ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الخميس، 9 أبريل 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة:39)

 

بلدة الطين: بدون تاريخ

في طريق العودة من جولتي الصباحية، سمعت صوتا أليفا ينادي، التفت، إنه صوت الشابة الأمازيغية البيضاء. كانت حزينة جدا. سردت حكايتها والدموع تغالبها: "كنت في طريقي إلى المنزل، اعترض طريقي شاب سكران، طلبت منه الابتعاد عن طريقي لكنه أصر على ملاحقتي والتحرش بي، لم أتمالك نفسي،  وشتمته بأقبح الشتائم، وحاول تعريضي للتعنيف البدني لولا تدخل أحد المارة.. ولم تنته الحكاية عند هذا الحد، فعندما حلّ الليل، جاء إلى المنزل وبدا يطرق الباب بقوة ويشتم، فاتصلنا بالأمن الذي قام بالواجب... أنا الآن عائدة من مقر الدرك الملكي بعد أن استمعوا لأقوالي..." في صوتها مرارة الظلم و"الحكرة". أظن أني نجحت في مواساتها.

بلدة الطين: 12/12/2004

وأنا في المقهى دخلت امرأة في الأربعينات، وهي تصرخ، ووجهت كلامها لصديقي الذي يشرف على إدارة المقهى : "الحق بأخيك، إنه يحمل سكينا، وهو الآن عاريا يدرع الطريق ذهابا وإيابا..." وعندما عاد من المهمة التي يبدو أنها لم تنجز بنجاح سألته عن جوهر المشكلة فأجاب: " ذبح أخي دجاجة، وتركها تحتضر ودخل إلى دكان مجاور، وعندما عاد، وجدها سرقت..." ابتسمت وعدت إلى الكتابة من جديد.

بلدة الطين: 13/12/2004

عند الفجر، سمعت طرقا على الباب، فتحت، وجدت ابني واقفا وهو يبكي: "لقد ماتت جدتي." غيرت ملابسي ورافقته...

بلدة الطين: 29/12/2004
.
اتصل بي مدير مدرسة "الشيخ الصغير بن المنيار " وطلب مني أن أنظم إلى اللجنة التي ستعمل على تشكيل نادي مسرحي بالمدرسة في أفق المشاركة في المهرجان الإقليمي الذي تنظمه النيابة بأزيلال، وسلمت له النص الذي كتبته ويحمل عنوان: "اللوحة".

بلدة الطين: 14/11/2012

وأنا أراقب المشهد من فوق تلة أثارت انتباهي بومة صغيرة تقف على صخرة في انتظار بزوغ نهارها. فالليل عند فصيلة البوم نهار، والظلام ضياء.. ربما أدركت أني أراقبها فانتقلت إلى صخرة أبعد.
أتأمل المشهد وأتذكر القصيدة التي درستها لسنوات للشاعر بدر شاكر السياب:
 
رحل النهار
ها إنه انطفأت ذبالتُه على أفقٍ توهَّج دون نار،
وجلستِ تنتظرين عودة سندباد من السِّفار،
والبحرُ يصرخ من ورائك بالعواصف والرعود،
هو لن يعود! 

وأدندن أغنية فيروز :  

غاب نهار آخر
غاب نهار آخر
غربتنا زادت نهار
واقتربتت عودتنا نهار
غاب نهار آخر
نهار آخر

لون الأفق والشمس ترحل ينعكس على دم المسيح، وتمتزج الألوان في دمي، فيسلخ الكون المرئي جلده الجديد على مقياس إحساسي المتجدد. ففي عزلتي هذه أرتقي سلم الرؤى، ويشرق العالم. 

رنين الهاتف يكسر إيقاع التأملات المتلاحقة التي تقود إلى مناطق معتمة من وجود لا يقين فيه، وأغرب ما فيه، هذه القوة القاهرة التي تدفعنا للتمسك بالحياة رغم إحساسنا بلا معناها ولا جدوى منها، فحجم المعاناة أكبر من حجم الفرح..

تتطلعت إلى رقم الهاتف، إن المكالمة قادمة من خارج أرض الوطن، وكانت المفاجأة مذهلة. فالمتصل هو المفكر والأديب الفلسطيني، ورئيس اتحاد الداخل في فلسطين سامي امهنا، إنه يتصل من مدينة الناصرة: "أستاذ فرحات أنت على المباشر مع إذاعة شمس بمدينة الناصرة... 

حصل على رقم هاتفي من الباحثة والشاعرة الفلسطينية التي كانت في زيارة للمغرب، وتم استقبالها وتكريمها في ثانوية تيفاريتي بابزو، واستقبلتها أيضا في بيتي رفقة. وقضت معنا أوقاتا طيبة ربما سأعود إلى تفاصيلها في ورقة مبعثرة قادمة.

تناول الحوار مجموعة من المواضع تضمنت زيارة إيمان مصاورة للبلدة ودور الأدب عامة والشعر خاصة في ربط أواصر التواصل بين الشعب المغربي والفلسطيني والشعوب العربية عامة. ووجه لي دعوة لزيارة فلسطين في أي وقت..

وأثناء الحوار سردت له حكايتي مع فلسطين، وارتباطي القوي بنصرة القضية، وأخبرته أن الجزء الثاني من ديواني الشعري الأول والذي نشرته بعنوان "تقاسيم الصرير" مخصص للقضية الفلسطينة وبطولة الشعب الفلسطيني.. ويتضمن هذا الجزء ثمانية منابع وهي: رام الله – غزة – حيفا – يافا – أريحا – نابلس – جنين – القدس.
من قصيدة "يافا":

نغم حزين
يعزف من ناي بابلي
فوق أسوار البحر
وفي أنفاق الرمل
ومن الجانب الأيسر
وعد من غصن طفل
ينزف على الرصيف
يرسم بالحناء عُشّا
وبالدم قبلتين.

ومن قصيدة "حيفا":
 
شهوة المسكون بالعشق
ما كان ليتعفن بها جسد الشهيد
وعيون الأم
أثتت ثراها يلبملح.
غابة من مطر حيفا
وبحر من الصبر..

انتهت المكالمة، وعدت إلى ما كنت فيه ولكن بوجع في القلب والوعي كبير.

 بلدة الطين: 11/01/2005

تهمل المشاعر رقراقة مرتعشة كمياه نهر ثلجي تتدفق مثل شلال يسقط من علٍ. بارد هذا الصباح، وأنا مشيع للسفر نحو ممالك بدون عناوين، مطيتي خيال هرم، متعب، يدخل بي إلى مسالك موحشة، وكهوف مقعرة، وطرقا تقود إلى لا مكان، ولما أتعب، أفترش الورق، وأتوسد اليراع، وألتحف المداد...

منجذب نحو فضاءات بعيدة وغامض، أحاول أن أسبر أغوارها، وأقتحم أسرارها، ولكن، في كل مرة، أعود مثقلا بأسئلة جديدة تزيد من حرقة الضياع.

****


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959