1. تعريف النظام المغربي لغة: كلمة "مخزن" تعني مكان التخزين أو المستودع: تخزين الأسلحة، الحبوب ... وارتبط مصطلح "المخزن" بالمغرب لأنه المصطلح الوحيد القادر على تعريف النظام المغربي.
عندما نتأمل في مصطلح "المخزن" الذي يوصف به عادة نظام المغرب تزول كل الشكوك، والافتراضات وتتأكد مقولة "المغرب دولة استثنائية في العالم."
لا يوجد في العالم نظام يسمى بالمخزن، والقليل من الناس العاديين لا يعرفون الكثير عن المخزن إلا ما ترسخ في مخيلتهم من صورة سلبية عنه.
ويزداد يقيننا بأن المغرب دولة استثنائية عندما نعرف أن كلمة "المخزن" دخلت اللغة الفرنسية والإيطالية والإسبانية التي لم يجدوا لها مقابلا في لغتهم كما هو الحال في اللغة العربية مع مصطلحات كثيرة كالديمقراطية، والماركسية...
بنفس المعنى استعملته (أي المخزن) اللغة الفرنسية (magasin
والإيطالية ((magzzino والإسبانية (َAlmacén)
2. تعريف النظام المخزني اصطلاحا: يعرف مصطلح المخزن بأنه يدل على النخبة التي تسير الحكم في المغرب وتتحكم في مقاليد السلطة. كخدام القصر والحاجب السلطاني والصدر الأعظم، والأعيان، ورؤساء القبائل كالقواد والشيوخ والمقدمين ... يقدمون خدماتهم للمخزن وبالمقابل يحصلون على امتيازات بقدر خدماتهم.
3. حياة مصطلح المخزن وتطوره: تطور نظام المخزن بتطور الدول المتعاقبة عن المغرب
3/1. زمن الموحدين: تكاد تجمع المصادر التاريخية تجمع أن مفهوم المخزن يرجع إلى زمن الموحدين التي كانت تجمع الأعشار والزكوات من الحبوب خاصة القمح والشعير وتخزنها في مخازن لتوزيعها عند الحاجة.
3/2. زمن المرينيين: سيرسخ حضوره عبر بناء مؤسسات تحمل اسمه مثل " مدرسة دار المخزن" بمدينة فاس. لأنها تجاور قصر السلطان والحاشية.
3/3. زمن السعديين: بداية القرن 16م. سينتشر مصطلح "المخزن" في زمن المنصور الذهبي الذي استحدث لأول مرة في تاريخ المغرب مخازن لتحصيل الزكاة عن الحبوب... كما ظهر اسم "المخازنية" بلباس موحد وهم الذين يقومون بحراسة مخازن الحبوب، وتوزيع الحبوب على الفقراء والمعوزين. وبعد ذلك أصبح يشير إلى كل من وما يمثل الدولة والنظام والأمن.
3/4. قبل الحماية: سميت المناطق الخاضعة لسلطة المخزن ب"بلاد المخزن"، والخارجة عن سلطته ب "بلاد السيبة".
3/5. زمن الحماية: حافظ مصطلح "المخزن" على معناه الإيجابي منذ عهد السعديين إلى أن وقع المغرب تحت الاستعمار حيث أصبح يوظف من قبل البعض بشكل سلبي نتيجة للتحولات السياسية العالمية، والطفرة النوعية والكمية في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
3/6. زمن الحرب الباردة: وقد أصبح مصطلح المخزن
متداولا ورائجا زمن الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، وتم توظيفه
من قبل المعارضين للملكية في المغرب بدلالات سلبية خصوصا من قبل المتبنين للشيوعية
والاشتراكية... واتهموا النظام المخزني بالرجعية والتخلف، ووصفوه بأنه نظام قمعي
واستبدادي وتجاوزه الزمن.
خصوصية النظام المخزني بالمغرب: في واقع الحال
يمكن النظر إلى المخزن من زوايا متنوعة وسيصل المتأمل لسيرورة هذا النظام إلى
الخلاصة التالية: يبدو وكأن "المخزن"
كائن أسطوري بلا هوية ولا يظهر منه للناس إلا ما يريده. له عقل خاص به ويشتغل بشكل ذاتي خارج اهتمامات
النخبة الحاكمة، وكما لو أنه من يسيرها وتدور في فلكه وليست النخبة هي التي تتحكم
فيه.
ويختار المخزن أعضاؤه بطريقة خاصة يشوبها الكثير من الغموض لكن يبق الهدف هو
المحافظة على الرابطة القوية والمباشرة بين السلطان/الملك والرعية/الشعب.... وتمكن
المخزن بشكل مدهش إعادة تربية معارضيه وإدماجهم في بنيته... وأدركوا أن المخزن
نظام غير قابل للإزالة لأنه هو من يشكل هوية النظام المغربي... إنه نظام يكتفي بمؤسساته
التقليدية ويحافظ عليها ويتعامل مع المؤسسات الدخيلة كالأحزاب والنقابات وغيرها
بحذر شديد وبمناعة قوية.
وبناء على فكرة أن المخزن الذي هو من يمثل الهوية المغربية فقد تكسرت على
جدرانه كل المحاولات لاستبداله بنظام آخر قادم من الخارج ليبقى عامل استقرار لا
بديل له... إنه المغرب، دولة استثنائية...
للحفاظ على الاستثناء أقترح أن يروج المصطلح على المستوى الإعلامي الرسمي بشكل مستمر... لترسيخ مقولة "المغرب الاستثنائي"
يتبع
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.