-widge

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

D. Iform

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

information

الحب شعر والزواج نثر 🚀 في الحب العيب حسن والقبح جمال 💻 - كن ابن من شئت.. 🚀 لكل شيء إذا ما تم ... 📚 لاجديد تحت الشمس 💻 -
❤️ par La Webeuse
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 فبراير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 36)

 

بلدة الطين: صيف 2000

طرق الحارس الليلي باب بيتي في وقت متأخر من الليل. فتحت الباب، فرأيته مرتبكا. أخبرني أن شابة أقدمت على إحراق نفسها، والجيران متجمهرون أمام الباب، ولا يعرفون كيف يتصرفون، وطلب مني أن أستعمل هاتفي المنزلي للاتصال برجال السلطة لإخبارهم بالحدث. وبعد تردد، أنجزت المهمة، وعدت إلى ما كنت فيه، قبل أن أفاجأ بطرق الباب من جديد، هذه المرة حضر السيد قائد المركز الذي استعمل هاتفي للاتصال بالدرك الملكي. عندما عاينت جثة الشابة كان المشهد مؤثرا... عدت إلى البيت، استلقيت، لكن الصور بقيت عالقة في ذهني.

حوالي الساعة الثانية صباحا انطلقت سيارة رونو 12 تحمل ثلاثة أشخاص، السائق ـ أنا ـ وشيخ القبيلة الشاب، وجثة الفتاة ابنة البلدة ـ وأنا أزود الخزان بالوقود، بمحطة جانب الأطلس بإمداحن، الدوار الذي يبعد عن البلدة ب 8 كلم فاجأت بشاب من البلدة ينزل من الحافلة، ويطلب مني توصيلة إلى البلدة، وتفاجأ، بل فر هاربا عندما أخبرته أنه بجانب جثة...

بعد مرورنا على مركز الدرك الملكي وحصولنا على الوثائق التي تسمح لنا بنقل الجثة، تأملت وجه الشيخ الذي تغيرت ملامحه بشكل فاضح، قرأت من طريقة جلوسه مقدار الخوف الذي يعتريه. سألته: "يا سيد الشيخ، تخيل لو أن هذه الشابة استيقظت اللحظة، وأمسكت برقبتك، وضغطت عليها بقوة. التفت شيخ القبيلة إلى الخلف، ليتأكد أن الجثة لم تتحرك، وصرخ في وجهي: "الله إرحم الوالدين سكتنا.. واش باغي اتحمقني؟"  مرت على الشيخ فترة عصيبة  قبل أن يوقفنا عاجز مراقبة للدرك على بعد 45 كلم من البلدة.

أشار الدركي بمصباحه الكهربائي  المحمول لأتوقف، خففت السرعة، التزمت أقصى اليمين، وأوقفت السيارة. اقترب مني الدركي وسأل: "لديك مخالفة، مصباح سيارتك معطل.." وقبل أن أجيب، سلط الضوء على المقعد الخلفي للسيارة وسألني: "ماذا يوجد فوق المقعد؟" أجبته: جثة مفحمة لفتاة قتلتها..." هرع الدركي نحو زميله المنهمك في قراءة الوثائق التي سلمها له الشيخ... وعندما أدرك أني كنت أمازحه، أفسح الطريق وتابعنا الرحلة.

وأخيرا توقفنا أمام المستشفى، حوالي الساعة الثالثة والنصف صباحا، لم نجد أحدا غير حارس متعب ساعدنا لنقل الجثة إلى مستودع الأموات. عندما دخلنا كانت روائح الأجساد تزكم النفوس... 

بدون تاريخ

يقول هوزيود في ديوانه: الأيام والأعمال": 

إن ساعة العقاب آتية لا محالة، وأن تزوس يهب القوة، يذل الأقوياء، يضع الذي يطلب الظهور، ويرفع الذي يقبع في الخفاء."

يقول فيلسوف يوناني:

"إن حياة الإنسان ظل زائل، ووجوده بعد الموت ظل الظل."                                                                    

بلدة الطين: ساعة الفجر: مقطع من رواية لم تنجز أبدا

تتصل الشابة الأمازيغية البيضاء، في هذا الوقت المتأخر من الليل، أو المبكر من النهار. اختل الزمن على إيقاع زمنها...

- "ألم تنامي بعد؟"

- "أصابني الرق." وأضافت ضاحكة: "اقترحت على نفسي أن أتصل بك. طننت على يقين أنك لم تنم بعد. ما الذي أبقاك ساهرا لحد الآن."

- " أكتب قصيدة."

- "أين القصيدة التي وعدتني به؟"

- "لا يمكن أن أكتب قصيدتين في شخص واحد."

- "لم أفهم."

- أنت قصيدتي، لم أعد في حاجة لأكتب أخرى. وأنت ماذا تفعلين الآن."

- "مستلقية على سريري..."

جاء صوتها هامسا، دافئا، كحفيف أوراق شجر الصفصاف والنسيم يداعبها، وكأجنحة صغار العصافير وهي تتعلم الطيران في عشها...

- "ساعدني لأنام."

- "كيف؟"

- "احك لي حكاية مسلية."

- "كان يا مكان رجل اسمه شرخان، سرق فتاة جميلة وتزوجها... انتهت الحكاية. هل أعجبتك؟"

- "لا... أريد أن يطلقها."

- "أعتقد أنك في الشرفة."

- "وأنا أعتقد أنك بجوار منزلنا في المقبرة. لو حضرت سأخرج لأراك."

- "في هذا الوقت المتأخر من الليل، المبكر من النهار؟"

- "نعم... "

كان الفجر قد أذن عندما ألقيت بجسدي المنهك على السرير...

26 رمضان 2004:

تسقط آخر أوراق الخريف، والسماء حبلى بالمطر، تنهض الخضرة من جديد، ترتدي الأغصان رداء جديدا، تتجدد الحياة، تعيد اكتشاف نفسها كل سنة. مع كل خريف نواح، ومع كل ربيع جوقة فرح، وأنا أكتفي بمراقبة المشهد دون أن أستطيع التأثير فيه.

 يتبع


الخميس، 5 فبراير 2026

نشيد الإنسان: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 35)

بلدة الطين: بدون تاريخ:

نشيد الإنسان: جبران خليل جبران: "أنا هنا منذ الأزل، وها أنا ذا، وسأكون إلى آخر الدهر، وليس لكياني انقضاء، سبحت في فضاء اللانهاية، وطرت في عالم الخيال، واقتربت من دائرة النور الأعلى، وها أنا الآن سجين المادة.

سمعت تعاليم كونفشيوس، وأصغيت لحكمة برهما، وجلست بقرب بوذا، تحت شجرة المعرفة، وها أنا الآن أغالب الجهل والجحود. كنت على الطور إذ نجلى "يهوه" لموسى، وفي غور الأردن، فرأيت معجزات الناصري وفي المدينة سمعت أقوال رسول العرب، وها أنا الآن أسير الحيرة. شاهدت قوة بابل، ومجد مصر، وعظمة اليونان. جالست سحرة عين دور، وكهنة آشور، وأنبياء فلسطين، وما برحت أنشد الحقيقة. حفظت الحكمة التي نزلت على الهند، واستظهرت الشعر المنبثق من قلوب سكان جزيرة العرب، ووعيت الموسيقى المتجسمة من عواطف أهل المغرب، وما زلت أعمى لا أرى، وأصم لا أسمع. احتملت قساوة الفاتحين، والطامعين، وقاسيت ظلم الحكام المستبدين، وعبودية الأقوياء والباغين، شاهدت وسمعت كل ذلك وأنا طفل، وسوف أشاهد وأسمع أعمال الشبيبة ومآتيها، ولسوف أشيخ، وأبلغ الكمال، وأرجع إلى الله. أنا كنت منذ الأزل، وها أنا ذا، وسأكون إلى آخر الدهر، وليس لكياني انقضاء...

بلدة الطين: دجنبر 2004

تتلألأ حبات اللقاح تحت أشعة الشمس، وتتطاير محلقة في الفضاء، ويزرعها النسيم في البراري مبشرة بمجيء فصل ربيعي سيمنحنا الفرح والأمل. في عزلتي الجبيلة، أنظم قصيدة لا تريد أن تستقيم، أغمض جفني، وأغرق في حلم جميل.

بلدة الطين: 09/10/2004..

أنتظر قدوم الحافلة التي سأستقلها للسفر إلى مدينة الدار البيضاء. ارتفع آذان الفجر، ومعه نباح الكلاب، ونهيق حمار، وصياح الديكة... أشهد ولادة الحياة، وأتذكر أول سفر لي لهذه المدينة ذات صباح من سنة 1971 لأتابع دراستي بها... كان والدي برفقتي، وودعتنا امي في المحطة وعادت أدراجها. كنت صغيرا، وكنت حزينا، وكنت تائها...

أمطار خفيفة تتساقط، واحتميت بسقف صيدلية الشفاء القريبة... وصلت الحافلة، صعدت، وتفاجأت بقريبة لي تجلس بمفردتها، تبادلنا التحية ودعتني للجلوس بجوارها... تجاذبنا أطراف الحديث قبل أن نستغرق في نوم متقطع...

على مهل، يطل الفجر من مطلعه، نور بنفسجي يشع من بين السحب، حبيبات المطر تلتصق بالنافذة، وتضاعف من رومانسية اللحظة. مثل هذه الرحلة لا تحدث إلا مرة واحدة في العمر...

بلدة الطين: 23/07/1999

وفاة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني عن عمر يناهز 70 سنة بعد أن قضى 22 سنة في الحكم.

بلدة الطين: 25/07/1999

ابزو تقوم بمسيرة تأبينية، رئيس الدائرة يتصل بي لأصور هذه المسيرة

مدينة أفورار: 06/07/1999

العرض التجريبي الأول لمسرحية سيزيف بين الحاضرة والريف بدار الشباب أفورارعلى الساعة 7.30د 9و 45د مساء أعقبتا طاولة مستديرة في المقهى 10.50 إلى 11.30.

مدينة أفورار: 14/07/1999

العرض الثاني لمسرحية سيزيف ين الحاضرة والريف وحوار مع مراسل جريدة المنظمة.

وصلنا للمحطة، أصرت على استضافتي في بيتها، لكني اعتذرت بسبب التزاماتي الثقافية. في المساء التقيت الشاعرين: "م" و "ر" والشاعرة "م".

يتبع

الخميس، 29 يناير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: بلدة الطين (تماضر). أنا و"تماضر" حلم سرمدي لا بداية ولا وسط ولا نهاية له. حلم بلا مقدمة، وبدون عرض، وبلا خاتمة ....


بلدة الطين: بدون تاريخ

في هذا الزمن الجريح، تتحول الحياة إلى فقاقيع، والوجود خرافة يصدقها المجانين. هيا لترى عالما ملونا بعطر البنفسج، وأقواس قزح، ولتسمع عزف النوارس في بحر الغروب، ولترقص حتى يرشح جبينك بقطرات الندى، ويأخذ خدك لون الورد، فهذا العالم زغرودة للفرح والعشق.

أتجول ممتلئا ببلدتي وهي تعرض جسدها للمطر، تجفف شعرها المسدل على كتفيها لأشعة الشمس الذهبية، وتلاعبه الرياح الخفيفة فيتموج في الفضاء راسما أفقا بهيّا... أنا وهي السعيدين بنسائم صباح شتوي، مبلل برائحة الأرض وأغصان الأشجار ترقص على إيقاع ناي راع متوحش وقطيعه بين الوديان وفي البراري، ويردد مواويل أمازيغية تحن إلى هويّة راسخة في الوجدان.

وأنا والبلدة، ماء وعشب وذاكرة، وروائح الأرض والأعراس. أحببت أن اسميها "تُماضر".

"تماضر" تعيش قدرها بصبر وحب ورضا، ترفض الحاضر، وتتمسك بالماضي، وتتطلع إلى مستقبل يقيم بعديا، ولا زمن له.

"تماضر" تقودني إلى حيث تريد بهمسها السحري تتخلله نبرة جميلة وحزينة.

أنا و"تماضر" حلم سرمدي لا بداية ولا وسط ولا نهاية له، بلا مقدمة، وبدون عرض، وبلا خاتمة:

"تماضر" بربري محياك ناعم **** شفاهك ورد، وجفنك حالم

بلدة الطين: 30/11/2004

ودعت صديقي وزوجته وابنتيه، وعدت إلى البيت بعد منتصف الليل، على وقع أمطار خفيفة، كنت حزينا جدا، أنظر حولي فلا أرى غير الفراغ والصمت المطبق، وحده إيقاع المطر يكسر هذا السكون الخانق. فور وصول، ألقيت بجسدي فوق السرير ثم نمت.

12/11/2004

رسالة نصية قصيرة وصلتني عبر الهاتف من الأديبة المغربية "مليكة مستضرف". نفتقدك أيها الجميل.

كلما وصلتني رسائل "مليكة" أستعيد صور حياة مؤلمة وقاسية، رغم مسحة التفاؤل الذي يظهر على وجه مليكة الطفولي، إلا أن تأثير المرض باد للعيان، بالكاد تستطيع  أن تقف على قدميها مستعينة بعكازين. لكنها تواصل الحياة بإصرار، وتقاوم بكل قوة من أجل البقاء.

البلدة: الخميس 11 نونبر 2004

مطر ناعم يزرع الحلم والأمل في الأرض العطشانة، والعيون الجافة، والقلوب اليائسة، غادرت البيت متجها إلى العمل هذا الصباح الشتوي، مررت على البقال، اشتريت علبة مناديل، وجدته منكمش في جلبابه يتابع الأخبار على جهاز تلفاز صغير. سألته: "هل من جديد؟" أجابني بحزن: "لقد توفي ياسر عرفات".

انتابني حزن ثقيل، تابعت خطواتي، مرت صور هذا المناضل الفلسطيني وما عاشه من أحداث تمر كشريط سينمائي. أحداث جسيمة رافقت مسار هذا الرجل، وفي كل مرة يخرج سليما ومعافى. تعرض لمحاولات اغتيال لكنه ينجو بأعجوبة، ولكن هذه المرة لم ينج. مرض فجأة وتوفي فجأة وهو محاصر في رام الله. يقال بأن إسرائيل هي من سممته.

تابعت سيري واستعادت الذاكرة حصار بيروت، الانتفاضة 1987، جائزة نوبل للسلام، اغتيال إسحاق رابين... وعندما دخلت الفصل، قرأت وتلاميذي سورة الفاتحة ترحما على هذا المناضل.

عدت إلى البيت، وأنا أتتبع مراسيم دفن المنضل ياسر عرفات، تذكرت أقواله الشهيرة: "يا جبل ما ايهزك ريح". "سأدخل القدس ميتا أو حيا". رفض الصهاينة دفنه في القدس، فدفن في رام الله... رحم الله الرجل.

يتبع

الخميس، 15 يناير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 33)

فاس بمناسبة ملتقى شعري: 18/04/2001

إلى الرقيقة والمرهفة "ر" التي ودعتني بالدموع

كيف نحبس الدمعات

كقطرات الندى على عشب الأحداق

هي منبع القلب

تيهته النبضات

من نهري بغداد

إلى نهر الرباط

دمعات بلون العشق

بصفاء حبات العقيق

....

"ر" نخلة جيكور

بستان شموع وبخور

سليلة عشتار

ينبوع دجلة والفرات

تحمله البنات

في رحم الجرار.

فاس 27/04/2003

سمعت عنه الكثير، ولكني لم أتوقع بأنه إنسان مرهف الحس إلى هذا الحدّ، البعض يظن أنه شخص مستهتر، ويتصرف بشكل مزيف، إن أمكن القول، ولكني أرى أنه يتصرف بفطرته، وأن روحه المرحة ربما تنسيه مشاكله وهمومه، والروح المرحة قد تكون منبعثة من لاوعيه كطريقة للنسيان.

أفكاره، ومبادئه التي سمعتها، وهي قليلة للأسف تجعلني أحس بأنه قد ملّ مشاكل الدنيا، وربما أنا أشاطره بعض آراءه على عكس الكثيرين...

أتمنى لو كنت إحدى طالباته أو صديقة حميمة له... لم أتعود التعبير عن مشاعري، هذه هي المرة الأولى لذلك فإن أسلوبي ركيك.

"ر"

بلدة الطين: 03/06/2001

إلى الرقيقة "ر"

لك وحدك أكتب لغة

تولد من البحر

متوجة بالعشق.

بهذه الكلمات أحييك لأعيد نسج خيوط الألفة بيننا، أملا في المزيد من التواصل والمحبة. تحياتي لأسرتك الكريمة، أتمنى لك السعادة الأبدية، لقد تركت رسالتك الرقيقة أثرا عميقا في نفسي، واكتشفت ان جغرافية روحك لا حدود لها.

لو أستطيع تلوين وجه الأرض الأغبر بلون الحب والسلام، ومحوت الأحقاد من القلوب التي تتاجر بالمشاعر الإنسانية الرفيعة لفعلت.

تحياتي "ر" أيتها النخلة التي جذورها في جيكور بالعراق، وفروعها في بلدتي

"م".

بلدة الطين 15 فبراير 1997

انعقد اجتماع في القسم الداخلي لمناقشة موضوع "الاحتفال بعيد العرش المجيد" وبعد نقاش طويل وممل تم الاتفاق على إقامته بالثانوية وبمساهمة كل العاملين في الثانوية، وحددت المساهمة في 10 دراهم.

الدار البيضاء شاطئ زناتة: 29/04/2004

على شاطئ "زناتة الكبرى"، رفقة صديقي "ب"  وأصدقائه وصديقاتهم. الجميع في حالة انتشاء قصوى، كانت الموسيقى تنبعث من "الكابانو"... الطقس دافئ، والبحر يغري، والشاطئ يدعوك لفتح دراعيك ومعانقة الموج والهواء والنجوم، تركت العصابة خلفي، وسرت وحيدا أحادي البحر المحيط، أناجي السماء وأرسم بالضوء المنبعث من المباني مدرات بلا حدود...

مدينة زناتة: 03/08/2004

الليل يخيم على الشاطئ، هواء مفعم بالرطوبة، ضباب خفيف يعتم الرؤية، والأفق سحابة داكنة مما أضفى على المشهد برمته لونا رماديا كئيبا، ببطء انسحبت السحب من السماء، وتبدّد الضباب، وشعّ القمر، وأضفى على المشهد لونا فضيا..

مراكش 1980.

مقطع من قصيدة قرأها وجيه فهمي صلاح في برنامجه الإذاعي ناشئة الأدب:

سأحيى لأرض

لقلب محطم

لشيخ مهدم

سأحيى لأرض

ومع الضوء أسير

بلا قارب أعير

بحرف مشع منير.

بلدة الطين: 26/07/2004

هرج ومرج أمام منزلي، فتحت النافذة، ووقع بصري على مشهد سوريالي، شابة في الثلاثينات، بدينة، تقف وسط الطريق عارية كما ولدت، بعض النساء يحاولن إلباسها، لكن ما يبتعدن حتى تتعرى من جديد.. بعد برهة سقطت وأغمي عليها، انتهزت إحدى النساء الفرصة وألبستها من جديد، وقيل أن سبب هذه الهستيريا التي أصابتها تشاجرها مع بائع متجول، وأن تعاني منذ زمن بعيد من علة نفسية.

يتبع

الخميس، 8 يناير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 32)

 

مدينة بوزنيقة: الجمعة – السبت 03/04 مارس 2006 ونقاش حول مدونة الأسرة

وصلت على الساعة العاشرة للمشاركة في اللقاء التداولي المتعلق بموضوع: "مدونة الأسرة: المعيقات والآفاق" والتي تم تنظيمه من قبل منظمة حقوق الإنسان

شارك في هذا اللقاء فعاليات المجتمع المدني، وسياسيون، وحقوقيون، وأعضاء من الهيئة الوطنية التي كلفها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لصياغة بنود المدونة التي أثارت الكثير من الجدل وسط المجتمع المغربي، وبموازاة مع المحاضرات التي ألقيت في هذا اللقاء نظمت أوراش تم التركيز فيها على تشخيص المكتسبات بعد مرور سنتين من دخول المدونة حيز التنفيذ، وأشارت أغلب التدخلات أن تطبيق بنود المدونة صادف عدة معوقات منها ما هو سياسي، أو اجتماعي، أو اقتصادي، أو ثقافي بحكم معارضة بعض القوى الإسلامية والأمية والجهل. وفي تدخلي ركزت على مجموعة من النقط التي اعتبرتها عوائق ربما لم تؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة بنود المدونة وهي:

أولا: غياب دراسات سيكولوجية حول المرأة المغربية والرجل المغربي، هذه الدراسات قد  تساعد على رسم خريطو للفضاء النفسي لهذين العنصرين فالمرأة مثلا رأت في المدونة الجديدة أداة لابتزاز الرجل الذي اعتبر المدونة اعتداء على رجولته وفحولته وهو إرث ورثه له الثقافة والطبيعة، وبالتالي أصبحت الأسرة ساحة لصراع الإرادات وفرض السلطة.

ثانيا: غياب الدراسات الفلسفية الجادة في المغرب أضعف من القوة المرجعية للمدونة التي لا ترتكز على رؤية واضحة للقضايا المعالجة  بفعل تداخل الثقافة المغربية الأصيلة والثقافة الغربية الحديثة فعملية المثاقفة أضعفت بنودا كثيرة من المدونة وجعلتها غير قابلة للتطبيق.

ثالثا: غياب الأبحاث الأنثروبولوجية التي تهتم أساسا بتاريخ الأسرة المغربية وتطورها عبر العصور ذلك أن مثل هذه الدراسات من شأنها أن تمدنا بالوسائل اللازمة لتحديد الخصائص المميزة لهذه الأسرة ورصد ثوابتها ومتغيراتها وبالتالي الاستفادة منها لتحديد الحاجيات الضرورية وغير الضرورية لهذه الأسرة.

أثار تدخلي ردود أفعال متباينة بين الرفض والقبول، لكن بعض التدخلات انصبت على تحليل أفكاري خصوصا تلك المرتبطة بالبعد السيكولوجي والأنثروبولوجي...

وفي ختام الورشة تمت صياغة التوصيات التي ستقدم للحكومة في أفق عرضها على مجلس النواب وتمت إعادة النظر في كثير من بنود المدونة..

مدينة قصبة تادلة: الخميس 23 فبراير 1997

 تلقيت الخبر، وسافرت على الفور، عندما دخلت المستشفى كانت زوجتي قد أجرت عملية قيصرية ناجحة. جلست إلى جانبها وقبلت القادم الجديد للأسرة وهي بنت جميلة. كانت سعادة غامرة.. بالمناسبة هذه أول عملية قيصرية تجرى في ا المستشفى.

يتبع


الجمعة، 2 يناير 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 31)

يناير 1990:

بعد خمس سنوات تشاء الأقدار أن يستضيفني أصدقاء بمدينة "ب.م"، كانت الأمسية جميلة وممتعة، لست أدري كيف خطرت "س" على بالي وقررت بعد تردد زيارة أسرتها... نزلت من سيارة صديقي الذي طلبت منه الانتظار لأني لن أتأخر... السيناريو المرتقب هو أن أطرق الباب، ويخبرني أحد أفراد العائلة بأنها رحلت عن الدنيا بالنظر إلى طبيعة المرض الذي تعاني منه. سرت بخطوات مرتبكة نحو بيت "س"، طرقت الباب وظهرت أختها الكبرى.

- "سلام، كيف الحال؟ هل تذكرينني؟"

- "نعم. "م" كنت تدرس مع أختي "س" في جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش. "

- "كنت مارا بالجوار، وتذكرت "س" وقررت أن أمرّ على البيت لأسأل عنها."

- "شكرا... تفضل، أمي بالداخل.."

- "في فرصة أخرى... يوجد صديق ينتظرني بسيارته، وهو في عجلة من أمره. هل "س" تعيش معكم في البيت؟"

- " ليست هنا، إنها تعمل بمدينة أخرى أستاذة..."

- "الحمد لله أنها بخير..."

- "إنها متزوجة ولها طفل..."

نزل هذا الخبر بردا وسلاما على قلبي، لقد تغلبت "س" على مخاوفها ومرضها. واجهت الحياة بأمل بعدما لم ينفعها العبث والضياع وكان لها ما أرادت.

بلدة الطين 27/08/2004

تلقيت مكالمة هاتفية من الشاعرة "م" تسألني إن توصلت برسالتها التي بعثت بها منذ أسبوع...

بلدة الطين 2022

توصلت من الصديق الشاعر العراقي "فراس عبد المجيد" برسالة أخوية تتضمن قصيدة شعرية مهداة لي، ولتلميذتي "ن" التي تعرف عليها عندما استضفناه بالثانوية للمشاركة في أمسية شعرية. والقصيدة تحمل عنوان "ريح ربيعية":

زقزقة سافر فيها الصدى **** طارت بها ريح عربيـــة

تحمل النسائم ذرى عذبة **** تشدو بها لحنا وأغنيـــــة

من قمم الأطلس صداحة **** ومن ربى بالحب مروية

إليك يا شاعري كلمـــــة **** صادقة خالصة النيــــــة

الدار البيضاء 25/09/2004

اتصل بي الصديق "ش" على الساعة السابعة والنصف مساء، لم أتردد في قبول الدعوة، أنا في عطلة، ولست مرتبطا بأي التزامات. التقينا، وركبنا سيارة أجرة، ونزلنا بالقرب  من سينما "بوليو" بحي عين السبع. وجدنا رجلا في الخمسينات ينتظرنا، عرفت فيما بعد أنه عضو في الغرفة التجارية...اقتنوا الجعة، وتابعنا رحلتنا نحو "زناتة". توقفت السيارة في "لوبرج"، سرنا في زقاق ضيق حتى وصلنا إلى إقامة صيفية على الشاطئ "كابانو". كان شوقي إلى البحر كبيرأ، فور وصولنا نزلت السلاليم وألقيت بجسدي وسط الموج.

وأنا أستمتع بالسباحة، تفاجأت بصديقي "ش" رفقة ثلاثة شبان وشابتين وهم يتجهون حيث أسبح يحملون الكراسي والجعة. رائحة الجعة، تغزو المكان، والأجساد العارية المتعبة تتمدد على الرمال المبللة. 

بين هذا الحشد شابة عرفت فيما بعد أن اسمها "ف" فرضت علي  أن أنصت وهي تستمتع بالجعة وبالحديث عن حياتها: "بدأت الأحداث من بلجيكا بعدما طلقها زوجها، وبين الحين والأخر تقطع السرد، وتغرق في البكاء والنحيب. وأحاول أن أبدي التعاطف معها واهدئها. تستمر: "إنه ابن الزنا، هو من تسبب لي في إدمان الكحول والمخدرات، كان يرغمني لمرافقته للحانات في أوروبا وفي المغرب، وبد أن أدمنت، أصبح يشتمني ويقذفني بشتى النعوت.. ومع ذلك يا أخي "م" أنا بخير، لدي المال، والأبناء والحرية." علقت على كلامها الطويل والممل وأنا أخفي سخريتي: "نعم أنت بخير، الجميع يحسدك على هذه النعمة."

يتبع

الخميس، 25 ديسمبر 2025

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر (الحلقة: 30)

 

 

مراكش، جامعة القاضي عياض1983

كان العيون تلاحقنا، وشعرت أني بطل من أبطال الأفلام الهندية... هذه المرة سألني الأستاذ المحاضر عبر مكبر الصوت إن كانت الأمور بخير، وأجبته بأن كل شيء على ما يرام. ثم غادرنا المدرج.

كان جسدها شبه مخدر، وتعاني إعياءا شديدا. وفي باحة الكلية، ساعدتها على مسح وجهها بالماء البارد، ونزع حدائها، وصببت الماء على قدميها ... ولما استعادت حيويتها... تبادلنا نظرات الأمل، ابتسمت... وسألتها:

ـ "بماذا تشعرين الآن؟"

أجابت بصوت متعب وحزين:

ـ " الحمد لله... شكرا..."

ـ " حدث هذا في لحظة وجيزة وبسرعة.."

- " بالنسبة لك، أما أنا فأنتظر حصول الأمر في كل لحظة..."

بعد أن تأكد استعادتها عافيتها، اقترحتْ عليه فنجان قهوة بمقصف الكلية. أثناء تبادلنا للحديث كان جبينها يتعرق تنشفه بمنديل أبيض، ثم ينز من جديد... وقبل مغادرة المقصف، عرفت أني اسمي "م" من بلدة "ب"، وهي "س " من بلدة "ب. م".


بلدة الطين: 2005

كانت هذه الحادثة بداية علاقة طويلة مع "س" امتدت على مدى سنتين، تقاسمنا فيها حلاوة الأيام ومرارتها. كنا في حاجة إلى بعضنا البعض، كنت أمر من أزمة مالية صعبة، وكانت نعيش أزمة صحية ونفسية قاسية.

منذ اللحظة الأولى التي جمعتنا، تمسكنا ببعضنا البعض، وتوطدت الصداقة والمحبة بيننا. كانت تنتظرني حتى أمرّ عليها بغرفتها بالحي الجامعي لنتقاسم الطعام في مطعم الحي الجامعي رغم أني تعودت الطبخ في البيت لكن مادامت هي من اقترحت وتؤدي ثمن الوجبات قبلت دعوتها، وتخلصت نهائيا من عادة الطبخ في البيت. وفي نهاية كل الأسبوع تقريبا نكون على موعد لقضاء أمسية يوم السبت بسينما "كوليزي"...وفي بقية الأيام، كنا نقضيها معا إما داخل الجامعة، أو التسكع في المدينة وكانت تحب كثيرا "ساحة جامع الفنا".

وأتذكر لحظة لقائها مع والدتي التي أحضرتها إلى مراكش لتجري عملية جراحية على عينها اليمنى، وأقامت عندي لبعض الوقت.  وفي إحدى جولاتي مع أمي، التقيت صدفة ب "س". تعارفتا، وتعانقتا بعفوية. كانت "س" تتجول بمفردتها لأني اخبرتها أني سأكون مشغولا لبعض الوقت لأقوم بالواجب اتجاه والدتي، لذا لم نلتق منذ أسبوع تقريبا. وقبل أن تختفي في الزحمة، أشارت إلي بيديها مودعة.

بعد عوتي رفقة والدتي إلى غرفتي، استلقت فوق سريري، وخرجت إلى سطح البيت، جلست على كرسي ملقى هناك أكل عليه الدهر وشرب، أعيد ترتيب أوراقي، خصوصا فيما يتعلق بإنهاء بحث التخرج، ومتطلبات السفر، والرقن، والطبع... يجب أن أجد حلا لكل هذا... ولكن من أين سأتدبر هذه المصارف؟

لم أشأ أن أذهب للقاء "س" وتناول الطعام بالحي الجامعي، وأن أترك والدتي بمفردها. فضلت أن أتقاسم معها وجبة العشاء المتواضعة التي هيئتها بنفسها. وأثناء تناولنا لوجبة العشاء المتواضعة لم تتوقف والدتي عن طرح الأسئلة حول "س" وحاولت أن أطمئنها بأنها صديقة تدرس معي في الكلية. وعندما بدا لي أن والدتي لن تتوقف عن الكلام... قلت لها: "لا تتكلمي كثيرا، فالكلام سيؤثر على العملية التي لم يمض عليها يوم واحد." فكان الحل موفقا. 

"س" بالنسبة لي أصبحت جزء من اليومي، أكاد لا أستغني عنها، ملتصقين كقطتين صغيرتين نحن في مدرج الكلية، في المكتبة، في المطعم الجامعي، في التجول في المدينة، في قاعة السينما، أثناء زيارتها لغرفتي... لم يعد يوجد أي حاجز يمنعها ويمنعني عن البوح.

"ما كنت لأبوح لك يا صديقي لو لم تكن عزيزا.. أعاني من انسداد في شرايين القلب، وهو ما يسبب لي الحالة التي عاينتها في المدرج، وإذا لم أجر عملية جراحيو عاجلة، فالموت ينتظرني في كل لحظة، ولا أستطيع توفير المبلغ الذي تتطلبه العملية الباهظة التكلفة. لهذا السبب أسافر كثيرا، ولا أرى لي مستقبلا في الحياة... هل فكرت يا صديقي يوما في الموت، إنه إحساس مرعب وخيف ومدمر... أرغب أن أعيش حياتي بامتلاء..."

لم أقاطعها، أحببت أن أسمعها وهي تخفف عنها، وأظهرت تعاطفا عفويا اتجاهها... اقترحت عليها مغادرة مقصف الكلية والتمشي قليلا في الشارع الفرعي المحاذي للكلية.

بعد هذا البوح أعدت النظر كليا في علاقتي ب "س" وعقدت العزم أن أكون بجوارها كلما احتاجتني، إن لم يكن ماديا لقلة ذات اليد، فعلى الأقل معنويا... لذا بدلت الجهد لأقنعها بأن تتمسك بالأمل، وأن تواضب على الدراسة، "فالله في عون العبد، ما دام العبد في عون نفسه". عندما تتغيب عن الدراسة كنت أظهر الغضب وأحفزها: "نحن في السنة النهائية، والموسم الدراسي يقترب من نهايته، وعلينا أن نحصد ما زرعناه معا... أرجوك..."  لكن محاولاتي باءت بالفشل...

قالت لي ذات تسكع: "أتعرف يا "م" أني أحبك كثيرا، لأنك تذكرني بصديق قديم يحمل نفس اسمك." ثم تعود للحديث عن الموت والفناء...الشيء الذي يزعجني كثيرا. وأردد قولة فيلسوف يوناني: "إن حياة الإنسان ظل زائل، ووجوده بعد الموت ظل الظل."

كلما خطرت "س" بخطري تذكرت ما قدمته لي من مساعدات مادية وعاطفية، سواء في ما يتعلق بمصاريف تنقلي إلى مدينة الدار البيضاء لإنجاز بحث التخرج حول شاعر مغربي "م.ش" يدرس بجامعة محمد الخامس بالدار البيضاء، وقبل ذلك كان أستاذا لي بجامعة القاضي عياض بمدينة مراكش، والديوان يحمل عنوان "حينما يتحول الحزن جمرا."

انتهت السنة الدراسية، وتوفقت في الحصول على الإجازة، لكن "س" لم تتوفق... وتمضي الأيام، وتنقطع علاقتي ب "س" بعد محاولات فاشلة في التواصل معها عبر الرسائل البريدية. وترسخت لدي قناعة بأنها غادرت هذه الحياة الفانية، إلى الحياة الباقية.

إلا أن الأمور لم تكن كما أعتقد، بعد انقطاع العلاقة بيننا لفترة طويلة تعود "س" من جديد إلى الواجهة. ففي مروري العابر لمدينة بني ملال قررت أن أزورها في منزلها اعتمادا على عنوان الذي تحمله رسائلها.

تفاجأت برؤيتي، وكنت مستغربا على بقائها على قيد الحياة، استقبلتني بحرارة، قدمتي لي والدها، ووالتها، أختين، وأخ صعير... دعتني إلى جولة في المدينة، زرنا منتجعها السياحي عين أسرد، وقصرها الشهير، وتحدثنا عن الأحلام المستقبلية، واستعدنا بعض ذكريات مراكش، حلوها ومرها، قبل أن تقترب الشمس من المغيب، وأودعها على أمل اللقاء بها في السنة المقبلة، وقد عادت لدراستها وحصلت على إجازتها..

 يتبع

 

We Are Still Here Don't Worry be happy