Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 أبريل 2026

وراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة:41)


  

بلدة الطين: 18/01/2006

أخيرا قررت الانخراط في العمل السياسي بعد أن زار الوزير السباق "ع.ب" بلدة الطين وقرر إنشاء حزب جديد يضاف إلى خريطة الأحزاب المغربية الكثيرة...

الرباط: 03/10/2006: الندوة الصحفية قاعة سلمى بفندق فرح

أن اليوم في الرباط بصفتي عضوا في الكتابة الوطنية للحزب لحضور ندوة صحفية يعقدها الحزب برئاسة الأمين العام وبحضور أعضاء المكتب السياسي وبعض أعضاء الكتابة الوطنية. كما حضرت الصحافة المكتوبة والمرئية (القناة الأولى والثانية وقناة الجزيرة) لتغطية الندوة، والشعار الذي رفعته الندوة هو خلق جبهة من أجل النزاهة ومواجهة الفساد الانتخابي، وبناء عليه تم تأسيس جمعية تحمل اسم: "دابا" من أجل النزاهة ومواجهة الفساد الانتخابي".

* ومن الأفكار التي كانت موضوع النقاش:

-نحو المزيد الديمقراطية (الاصلاحات)

-           المال الفاسد هو المتحكم في العملية الانتخابات

-           النخب التي ساهمت في صناعة القرار

-           غياب التأطير السياسي

-           اختيار المغرب لنظام التعددية الحزبية فتح باب لاختلاف

-           نحن الحزب العمالي مع الملكية القوية ومع الاصلاحات لا نشك في إرادة قوية نحو الديمقراطية

-           استحقاقات 2007 هي المقياس والمعيار لمدى جدية المشروع السياسي المغربي القادم

-           لأول مرة يكون المال حرا وبلا قيود

-           تسرب عناصر نافذة في السياسة سيكون مضرا للمغرب

-         الشعب المغربي مطالب بطرح أسئلة حقيقية حول القطاع الفلاحي والصناعي...

-           فكرنا في خلق هذه الجمعية ليس لأغراض انتخابية فقط

-           نحن مستعدون للتعاون مع جميع القوى التي تنظم لهذه الجبهة

-           التعبئة والتضامن بأشكال نضالية جديدة

-           المغاربة في حاجة إلى نموذج حقيقي لإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات

-           جمعية " دابا " تقول لهؤلاء إن العمل السياسي ليس عملا تجاريا

-           خلفية جمعية " دابا "

-           الإسلاميون قادمون. المجتمع المغربي مجتمع معتدل

-           التحديات المطروح

-           موقف الحزب العمالي حول تحريك المسطرة القضائية حول البرلمانيين الذين تحوم حولهم الشبهات

-           بعض الأحزاب المتورطة صرحت بأن الفساد كان عاما

-           لا يمكن أن نشارك في تجديد الغرفة الثانية. فمحاربة الفساد يمر بحذف الغرفة الثانية. فقد وجدت في سياق توازنات لم تعد موجودة

-           نطالب بوضع المتورطين رهن إشارة القضاء

 *            الطموحات

-           تأسيس مرصد مستقل لمتابعة الانتخابات

-           تحويل المرصد إلى مراقب أخلاقي

-           الصحافة المستقلة مؤهلة لمتابعة الانتخابات

- من سينتمي للمرصد يتحتم عليه الابتعاد عن قناعاته السياسية الخاصة.

انتهت الندوة، وغادرت مدينة الرباط وعدت لبلدة الطين لأنعم بالهدوء والسكينة.


بلدة الطين: 31/11/2012


توصلت لرسالة من الصديق (أحمد.ت)

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سعيد أن أتواصل معكم هذا اليوم أستاذ المصطفى فرحات الجميل، مثلما سعدت بلقائكم في مدينة العرائش حين استمتعت بالاستماع إلى أغنى وأجمل قراءة نقدية وزادها إلقاؤكم الجيد روعة. تحياتي


بلدة الطين: 29/11/2012


اللقاء الأدبي الثاني ببلدة ابزو وتكريم المسرحي الأمازيغي "محمد الدصر". وقدم بهذه الورقة

لكل  جنس أدبي فرسانه، ورموزه، هناك من يتسكع في أجناس أدبية متنوعة قبل أن يستقر به المطاف في جنس بعينه، والعض يختار جنسا أدبيا واحدا ويبقى وفيا له إلى الأبد. وصديقنا محمد الداصر أعتقد أنه من هذا الصنف. قد يكون اختار المسرح أو أن المسرح هو من اختاره لكن الذي لا شك فيه أنه ظل مخلصا للمسرح منذ أن التقيا. 

يكفي أن نستعرض ريبرتوار سي محمد الداصر لندرك أن هذا الفنان خاض تجارب مسرحية كثيرة سواء ممثلا أو مخرجا أو مؤلفا. والمسرحيات التي اشتغل عليها تناولت قضايا شكلت موضوع تساؤلات مثيرة للنقاش، وحاول أن يجيب عليها في قوالب مسرحية برؤية عميقة.

ومن هذه الأعمال: "ظلمة القمر" التي تعالج قضية الظلم الاجتماعي الذي يقع على الأفراد والجماعات. ومسرحة "تامنت أوليلي" (عسل الدفلة) وتتطرق للتحولات السياسية التي تحصل في غير أوانها فتنتج عنها عواقب وخيمة. وميرحية "تزلا بويدار" (عدو الأعرج) وترصد جانبا من التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب. ومسرحية "مان أومان أولامان" ذات البعد الصوفي.. وغيرها من المسرحيات الجادة. دون أن ننسى مسرحياته ذات النفس الكوميدي.

 

تمكن محمد الداصر أن يوصل رسالته إلى جمهور واسع من عشاق الثقافة الأمازيغية من خلال توظيف لغة أمازيغية معيارية تجمع بين تاشلحيت وتامزيغت وتاريفيت.


بلدة الطين: 06/01/2006


بالقسم الداخلي بالثانوية، اجتمع نادي المسرح، ووزعت أدوار المسرحية التي كتبتها بعنوان "تاخزانت" (الخيمة).


بدون تاريخ


صباحا: منذ مدة طويلة لم أرى الشابة الأمازيغية البيضاء. وعندما سألت عنها أُخبرتُ أنها سافرت لحضور جلسة استماع بالمحكمة...

مساء: التقيتها صدفة وهي عائدة من المحكمة، وأخبرتني بما جرى بالتفاصيل المملة، كانت تتحدث ونظراتها هاربة، إنها حزينة ومتعبة ومحبطة.


****

الخميس، 16 أبريل 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة:40)


بدون تاريخ

في الطريق المترب، التقيت الشابة الأمازيغية البيضاء. تبادلنا التحية، قالت: "كنت مسافرة، فاشتريت لك هذه الهدية.." أخذت الشريط الذي كتب في غلافة: "أهديك هذه الأغاني التي أعجبتني كثيرا، أتمنى أن تعجبك وتستمتع بها.." شكرتها على هذه الالتفاتة الجميلة في رسالة قصيرة "شكرا أيتها الرائعة.." وأجابت: "شكرا أيها الانسان الطيب.."

غيرت هذه الشابة الأمازيغية الكثير من طباعي الروحية والنفسية. فالعلاقة بيننا لا تتجاوز حدود الصداقة البريئة.  مرارا ما حاولت تفسير هذه العلاقة على أسس سيكولوجية واجتماعية دون نتيجة، فأغيب العقل وأفسح المجال للقلب.

بدون تاريخ

اقتربت مني الشابة الأمازيغية البيضاء، كنت أدخن سيجارتي الثانية هذا الصباح، فتحت هاتفها المحمول، وطلبت مني أن أترجم لها برجها من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية... برج العقرب فيما أعتقد. وأنا أقرأ تعمدتْ أن تضع كفها بمقربة من أصابعي. انتهَت المهمة، وغادرت... وفي المساء توصلت منها برسالة قصيرة: "يدك دافئة أيها الحنون."

بلدة الطين: 30. دجنبر 2004 

الساعة 23.30

عانقْ 2005 بكل ما تحمل من أمل خجولة، فدعني أقول لك سنة سعيدة كلها عطاء وازدهار ونجاح، وأمنية بكل جميل. "إ".

بلدة الطين: 08/10/2019

وكأن الريح التي تلقح الزهور منذ الأزل قد خمدت إلى الأبد، وكأن الزرع الذي يختال بسنابله المثمرة جفّ. وكأن الغيوم الداكنة. عشقت البياض، وكأن البحر الهادر ابتلع موجه. وكأن المنابع المخصبة باتت عطشانة، وكأن الريح التي تلقح أصبحت عاقر. وكأن الأنهار تجري بالحصى. وكأن الآبار تنز بالطمي. تراقب الطبيعة وهي تحتضر، وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

ابتلعت الأرض الفراشات التي كانت تزين فضاء الحقول بالألوان والأضواء، وتبعث البهجة في العين والقلب. صمتت العصافير وامتص الفراغ ألحانها وأغانيها التي تًطرب وتريح وتمتع... والورود والأزهار التي تعطر زمنك وتهبك ريحا عبقا انقرضت. وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

كل ما حولك، وأمامك، وقبلك، ما وبعدك... كل ما مضى، وما سيأتي، يشي بالغياب، وينذر بالخسران، وأن شيئا أو أشياء تتفاعل في أغوارك، شيء يجعل المتحرك جامدا، والمضيء معتما، والصاخب ساكنا، والحيّ ميّتا، والمقول مسكوت عنه... تراقب العالم وهو يدخل في غيبوبة قد لا يستفيق منها قط، وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

نهارك مثل ليلك، وسماؤك كأرضك، تتشوق لفجر أبى أن يشرق، وفجر يأبى الطلوع، نور يتمنّع عن السطوع، والجبال التي تدمن تسلقها نزلت إليك، وفقدتَ متعة الصعود، وافتقدتَ الإحساس الجميل بالارتقاء. استوت الأرض، فأعياك السير على المسطحات، لا فجاج، لا وهاد، فقط امتدادات... وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

تبحث عن أحلامك لك التي اختفت، من منامك، ورؤى ملتهبة غابت في يقظتك. تنتظر وحيا أحرقت آياته في جبل الطور أو قمة طوبقال، الليل والنهار وجهان لزمن واحد، يتبادلان الأدوار: النهار يرهق الجسد و الليل يتعب الروح، ويتشفيان، ويسخران، ويراقبان ... وفي عقلك تتناسل الأسئلة

بلدة الطين: بدون تاريخ

أجلس في المقهى التي تطل على نهير صغير يخترق البلدة. أنصت لخرير مائه، ينساب بين الحصى الناعمة. الوجوه التي أمامي أليفة، تقتات الوقت بلعبة الورق، مجموعات صغيرة متفرقة بفضاء المقهى. أمارس هوايتي المفضلة، أتسلى بترصيص الحروف، أبنيها وأعيد هدمها، دون كلل أو ملل، لا جديد في بلدة الطين...

فجأة، يتغير كل شيء، رأيت صديقة قديمة، طالبة جامعية. ناديتها، التفتت، عندما رأتني استجابت للنداء،   رغم أن الفتيات لا يدخلن المقهى في بلدة الطين، فإنها كسرت القاعدة:

ـ "أهلا "س"."

ـ "أهلا "م". كيف الحال؟"

- "سعيد برؤيتك."

- "وأنا أيضا سعيدة."

طلبت لها مشروبا، وتبادلنا حديثا مطولا، والحديث ذو شجون. شكرتها لأنها استجابت لدعوتي... وهي تغادر قالت:

ـ "بودي أن أبقى معك أطول فترة ممكنة، ولكن الحافلة التي ستنقلني إلى الدوار تنتظرني."

- "كما تحبين.."

- "إذا حضرت إلى مدينة بني ملال، اتصل بي، لدي موضوع مهم أريد أن أطلعك عليه يخص بحث الإجازة... عندك رقم هاتفي."

ـ "سأفعل إن شاء الله."

هذا هو الحدث الجديد الوحيد في بلدة الطين... والذي لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر.

****


الخميس، 9 أبريل 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة:39)

 

بلدة الطين: بدون تاريخ

في طريق العودة من جولتي الصباحية، سمعت صوتا أليفا ينادي، التفت، إنه صوت الشابة الأمازيغية البيضاء. كانت حزينة جدا. سردت حكايتها والدموع تغالبها: "كنت في طريقي إلى المنزل، اعترض طريقي شاب سكران، طلبت منه الابتعاد عن طريقي لكنه أصر على ملاحقتي والتحرش بي، لم أتمالك نفسي،  وشتمته بأقبح الشتائم، وحاول تعريضي للتعنيف البدني لولا تدخل أحد المارة.. ولم تنته الحكاية عند هذا الحد، فعندما حلّ الليل، جاء إلى المنزل وبدا يطرق الباب بقوة ويشتم، فاتصلنا بالأمن الذي قام بالواجب... أنا الآن عائدة من مقر الدرك الملكي بعد أن استمعوا لأقوالي..." في صوتها مرارة الظلم و"الحكرة". أظن أني نجحت في مواساتها.

بلدة الطين: 12/12/2004

وأنا في المقهى دخلت امرأة في الأربعينات، وهي تصرخ، ووجهت كلامها لصديقي الذي يشرف على إدارة المقهى : "الحق بأخيك، إنه يحمل سكينا، وهو الآن عاريا يدرع الطريق ذهابا وإيابا..." وعندما عاد من المهمة التي يبدو أنها لم تنجز بنجاح سألته عن جوهر المشكلة فأجاب: " ذبح أخي دجاجة، وتركها تحتضر ودخل إلى دكان مجاور، وعندما عاد، وجدها سرقت..." ابتسمت وعدت إلى الكتابة من جديد.

بلدة الطين: 13/12/2004

عند الفجر، سمعت طرقا على الباب، فتحت، وجدت ابني واقفا وهو يبكي: "لقد ماتت جدتي." غيرت ملابسي ورافقته...

بلدة الطين: 29/12/2004
.
اتصل بي مدير مدرسة "الشيخ الصغير بن المنيار " وطلب مني أن أنظم إلى اللجنة التي ستعمل على تشكيل نادي مسرحي بالمدرسة في أفق المشاركة في المهرجان الإقليمي الذي تنظمه النيابة بأزيلال، وسلمت له النص الذي كتبته ويحمل عنوان: "اللوحة".

بلدة الطين: 14/11/2012

وأنا أراقب المشهد من فوق تلة أثارت انتباهي بومة صغيرة تقف على صخرة في انتظار بزوغ نهارها. فالليل عند فصيلة البوم نهار، والظلام ضياء.. ربما أدركت أني أراقبها فانتقلت إلى صخرة أبعد.
أتأمل المشهد وأتذكر القصيدة التي درستها لسنوات للشاعر بدر شاكر السياب:
 
رحل النهار
ها إنه انطفأت ذبالتُه على أفقٍ توهَّج دون نار،
وجلستِ تنتظرين عودة سندباد من السِّفار،
والبحرُ يصرخ من ورائك بالعواصف والرعود،
هو لن يعود! 

وأدندن أغنية فيروز :  

غاب نهار آخر
غاب نهار آخر
غربتنا زادت نهار
واقتربتت عودتنا نهار
غاب نهار آخر
نهار آخر

لون الأفق والشمس ترحل ينعكس على دم المسيح، وتمتزج الألوان في دمي، فيسلخ الكون المرئي جلده الجديد على مقياس إحساسي المتجدد. ففي عزلتي هذه أرتقي سلم الرؤى، ويشرق العالم. 

رنين الهاتف يكسر إيقاع التأملات المتلاحقة التي تقود إلى مناطق معتمة من وجود لا يقين فيه، وأغرب ما فيه، هذه القوة القاهرة التي تدفعنا للتمسك بالحياة رغم إحساسنا بلا معناها ولا جدوى منها، فحجم المعاناة أكبر من حجم الفرح..

تتطلعت إلى رقم الهاتف، إن المكالمة قادمة من خارج أرض الوطن، وكانت المفاجأة مذهلة. فالمتصل هو المفكر والأديب الفلسطيني، ورئيس اتحاد الداخل في فلسطين سامي امهنا، إنه يتصل من مدينة الناصرة: "أستاذ فرحات أنت على المباشر مع إذاعة شمس بمدينة الناصرة... 

حصل على رقم هاتفي من الباحثة والشاعرة الفلسطينية التي كانت في زيارة للمغرب، وتم استقبالها وتكريمها في ثانوية تيفاريتي بابزو، واستقبلتها أيضا في بيتي رفقة. وقضت معنا أوقاتا طيبة ربما سأعود إلى تفاصيلها في ورقة مبعثرة قادمة.

تناول الحوار مجموعة من المواضع تضمنت زيارة إيمان مصاورة للبلدة ودور الأدب عامة والشعر خاصة في ربط أواصر التواصل بين الشعب المغربي والفلسطيني والشعوب العربية عامة. ووجه لي دعوة لزيارة فلسطين في أي وقت..

وأثناء الحوار سردت له حكايتي مع فلسطين، وارتباطي القوي بنصرة القضية، وأخبرته أن الجزء الثاني من ديواني الشعري الأول والذي نشرته بعنوان "تقاسيم الصرير" مخصص للقضية الفلسطينة وبطولة الشعب الفلسطيني.. ويتضمن هذا الجزء ثمانية منابع وهي: رام الله – غزة – حيفا – يافا – أريحا – نابلس – جنين – القدس.
من قصيدة "يافا":

نغم حزين
يعزف من ناي بابلي
فوق أسوار البحر
وفي أنفاق الرمل
ومن الجانب الأيسر
وعد من غصن طفل
ينزف على الرصيف
يرسم بالحناء عُشّا
وبالدم قبلتين.

ومن قصيدة "حيفا":
 
شهوة المسكون بالعشق
ما كان ليتعفن بها جسد الشهيد
وعيون الأم
أثتت ثراها يلبملح.
غابة من مطر حيفا
وبحر من الصبر..

انتهت المكالمة، وعدت إلى ما كنت فيه ولكن بوجع في القلب والوعي كبير.

 بلدة الطين: 11/01/2005

تهمل المشاعر رقراقة مرتعشة كمياه نهر ثلجي تتدفق مثل شلال يسقط من علٍ. بارد هذا الصباح، وأنا مشيع للسفر نحو ممالك بدون عناوين، مطيتي خيال هرم، متعب، يدخل بي إلى مسالك موحشة، وكهوف مقعرة، وطرقا تقود إلى لا مكان، ولما أتعب، أفترش الورق، وأتوسد اليراع، وألتحف المداد...

منجذب نحو فضاءات بعيدة وغامض، أحاول أن أسبر أغوارها، وأقتحم أسرارها، ولكن، في كل مرة، أعود مثقلا بأسئلة جديدة تزيد من حرقة الضياع.

****


الخميس، 2 أبريل 2026

يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة: 38)


بلدة الطين: 25/11/2012

منذ أسبوع وأبنائي في بيت جدتهم لأمهم التي تعاني مرضا مزمنا، إنها تحتضر. ;نستعد للقيام بالواجب.

بدون تاريخ

فتحت هاتفي بعد وصول إشارة، وجدت رسالة قصيرة:

« Malk M9ala9 ? IdhakTadhakidonya Ma3ak. »

لم أكن أعرف أنها تراقبني من بعيد. أغلقت الهاتف وواصلت القيام بالواجب.

بلدة الطين: بدون تاريخ

من فوق ربوة مشرفة على بلدة الطين، أحتمي داخل سيارتي من الرذاذ التي يتساقط على مهل من سحابة عابرة. إنه الحنين القوي يعيدني إلى أزمنة جميلة وممتعة عشتها في هذا الفضاء المثقل بالذكريات والمشاعر... ومع هذا الحنين يحضرني قول الشاعر:

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند **** أقوت وطال عليها سالف الأمد

وبعد أو وقبل، ما الذي نحصده من مزارع الماضي المرهون للنسيان غير ما تحتفظ به الذاكرة في خزانها من حبوب لقاح... ذاكرة لا تتوقف عن حرق الماضي والتشوف للمستقبل.. أقتبس من مذكراتي لهذا اليوم:

" هذا الحصار الذي يحيطني من جميع  الجهات يصعب كسره، يصعب فتح منفذ فيه لأشرف منه على أحلام كانت ملء اليد، لكن الزمن انتشلها مني على حين غفلة. بدلت قصارى جهدي في ملاحقة ما يأخذه مني الزمن بعيون منكسرة، وقلب مهزوم... وحده بقايا أمل يطل من جوف ليل بهيم، مرعب وخيف، وأفق داكن ملبد بالغيوم...

رنّ صوت الهاتف فأيقضني من كابوس مهول، مدّ لي حبل النجاة ومنحني فرصة للتواصل.. كم نحتاج إلى بعضنا البعض في أشد أوقات الضيق والأزمات... توجد في هذه الحياة الدنيا أصوات لا تملّ من سماعها، خصوصا عندما  تدلك على مسالك تخرجك من دوائر ومدارات التيه، وتجدد فيك دماء زمن شاخ وأصابه الخرف. مرحى بصوت الشابة الأمازيغية البيضاء."

بلدة الطين: 24/07/2021

لم يكن يخطر ببالي أن يتحول  قراءة خبر لا يتعدى خمسة أسطر في كتاب يؤرخ لجانب من المقاومة في إقليم أزيلال إلى حدث سيشغلني بشكل استثنائي لفترة طويلة مما دفعني إلى البحث والتنقيب عن حياة الفتاة التي يتعلق بها الخبر.

في صفحة واحدة، وتحت عنوان مقاومات في أزيلال، ذكر الباحث اسم فتاة من بلدة الطين لا تتعدى 18 سنة، والمنسابة استشهاها في أحداث 20 غشت 1953 التي تزامنت مع نفي السلطان محمد الخامس من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي .

الخبر يشير إلى استشهاد الشابة في مدينة خنيفرة وتحمل اسم حادة بنت الكبير.. وإرضاء لفضولي بدأت عملية التحري. نشرت صورتها والخبر الذي قرأته على صفحاتي في وسائل التواصل الاجتماعي وبدأت أتلقى أخبارها  تباعا. رغم شحتها إلا أنها ساعدتني في الوصول إلى جذورها القبيلية.

إنها من بلدة الطين، من دوار "العطف"، هاجرت أسرتها منذ زمن بعيد إلى مدينة خنيفرة واستقرت هناك إلى أن حصلت أحداث 20 غشت والتي استشهدت فيها حادة. ثم انتقلت أسرتها إلى زاوية الشيخ حيث استقرت.. لم يبق من أسرتها من يحكي قصتها لهذا أخذت على عاتقي هذه المهمة في روايتي " تودة: أسطورة أهل انتيفة" التي أتمتى أن أفرغ منه هذه السنة وأنشرها للتعريف بقصتها.

الرواية ليست سيرة ذاتية محضة، إلا أنها تستلهم هذا الحدث ويحول حادة إلى رمز تاريخي يخترق المكان والزمان.

****

الخميس، 12 فبراير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 36)

 

بلدة الطين: صيف 2000

طرق الحارس الليلي باب بيتي في وقت متأخر من الليل. فتحت الباب، فرأيته مرتبكا. أخبرني أن شابة أقدمت على إحراق نفسها، والجيران متجمهرون أمام الباب، ولا يعرفون كيف يتصرفون، وطلب مني أن أستعمل هاتفي المنزلي للاتصال برجال السلطة لإخبارهم بالحدث. وبعد تردد، أنجزت المهمة، وعدت إلى ما كنت فيه، قبل أن أفاجأ بطرق الباب من جديد، هذه المرة حضر السيد قائد المركز الذي استعمل هاتفي للاتصال بالدرك الملكي. عندما عاينت جثة الشابة كان المشهد مؤثرا... عدت إلى البيت، استلقيت، لكن الصور بقيت عالقة في ذهني.

حوالي الساعة الثانية صباحا انطلقت سيارة رونو 12 تحمل ثلاثة أشخاص، السائق ـ أنا ـ وشيخ القبيلة الشاب، وجثة الفتاة ابنة البلدة ـ وأنا أزود الخزان بالوقود، بمحطة جانب الأطلس بإمداحن، الدوار الذي يبعد عن البلدة ب 8 كلم فاجأت بشاب من البلدة ينزل من الحافلة، ويطلب مني توصيلة إلى البلدة، وتفاجأ، بل فر هاربا عندما أخبرته أنه بجانب جثة...

بعد مرورنا على مركز الدرك الملكي وحصولنا على الوثائق التي تسمح لنا بنقل الجثة، تأملت وجه الشيخ الذي تغيرت ملامحه بشكل فاضح، قرأت من طريقة جلوسه مقدار الخوف الذي يعتريه. سألته: "يا سيد الشيخ، تخيل لو أن هذه الشابة استيقظت اللحظة، وأمسكت برقبتك، وضغطت عليها بقوة. التفت شيخ القبيلة إلى الخلف، ليتأكد أن الجثة لم تتحرك، وصرخ في وجهي: "الله إرحم الوالدين سكتنا.. واش باغي اتحمقني؟"  مرت على الشيخ فترة عصيبة  قبل أن يوقفنا عاجز مراقبة للدرك على بعد 45 كلم من البلدة.

أشار الدركي بمصباحه الكهربائي  المحمول لأتوقف، خففت السرعة، التزمت أقصى اليمين، وأوقفت السيارة. اقترب مني الدركي وسأل: "لديك مخالفة، مصباح سيارتك معطل.." وقبل أن أجيب، سلط الضوء على المقعد الخلفي للسيارة وسألني: "ماذا يوجد فوق المقعد؟" أجبته: جثة مفحمة لفتاة قتلتها..." هرع الدركي نحو زميله المنهمك في قراءة الوثائق التي سلمها له الشيخ... وعندما أدرك أني كنت أمازحه، أفسح الطريق وتابعنا الرحلة.

وأخيرا توقفنا أمام المستشفى، حوالي الساعة الثالثة والنصف صباحا، لم نجد أحدا غير حارس متعب ساعدنا لنقل الجثة إلى مستودع الأموات. عندما دخلنا كانت روائح الأجساد تزكم النفوس... 

بدون تاريخ

يقول هوزيود في ديوانه: الأيام والأعمال": 

إن ساعة العقاب آتية لا محالة، وأن تزوس يهب القوة، يذل الأقوياء، يضع الذي يطلب الظهور، ويرفع الذي يقبع في الخفاء."

يقول فيلسوف يوناني:

"إن حياة الإنسان ظل زائل، ووجوده بعد الموت ظل الظل."                                                                    

بلدة الطين: ساعة الفجر: مقطع من رواية لم تنجز أبدا

تتصل الشابة الأمازيغية البيضاء، في هذا الوقت المتأخر من الليل، أو المبكر من النهار. اختل الزمن على إيقاع زمنها...

- "ألم تنامي بعد؟"

- "أصابني الرق." وأضافت ضاحكة: "اقترحت على نفسي أن أتصل بك. طننت على يقين أنك لم تنم بعد. ما الذي أبقاك ساهرا لحد الآن."

- " أكتب قصيدة."

- "أين القصيدة التي وعدتني به؟"

- "لا يمكن أن أكتب قصيدتين في شخص واحد."

- "لم أفهم."

- أنت قصيدتي، لم أعد في حاجة لأكتب أخرى. وأنت ماذا تفعلين الآن."

- "مستلقية على سريري..."

جاء صوتها هامسا، دافئا، كحفيف أوراق شجر الصفصاف والنسيم يداعبها، وكأجنحة صغار العصافير وهي تتعلم الطيران في عشها...

- "ساعدني لأنام."

- "كيف؟"

- "احك لي حكاية مسلية."

- "كان يا مكان رجل اسمه شرخان، سرق فتاة جميلة وتزوجها... انتهت الحكاية. هل أعجبتك؟"

- "لا... أريد أن يطلقها."

- "أعتقد أنك في الشرفة."

- "وأنا أعتقد أنك بجوار منزلنا في المقبرة. لو حضرت سأخرج لأراك."

- "في هذا الوقت المتأخر من الليل، المبكر من النهار؟"

- "نعم... "

كان الفجر قد أذن عندما ألقيت بجسدي المنهك على السرير...

26 رمضان 2004:

تسقط آخر أوراق الخريف، والسماء حبلى بالمطر، تنهض الخضرة من جديد، ترتدي الأغصان رداء جديدا، تتجدد الحياة، تعيد اكتشاف نفسها كل سنة. مع كل خريف نواح، ومع كل ربيع جوقة فرح، وأنا أكتفي بمراقبة المشهد دون أن أستطيع التأثير فيه.

 يتبع


الخميس، 5 فبراير 2026

نشيد الإنسان: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 35)

بلدة الطين: بدون تاريخ:

نشيد الإنسان: جبران خليل جبران: "أنا هنا منذ الأزل، وها أنا ذا، وسأكون إلى آخر الدهر، وليس لكياني انقضاء، سبحت في فضاء اللانهاية، وطرت في عالم الخيال، واقتربت من دائرة النور الأعلى، وها أنا الآن سجين المادة.

سمعت تعاليم كونفشيوس، وأصغيت لحكمة برهما، وجلست بقرب بوذا، تحت شجرة المعرفة، وها أنا الآن أغالب الجهل والجحود. كنت على الطور إذ نجلى "يهوه" لموسى، وفي غور الأردن، فرأيت معجزات الناصري وفي المدينة سمعت أقوال رسول العرب، وها أنا الآن أسير الحيرة. شاهدت قوة بابل، ومجد مصر، وعظمة اليونان. جالست سحرة عين دور، وكهنة آشور، وأنبياء فلسطين، وما برحت أنشد الحقيقة. حفظت الحكمة التي نزلت على الهند، واستظهرت الشعر المنبثق من قلوب سكان جزيرة العرب، ووعيت الموسيقى المتجسمة من عواطف أهل المغرب، وما زلت أعمى لا أرى، وأصم لا أسمع. احتملت قساوة الفاتحين، والطامعين، وقاسيت ظلم الحكام المستبدين، وعبودية الأقوياء والباغين، شاهدت وسمعت كل ذلك وأنا طفل، وسوف أشاهد وأسمع أعمال الشبيبة ومآتيها، ولسوف أشيخ، وأبلغ الكمال، وأرجع إلى الله. أنا كنت منذ الأزل، وها أنا ذا، وسأكون إلى آخر الدهر، وليس لكياني انقضاء...

بلدة الطين: دجنبر 2004

تتلألأ حبات اللقاح تحت أشعة الشمس، وتتطاير محلقة في الفضاء، ويزرعها النسيم في البراري مبشرة بمجيء فصل ربيعي سيمنحنا الفرح والأمل. في عزلتي الجبيلة، أنظم قصيدة لا تريد أن تستقيم، أغمض جفني، وأغرق في حلم جميل.

بلدة الطين: 09/10/2004..

أنتظر قدوم الحافلة التي سأستقلها للسفر إلى مدينة الدار البيضاء. ارتفع آذان الفجر، ومعه نباح الكلاب، ونهيق حمار، وصياح الديكة... أشهد ولادة الحياة، وأتذكر أول سفر لي لهذه المدينة ذات صباح من سنة 1971 لأتابع دراستي بها... كان والدي برفقتي، وودعتنا امي في المحطة وعادت أدراجها. كنت صغيرا، وكنت حزينا، وكنت تائها...

أمطار خفيفة تتساقط، واحتميت بسقف صيدلية الشفاء القريبة... وصلت الحافلة، صعدت، وتفاجأت بقريبة لي تجلس بمفردتها، تبادلنا التحية ودعتني للجلوس بجوارها... تجاذبنا أطراف الحديث قبل أن نستغرق في نوم متقطع...

على مهل، يطل الفجر من مطلعه، نور بنفسجي يشع من بين السحب، حبيبات المطر تلتصق بالنافذة، وتضاعف من رومانسية اللحظة. مثل هذه الرحلة لا تحدث إلا مرة واحدة في العمر...

بلدة الطين: 23/07/1999

وفاة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني عن عمر يناهز 70 سنة بعد أن قضى 22 سنة في الحكم.

بلدة الطين: 25/07/1999

ابزو تقوم بمسيرة تأبينية، رئيس الدائرة يتصل بي لأصور هذه المسيرة

مدينة أفورار: 06/07/1999

العرض التجريبي الأول لمسرحية سيزيف بين الحاضرة والريف بدار الشباب أفورارعلى الساعة 7.30د 9و 45د مساء أعقبتا طاولة مستديرة في المقهى 10.50 إلى 11.30.

مدينة أفورار: 14/07/1999

العرض الثاني لمسرحية سيزيف ين الحاضرة والريف وحوار مع مراسل جريدة المنظمة.

وصلنا للمحطة، أصرت على استضافتي في بيتها، لكني اعتذرت بسبب التزاماتي الثقافية. في المساء التقيت الشاعرين: "م" و "ر" والشاعرة "م".

يتبع
للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959