Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الاثنين، 21 يوليو 2014

لغزة حالات






لغزة حالات


1ـ
غزة حالة قصوى من الهمّ العربي
من الانكسار العربي
من عيونٍ مسروقة في الدهشة
تبحث عن مفاتيح للغُمّة
فلا تَرى غير ومضة ضوءٍ
تناثرت شظاياها
في أفق أسود قاتمٍ قادمْ
وبعض الأشعار الحزينة
تسقط كحبات مسبحةٍ
من شفاه محروقةٍ
 كأوراق سفر قديمْ
ـ 2 ـ 

غزتي "حي الزيتون"،
وكان ذات غيث
يلبس نضارة التفاح
ورائحة الليمون
هبت جحافل سحب
محملة بالغبار
بأبخرة القتل
وسيول الدمار
تُرحّل الأعشاش
تُرحّل الأغصان
وفي تربتها الزكية
تزرع القنابل
وأعيرة النارِ
تسقيها
بأفئدة الصغارِ
بدموع النساء
وأنين الأحرار.

ـ 3 ـ



هي ذي "غزة"
وجه أمّ مكلومة
تعبرها رعشة الإيمان الصامد
وهْي تفتت الخرائب
باحثة عن وليدها المغتال
والذي كان ذات حٌب
ألقا
أملا
حلما
أفقَا
وما عاد ذاك الصوت البهي
يأتي إلا مِزَق

ـ 4 ـ


وتبدو "غزة"
عيون طفل
يحضن ثديا
بحليبه شَرِقا
إذ الحنان المسجى
مثخن الصدر
ينادي بالعويل وبالبكاءْ
ولا مجيب
يسقط الليل البارد
ويتكوم الرضيع بعد ن أعياه النداءْ
ويصير الثديان
شاهدين
على مرقده الأخيرْ.
فمن ذا يبكيه
غير عيون
من قلب غيمة
تعبر على مهل
فضاء "غزة"

ـ 5 ـ 


هي ذي "غزة"
ملامح شيخ أنهكته السنون
يقف شامخا كالكبرياءِ
كالأقصى العصي
ككلام الأنبياءِ
يقلم أغصان الزيتون
يصافح حباتها
حبة..حبة..حبه
يمسك حفنة من تراب
يتأملها عميقا
يقبلها عميقا
ويحوط بها جدع زيتونة
يجلس إلى ظلها
يتذكر أحاديث الأجدادِ
ويرسم ظلال وجوه الأحفادِ
كانوا هنا كُثُر
كانوا هنا بلا أعداد..
وعلى حين غدر
ينقض غراب أبيض
ينعق بالأزيز
يحوم بجناحين من فولاذ
يقصف بالحديد والنارِ
وبالأحقاد يقصف
تختلط دماء الشيخ
بِنَسغ الأشجارِ.
ويفوح عبقه
من روائح الأزهار

ـ 6 ـ


هي ذي "غزة"
وجه طفلة
تحكي عن سماء طافحة بالزرقة
وعشب نَديّ
يعتلي قسوة الإسمنت
تحكي لدميتها
عن منابعَ وسواقي
وبنات يملأنَ الجرار
بالمترقرق الجاري
وأغراس "حي التفاح"
وأغاريد العنادل
وعزف ناي الرعاة الأنبياء
في وديان وحقول"تل الهوى"
تحكي الطفلة 
وتسوي فستان دميتها العروس
لتزفها بابتسامة زهرة
تفتحت أوائل الربيع،
وكانت قطرات غيم
تغازل الرصيف
وكان الزقاق الذي
على بعد اليدِ
تحتله قطعان اليهودِ
وعيون البنادق
ترتعش شوقا
لهفا
تترصد فرحة الطفولة
ومن بين لعلعة الرصاص
ومن بيت الخرائب والدمار
يتلصص الموت
يطوق الجسد البريء
وتصمت الشفاه عن الحكي
عن الغناء،
ومن بين كفين مخضبتين بالحناء
تبكي الدمية يتمها
ومن أقصى العتمة
تشتعل آلاف الفوانيس
فتزف العروس
في موكب من ضياء.
وإذ ينظر المشيعون للسماء
يلوح القمر فوق ديار "غزه"
يرسم في الأفق
شارات العزه.

ـ 6 ـ


من غزة ينهض فينا الجرح
شامخا، يتحدى الرمل والإسمنت
ويتوغل في مسالك حيرى بالأرجِ
ويزهر فينا الأمل الذبيح
كوردة تنز بالرحيق.
وتُسْرج الأرصفة المغدورة
وتهيج الشوارع المقصوفة
بالمقاوم والمقاومة...
ومن الخرائب، وشذى الدماءْ
ومن قتامة زوايا الأزقة والدروب
وشرايين الصبر الطويل..الطويل..
ومن فتحات القروح والأشلاءْ
تنبعث أرواح الشهداءْ
مرفرفة كعصافير الكوثر
بأجنحة الصلاة..
تنادي بالصهيل...الصهيل..
مرددة أنشودة النضال والورد
فيتوارى الجاني
في ظلمة الجبن،

وحُفر الليل
أبدا لا تُخطئُ ملامحه
فعلى رأس القاتل
قبور وشواهد الأبناءِ
فعلى جبين القاتل
ملح عيون النساءِ
ومن بزة القاتل
عُطور نَجيع الشهداء.

ابزو / يناير 2009

الأحد، 20 يوليو 2014

في ضيافة مدينة تادلة: 20 07 2014

التراث الروحي الطاوي تعاليم "لاو تزو" مفاهيم ومبادئ التراث الروحي الطاوي -02-

التراث الروحي الطاوي
تعاليم "لاو تزو"
مفاهيم ومبادئ التراث الروحي الطاوي
-02-
ازدواجية ين ـ يانغ (السلب والإيجاب)
هناك مبدأ واحد بالذات يمثل محورا مركزيا في مجمل الديانة والفلسفة الصينيتين وهو ازدواجية "ين ـ يانغ".يعود هذا المبدأ في أصله إلى الديانة الصينية القديمة قبل أن تأتي الطاوية وتتبناه. ويرمز تعبيرا "ين" و "يانغ" إلى الظلام والنور على التوالي. ورمزهما الكتابي باللغة الصينية هو "الغائم المعتم" و "الرايات الملوحة في الشمس".
كان "ين" و "يانغ" بحد ذاتهما قوتين من قوى الديانتين الصينيتين الأصليتين في حياة الناس ساعدتا في الحفاظ على التوازن. فقد زودتهم الطاوية بالعنصر الخلاّق الفني الجمالي والغيبي بينما كانت الكونفوشية العامل الذي يحكم نظامهم الاجتماعي وأخلاقهم وطقوسهم.
يتميز مبدأ ازدواجية "ين" و "يانغ" بأهمية خاصة من منطلق أن الفلسفة الصينية ترى أن كل شيء أو حالة أو وضع يتألف من عنصرين متناقضين متبادلي التعارض أو التقابل. ومع ذلك فإنهما نتيجة هذا التعارض بالذات يصبحان منسجمين متوافقين في كلّ متكامل، وتتحد خصائص كلّ منهما من خلال تفاعلهما مع الآخر وتتآلف متحدة في "شيء" مستقر نسبيا – شيء ما أو حالة أو وضع أو عهد تاريخي متحد في ذاته ومختلف عن الأشياء والأوضاع والحالات أو العهود التاريخية الأخرى.
"طاو" و "تي": الطريق وقوته
طاو، كما تقدم بحثه، هو المبدأ والمنشأ السامي الذي يتجاوز كل ازدواجية ثنائية، وهو في الوقت نفسه المبدأ الأصل الماثل الذي ينظّم التفاعل بين "ين" و "يانغ". وهذا يؤدي إلى مبدأ قديم آخر تبنّته الديانة الطاوية وهو "تي" (القوة). ويتألف رمز هذا التعبير من ثلاثة أجزاء "المضي إلى الأمام" و "المستقيم" و "القلب". ويمثل القوة الفطرية المتولدة طبيعيا التي يكتسبها المرء من الطريق. وهذه القوة ليست للسيطرة أو قهر الضد وهزيمته، بل هي قوة التوافق والانسجام مع الطريق التي تتجاوز بتوافقها التعرض وتتخطاه كليا.
تعتمد الكتابات الطاوية في كثير من الأحيان إلى استخدام التشبيهات الرمزية لتدفق الماء.  فلكي يدرك المرء "تي" عليه أن "يتدفق" كالماء متكيفا مع الأحوال دون أي مقاومة، ويستقر مسالما في أخفض الأمكنة وأكثرها خفية وتواضعا، إذ يصير المرء بسلوكه هذا الطريق متحدا بسلام مع الطبيعة ويجتذب الآخرين على الفور إلى الانسجام مع الطريق. يقول "لاو تزو" في الفصل 66:
كيف تفرض الأنهار الكبرى والبحور مُلكها
على مئات الجداول الصغرى؟
بكونها أخفض منها،
هكذا حققت سلطانها.
وهكذا الحكيم،
كي يسمو على الناس ويكونون فوقهم،
يجب أن يخاطب الناس وكأنه أخفض وأدنى منهم.
هكذا فقط يعلو الحكيم على الناس
دون أن ينسحق الناس بوزنه،
هكذا فقط يستطيع ان يوجههم
دون أن يقود الناس إلى الضرر.
حقا، بهذه الطريقة، كل شيء تحت السماء يكون مسرورا
بأن يحضّه ولا يجد إرشاده مزعجا. وهو يفعل هذا بدون كفاح،
وبما أنه لا يكافح، فلن يباريه أحد.
...........................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 320-324 (بتصرف..) يتبع..



التراث الروحي الطاوي -01- تعاليم "لاو تزو"

التراث الروحي الطاوي
-01-
تعاليم "لاو تزو"

أبصروا، كل الأشياء مهما طال ازدهارها
تعوذ إلى الجذور التي نبتت منها.
هذه العودة إلى الأساس اسمها السكينة،
والسكينة اسمها الاستسلام للقدر،
وما يستسلم للقدر يصبح جزء من كذا الحال على الدوام،
ومعرفة الكذا على الدوام معناها الاستنارة،
وعدم المعرفة معناه السير الأعمى إلى الكارثة.
لاو تزو، في طاو تي تشينغ، الفصل 16.
تقديم
يسود الاعتقاد أن "لاو تزو" ولد في نحو عام 604 ق.م . ورغم ما يظلل شخصية "لاو تزو" من شكوك، كانت للتعاليم المنسوبة إليه تأثير على الحياة الفلسفية والثقافية للصين عل مدى آلاف السنين. وحافظ على تأثير النفوذ الطاوي عدد من الحكماء الذين حملوا رسالته ونشروا الفلسفة التي صاغها "لاو تزو".
والجدير بالإشارة أن تعاليم "لاو تزو" تطورت على مر الزمن وتشعبت إلى مساقين هما الديانة الطاوية والنهج الفلسفي الطاوي.
ظهرت الديانة الطاوية في الصين في نحو القرن الثاني قبل الميلاد. ومن بين الأهداف الرئيسية لمعتنقي الطاوية التحرر من الموت.
تطور الفلسفة الطاوية
بغض النظر عن الشكوك المحيطة بحياة "لاو تز" فإن تاريخ الصين، خلال القرون السابقة للتاريخ الميلادي، ابتلي بالحروب والصراعات بين الدول الصينية. ولذا فإن من الأرجح جدا ان طاو تي تشينغ كُتب في زمن تفشى فيه الاضطراب الاجتماعي والسياسي. وكان موقف "لاو تزو" من تلك الأحوال أن "الطبيعة" وحدها هي القادرة على استعادة النظام والحكم الصالح على المدى الطويل. فقد كتب "لاو تزو" في الفصل 29 من كتابه قائلا:

هل تحسبون أنكم قادرون على أن تأخذوا بالعالم وتحسّنوه؟
أنا لا أعتقد أن ذلك ممكن.
العالم مقدس.
لا تستطيعون تحسينه.
إذا حاولتم تحسينه، تجلبون إليه الخراب.
وإذا حاولتم امتلاكه، فإنكم ستفقدونه.

يوحي "لاو تزو" في ما تقدم هنا بأن النظام الدائم يهيمن من خلال أتباع ّطريق الطبيعة" لا بصياغة القواعد المتشددة للتفاعل الاجتماعي ثم فرضها على عقول المواطنين وتصرفاتهم. وينأى هذا النهج بالطاوية ويبعدها عن تراث روحاني متمم هو الكونفوشية.
الطـــاو
المعنى الحرفي لكلمة "طاو" (أو داو) هو الدرب أو السبيل أو الطريق. وقد تدل أيضا على أسلوب يؤذي به الفعل أو العمل كالفن والأدب والمبدأ والعقيدة. وهي رمز في اللغة الصينية يتالف من حرفين، أحدهما يعني "التقدم إلى الأمام" والآخر يعني "الرأس". والصورة التي يوحي بها المعنيان لا تعبّر عن معنى "طاو" ولكنها تمثّل أساسا إيحائيا للتصور الذي يمكن من خلاله فهم المعنى الجوهري لهذه الكلمة على أفضل وجه. ولذلك، فإن إحدى طرق قراءة الرمز "طاو" هي "القيادة والسبيل الذي تخلقه".
يلفت "لاو تزو" من خلال شعره انتباهنا إلى "طاو" فائق سام لا يدرك أبدا، كامن خاف في كل الأشياء، وجوده محسوس في كل مكان ولكنه لا يعثر عليه في أي مكان. ويتوسع أحد النصوص القديمة في شرح ذلك على الوجه التالي:
...(الطاو) قريب جدا في المتناول، يقف إلى جانبنا فعلا، ومع ذلك فهو غير ملموس، مهما سعينى وراءه فلن نناله، يبدو نائيا كأبعد حدود اللانهاية، ولكنه ليس غائبا، فنحن نفيد من سلطانه في كل يوم، فطاو (أي طريق الروح الحيوية) يملأ كل كياناتنا، لكن الإنسان ليس قادرا على اقتفاء أثره. يذهب، ولكنه لا يغادر، يأتي ولكنه لا يجيء هنا. إنه صامت لا تسمع منه همسة، لكننا نكتشف فجأة أنه هنا في العقل. إنه خابٍ مظلم لا يبدو له شكل ظاهر ، لكنه يتدفق فينا نهرا عظيما عندما نولد".
إننا بالاستسلام لإشارة هذه الطريقة الخفية وسلوك الدرب الغامض الذي تخلقه طبقا لما يقول "لاو تزو" نعود إلى المصدر الذي تنبت منه كل الأشياء، ونجد التّنور.
.......................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 311-319 (بتصرف..)


السبت، 19 يوليو 2014

الديانة السيخية

الديانة السيخية

     "هناك كائن واحد أعلى هو الحقيقة الأزلية. هو الخالق بلا خوف أو وجل، مجرد من البغضاء. إنه خالد لم يتجسد أبدا. موجود من تلقاء ذاته، يدرك من نعمائه من خلال الغورو (المعلم الروحاني).

غورو ناناك (المعلم المرشد).
تقديم:
كلمة سيخ مشتقة من اللغة السنسكريتية من كلمة "سِكسيا" (Siksya)  التي تعني "متعلم" أو "تلميذ"، ما يدل على أن السيخ ينذرون أنفسهم للتعلم وممارسة "غورمات" مبادئ الغورو وتعاليمه الروحانية. ولا يعترف السيخ إلا بوغرو واحد نهائي مطلق هو اللهن المعلم الحق ساتوغورو (Satuguru). ويعترف السيخ بعشرة آخرين من الغورو البشر. وتجسد تعاليم هؤلاء الغورو كلمة الله. وقد انتقلت الزعامة الروحية السيخية بعد غورو ناناك من غورو غلى آخر حتى انتهت بالغورو غوبِند سينغ (1666- 1708) الذي عين آدي غرانث، كتاب المختارات الأولى خليفته الروحي.
غورو ناناك وأصول الديانة السيخية
ولد غورو ناناك (المعلم المرشد) عام 1469 م. في إقليم البنجاب في شمال الهند لأسرة تعتنق الديانة الهندوسية المتوارثة. وكان لتجاور الهندوسية والإسلام في هذا الإقليم دور كبير أصل الديانة السيخية وتطورها معا.إضافة إلى الحركة النسكية القديسية.
بعد فترة قصيرة من تجربة غورو ناناك الروحانية تخلى عن ممتلكاته ومقتنياته وبدأ سلسلة طويلة من الرحلات ساعيا في سبيل نشر رسالته، ورافقه في ترحاله ماردانا الذي استمر في مصاحبة إنشاد ناناك تراتيله بموسيقاه. جاب أرجاء القارة الهندية، وقيل إنه بلغ في أسفاره مكة المكرمة.
إن السلطة الروحانية للديانة السيخية كامنة في الصيغة الموسعة للمخاترات(آدي غرانث) التي تحتوي على نحو ستة آلاف نشيد. ومقتطفات مقتبسة من النساك الهندوس والزهاد الصوفيين تتألف من 541 نشيدا.
خلق العالم:
وصف غورو ناناك عملية خلق الله للكون على الوجه التالي:
كان ظلام قبل بلايين السنين.
لم تكن أرض ولا سماء، ولاشيء سور تدبير الله.
لم يكن نهار، ولا شمس، ولا قمر، كان الله يتأمل في فراغ.
لم يكن طعام ولا كلام، ولا هواء ولا ماء.
لم يكن أحد مخلوقا ولا أحد ميتا، ولم يأت أحد ولم يذهب أحد.
لم تكن قارات ولا عالم سفلي،
ولا سبعة بحارن ولا ماء في الأنهار.
لم تكن سماء ولا سلحفاة تحت الأرض.
بأمره (حكاك) خلق العالم.
التوجه إلى الله
يسعى السيخ إلى إدراك معرفة الله من خلال التوافق والانسجام مع دفق الصوت الرباني. ويتطلب هذا العمل الخضوع والاستسلام لمشيئة الله (حكام). ويوصف معتنق الديانة السيخية الذي يسلم أمره لإرادة الله ويطيع تعاليم الغورو  بأنه "غورموخ" أي ذلك الذي ولى وجهه شطر الله والغورو.
....................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 293-304 (بتصرف..)


الديانة اليانية (أو الجانية): "كارما" ـ "أهيمسا" ـ الجواهر الثلاث

الديانة اليانية (أو الجانيّة)

- 02 –

" أنا أعتقد أن واجب كل مثقف رجلا كان أو امرأة، أن يقرأ كتب العالم المقدسة بود وتعاطف. وإذا نحن احترمنا أديان الآخرين كما نريد منهم أن يحترموا ديننا، فإن دراسة ودودة لديانات العالم واجب مقدس".

                                                                                    الماهتما غاندي
كارما وأوهام التقمص
تشترك الديانات التي ظهرت أصلا في الهند كلها تقريبا في الإيمان ب "كارما". ويفهم من كارما عموما على أنه القانون الخلقي للفعل ورد الفعل. ويأمر قانون كارما بأن تؤدي أفكار الفرد وأعماله إما إلى حبس الروح في دورة الولادة والموت والولادة من جديد (المعروفة بسامسارا) أو تقود الروح إلى التحرر من سامسارا (أي إلى موكشا) والتخلص من كل بؤسها وأوهامها وظلالها.
أما بالنسبة لقانون كارما فهناك طبقا ل"سوترا" (كتاب يان سوترا المقدس) ثمانية أنواع هي:
1. كارما (الفعل) الذي يحجب المعرفة الصحيحة.
2. كارما الذي يمنع الإيمان الصحيح.
3. كارما الذي يؤذي إلى اختيار المتعة والألم.
4. كارما الذي يقود إلى الضلال.
5. كارما الذي يحدد طول الحياة (التقمص).
6. كارما الذي يحدد اسم أو فردية الروح المتجسدة.
7. كارما الذي يحدد "غوترا" الروح (سلف العائلة).
8. كارما الذي يمنع الروح من دخول سبيل النعيم الأزلي.
الكون الذي لم يخلق
تقول النظرة اليانية إلى العالم بأن العالم يتألف من أرواح حية وذرات او جزئيات مادية غير حية (جيفا jiva و أجيفا ajiva). وتوحي بأن هذه الكائنات كلها غير مخلوقة. ولذا فإن اليانيين يعتقدون بأنه لم يكن هناك خلق ابتدائي: أي إنه على الرغم من أن الذرات قد تكون كتلا جديدة، والأرواح ربما تنال التحرر من "سامسارا"، فإن كل شيء كان موجودا دائما ولم يخلق جديدا أبدا. وبما أنه لم يكن هناك خلق، فليس هناك من خالق. وتختلف اليانية عن الديانات الأخرى المولودة في الهند من حيث أنه لا تفترض وجود كائن أعلى كامن وراء العملية الدورية (يوغات)، فلا يوجد "جيفا" أسمى، وإنما توجد "جيفات" عديدة لا نهاية لها، كل منه مقدس وينجّل. ولهذا السبب يتمسك اليانيون بشدة بواحدو من الممارسات الرئيسية في دينهم وهي "أهيمسا" (التي تترجم عادة بعدم العنف).
ممارسة الديانة اليانية
أهيمسا: عدم العنف وإجلال كل الكائنات الحية
تتفق العقيدة اليانية القائلة بأن كل كائن حي فيه روح كائن مقدس مع مبدأ "أهيمسا" التي تحض تعاليمها على وجوب التخلص من العنف ما أمكن، رغم استحالة تجنب بعض أعمال العنف. وتدعو الطريقة اليانية كل ممارس وممارسة للديانة اليانية إلى وجوب تغيير العقل وتنقيته لإزالة كل الأفكار الضارة المؤذية والطبائع الباطنية (كالرغبة والثأر والغيرة). وبالتحكم في الكلام بدقة وحصافة (بتجنب الكذب والإساءة الكلامية) كي لا يكون في الكلام أي عنف. ويجب أن تقترن الأقوال غير العنيفة بالأفعال اللاعنفية كي تكون أساسا لحياة شفوقة عطوفة. ولذا يلتزم اليانيون بنمط غذائي متشدد يقتصر على النباتات. فهم يعتبرون قتل الحيوانات وأكلها ضربا من العنف يستهين بالقدسية المتأصلة في الكائنات الأخرى.
كي تفيد الديانة اليانية من مبدأ "أهميسا" أوجدت قانونا أخلاقيا شاملا وإرشادات معنوية. ويصنف القانون العنف في أربع فئات:
1. العرضية (أو غير المقصودة تندرج في هذه الفئة الإصابات التي تلحق بالكائنات الصغرى نتيجة نشاطات كالطهو والمشي والاستحمام.
2. المهنية. تشمل أعمالا كقتل الجندي للعدو في المعركة، أو عمل مزارع يفلح الأرض.
3. الوقائية الدفاعية. تضم أفعال الدفاع عن النفس.
4. المقصودة (أو المتعمدة). فيها أبغض أشكال العنف وهو القتل المتعمد للكائنات الحية الأخرى.
جاء في أكارانغاسوترا 4. 25 -26 مايلي:
يجب على المرء أن لا يخرج (يؤذي) أو يُخضع أو يستعبد أو يقتل أي حيوان أو كائن حي أو كائن محس. إن مبدأ العنف هذا نقي معصوم ثابت أبدي. فكما أن العذاب مؤلم لك كذلك هو مؤلم ومزعج ومروّع لكل الحيوانات والكائنات الحية.
الجواهر الثلاث والعهود (النذور) الخمسة
تقول تاتفارثا سوترا إن الإيمان الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح، وهي الجواهر الثلاث ـ هي السبيل إلى التحرر. فالإيمان الصحيح هو الإيمان بتعاليم التيرثانكارات الأربعة والعشرين (Tirthankaras) صانعي الجداول، المعلمين الروحانيين من أمثال ماهافيرا. والمعرفة الصحيحة هي فهم تعاليمهم. والسلوك الصحيح هو ترجمة تعاليمهم وتحويلها إلى ممارسة فعلية.
وممارسة التعاليم اليانية تتطلب الالتزام بالعهود (النذور) الخمسة اقتداء بماهافيرا في "الاعتزال الأكبر". فعند اليانيين خمسة أوقات يعتبرونها ميمونة ومباركة وهي: الحمل والولادة والإعتزال (الزهد) والتّنور والتحرر (الموت). وقد وقع الحدث الرئيسي عندما تعهد ماهافيرا ونذر بأن يلزم نفسه بالعهود الخمسة وهي: عدم العنف (أهيمسا)، حياة خالية من السرقة (أستيا)، والامتناع عن الجنس (براهماكاريا)، وعدم الارتباط أوالتملك أو الاقتناء (أباريغراها). ويتلخص الدافع الذي حدا بمهافيرا كي يلزم نفسه بالعهد الخامس الأخير في المقطع التالي من الأوتارادهايانا إذ يقول: "الشقاء يتوقف عند غياب الوهم المضلل، والوهم المضلل يتوقف عند غياب الرغبة. (الشهوة)، والرغبة تتوقف عند غياب الجشع. والجشع يتوقف عند غياب الممتلكات".
طقس الصيام
تشدد الديانة اليانية على ضبط النفس والتهذيب الروحاني بالصيام، بينما لا تشجع الديانة البودية عليه، في حين يرى اليانيون أن الصيام متمم للنقاء والتطهر الروحاني، ولذا كثيرا ما يمتنعون عن الأكل وشرب الماء. ومهمة طقس الصيام هي تخفيف ارتباط الروح وتعلقها بالجسد. ويبالغ البعض في الصيام حتى الموت. أما حالات الصيام المسموح به حتى الموت المسماة "ساليكهانا" (Sallekhana) فهي أربع حالات:
1. أوبسارغا  (Upsarga) كارثة لا مفر منها (مثل الوقوع في الأسر عند عدو ). استحالة الالتزام بالعهود.
2. دوربيكسا  (Durbhiksan)مجاعة كبرى لا يتاح فيها الحصول على طعا
3. جارا (Jara)  الشيخوخة التي يحددها البدء بالإصابة بالعمى أو عدم القدرة على المشي بدون مساعدة، أو الخرف..
4. نيبراتيكارا روجا (Nihpratikara ruja) مرض مهلك، والموت منه وشيك. وبما أن موت الجسد قضاء محتوم فاليانيون لا يخافونه، بل ابتكروا أساليب روحانية يستخدمونها في أحوال معينة لتيسير عملية الموت روحانيا.
.......................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 283- 289. (بتصرف..)



للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959