بلدة الطين: 14/01/2012
الواحدة والنصف صباحا: في محطة إفريقيا بوادي العبيد.
ركنت سيارتي، طلبت فنجان قهوة، وأشعلت سيجارة. أنا مسافر إلى مدينة فاس بدعوة من الصديقة الشاعرة (فاطمة. ب) لحضور حفل توقيع كتاب "موسوعة الشعراء العرب: الجزء الثاني".. وهي التي أنجزت العمل.
داخل الحافلة: فكرت: "أنتَ تُطارد حلما لم ولن يتحقق، حلما ينفلت منك في كل خطوة تخطوها نحو مستقبل بدون يقين. ترحل تاركا وراءك أفقا بلا مدى، أو مدى بلا أفق. الأمر سِيان عندما تختلط الرؤى والمشاعر. أنت ذاهب نحو مستقبل مترهل يجرفك بدون رحمة.. أنت واقف على أرض رخوة أو رمال متحركة..."
مدينة فاس 14/01/2012: السابعة صباحا
حافلة "سيبراتور" تشرف على مدينة فاس:
يا فاس حيا الله أرضك من ثرى *** وسقاك من صوب الغمام المسبـل
لم أشعر بالبرودة إلا عندما نزلت من الحافلة المكيفة، يبدو أن المدينة تستيقظ على طقس بارد، التحفت معطفي وقصدت المقهى المجاور للمحطة، تناولت فطوري وتابعت السير محاذيا شارع الحسن الثاني، أتجول في المدينة وألتقط الصور لبعض المشاهد.. كان طيف فاطمة الفهرية يؤنسني، اقتنيت جريدة وجلست في المقهى المقابل لنافورة المياه التي تتوسط شارع مولاي عبد الله في انتظار موعد بداية الحفل.
حان الوقت لألتحق بمقر مندوبية وزارة الثقافة التي ستحتضن حفل توقيع الموسوعة الكبرى للشعراء العرب. سألت نفسي: "هل أصبحت فعلا من بين الشعراء العرب؟". ابتسمت ولم أنتظر جوابا. علي فقط أن أواصل السير.
لم يدم البحث طويلا. عندما أشرفت على المقر الذي يوجد في شارع مولاي عبد الله، لاحظت حضورا مكثفا لرجال الأمن بالمكان.. سمعت أحد المارة يخاطب رفيقة: "أعتقد أن شخصية كبيرة ستمر من الشارع..." . فعلا ما هي إلا لحظات حتى بدأت طلائع الموكب تظهر، وقفت كباقي الناس أنتظر مرور الموكب، وتفتح الطريق لأعبر إلى الجهة الأخرى من الشارع. كان الملك محمد السادس يجلس في سيارة سوداء إلى جانب السائق، ويضع نظارة شمسية، ويتبادل التحية مع الواقفين وراء السياج الأمني، وكنت واحدا منهم.
مر الموكب الملكي بهمس وبدون ضجيج أو ضخب، فتحت الطريق، والتحقت بمندوبية وزارة الثقافة. كان الحفل مناسبة لألتقي مجموعة من الأصدقاء الأدباء القادمين من مختلف مناطق المغرب، وإحياء صلة الرحم معهم. وأثناء الحفل ألقيت شهادتي التي تناولت أهمية التوثيق في الثقافة المغربية وأشادت بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها الشاعرة والباحثة (فاطمة. ب) في هذا المجال. حضور هذا الحشد من الشعراء تثمين للجهد التوثيقي لحفظ مكانة الشعر والشعراء في مغرب "الثقافات".
السادسة مساء
غادرت المندوبية بعد انتهاء الحفل، كان لقاء جميلا وممتعا ومفيدا، حُدّدت خلاله محطات للقاءات قادمة في مكناس وفاس ومدن أخرى.. ودعت مضيفتي والصديقات والأصدقاء، التحقت بمحطة حافلات "سيبراتور" رغم أن بعض الأصدقاء ألحوا على استضافتي ... كنت مرتبطا بمواعيد أخرى وكان علي العودة إلى بلدة الطين.
كان مقعدي في الحافلة بجوار فتاة جميلة وأنيقة من مدينة بني ملال، حصلت على المعلومة بعد انخراطنا في حوار عفوي، وعرفت أنها طالبة جامعية، وهي عائدة إلى مدينتها لحضور حفل زواج أحد أقربها.. وفتحت قلبها عندما عرفت أني شاعر، ورأت اسمي في الموسوعة... حقيقي أنها خففت عني متاعب السفر. فالسفر معها كان ممتعا ومفيدا
واد العبيد. محطة إفريقيا: الساعة الواحدة والنصف
خاطبت نفسي: "عودة ميمونة". نزلت من الحافلة، وطلبت فنجان قهوة، استمتعت بتدخين سيجارة. لم تغادر سيارتي مكانها، كانت في الانتظار.
الثالثة صباحا
الأطفال نائمون، الزوجة تستقبلني وهي تفرك عينيها قائلة: "أيها المعذب.." كانت على صواب. ابتسمتُ وألقيت بجسدي على السرير دون أن أغير ملابسي..."اتركيني أنام فحسب."..
بلدة الطين: بدون تاريخ
وأنا مستند إلى عمود كهربائيفي انتظار أحد الأصدقاء اقتربت الشابة الأمازيغية البيضاء، سلمت، وقالت: "اسمح أن ألتقط معك صورة سلفي..." وقبل أن أرد، أخرجت هاتفها النقال من حقيبتها.. وهي تستعد لالتقاط الصورة اقتربت منها إحدى صديقاتها أخفت هاتفها، تعانقتا، وتابعتا الطريق معا...
اليوم التالي
وأنا في طريق العودة إلى البيت، تفاجأت بالشابة الأمازيغية البيضاء تناديني، التفت، انتظرتها حتى وصلت، أخرجت هاتفها النقال من الحقيبة، التقطت الصورة وهي سعيدة.. "شكرا
***
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.