ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الخميس، 16 أبريل 2026

أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر: (الحلقة:40)


بدون تاريخ

في الطريق المترب، التقيت الشابة الأمازيغية البيضاء. تبادلنا التحية، قالت: "كنت مسافرة، فاشتريت لك هذه الهدية.." أخذت الشريط الذي كتب في غلافة: "أهديك هذه الأغاني التي أعجبتني كثيرا، أتمنى أن تعجبك وتستمتع بها.." شكرتها على هذه الالتفاتة الجميلة في رسالة قصيرة "شكرا أيتها الرائعة.." وأجابت: "شكرا أيها الانسان الطيب.."

غيرت هذه الشابة الأمازيغية الكثير من طباعي الروحية والنفسية. فالعلاقة بيننا لا تتجاوز حدود الصداقة البريئة.  مرارا ما حاولت تفسير هذه العلاقة على أسس سيكولوجية واجتماعية دون نتيجة، فأغيب العقل وأفسح المجال للقلب.

بدون تاريخ

اقتربت مني الشابة الأمازيغية البيضاء، كنت أدخن سيجارتي الثانية هذا الصباح، فتحت هاتفها المحمول، وطلبت مني أن أترجم لها برجها من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية... برج العقرب فيما أعتقد. وأنا أقرأ تعمدتْ أن تضع كفها بمقربة من أصابعي. انتهَت المهمة، وغادرت... وفي المساء توصلت منها برسالة قصيرة: "يدك دافئة أيها الحنون."

بلدة الطين: 30. دجنبر 2004 

الساعة 23.30

عانقْ 2005 بكل ما تحمل من أمل خجولة، فدعني أقول لك سنة سعيدة كلها عطاء وازدهار ونجاح، وأمنية بكل جميل. "إ".

بلدة الطين: 08/10/2019

وكأن الريح التي تلقح الزهور منذ الأزل قد خمدت إلى الأبد، وكأن الزرع الذي يختال بسنابله المثمرة جفّ. وكأن الغيوم الداكنة. عشقت البياض، وكأن البحر الهادر ابتلع موجه. وكأن المنابع المخصبة باتت عطشانة، وكأن الريح التي تلقح أصبحت عاقر. وكأن الأنهار تجري بالحصى. وكأن الآبار تنز بالطمي. تراقب الطبيعة وهي تحتضر، وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

ابتلعت الأرض الفراشات التي كانت تزين فضاء الحقول بالألوان والأضواء، وتبعث البهجة في العين والقلب. صمتت العصافير وامتص الفراغ ألحانها وأغانيها التي تًطرب وتريح وتمتع... والورود والأزهار التي تعطر زمنك وتهبك ريحا عبقا انقرضت. وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

كل ما حولك، وأمامك، وقبلك، ما وبعدك... كل ما مضى، وما سيأتي، يشي بالغياب، وينذر بالخسران، وأن شيئا أو أشياء تتفاعل في أغوارك، شيء يجعل المتحرك جامدا، والمضيء معتما، والصاخب ساكنا، والحيّ ميّتا، والمقول مسكوت عنه... تراقب العالم وهو يدخل في غيبوبة قد لا يستفيق منها قط، وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

نهارك مثل ليلك، وسماؤك كأرضك، تتشوق لفجر أبى أن يشرق، وفجر يأبى الطلوع، نور يتمنّع عن السطوع، والجبال التي تدمن تسلقها نزلت إليك، وفقدتَ متعة الصعود، وافتقدتَ الإحساس الجميل بالارتقاء. استوت الأرض، فأعياك السير على المسطحات، لا فجاج، لا وهاد، فقط امتدادات... وفي عقلك تتناسل الأسئلة.

تبحث عن أحلامك لك التي اختفت، من منامك، ورؤى ملتهبة غابت في يقظتك. تنتظر وحيا أحرقت آياته في جبل الطور أو قمة طوبقال، الليل والنهار وجهان لزمن واحد، يتبادلان الأدوار: النهار يرهق الجسد و الليل يتعب الروح، ويتشفيان، ويسخران، ويراقبان ... وفي عقلك تتناسل الأسئلة

بلدة الطين: بدون تاريخ

أجلس في المقهى التي تطل على نهير صغير يخترق البلدة. أنصت لخرير مائه، ينساب بين الحصى الناعمة. الوجوه التي أمامي أليفة، تقتات الوقت بلعبة الورق، مجموعات صغيرة متفرقة بفضاء المقهى. أمارس هوايتي المفضلة، أتسلى بترصيص الحروف، أبنيها وأعيد هدمها، دون كلل أو ملل، لا جديد في بلدة الطين...

فجأة، يتغير كل شيء، رأيت صديقة قديمة، طالبة جامعية. ناديتها، التفتت، عندما رأتني استجابت للنداء،   رغم أن الفتيات لا يدخلن المقهى في بلدة الطين، فإنها كسرت القاعدة:

ـ "أهلا "س"."

ـ "أهلا "م". كيف الحال؟"

- "سعيد برؤيتك."

- "وأنا أيضا سعيدة."

طلبت لها مشروبا، وتبادلنا حديثا مطولا، والحديث ذو شجون. شكرتها لأنها استجابت لدعوتي... وهي تغادر قالت:

ـ "بودي أن أبقى معك أطول فترة ممكنة، ولكن الحافلة التي ستنقلني إلى الدوار تنتظرني."

- "كما تحبين.."

- "إذا حضرت إلى مدينة بني ملال، اتصل بي، لدي موضوع مهم أريد أن أطلعك عليه يخص بحث الإجازة... عندك رقم هاتفي."

ـ "سأفعل إن شاء الله."

هذا هو الحدث الجديد الوحيد في بلدة الطين... والذي لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر.

****


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959