هرج ومرج بثانوية الوحدة بسبب رائحة كريهة فاحت من نيابة إقليم أزيلال. النقابات المتواطئة لم تحرك ساكنا، لكن مناضلي النقابة الوطنية للتعليم بالثانوية والتي كنت أحد الأعضاء المؤسسين لها ـ ضدا في عضو من ناقبة إسلامية وليس إيمانا بالخط النضالي للجامعة الوطنية ـ . وفيما يلي نص البيان الذي أصدرناه احتجاجا على سلوك النائب الإقليمي تحت عنوان:
خروقات فاضحة بثانوية الوحدة بابزو
اتصل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم بالنائب
الإقليمي بخصوص إسناد سكن شاغر بالثانوية لأحد الحراس العامين بدون مراعاة النصوص
المنظمة لذلك.
نحيط علما الرأي العام الوطني أن مجموعة من الأساتذة
شاركوا في التباري من أجل إسناد سكنين شاغرين إلا أنهم تفاجؤوا بأن النائب
الإقليمي السابق قد أسند مسكنا شاغرا إلى أحد الحراس العامين الذين لم يشاركوا
أصلا في التباري، كما أن منصب الحراسة العامة الذي يشغله الآن هو منصب بدون سكن.
وقد قام الأساتذة المتضررين بخطوات لإعادة الأمور إلى نصابها:
أولا: الاتصال بالنائب الإقليمي الذي وعد بالعمل على
إفراغ المسكن السابق في أقرب الآجال.
ثانيا: توقيع عريضة من قبل الأساتذة المتضررين أو
المتعاطفين تندد بهذه الخروقات.
وتجدر الإشارة أن زوجة المعني بالأمر التي تم تعيينها
بصفة غير قانونية بالقسم الاقتصادي بالثانوية تم إعادتها إلى منصبها الأصلي بمدينة
دمنات في إطار تصحيح الخروقات التي ارتكبت في عهد الطاقم الإداري السابق.
بدون تاريخ
في العالم الذي يبدعه الخيال، تصبح المسافة بين العقل
والجنون بوصة واحدة أو اقل. يمكن لكل من وُهب موهبة الخيال أن يتلاعب بالعالم
بالشكل الذي يرضيه، ويريحه، ويسعده. عندما اكتشفت هذه الحقية، أدمنت اللعبة، وأصبح
تغيير ماهية الأشياء، وإعادة تشكيلها من جديد من افضل هواياتي. أتذكر - ها هنا - أستاذ الفلسفة في الثانوي عندما تحدث
عن "الهيولي" التي اعتبرها فلاسفة اليونان المادة التي صنعت منها الحياة
بكل أشكالها...
وحده الخيال يلهب الحياة، يمنحها وجودا ومعنى ومدى... ويقربنا
أكثر من فهم الأصول والجذور والفروع...
وحده الخيال يسمح لنا برؤية الكون على ما نشتهيه،
والحياة كما نأملها...
وحده الخيال يفتح أبواب المجهول، والخفي ويهتك الحجاب،
ويقتنص الحكمة، ويسخر من المغفلين الذين سقطوا في مستنقع العادة ولا يستطيعون
فكاك، ويواسي من وجدوا معاصمهم وسيقانهم في أصفاد الأذكياء، يأتمرون بأوامرهم، وينعمون
في عبوديتهم... فما جدوى شروق الشمس ونحن غارقون في الظلمة لا نبصر غير الحلكة؟
فبراير 1983
ولد الإنسان ليصير هباء، لا شيء، هذا قدره، بعدها يتفتت
يصير ترابا، تجرفه السيول، من جديد ليبدأ سلسلة الولادات المتجددة.
تمر الأيام متقلبة المزاج، تهدأ حينا، وأحيانا تصطخب... ويسرع الزمن الخطو،
ليقلصه أحيانا ويوسعه أحايين. لا يبقي على شيء، أو أحد، في انتظار لحظة النهاية
عندما ينتهي من تدمير كل شيء ويدمر نفسه.
أرهف السمع، في هبة كل نسمة، وفي نغمات أجنحة الفراش،
والنحل، والطير، وفي همسات الماء، أراقب تعاقب الأزمنة، تتلون المرئيات بلون
النهار والليل، بلون الفجر والغسق... أما أحلامي فلا لون لها، وربما لا معنى له.
مقتنع تماما بأني عبد مسخر عاجز عن استعادة حريتي، ومع ذلك لا أتوقف على المطالبة
بها وممارستها عندما تسمح الظروف بذلك.
في المنام بعد الساعة الثانية عشر ليلا
رأيت في منامي أن الأيام عرجاء، تمشي على قدم واحدة،
تصفع المارين في طريقها، أمر بجوارها
ملتحفا عباءة أخفتني عن عيونها الملتهبة... بعد لحظة، رأيتني أرتشف قبلات من قلم حبر أسود كخصلات شَعر
"لَيلى". يفاجئني القلم عندما تمثل على هيئة شمعة بلون الحزن، ترتدي الشمعة
قميصا بلون الفستق، يتغير القميص إلى عصا سحرية، امتطيتها صهوة لأتجول في سماء
داكنة بلون الغيوم... استيقظت لحظة على صوت طرقات على الباب... ثم عدت إلى النوم،
رفعت بصري لأرى شمسا تتمدّد، وسمعت أصواتا تتردّد، وناداني القلم المثقوب، والورق
المكتوب: إنك مهدد. وفي فوضى الرعب، تقدم نحوي غراب أزرق الريش، يمشي على منقاره،
وهزّني بعنف حتى كاد رأسي أن يشيب فقال: "تكلم أيها المعتوه وإلا بنيت لك
منزلا من ذهب، وأهديتك خاتم سليمان، ووهبتك حكمة لقمان، وسلمتك جواري
النعمان." لم أنبُس ببنتِ شفة، بل رددت بالصمت الرهيب المديدّ. وبعد أن رآني
في هذا الحال من الحزن والألم قبلني على جبيني، وودعني بجميل الوداع، وأنيق
البلاغة، ومنحني كتابا، ودواة، وقلما، ولوحا، ثم حلق بعيدا اتجاه الغرب.
مارس
لا خير في أمة كثرت أعيادها، وذل رجالها، وغيب مصلحيها،
وارتفع شأن مفسديها، وجهلت نساؤها، وضاع شبابها، وأهمل أطفالها، ونُبذ شيبها، وعطل
عدلها..
أبريل 1982: في الطريق إلى بلدة الطين
بعد مغادرة المحطة الطرقية من مدينة مراكش، تابعت بنظرات
حزينة الحقول الجرداء التي تمتد على مرأى البصر. لا يوجد ما يبهج العين، ويفرح
القلب، لم تمطر هذا العام أيضا لتستمر
موجة الجفاف والقحط محتفلة بالبلاد والعباد..
لأقتل الوقت، فتحت الجريدة التي اقتنيتها من كشك لبيع
الجرائد والمواد الغذائية في المحطة، وتصفحت العناوين: حرب المالوين. الحرب التي
غزت فيها دولة الأرجنتين جزر الفوكلاند واحتلتها، ثم غزت جورجيا الجنوبية في اليوم
التالي، في محاولة لإثبات سيادتها –التي طالبت بها– على هذه الأقاليم. أرسلت
الحكومة البريطانية في الخامس من شهر أبريل من العام نفسه فرقة عمل بحري للاشتباك
مع سلاح الجو والقوات البحرية الأرجنتينية، قبل شن هجوم برمائي على الجزر
لاستعادتها.
لست من هواة السياسة فانتقلت مباشرة إلى الصفحة
الثقافية... أنا من عشاق الكاتب الفرنسي شاتوبريان (فرانسوا رونيه) François-René de Chateaubriand (1768- 1848م). لأن كتاباته تتوافق وطبعي
العاطفي. ويعتبر اهم الشخصيات في الأدب الفرنسي الرومانسي. ومن أشهر ما كتبه سيرته
الذاتية التي تحمل عنوان: "ذكريات من وراء القبر" التي نشرت بعد وفاته.
وفي هذه السيرة ينظر الكاتب إلى الحياة بمنظار ما بعد الموت... وأنا منغمس في قراءة
مقال حول كتابات شاتوبريان تأرجحت الحافلة بعنف يمينا وشمالا قبل أن تتوقف. علا
الصراخ والضجيج، تزاحم المسافرون في الممر في اتجاه الباب... غادرت بدوري الحافلة
لأرى مشهدا صادما: شاب ملقى على حاشية الطريق مدرج بالدماء، دراجة هوائية قديمة
محطمة، خضر وفواكه مشتتة في المكان... وسمعت صوتا يسأل: "هل مات؟" وأجاب
أحدهم" ليس بعد.. لكن رجليه مهشمة.." أدركت أن الحافلة ستتأخر... عدت
إلى الداخل، أخذا محفظتي، وجرابي، وقفت على الرصيف في انتظار حافلة أخرى...
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.