطنية رأي
قال لي صاحبي: "كما قلت لك في تدوينة سابقة، مدرب المنتخب المغربي
مستمر مع المنتخب. فالحملة ضده هو تخريب لمشروع رياضي وطني استراتيجي ولن يُسمح
بذلك. لن يذهب إلى المحكمة الدولية ليشكو الطاف لأن هدف المغرب يتجاوز مقابلة وتتويج
وهو هدف كل المنتخبات الإفريقية المشاركة. وما تعرض له المغرب في الكان هو مؤامرة
لإظهار سوء التنظيم وبالتالي سحب تنظيم كاس العالم. إجمالا فأقدام اللاعبين المغاربة
في كل المنتخبات وفي جميع الفئات السنية أذكى بكثير من عقول محللي بين سبورت وبعض
المغاربة الذين يخدمون أجندات أحزاب الخردة... والمغرب القادم أعظم مما نتصور...
والله أعلم."
بلدة الطين: بدون تاريخ
في هذا الزمن الجريح، تتحول الحياة إلى فقاقيع، والوجود خرافة يصدقها المجانين. هيا لترى عالما ملونا بعطر البنفسج، وأقواس قزح، ولتسمع عزف النوارس في بحر الغروب، ولترقص حتى يرشح جبينك بقطرات الندى، ويأخذ خدك لون الورد، فهذا العالم زغرودة للفرح والعشق.
أتجول ممتلئا ببلدتي وهي تعرض جسدها للمطر، تجفف شعرها المسدل على كتفيها لأشعة الشمس الذهبية، وتلاعبه الرياح الخفيفة فيتموج في الفضاء راسما أفقا بهيّا... أنا وهي السعيدين بنسائم صباح شتوي، مبلل برائحة الأرض وأغصان الأشجار ترقص على إيقاع ناي راع متوحش وقطيعه بين الوديان وفي البراري، ويردد مواويل أمازيغية تحن إلى هويّة راسخة في الوجدان.
وأنا والبلدة، ماء وعشب وذاكرة، وروائح الأرض والأعراس. أحببت أن اسميها "تُماضر".
"تماضر" تعيش قدرها بصبر وحب ورضا، ترفض الحاضر، وتتمسك بالماضي، وتتطلع إلى مستقبل يقيم بعديا، ولا زمن له.
"تماضر" تقودني إلى حيث تريد بهمسها السحري تتخلله نبرة جميلة وحزينة.
أنا و"تماضر" حلم سرمدي لا بداية ولا وسط ولا
نهاية له، بلا مقدمة، وبدون عرض، وبلا خاتمة:
"تماضر" بربري محياك ناعم **** شفاهك ورد،
وجفنك حالم
بلدة الطين: 30/11/2004
ودعت صديقي
وزوجته وابنتيه، وعدت إلى البيت بعد منتصف الليل، على وقع أمطار خفيفة، كنت حزينا
جدا، أنظر حولي فلا أرى غير الفراغ والصمت المطبق، وحده إيقاع المطر يكسر هذا
السكون الخانق. فور وصول، ألقيت بجسدي فوق السرير ثم نمت.
12/11/2004
رسالة نصية
قصيرة وصلتني عبر الهاتف من الأديبة المغربية "مليكة مستضرف". نفتقدك
أيها الجميل.
كلما
وصلتني رسائل "مليكة" أستعيد صور حياة مؤلمة وقاسية، رغم مسحة التفاؤل
الذي يظهر على وجه مليكة الطفولي، إلا أن تأثير المرض باد للعيان، بالكاد تستطيع أن تقف على قدميها مستعينة بعكازين. لكنها تواصل
الحياة بإصرار، وتقاوم بكل قوة من أجل البقاء.
البلدة: الخميس 11 نونبر 2004
مطر ناعم
يزرع الحلم والأمل في الأرض العطشانة، والعيون الجافة، والقلوب اليائسة، غادرت
البيت متجها إلى العمل هذا الصباح الشتوي، مررت على البقال، اشتريت علبة مناديل،
وجدته منكمش في جلبابه يتابع الأخبار على جهاز تلفاز صغير. سألته: "هل من
جديد؟" أجابني بحزن: "لقد توفي ياسر عرفات".
انتابني
حزن ثقيل، تابعت خطواتي، مرت صور هذا المناضل الفلسطيني وما عاشه من أحداث تمر
كشريط سينمائي. أحداث جسيمة رافقت مسار هذا الرجل، وفي كل مرة يخرج سليما ومعافى.
تعرض لمحاولات اغتيال لكنه ينجو بأعجوبة، ولكن هذه المرة لم ينج. مرض فجأة وتوفي
فجأة وهو محاصر في رام الله. يقال بأن إسرائيل هي من سممته.
تابعت سيري
واستعادت الذاكرة حصار بيروت، الانتفاضة 1987، جائزة نوبل للسلام، اغتيال إسحاق
رابين... وعندما دخلت الفصل، قرأت وتلاميذي سورة الفاتحة ترحما على هذا المناضل.
عدت إلى
البيت، وأنا أتتبع مراسيم دفن المنضل ياسر عرفات، تذكرت أقواله الشهيرة: "يا
جبل ما ايهزك ريح". "سأدخل القدس ميتا أو حيا". رفض الصهاينة دفنه
في القدس، فدفن في رام الله... رحم الله الرجل.
يتبع
صدر حديثًا كتاب للباحث المصطفى فرحات بعنوان «انتييفة: من تاريخ قبيلة انتييفة»، في طبعة أولى لسنة 2026، ضمن عمل يروم جمع شتات سرديات محلية وإعادة تقديمها في صياغة مكتوبة توازن بين الحكاية التاريخية والتوثيق، ويطرح الكتاب قراءة في تاريخ القبيلة من زاوية التحولات التي عرفها المجال، وعلاقته بموازين القوة والقيادة، في مرحلة اتسمت بتشابك المحلي بالعام وتداخل الوقائع القبلية مع سياقات سياسية واجتماعية أوسع.
ويرتكز العمل على محطات زمنية محددة يضعها المؤلف في صلب السرد، من بينها سنوات 1304هـ/1887م و1306هـ/1889م و1311هـ/1894م، بما يتيح تتبع مسارات أحداث وشخصيات وربطها بتغيرات طرأت على بنيات النفوذ داخل المجال، ويُقدَّم الكتاب باعتباره محاولة لاستعادة الذاكرة من خلال تفكيك وقائع وردت في الرواية المحلية وإسنادها إلى سياقاتها، مع إبراز التفاصيل التي غالبًا ما تُهمَل في الكتابات العامة، رغم دورها في تفسير التحولات وتوازنات المرحلة.
ويأتي هذا الإصدار ضمن مسار فرحات في الاشتغال على التاريخ القريب والذاكرة الجهوية، إذ تضم لائحة مؤلفاته السابقة عناوين تناولت موضوعات مرتبطة بالمجال نفسه، من بينها «طقوس وعادات أهل ابز» و**«ابز: محاولة لاستعادة الذاكرة المفقودة»** و**«الجدابة البزيوية»** و**«اليهود في ابز»** و**«تاريخ واد العبيد»**، ويراهن الكتاب على جذب قراء مهتمين بالتاريخ المحلي والبحث الميداني، خصوصًا في ظل تنامي الاهتمام بإعادة كتابة “تاريخ الهامش” وتحويل الذاكرة الشفوية إلى مادة قابلة للتداول العلمي والنقاش العمومي، بعيدًا عن الاختزال أو التعميم.
لصاحبي رأي في
الكان.
قال لي صاحبي: "الحملة
التي تشن على المدرب الوطني وليد الركراكي والمطالبة بتنحيته أو إقالته عن تدريب
الفريق الوطني في الاستحقاقات القريبة القادمة هي مؤامرة لتدمير الفريق الوطني. ما
قدمه الركراكي يستحق الإعجاب والتقدير. والخروج في وقفات احتجاجية في الرباط للمطالبة
بإقالة الناخب الوطني جزء من المؤامرة الخبيثة. فالوقت غير مناسب الان لمثل هذه
الخرجات المفخخة، يمكن التفكير في الموضوع بعد نهاية أطوار كأس العالم. أعتقد أن
الوقفات الاحتجاجية هي تعويض بائس عن نهاية الاحتجاجات التي كانت تتخذ من القضية
الفلسطينية دريعة... يبحثون عن ضحية وهمية جديدة بعد أن سقطت كل الذرائع. بئسا
لأعداء الوطن، ما يقومون به دليل على كرههم لهذا الوطن الرائع والمبدع. والله
أعلم."
قال لي صاحبي:
"لا يمكنك أن تنجح والقارة كلها ضدك. ومن الصعب أن تحقق إنجازا والوطن كله
ضدك. ولكن من السهل أن تنتصر إذا كان الله معك. والله أعلم".