واعلم يا من علمتنا كيف نبتسم للدنيا في ليلها الحالك، علمتنا كيف نعانق الكلمة الجميلة، وننسى الحقد، وكيف نعانق النجم في السماء، لأن أفكارك، وصوتك، وكل أشيائك ظل ظليل لن يفارقنا مدى الحياة، وأنه سيكون لنا عظيم المحتد حين نلقاك عبر أفق المستقبل وقد حققنا ما كنت تصبو لنا إليه.
"ع" 2L2.
بلدة
الطين: بدون تاريخ
كم يحتج الإنسان ليعيد بناء نفسه من جديد؟ وبالتالي إعادة خلق العالم من عدم. وحده الغارق في ماديته ينفي وجود الحق والصدق... أعشق القيم المثلى في عذريتها وبساطتها. وأن أتلون بطبيعة الأشياء في جوهرها، وتعقيداتها: حين أصير حجرا، أعرض جسدي للريح ينحته والمطر. حين أكون شجرا، أعرف كيف أحترق عندما تشب النار في الغابة. أُبعث من الرماد طاء فينيق. وحين أكون عاصفة، أعرف أن الدمار الذي أحمله في داخلي وأتنقل به فيه خير للطبيعة. ما أخشاه حقا، هو أن أكون إنسانا على شاكلتي الأولى. وحده الإنسان من يدمر ويقتل للفرجة فحسبُ. حلمي، أن أطفو بلا أجنحة، وبلا أشرعة. أن أكون بسمة على شفة الوليد. ماذا لو تكون الولادة صامتة، بلا ضجيج، ولا عواء، ولا صراخ؟ أن تكون ضحكة طويلة لا تتوقف بل تخترق زغاريد الفرح وأهازيجه.
بلدة الطين: 02/05/2003
في مقهى "جانب الأطلس" بدوار "واد العبيد" أجلس في
خلوة، أحرر مقالا نقديا. أثارت انتباهي فتاة وهي تشتري مثلجات ووقفت مسمرة في
مكانها إلى جانب الأيمن من الكرسي الذي أجلس عليه. تجرأت، ودعوتها لتجلس على
الكرسي الفارغ بالجوار، لم تتردد، ابتسمت وتبادلنا التحية:
ـ إلى أية مدينة تتجهين؟
- مدينة الراشدية.
- أنت تكتب. هل أنت أستاذ؟
- نعم...وأقول الشعر أيضا... هل أنظم أبياتا لك؟
- شكرا أنا أحب الرواية...
- هل أنت طالبة؟
ـ أنا أدرس بالمدرسة الفندقية، تخصص العلاقات والاستقبالات.
كانت تتحدث بهدوء، وتسرق النظر إلى ما أكتبه، نظراتها شبه غائبة، وعلى شفتيها ترسم ابتسامات بليدة. حين فرغ السائق من تناول طعامه، وصعد إلى الحافلة، ودعتني بكلمات جميلة، تقدمت ببطء نوح الحافلة، صعدت الأدراج، التفتت وأشارت بيدها، واختفت في جوف لحافلة التي غادرت المحطة، وعدت إلى ما كنت أقوم به.
بلدة الطين: 18 مارس 2006
تم تنظيم اليوم العالمي للصحة من قبل جمعيتنا FNARIL التي أنتمي إليها كعضو ومقرها بمدينة الرباط، بشراكة مع جمعية فضاء التضامن والشمس من فاس وساهم في إنجاز هذا اليوم السلطات المحلية وحوالي 12 طبيبا طب عام، وأربعة تخصصات وهي: القلب، الشرايين، الأطفال والنساء. استفاد من هذا اليوم حوالي 850 شخصا من مختلف الفئات العمرية، وتم توزيع الأدوية عليهم.
مدينة بني ملال: 14/01/1998
يتمدد الكون في أغوار الذات، ثم يتقلص، يحفر في أعماق النفس، يعلق الروح في حبل المشنقة، تترنح، تتمايل على وقع الريح. هذا الجسد مصلوب، مغلوب على أمره، يحاول الإفلات من صعوبة الحياة وقسوتها، لكنها تتمسك به كالأخطبوط، تمتص دماءه، تجدها مالحة كالبحر الميت فتقدفها.
يتوارى الجسد، يتلاشى، يلقي بظلاله على حدود الصمت حيث لا صوت، فقط ما تبقى من تموجات الروح وهي عالقة بذرات الغبار.
القلب متعلق بنبضه، يمل من النبض، يحتج على هذا العمل الشاق الذي يمنعه النوم. وجعل منه عبدا مطاعا.
الذاكرة كهف مظلم، قبر موحش، تدفن فيه الجسد والروح والنفس المتلاشيات، وما عافته الأزمنة والأمكنة.
النفس مقام صار أطلالا، تداعت الجدران، وتحطمت النوافذ والأبواب، في الصيف، تحرقه أشعة الشمس اللافحة، وفي البرد، تلسعه عقارب البرد القارس. هو الآن مأوى للعناكب والحشرات الزاحفة والطائرة، تمزقت النفس واستحال ترقيعها.
الروح مسيجة، ومكبلة في انتظار المحاكمة التي ستكون نهايتها مفجعة: المؤبد أو الإعدام. تخشى أن تدخل العالم وتحتك بما بسكانه، أشيائه... تطل عليه من وراء السياج، خلف الحجاب، لتستنشق عبق الحرية، ونعناع الخارج البهي والمشرق بالأنوار وبالحياة. لكن ـ لسوء حظهاـ فكل ما تقع عليه عينها يموت، يتحول، أو يختفي...
يسألونك عن الروح، قل هي نور مجنح، ينتقل بالهمس، أو بالعشق، من قلب إلى قلب، ومن صدر إلى صدر، ويسري في منابع وجداول الماء، ويتسلل إلى جذور القمح، وجذوع النخل... الروح مشنقة الجسد، متدلية على الدوام، تنتظر منه فقط هفوة، أو نداء من وراء حجاب.
بلدة الطين: 28/01/1998
* ما يتبقى للإنسان، لا يساوي ما يأخذه منه الزمن.
* أن تعيش في صمت هي حالة وسطى
لتفصيل المقال بين القيل والقال.
* أن تقول الشعر، هو أن تحول الأشياء والأفكار
والأحاسيس.. إلى أرواح جسدها اللغة.
يتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.