الجمعة، 7 نوفمبر 2025
الخميس، 6 نوفمبر 2025
يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. (الجزء الأول: الحلقة:24
واعلم يا من علمتنا كيف نبتسم للدنيا في ليلها الحالك، علمتنا كيف نعانق الكلمة الجميلة، وننسى الحقد، وكيف نعانق النجم في السماء، لأن أفكارك، وصوتك، وكل أشيائك ظل ظليل لن يفارقنا مدى الحياة، وأنه سيكون لنا عظيم المحتد حين نلقاك عبر أفق المستقبل وقد حققنا ما كنت تصبو لنا إليه.
"ع" 2L2.
بلدة
الطين: بدون تاريخ
كم يحتج الإنسان ليعيد بناء نفسه من جديد؟ وبالتالي إعادة خلق العالم من عدم. وحده الغارق في ماديته ينفي وجود الحق والصدق... أعشق القيم المثلى في عذريتها وبساطتها. وأن أتلون بطبيعة الأشياء في جوهرها، وتعقيداتها: حين أصير حجرا، أعرض جسدي للريح ينحته والمطر. حين أكون شجرا، أعرف كيف أحترق عندما تشب النار في الغابة. أُبعث من الرماد طاء فينيق. وحين أكون عاصفة، أعرف أن الدمار الذي أحمله في داخلي وأتنقل به فيه خير للطبيعة. ما أخشاه حقا، هو أن أكون إنسانا على شاكلتي الأولى. وحده الإنسان من يدمر ويقتل للفرجة فحسبُ. حلمي، أن أطفو بلا أجنحة، وبلا أشرعة. أن أكون بسمة على شفة الوليد. ماذا لو تكون الولادة صامتة، بلا ضجيج، ولا عواء، ولا صراخ؟ أن تكون ضحكة طويلة لا تتوقف بل تخترق زغاريد الفرح وأهازيجه.
بلدة الطين: 02/05/2003
في مقهى "جانب الأطلس" بدوار "واد العبيد" أجلس في
خلوة، أحرر مقالا نقديا. أثارت انتباهي فتاة وهي تشتري مثلجات ووقفت مسمرة في
مكانها إلى جانب الأيمن من الكرسي الذي أجلس عليه. تجرأت، ودعوتها لتجلس على
الكرسي الفارغ بالجوار، لم تتردد، ابتسمت وتبادلنا التحية:
ـ إلى أية مدينة تتجهين؟
- مدينة الراشدية.
- أنت تكتب. هل أنت أستاذ؟
- نعم...وأقول الشعر أيضا... هل أنظم أبياتا لك؟
- شكرا أنا أحب الرواية...
- هل أنت طالبة؟
ـ أنا أدرس بالمدرسة الفندقية، تخصص العلاقات والاستقبالات.
كانت تتحدث بهدوء، وتسرق النظر إلى ما أكتبه، نظراتها شبه غائبة، وعلى شفتيها ترسم ابتسامات بليدة. حين فرغ السائق من تناول طعامه، وصعد إلى الحافلة، ودعتني بكلمات جميلة، تقدمت ببطء نوح الحافلة، صعدت الأدراج، التفتت وأشارت بيدها، واختفت في جوف لحافلة التي غادرت المحطة، وعدت إلى ما كنت أقوم به.
بلدة الطين: 18 مارس 2006
تم تنظيم اليوم العالمي للصحة من قبل جمعيتنا FNARIL التي أنتمي إليها كعضو ومقرها بمدينة الرباط، بشراكة مع جمعية فضاء التضامن والشمس من فاس وساهم في إنجاز هذا اليوم السلطات المحلية وحوالي 12 طبيبا طب عام، وأربعة تخصصات وهي: القلب، الشرايين، الأطفال والنساء. استفاد من هذا اليوم حوالي 850 شخصا من مختلف الفئات العمرية، وتم توزيع الأدوية عليهم.
مدينة بني ملال: 14/01/1998
يتمدد الكون في أغوار الذات، ثم يتقلص، يحفر في أعماق النفس، يعلق الروح في حبل المشنقة، تترنح، تتمايل على وقع الريح. هذا الجسد مصلوب، مغلوب على أمره، يحاول الإفلات من صعوبة الحياة وقسوتها، لكنها تتمسك به كالأخطبوط، تمتص دماءه، تجدها مالحة كالبحر الميت فتقدفها.
يتوارى الجسد، يتلاشى، يلقي بظلاله على حدود الصمت حيث لا صوت، فقط ما تبقى من تموجات الروح وهي عالقة بذرات الغبار.
القلب متعلق بنبضه، يمل من النبض، يحتج على هذا العمل الشاق الذي يمنعه النوم. وجعل منه عبدا مطاعا.
الذاكرة كهف مظلم، قبر موحش، تدفن فيه الجسد والروح والنفس المتلاشيات، وما عافته الأزمنة والأمكنة.
النفس مقام صار أطلالا، تداعت الجدران، وتحطمت النوافذ والأبواب، في الصيف، تحرقه أشعة الشمس اللافحة، وفي البرد، تلسعه عقارب البرد القارس. هو الآن مأوى للعناكب والحشرات الزاحفة والطائرة، تمزقت النفس واستحال ترقيعها.
الروح مسيجة، ومكبلة في انتظار المحاكمة التي ستكون نهايتها مفجعة: المؤبد أو الإعدام. تخشى أن تدخل العالم وتحتك بما بسكانه، أشيائه... تطل عليه من وراء السياج، خلف الحجاب، لتستنشق عبق الحرية، ونعناع الخارج البهي والمشرق بالأنوار وبالحياة. لكن ـ لسوء حظهاـ فكل ما تقع عليه عينها يموت، يتحول، أو يختفي...
يسألونك عن الروح، قل هي نور مجنح، ينتقل بالهمس، أو بالعشق، من قلب إلى قلب، ومن صدر إلى صدر، ويسري في منابع وجداول الماء، ويتسلل إلى جذور القمح، وجذوع النخل... الروح مشنقة الجسد، متدلية على الدوام، تنتظر منه فقط هفوة، أو نداء من وراء حجاب.
بلدة الطين: 28/01/1998
* ما يتبقى للإنسان، لا يساوي ما يأخذه منه الزمن.
* أن تعيش في صمت هي حالة وسطى
لتفصيل المقال بين القيل والقال.
* أن تقول الشعر، هو أن تحول الأشياء والأفكار
والأحاسيس.. إلى أرواح جسدها اللغة.
يتبع
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025
الأحد، 2 نوفمبر 2025
السبت، 1 نوفمبر 2025
تمرير مشروع الحكم الذاتي المغربي في مجلس الأمن. المغرب بلد استثنائي: (الحلقة: 07)
لا أحد صوت ضد الحكم الذاتي في صحرائنا المغربية
31/10/2025 لها ما قبلها ولها ما بعدها.
ربما السؤال الذي يطرح هو: كيف حقق المغرب هذا الإنجاز في مجلس الأمن؟ هل حقيقة أن الدبلوماسية المغربية لها من القوة والفعالية والتأثير ما سمح لها بأن تمرر الحكم الذاتي وتنهي نزاعا دام حوالي 50 سنة؟
هذه هي قوة المغرب، ولهذا شكر الملك محمد السادس الرئيس الأمريكي ووصفه بالصديق. لقد استطاع المغرب بفضل حكمته السياسية، وعلاقاته الدولية المتميزة أن يكون إلى جانب الكبار، وأن ينتزع احترام الجميع وينال الثقة والمصداقية التي تفتقدها الجارة الجزائر التي تدل كل المؤشرات أن دول العالم لم تعد ترى فيها غير دويلة آيلة للسقوط لا محالة.
جاء في الخطاب الملكي: "حان الوقت لمغرب موحد" وهذا يعني حان الوقت لاستعادة المغرب لاسمه القديم الذي كان يستعمل قبل الاحتلال الفرنسي وهو "الإمبراطورية المغربية". فرنسا دخلت احتلت الجزائر سنة 1830، وضمت أراضي مغربية واسعة إلى الجزائر، وعليه فالمغرب يطالب بالعودة إلى حدود 1930. وهو حق تاريخي ومشروع... والمغرب ـ أكيد ـ سيستعيد أراضيه...(سنخصص مقالا خاصا عن المغرب والتسميات التي كانت تطلق عليه)
هذه العودة القوية للمغرب، هذا التحول الكبير، هذا النهوض غير المسبوق يزعج أعداء الخارج، وخونة الداخل.. فهذا أحدهم الحاقدين يعتبر الحكم الذاتي بداية لمشكلة سيواجهها المغرب وهي الدخول في كونفدرالية التي إن لم يتم التحكم في آلياتها ستؤدي إلى الانفصال... إنها عبقرية الحاقدين والعملاء...
حبنا لهذا الوطن الرائع لا يعني سكوتنا عن المعاناة التي يعانيها أبناءه الطيبين من قروش المال والإعلام. الأمراض التي يعاني منها المغاربة توجد في كل أنحاء العالم بنسب متفاوتة... ونعرف أنه في الحرب لا توجد أخلاق وإنما هناك نصر أو هزيمة... ولا يهم عدد القتلى ولا عدد المذابح الجماعية... وفي السياسة لا أحد يكذب علينا ويعلمنا أن في السياسة أخلاق... إما أن تنتصر أمام منافسك أو تنهزم... والنصر والهزيمة ترتبطان بحيثيات كثيرة (لنا عودة للموضوع)
من جانبنا نحن نحب اباتنا هذا الوطن ، وسنحميه بكتفحسب.لن ندافع عن أحد لأني مؤمن بأن كل شخص وكل مؤسسة في هذا البلد قادرة على الدفاع عن نفسها.
الجمعة، 31 أكتوبر 2025
يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. (الجزء الأول: الحلقة:23)
الدار البيضاء: الاثنين 12/03/1985
عندما دخلت هذه المدينة في بداية السبعينات، قادما إليها من بلدة صغيرة برفقة والدي لم أكن أحمل غير كيس يحوي ثيابا ودفاتر، وأغطية منسوجة يدويا... وها أنا أعود إليها من جديد بعد أربع سنوات من الدراسة الجامعية بمدينة مراكش. أحمل حقيبة شاخت معي، تحوي كتبا، وملابس رافقتني طوال الدراسة الجامعية، والقليل من النقود حصلت عليها بصعوبة بوعد تسديدها فيما بعد. استقر بي المقام في بيت أختي الذي احتضني منذ البداية، انطلقت الدراسة، وانطلقت رحلة العذاب بين المركز والبيت والحافلات...
الدار البيضاء: السبت 17/03/1985
التقيت الصديقة "ز". كنا على موعد لزيارة المكتبة البلدية.
استعرت كتاب: "دينامية الجماعة" للكاتب "جان ميزونوف" في حين
استعارت كتاب "في معرفة النص" للكاتبة "يمنى العيد". الفضاء
هادئ ومريح، استغرقنا في القراءة، وقلما نتبادل الكلام... غادرنا المكتبة قبل وقت
إغلاقها بنصف ساعة تقريبا، قمنا بجولة في شارع الجيش الملكي، وكانت فرصة لمناقشة
ما قرأناه، والحديث عن بحث تخرجها من الجامعة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
توجهنا إلى ساحة لاكونكورد، ركبنا الحافلة رقم 33 التي ستوصلنا إلى الحي. كنا نمسك
بنفس العريضة الأفقية لنحافظ على توازننا، كانت الحافلة مزدحمة وكنا قريبين من بعضنا البعض،
بقينا صامتين، طيلة الرحلة... عندما لم تبق من نهاية الخط غير محطة واحدة غادرنا
الحافلة، ومشينا أمتارا قليلة، وقبل أن أودعها على مشارف الزقاق الذي تقطن فيه
أسرتها قلت لها:
- "يوم واحد فقط وستتوقف جامعتكم عن العمل، وأستمر في هذه الرحلة
المتعبة والمملة لوحدي."
- " نعم... "
- " أعتذر... كنت قاسيا معك في بعض الأحيان.."
- "أبدا... أعتقد أني أنا من يسيء إليك.."
كانت تتكلم بهدوء وحذر... اقترحت عليها:
- "لماذا لا نلتقي غدا، ونشاهد شريطا سينمائيا
معا...؟
الدار البيضاء: مارس 1995
في مقصف المركز الجهوي الذي أتابع فيه دراستي اقتربت مني
ولم أتردد في عزمها على فنجان قهوة، ولم ترفض. اسمها "ح" في سنتها
الأخيرة من التكوين شعبة الفيزياء. اقترحت عليها أن نقوم بجولة في المدينة
وسألتني: "هل لديك شقة؟". أجبتها: "أنا اسكن مع عائلتي. ربما
سأستأجر شقة في القريب العاجل". تبادلنا بعض الجمل بالأمازيغية، دخل أحد
الأصدقاء إلى المقصف، وكانت فرصة لأتخلص منها. على الأقل في هذه اللحظة.
بلدة الطين: 03/06/1985
فور سماعها بعودتي حضرت الصديقة والجارة "م"
لزيارتي. ولأن باب المنزل مفتوح دائما على عادة منازل القرى، لم تكن في حاجة لتطرق الباب. دخلت وخاطبتني
كالعادة ضاحكة: "أهلا الولي الصالح" ـ تحب أن تناديني بالولي الصالح، لأني لا أحتل غرفة في البيت ولا أسمح لأحد بدخولها، نهضت لاستقبالها بحفاوة. جلستْ على
حافة السرير، نظرت إلي بحزن، وافتر ثغرها عن ابتسامة ماكرة: "لا أستطيع أو
أتخيل العيش بدون وجودك في حياتي. أنا خائفة ومرتبكة، لقد أخبرتني والدتي بأنها
وجدت لي زوجا، وعلي أن أقبل به... هل أقبل أم لك رأي آخر؟"
" – أحبك، ولكن ظروفي لا تسمح لي بالزواج أو
الطلاق..."
ألقت بجسدها بين أحضاني، وسمعت نشيجا، ضممتها إلى صدري،
رفعت رأسي إلى أعلى الغرفة، السقف المنسوج بالقصب والقش أعطى اكثر من إشارة على
اقتراب انهياره.
مدينة زاوية الشيخ: 20/08/1985:
أنا في حاجة لحياة هادئة، أن أراقب شروق الشمس وغيابها
في الأفق البعيد الحابل بالأسرار والمفاجآت... وأنا صغير، كنت أتساءل وأنا أصعد
الجبل المتاخم لمنزلنا في دوار "أيت مولي": "ترى ماذا يخفي ذاك
الخط الممتد على طول الأفق؟"
أريد أن أفكر بهدوء، أن أنسى التي اختطفتني من حضن
الكتابة، وجعلتني أدور حول نفسي في دوامة جوفاء بلا منتهى.
مدينة تادلة: 20/11/1992
ازدان بيتي بطفلي الأول. وسميته محسن. ولد بعد عملية قيصرية
بالمستشفى الإقليمي بمدينة بني ملال. هو يوم لا يشبه بقية الأيام. أكيد سيحدث
تغييرا جوهريا في حياتي. قطيعة بين الماضي والحاضر وتوجه نحو المستقبل.
بلدة الطين: 09/01/2004
يرسم هذا المساء البارد حولي مدارات دافئة... ينتشلني من
صخب الناس، يلفني بعباءته البنفسجية، يحكي لي حكايات الأزمنة التي ولّت، والأزمنة
الآتية، أرهف السمع مثل وليد تهدهده فتاة عذراء، يجهد شفتيه لتمتص حليبا مستحيلا
من نهدها. أتعبه مص الحلمة فأشاح بوجهه.
يرحل بي المساء بعيدا، يسفرني للمدن المنسية والأدغال
المطمورة في الذاكرة. أحفر متوغلا، ربما أجد بقايا آثار نسيتها معاول الهدم.. فجحافل
الزمن مرت من هنا وخلفت رمادها متناثرا على طول المسالك.
ويهمس لي المساء وأنا مستلق تظللني أغصان شجرة اللوز،
وعرش شجيرة زيتون برية، تتمايل الأغصان بفعل هبات نسائم ربيعية، تتراقص، كأنها
تدعوا العابرين إليها، معلنة حضورها الأزلي فوق ربوة تسيطر عليها نبتة الزقوم.
ألج فضاء هذا المساء عندما فتح لي بابه على الأحلام
الجميلة، أدخله بقلب متوهج يفيض ضوء ونورا، أدخله متوشحا فرحي وحزني، أمضي باحثا
عن صبوات العشق المستحيل، لا شيء يوقف شهوتي لمعانقة ما يتكرم به ن صور يعبق سحرا
وبهاء وروعة، صور، تنتشلني من زمن القبح، والزمن الرقيع.
ينحدر المساء ببطء في اتجاه مهاوي الظل. يعُدّ ما تبقى
من أشعةٍ في الأفق، وكأني به يجمعها حطبا ليوقد به نارا تدفئنا عندما تغيب الشمس
في هذا المساء الربيعي، هذا الفضاء الذي لا يحاورك إلا بلغة الطبيعة، لغة البراءة
والجمال.
تحت شجيرة اللوز، وشجيرة الزيتون البري، وروائح الأزهار
العطرة، والنسيم العليل المشبع بالحب والخير والعطاء، أعيد فتح سفر العمري، ما مضى
وما تبقى، ترحل بي الذاكرة إلى أزمنة بعضها أليف، وبعضها غريب... أزمنة يسكنها
العشق والجمال...
في عزلة الصوفي نسيت تخلصت من أشياء الحياة والناس،
الصغيرة والكبيرة. عانقت سحر المساء بقلب مشرق، اعتليت الخيال، عرش مملكتي
المزهرة، الفائضة بالسلم والأمان. تجولت في رحابها السعيدة بعد أن أديت الأمانة
نحوها، فبالعشق استطعت أن أجعلها تنعم
بالحرية، والسعادة والطمأنينة.
لا متعة تضاهي متعة التخلص من حب التملك واحتفار ما هو
مادي زائل. في الحياة متع مخفية، وحده من يملك رهافة الحس، وبياض القلب يستطيع
حدسها وإدراكها. عندما يتحقق التواصل العميق والصافي بين الذات والكون في بعده غير
المرئي والخفي تأتي الحقيقة مشرقة، محملة بعبق عطر لا شبيه له.
هكذا أدخل عزلتي، هذا المساء الربيعي المفعم
بالخضرة، وألحان الطير، وروائح الأزهار والعشب، تحت ظل شجيرة اللوز، وشجيرة
الزيتون البري، أنصت للبر والبحر، للماء
والصخر... لهمس جزئيات الحياة، وصخب كليات الكون، للظاهر من العالم، وللباطن منه...
بلدة الطين: بدون تاريخ
القصيدة مثل السحابة
أمسك بها سوداء كالمداد
فتخضر في كفي.
يتبع
الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025
بلدة الطين ( ابزو) 28/10/2025: والاستجابة لمطالب القبيلة
الخميس، 23 أكتوبر 2025
يوميات: أوراق مبعثرة من حياة رجل عابر. (الجزء الأول: الحلقة:22)
الرباط: 26/05/2000
على مقربة من محطة القطار بالرباط التقيت صدفة الصديق الشاعر والإعلامي العراقي المقيم بالمغرب "ف. عبد المجيد" صدفة. كان في طريقه إلى مقر جريدة الميثاق الوطني التي يعمل فيها محررا للصفحة الثقافية، نحن معا على موعد مع الشاعر "ح. ب" في مقر الجريدة لحضور حفل توقيع ديوانه الأول بنادي الأسرة التابع لمحمد الخامس بالرباط...
مدينة الرباط: 27/05/2000
وجدت الصديق "ف. عبد المجيد" في انتظاري بمقر جريدة الميثاق الوطني، ناولته قصاصة تتضمن خبر تأسيس بيت الشعر بثانوية الوحدة ببلدة الطين لينشر الخبر. وبعدها مباشرة التحقنا بنادي بيت الأسرة التابع لمسرح محمد الخامس... للمشاركة في حفل توقيع ديوان شاعر في بطن الحوت ل "ح. ب". ألقيت مداخلتي حول الديوان تحت عنوان: "الحقول الدلالية والمعجمية في ديوان شاعر في بطن الحوت..."، كما شارك الشاعر "ف. عبد المجيد"، والشاعرة "أ. س" بقراءات شعرية. وتزين الحفل بحضور الشاعرة الرائعة والطيبة "ض. ك"...
( وأنا أعيد قراءة هذه الورقة لنشرها، وقد مر عليها 25 سنة، تذكرت الأخ الأديب "أحمد جواد" الذي كان يدير نادي بيت الأسرة التابع لمسرح محمد الخامس، وهو من نسق اللقاء، وكان في استقبالنا.. تذكرت نهايته المأساوية أمام مقر وزارة الثقافة بالرباط بعد أن أضرم النار في جسده احتجاجا على ما يسميه بالظلم التي تعرض له من قبل المسؤولين. تم الأمر وانتهى صباح يوم 27 مارس 2023. رحمة الله عليه، لم يكن يستحق هذه النهاية...)
مدينة بني ملال (عين أسردون): 04/06/2000
كنت هذا الصباح على موعد مع الطالبة "ص" التي
عبرت عن رغبتها في الاشتغال على تجربتي الشعرية. التقينا بالقرب من الكلية.
"ص" طالبة جميلة وذكية، ومبدعة. فتحتْ باب السيارة، وألقت بجسدها الرياضي على المقعد. في مقهى "عين أسردون" تحدثنا عن تجربتي الأدبية، والشعر،
والقصة، والفن عموما... أخرجت من حقيبتها قصة وشرعت في قراءتها. أستمتع بصوتها
النقي، والتأمل في وجهها الصبوح والطفولي... لم أتمالك نفسي، فقاطعتها معبرا عن
إعجابي:
ـ "كم هي جميلة ابتساماتك."
أجابت مبتسمة:
- " سأظل أبتسم لك طيلة النهار."
وانخرطنا في ضحكة جنونية... وتابعت القراءة... عند غروب الشمس، كانت تغني لي مقاطع جميلة من أغاني الزمن الجميل لجاك ابريل، ومقاطع شعرية لنزار... كانت اللحظة بداية لتأسيس مشروع ثقافي يتعلق ببحث التخرج...
مدينة أزيلال (شلالات أوزود): 05/06/2000
أجلس على صخرة ناعمة مقابلة ل"شلالات أوزود". القردة تنط بجانبي باحتثا عن الطعام، كنت حذرا حتى لا تسرق لي أوراقي... أستمتع وأنتشي بمشهد طبيعي أعادني إلى أحضان الطبيعة الأم، لأولد منه من جديد طفلا يرضع الذكريات والأشعار... انغمست في الجمال متأملا، أنا هنا لأغسل النفس والروح من الأدران التي علقت بهما من طول الانغماس في علاقات اجتماعية موبوءة وأعيد لهما الصفاء والنقاء والبهاء...
"شلالات أوزود" بأزيلال، ذكرتني ب ّشلالات عين أسردون" ببني ملال التي احتضنتني بالأمس... أن لست وحدي هنا، بل يحضر معي طيف "ص"... تذكرت: "عندما افترقنا، فتحت باب السيارة، لوحت بكفها، ابتسمت ابتسامتها الأخيرة المعطرة بالود، تابعتها من خلال النافذة النصف مفتوحة، ورأيتها تقطع الطريق، محتقبة دفاترها، ومحفظتها السوداء... تمشي بخطى وئيدةقبل أن تختفي في الزقاق الذي يؤدي إلى غرفتها..."
بلدة الطين. الاثنين: 19/07/2000
نسيم الصباح يدعم استيقاظي المتعثر. الساعة تشير إلى الخامسة. أنا في ما يسمى بالمحطة ببلدة الطين أنتظر الحافلة التي ستنقلني إلى مدينة الدار البيضاء... وجد بعض الركاب الذين ينتظرون أيضا. حضرت الحافلة متأخرة عن موعدها المعتاد (الرابعة والنصف صباحا)، ألقيت بجسدي المتعب في المقعد المهترئ، أديت ثمن التذكرة، وما هي إلا لحظات حتى استغرقت في النوم. كان نوما متقطعا.. ولكني لم أغادر الحافلة كعادتي للتدخين أو لتناول كأس شاي عندما تتوقف الحافلة في محطة "البروج".
وصلت الحافلة إلى المدينة، وأفرغت ما في جوفها من المسافرين القادمين من جبال الأطلس المتوسط، سحنهم تعكس قسوة الجغرافية التي تحضنهم. دخلت أول مقهى أصادفها، أنا في حاجة إلى فنجان قهوة وتدخين سيجارة.. بعد أن استيقظت، واستعدت نشاطي وحيويتي، قررت زيارة أختي ب"حي البرنوصي" قبل مواصلة السفر إلى الرباط التي حللت بها على الساعة السادسة مساء. وكان صديقي وزميلي في الثانوية، وشريكي في أعمال مسرحية "ع.ج" في استقبالي. إنه مشغول بإعداد حفل عقيقة ابنه الذي دعا إليه بعض معارفه.
مدينة سلا: 20/07/2000
فتحت عيني ورأيت وجها ودودا وجميلا ومألوفا. إنها الشاعرة
"ك.ظ" التي حضرت مبكرا لحضور الحفلة تلبية لدعوتي. تناولنا وجبة الفطور
معا، ثم قصدنا شاطئ سيدي موسى بسلا، جلسنا على الصخور، وقرأت لي بعض أشعارها. كانت عيوننا متجهة نحو البحر المحيط، وقلوبنا تنبض بالشعر... والنتيجة، قصيدة مشتركة نشرت في جريدة "الميثاق الوطتي"... كانت لحظة جميلة استعدنا فيها ذكريات جمعتنا في ملتقيات
شعرية كثيرة، وبمدن متنوعةكالرباك وفاس ومكناس... كم أنت رائعة وطيبة أيتها الشاعرة الودودة...
بلدة الطين: 27/02/1984
وصلت إلى البلدة قادما من مدينة الدار البيضاء لا أحد في المنزل غير والدتي التي عادت بالأمس من مراكش بعد إجراء العملية الجراحية على عينها اليمنى. سأقضي العطلة في البلدة، كان من المنتظر أن أجد صديقتي "ف" في انتظاري، لكن عندما سألت عنها أحد صديقاتها أخبرتني أنها سافرت منذ أسبوع...
يتبع
من أقوال صاحبي:
هل سيهزم المغرب إسبانيا والبرتغال في مباريات كأس العالم كما هزم المغاربة "السبنيول" و "البرتقيز" في معركة واد المخازن؟ الله أعلم."
الاثنين، 20 أكتوبر 2025
بين الشيلي وتاكونت وأيت مولي
فوزنا بكأس العالم
للشباب والحمد لله. وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم المغربية، إنجاز
نستخلص منه الدروس والعبر.. وتأكد ما نقوله ونردده بأن المغرب بلد استثنائي بكل ما
تحمله الكلمة من دلالة، وسندافع عنه ضد كل الخونة والأعداء...
ولكن للأسف فرحتي، وفرحة قبيلتي لم تكتمل، ففي
الوقت الذي كان المغاربة يترقبون مباراة التتويج بالكأس، كنا أبناء قبيلة تكونت، رجال
ونساء وأطفال نحتج خوفا على أرواحنا من الخطر الذي يتربص بها.
كان من المنتظر أن
يتم إصلاح الطريق الرابطة بين دوار تكونت ومركز ابزو ولكن ما حصل هو أنه تم إصلاح
جزء، وتخريب جزء آخر كانت الجهة التي تبنت المشروع تعتزم بناؤه، لكن الأشغال
توقفت، وأصبح المرور في هذا المقطع الطرقي خطير جدا... مما يستدعي إغلاق الطريق
نهائيا قبل وقوع الكارثة... وهنا يتساءل أبناء القبيلة عن الجهة التي تتحمل
المسؤولية في حالة وقوع كارثة...
الإصلاحات التي
دامت حوالي سنة أسفرت عن بناء جدارين عجيبين لدعم الطريق، طريقة البناء تعطينا
نظرة مختصرة عن طبيعة العقلية التي تكلفت بالمشروع، والعقلية التي سلمت المشروع
وراقبته حتى وصل إلى هذه الحالة الكارثية.
الصورة ألأولى:
"الإصلاحات" التي أنجزت.
الصورة الثانية:
إزالة الستار الداعم لحفر هوة بعلو 30 مترا تقريبا عن الطريق غير المحمية بحواجز.
.jpg)








