Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الأربعاء، 11 مايو 2022

مقاربات نقدية: 2. ملامح التصوف في شعرمحمد علي الرباوي


العتبة الأولى

الحديث عن ملامح التصوف في شعر محمد علي الرباوي يفرض علينا أن نفصل بين الموضوعات التي حاولنا أن نتتبع من خلالها هذه الملامح في شعره لدواعي منهجية، ذلك أن هذه الملامح متداخلة، ومتجاورة، فنجد الحزن إلى جانب الغربة، والقلق إلى جانب الحيرة، والحيرة، والفناء إلى جانب الاغتراب..

العتبة الثانية:

لعل ارتباط الرباوي بالعقيدة والدين بصفة عامة راجع إلى موقفه العام مما يجري في عالم اليوم من صراع الثقافات وتصادمها مما دفع بالشاعر إلى الاحتماء بالأصول كآليات دفاعية لمواجهة هذا المد الجارف للثقافة الغربية. هذا ما  يقول في سياق جوابه على سؤال حول موقفه من الحداثة:

"لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع لأنه أسال مدادا غزيرا في الوسط الثقافي العربي عامة، والمغربي خاصة، ولكن ما أريد قوله هو أن الحداثة التي اكتسحت مجتمعنا جاءت لتدمرنا، مما مهدنا لقبول العولمة التي نراها على أبوابنا، وستأتي على ما أبقته الحداثة فينا." (1)

ويبدو أن الشاعر قد وجد في الفكر الزهدي والتصوفي مصدرا يلائم نوازعه النفسية والروحية، فاعتمد عليهما في التعبير عن تجربته الحياتية شعريا.

العتبة الثالثة:

لاحظ العديد من النقاد ومتتبعي ما ينشره الرباوي من خلال قنوات التواصل المختلفة أنه يعكس بشكل صادق تجربته الحياتية كما يعيشها، وبالتالي فإن شعره يضيء لنا جانبا من هذه الحياة. وعبر الشاعر عن هذه الحقيقة في هذا التعريف الذي يقدمه للشعر حين يقول:

"الشعر عندي سيرة ذاتية، أي أن الشعر تعبير عما يعانيه الشاعر، ولأني أومن بهذا فإني أكتبه تجربة"(2).

وبناء عليه، سأحاول أن أتتبع ملمحا بارزا في شعر الرباوي، وهو النفس الصوفي الذي لا تكاد تخلو منه قصيدة تصريحا أو تلميحا اعتمادا على أهم المرتكزات التي ينهض عليها الفكر الصوفي لبلوغ غاياته. وأهم هذه الملامح:

أولا: الاغتراب

ويتمظهر الاغتراب في شكلين اثنين:

1ـ الاغتراب الروحي والجسدي:

إن الغربة والضياع والكآبة والتمزق من المعاني المستفيضة في الشعر الحديث، وقد لفتت استفاضتها بعض الدارسين وراحوا يبحثون عن أسباب هذه الظاهرة، بإرجاعها إلى عدة عوامل، أهمها:

1ـ التأثر بأعمال بعض الشعراء الغربيين...

2ـ التأثر ببعض الروائيين والمسرحيين الوجوديين..

3ـ تنوع وعمق تجربة الشاعر الحديث.. (3)

وتعامل الشاعر العربي الحديث مع الإحساس بالإغتراب بأساليب مختلفة كالسفر، إدمان الخمرة، الكتابة..لكن الرباوي وجد خلاصه في الدين، فهو الملاذ والملجأ عندها تغلق المنافذ، والمسالك. إن اغتراب الشاعر عن ذاته شعور يلازمه في كل لحظة، لا يكاد يفارقه، يقول في قصيدة الفرح المؤجل مخاطبا ذاته:

"ذاتي اشتقت إليك، اشتقت إلى أن ألتف صغيرا بين غلائلك الرطبة، أن أسمع عصفورك يتلو جهرا ما تيسر من أشعار العشق الطافح، إن الأحجار الفوارة قد فصلتني عنك، هي الآن تطوح بي بين أقانيم الحزن، تكبلني بستار الهم القاتل، يا ذاتي ما عدت كما بالأمس أراك".

هناك تباعد جلي بين الشاعر وذاته، هناك حنين وشوق إليها، ولكن الشاعر يستشعر مسافة قصية بينه وبينها، هوة عميقة لا يمكنه عبورها مما يعمق الإحساس بالغربة بينه وبينها. وتتعمق الغربة حين تصبح القطيعة بين الذات والجسد، الروح والمادة... نلمس هذا من خلال هذه المقاطع المأخوذة من قصيدة كأس من رماد يقول:

"أحمل فوقي جسدي"، ولكن إلى أين؟ يقول: "أجوب طرقات مدينتي الشهباء"، إنه يبحث عن علاقات إنسانية دافئة، عله يجد فيها ما يخلق نوعا من الانسجام بينه وبين جسده، ولمن لسوء حظه يحصل العكس، يقول: "يذب الملل القارس في غابة ذاتي، ألفي جسدي المنهار بركن من أركان المقهى" ربما وجد فيها ما لم يجده في الشارع، ولكن سرعان ما ييأس، ويتذكر أن المكان الأمثل لمواجهة الغربة والعزلة، الفضاء الذي يحقق الأمن والأمان، فيه تطمئن الروح، ويرتاح البال، فيه تنير غابات ذاته لتضيء وتشع هو المسجد: لكن في هذا الوقت المتأخر من الليل تكون المساجد مغلقة، ليبقى التوهان الحل الوحيد الذي يخاتل به الشاعر عزلته، لكن الرغبة في لقاء الله لم تتحقق، وبالتالي لم يحصل الخلاص من الإعتراب.

وتتعمق تجربة الإغتراب عن الذات إلى درجة تمنى فيها الشاعر لو تخلص منها وإلى الأبد في قصيدة: الأناشيد. يقول في نشيد الدخول:

ربي

أبعد عني نفسي

واملأ من وجهك كأسي

في سفري الممتد من الزمن الآتي"

التباعد والرغبة في الطلاق مع الذات حاضر في العديد من القصائد، ويبقى السؤال: لماذا يلح الشاعر على التخلص من ذاته؟ ولحساب من؟ وما الحل؟

إن الحل يكمن في السفر والترحال، وتحلل من ذاته رغبة مبطنة للقاء الذات التي طالما تاق لها، إنها الذات الإلهية. يقول في نشيد الخروج:

"قال: سافر عند طلوع الريح فسافرت، ولما أعياني التجوال ومد علي خمائله، قلت لربي: أرني يا رب اسم محطتي الأولى، قال: محطتك الأولى في ذاتك، وأنا خارج ذاتي، من يرجعني يا رب  إليها". إن رغبة الشاعر وتشوقه إلى الخالق تلتقي مع تجربة الصوفي في إحساس هذا الأخير باغتراب كينونته، وحياته، ووجدانه، هذا الإحساس يتلازم مع حنين شديد للعودة إلى الأصل الإلهي الأزلي. يقول الشاعر في قصيدة المحبوب، متوجها إلى الله:

يا محبوبي أطلب منك وصولي

ها ذلي يظهر بين يديك

ها حالي لا تخف يا مولاي عليك".

2ـ الإغتراب الأخلاقي:

   نقصد بالاغتراب الأخلاقي الإحساس الذي يتملك الإنسان ويشعره انه ارتكب إثما، أو معصية بعلمه أو دون علمه، أو أنه قد يقدم على ارتكابها، ويبقى الشعور المهيمن على الأخلاقي هو الرغبة في التوبة والتخلق بالأخلاق الإلهية،

هذه السمات وغيرها تنطق بها الكثير من قصائد الرباوي. يقول في قصيدة الغيث، مناجيا ذاته:

"أما أنت فما زلت بعيدا عن ذاتك

تلهث خاف الغيث

ولكن الغيث يسافر باستمرار

فلماذا أنت بعيد عن ذاتك

ثم لماذا إذا جاء بأس الله قسا قلبك

ثم فتحت الباب لدجن الجهل

خرجت بعيدا صاحبت الريح وأولى لك أن تصحبيني في إنشادي

اللهم أنا عبدك

عدل في قضائك".

نلاحظ أن في هذا المقطع تتحاور في ثلاث ذوات:

الأولى: تترقب الغيث الذي طال انتظاره، وفقدت صوابها حين تأخر صبيبه، والغيث هنا يتخذ أبعادا رمزية، إنه الحياة، الخصب، الولادة..

الثانية: تعاتب الأولى التي تمادت في الطلب معبرة عن عدم رضاها.

الثالثة: ويمكن أن ننعتها بالذات الأخلاقية التي تنصح بضرورة العودة إلى الرشد والصواب والتخلق بالأخلاق الإلهية، وهي الرضا بما أعطى الله وقدر.

ومن قصيدة مدد من مشكاة الغيب، يقول :

"اللهم اغفر لي ما أنت به أعلم مني

فإذا عدت فعد أنت علي بمغفرتك".

ثانيا: الحــزن

من الظواهر النفسية البارزة في شعر الرباوي ظاهرة الحزن، فقصائده تفوح منها نغمة حزينة تتسلل خلسة إلينا مما يعكس مكابدة حقيقية للوجود، متنقلا ما بين ضمير الحاضر والغائب في قصيدة العيد:

"تدخل سيقان الحزن شوارع ذاتي، من دل الحزن عليك، ومن علمه أن يبني أعشاشا.

يا نار اشتعلي، لا مانع أن تقتحميني، اقتحميني، وأريحيني من سيقان الحزن، في غابات الأرض، ولكن لذلتي أشجارا باسقة تحمي الطير من الحزن.."

في هذا المقطع القصير تتردد مفردة "الحزن" أربع مرات، وتشكل النواة التي تتمحور حولها كل الدلالات، منها تنطلق وإليها تعود في شكل دائري يغلق ويسد على الشاعر كل منافذ الإفلات.

 وهذه الجملة الشعرية تختزل حالة الحزن التي يكابدها الشاعر لحظة بلحظة، يقول في هامش قصيدة الحروف:

"كثر الذين أحبهم وما تحلل الحزن".

ولعل مصدر هذا الحزن المؤبد منبعه إحساس الشاعر بالإنفصال الوجودي المؤسس للاغتراب الإنسان، وهذا ما يفسر عمق المعاناة والحزن الشديد الذي يخترق جسد الصوفي بكامله، والذي يرافقه حتى الموت.

ثالثا: القلــق

 ظاهرة القلق تمثل جانبا آخر من ظاهرة الحزن، ويمكن اعتبارها مصدرا آخر يدعم الإحساس بالغربة والعزلة، والقلق يتخذ أشكالا متنوعة، ويبقى قلقه على مجتمعه، وعقيدته أهم مظاهر هذا القلق. يقول في قصيدة حبيبي:

"حبيبي بأرض الجزيرة شيد

ت حصنا هدمناه سرا وجهرا

نشرت الكتاب وقلت اجعلوه

ربيعا لكل القلوب عطرا

هجرنا..هجرنا رهيبا رضينا

إلى الروم نطلب شمسا وبذرا

ملأت حياتك بالكوثر العد

ب، رتلها القلب ليلا وفجرا

إذا لم تبادر إلينا حبيبي

خسرنا حياتين: دنيا وأخرى".

رابعا: الحيــرة

إن القيمة الإنسانية للحيرة تكمن في كونها تكشف لنا عن مظاهر التوتر بين ما تتوق له الذات، وما هو واقع، بما ينتج عنه القلق والتوتر. والحيرة في العرف الصوفي شعور داخلي يرى فيه الصوفي كونيته الحقيقية، وتفاهة الذات العارفة، إنها حركة ضد الذات وسلطة الذات

ويعتبر ذو النون المصري "أن أعرف الناس بالله تعالى أشد تحيرا فيه"(4). ويقول الشبلي: "المعرفة دوام الحيرة"(5). والإنسان الكامل في نظر ابن عربي هو "من عظمت حيرته، ودامت حسرته، ولم ينل مراده"(6).

وتبقى حيرة الشاعر في جملتها غير بعيدة عن حيرة الصوفي وإن باعدت بينها الغايات. ولكنها حاضرة في قصائد عديدة يقول في قصيدة صاحب الغار:

"رب يطوقني حلمي فابعث لي من عندك إيمانا ينقدني من هذا الأمر لأن الأحلام تقود إلى الكفر، وأنت تعذب في الدنيا والآخرة، للكافر شر عذاب، فقني شر الكفر، وشر الحلم".

ترى عن أي حلم يتحدث الشاعر، ولم يخاف من الحلم، ولم لا يستطيع أن يتخلص منه لوحده ويستنجد بالإرادة الإلهية؟ وهل نستطيع أن نعيش بلا أحلام! ولم يخش الحلم ؟ ..

وفي قصيدة أغنية عن محطة الإنتظار:

"تتصارع وسط البحر مع الموج الصاخب

عبثا تبحث عن رمل أو نجم ثاقب".

خامسا: الفناء

الفناء تجربة شخصية للتعالي يمارسها الصوفي، يبدأها بالتطهير البدني والخلاص من عالم الطبيعة والإنسان لينتهي باتصال ذاته الإنسانية بالذات الإلهية، إنها نوع من الإرتقاء والتدرج من مرتبة الإنسان الحيواني إلى مرتبة الإنسان الكامل، يقول سراج الطوسي، صاحب كتاب اللمع: "ليس الفناء إلا الإذعان المطلق لإرادة الله وقدرته".

وعتبات الفناء متعددة منها، وهي حسب القشيري:

1ـ الفناء عن الأفعال المذمومة، والشهوات، والإنكباب المتزايد على الملذات المادية، وغايته الإخلاص في العبودية، وتزكية النفس بكل الأفعال المأمور بها في أقوال الشريعة والأخلاق.

2ـ الفناء عن الرغبة في الأمور الدنيوية، واختيار طريق العزلة والتوحد، وهذه العتبة هي التي تفتح الطريق نحو اغتراب الصوفي.

3ـ يغطي الفناء عن الصفات الرذيلة الناقصة، وتطهير النفس من كل الأمراض النفسية التي تتولد عن الرغبة في الأمور الدنيوية كالحسد، والكراهية، والبخل، والكبر...(7).

نلحظ كثيرا من هذه العتبات في شعر الرباوي. يقول وهو الخاضع لإرادة ربه في قصيدة صاحب الغار:

"ربي آمنت بآياتك إما جاء الزمن الأخضر أو جاء الزمن العاقر، فالحبل يربطني باللحظة بغلالة عرشك يقوي في الزمنين".

ومن قصيدة أوراق مكية اخترنا هذا المقطع:

"اللهم اجعل في قلبي نورا

في سمعي نورا

في بصري نورا

أنت النور

ومنك النور

وإليك النور

فاخلع ترابك وامض

حبيبك يدعوك

لبيك أنت حبيبي

لك الحمد

إذا أخذتني يداك إليك

فلاح لعيني لبيك

حيث الفراشات".

سادسا: الكتابة الحالمة

يعرفها نيلكنسون بأنها "نمط من الكتابة التي تفسر الخاصية الرمزية للكتابة الصوفية (شعرية أو نثرية) وهي ذات طابع إشاري ملغز، وسري، وهي تبتعد عن الكتابة البيانية التي تروم الإبانة والإفصاح، نحو كتابة تعتيمية أو ليلية، إنها تعمل بنفس الآليات التي يعمل بها الحلم الذي يربط بين عناصر ومستويات وموضوعات لا تجمع بينهما أية رابطة، أو قرينة منطقية أو عقلية، إنها تعتم المعنى وتقدمه في الخفاء أي في الليل" (8).

أن الكتابة الصوفية يقول منصف عبد الحق في كتابه الكتابة والتجربة الصوفية "تنزع لكي تتحول إلى رغبة، أي أن تصبح فعلا من أفعال الجسد الصوفي الأخرى التي هي الحب والإغتراب، والرحلة المستمرة داخل الفضاء الطبيعي. هدفها أنطولوجي: إنها تجربة مفارقة تتأسس على عنصرين أساسيين: عنصر جمالي، وآخر تراجيدي. من الأول مبدؤها الجمالي، والثاني الرغبة في الحياة والخلود، تقابلها الرغبة في الموت والتدمير الذاتي" (10).

يكفي للتدليل على نزوع لغة الراوي هذا المنحى قصيدته الجلباب حيث يقول:

"إنا نزلنا النار عليك لعلك تحرق ذاتك حتى يصبح جلبابك يوما لأخيك ولكن أحرقت الجلباب وظلت ذاتك في الشارع يشربها وهج العري وها إن أخاك يفتش عن قطعة ظل في النهر عساه يخبئ فيه العينين لئلا ينظر عورتك المسجونة في ذاتك واليوم تحدثك النفس اللوامة عن سرب الثلج القادم من أرحام الرمل فمن سيقي ذاتك حر الثلج وإنا نزلنا الأمطار عليك عساك ترى نفسك لكنك لا تسمع أو تعقل فاحمل جثتك اليوم وسافر تنتظر الرملة ذراتك والساعة آتية فتحسس عورتك المسجونة في ذاتك".

إن القصيدة غنية ليست فقط بالإستعارات الجميلة والممتعة، بل أيضا بالإشارات الرمزية، والتضمينات الخفية التي تشعرنا ونحن نقرأ النص أننا أمام قصيدة فيها من روح الشعور الديني الذي يتوغل فينا ثم يغادرنا دون أن يفقد القلب الأثر النفسي الذي تركته فيه.

إننا أمام لغة تضع نفسها موضع التساؤل حول أبعادها الدلالية، والرمزية، وتضع المتلقي أمام ألغازها

لقد حاول الرباوي أن يخلق لغة خاصة به، هي بالضبط لغة الإبداع والكتابة، لغة الحب والعشق الإلهي، كوسيلة لمواجهة الواقع الإنساني، والمجتمع، وفي الوقت نفسه يتوق إلى عالم تختفي فيه الرذائل والشرور. وتبقى الكتابة الصوفية جزء من وجود الصوفي وتجربته لأنها سلاح لمقاومة الزمن، ومجال لتثبيت المأساة، إنها لغة الألم المضاعف: الحلم والموت.

وأخيرا أقول كما قال رولان بارت: "إن قراءة نص بلذة فائقة تعني أنه كتب بلذة فائقة أيضا" (11).

وهذا ما ينطبق على جزء كبير من كتابات الرباوي الإبداعية.

ابزو: ../11/2008.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مداخلة ألقيت بمسرح محمد الخامس بمراكش بمناسبة تكريم الشاعر. 

هوامــــــــــــــــش

 (1) جريدة الحياة المغربية، عدد 85، شتنبر 2001. أجرى الحوار: عبد القاهر الحجاري.

  (2)  حوار مع الشاعرة حليمة الإسماعيلي.

  (3)  أحمد المعداوي: ظاهرة الشعر الحديث، شركة النشر والتوزيع المدارس، البيضاء، ص64/65.

(4)  القشري: الرسالة القشرية، مطبعة مصر 1966م ـ 1386هـ، ص 243.

(5)  نفسه: ص 244.

 (6)  ابن عربي، الفتوحات المكية، ج/1، ص 270.

  (7)  القشري: مرجع سابق، ص61 ـ 62.

(8)  نيلكنسون: تاريخ التصوف الإسلامي، ص 275.

(10)  منصف عبد الحق: الكتابة والتجربة الصوفية، مطبعة عكاظ، ص/1. ص 9 ـ 10.

 (11)  رولان بارت: لذة النص، ص 11.

 




 

مقاربات نقدية: 1. أيهما العبد؟ أيهما السيد؟ صراع الراوي والناقد في رواية لعبة النسيان" لمحمد برادة.


تنطلق مداخلتي من فرضية مؤداها أن كاتب "لعبة النسيان" كانت تتصارع في دواخله أثناء كتابة الرواية شخصيتان أساسيتان هما: محمد برادة الروائي، ومحمد برادة الناقد مما ولد تقاطعا بين جنسين أدبيين متكاملين: المحكي السردي والنقد النظري والتطبيقي. هذا التقاطع الذي سيحدد في نهاية اللعبة التوجه العام للرواية ككل، وفي هذا الصدد أجدني أقول وبلا تردد أن المحكي لم يكن يشغل المؤلف بالقدر الذي كان منشغلا بأسلوب الحكي. ولكي أبرهن على صحة هذه الفرضية سأقسم مداخلتي إلى ثلاثة محاور أساسية:

المحور الأول: اعتبار المتن الحكائي لدى المؤلف مسألة ثانوية، وتأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية.

المحور الثاني: التركيز على جانب الشكل باعتباره المميز الحقيقي للأجناس الأدبية وهو الذي يمنح للمبدع فرادته، وبناء عليه فإن السارد أولاه أهمية بالغة باعتباره كما يقول "أوتولود فيج OTTO LUDWING  "المالك المطلق للزمان والفضاء..ويملك كل السلطات الطبيعية وكذلك سلطات الروح"(1)

المحور الثالث: البحث عن المدخل الصحيح الذي سيسمح لنا باقتحام عالم رواية "لعبة النسيان" المعقد والمتشابك.

المحور الأول:

فيما يتعلق بالمحور الأول، فقد صرح المؤلف بأن مضمون الرواية لا يهمه عندما قال:"لم يكن يهمني حين كتبت لعبة النسيان أن أؤرخ أو أن أتذكر، وإنما كنت أوهم النفس أن الكتابة تتيح الاقتراب من أعماق الزمن ومتاهاته" (مقدمة الرواية ص 3). وأهم ما يمكن استنتاجه من هذه الشهادة هو هذا الاعتراف بلا أهمية محتوى المضمون الحكائي: "لا يهمني أن أؤرخ أو أتذكر" هذه المقولة يزكيها راوي الرواة حين يقول:"ومن أدراني، فلعل الكاتب بإطلاعي على أسراره إنما يستعملني في لعبة أكبر يقصد من ورائها أن يموه أو يزين ما هو مشوه" (الرواية ص 44). وهذا ما يعبر عنه الكاتب في شهادة أخرى حين يقول:"إن الواقع الذي نستوحيه مسألة ضرورية، ولكن عندما نكتب لا يمكن أن تأتي الكتابة مطابقة للواقع، فالذي يهمني هو هذا الواقع الروائي الذي أقدمه" (المقدمة ص 3). إن هذه المقولات يمكن اختزالها في مقولة جان بيير موراي وهو يتحدث عن الحكي:"لا يصبح الأساسي هو القصة، لكن اللعب المتعدد المكونات السردية أصوات تروي، تتضاعف، تتناسل، كل صوت يحيل على أصوات أخرى ومحكيات أخرى"، ومما لا شك فيه أن محمد برادة قد استوحى هذه المقولة أثناء تحريره لروايته أو على الأقل هي واضحة المعالم في لعبته.

ولكي أبرز مسألة عدم انشغال الكاتب بالمحكي أحيل على فصول الرواية والتي أعتبرها شخصيا مجموعة حكايات تدور حول شخصيات التقى بها الكاتب أو تعرف عليها أو تعايش معها في فترات مختلفة من حياته، هذه الحكايات المجمعة والمرصوصة قسرا إلى جانب بعضها البعض يمكن قراءتها مفردة أو مجتمعة ولا يغير ذلك من الأمر شيئا في البناء العام للمتن الحكائي. وهكذا يمكننا رسم ملامح للشخصيات التي تحدثت عنهم الرواية إما بتفاصيل دقيقة جدا ومن منظورات متنوعة، أو بعموميات غامضة قلما تُبين وتفصح، وأحيانا تُغَيّب شخصيات كان استحضارها في نظري سيلقي الضوء كثيرا على مجموع الشخصيات الحاضرة في الرواية، وأقصد هنا شخصية الأب الذي قال عنه محمد برادة:"أبي لا يهمني كثيرا، مات وأنا لم أتجاوز الثانية من عمري" (الرواية ص 31). ويبدو أن المبرر الذي يحاول أن يقنع به الكاتب نفسه لا يُقنع لأنهه ـ وهو المسكون بلعبة السرد والسراد أن يتحدث عن الأب من منظور الأم أو الأخت أو أي سارد واقعي أو متخيل يفترض فيه أنه يعرف الأب، وانطلاقا من هذه الملاحظة الأخيرة يمكن تشبيه رواية "لعبة النسيان" بكتاب لتراجم الشعراء الجاهليين مثلا لكن يخلو من ذكر امرئ القيس.

أعود لأقول بأن هذه الحكايات المجمعة والمرتبطة بالأشخاص الذين عرفهم الكاتب قد قدمها لنا بنوع من الانتقائية التي تثير العديد من التساؤلات ليس مجالها هذه المداخلة الوجيزة، هذا ما يبدو وهو يتحدث على لسان راوي الرواة:"أليس من حقي أنا راوي الرواة أن أورد هنا ما سجله الكاتب في مسودته.. ومع ذلك فإن جانبا من شخصية سيد الطيب ظل غائبا أو بالأحرى ممتنعا عن الاستحضار" (الرواية ص 27). وهذا يعني من بين ما يعنيه أن الكاتب تعامل مع الحكايات على أساس أنها وثائق ذات طبيعة مزدوجة: شخصية لا يجب أ ن لا تفضح خصوصيتها، وعامة بإمكان الجمهور أن يتعرف ويحكم عليها إن سلبا أو إيجابا. ويبقى الكاتب هو الذي يملك مشروعية إفشاء أسرارها أو حمايتها من "الجواسيس" وبالتالي تتحول العملية الإبداعية برمتها إلى عملية مكشوفة لا تخضع إلى قوى غيبية تتحكم فيها بل إلى صناعة يلعب فيها الناقد دور الصيرفي الذي يميز بين ما يجب تداوله من العملات أو ما لا يجب تداوله.

المحور الثاني :

أما فيما يخص هذا المحور فقد كانت الإشكالية المطروحة على المؤلف هو كيف يمكن تحويل حكايات عادية لأناس عاديين أو تراجمهم إلى عمل فني له قيمته مزدوجة.

الأولى: أن ينتزع الاعتراف من أبناء جنسه، ويأخذ مكانته الطبيعية بينهم. (أهمية هذه الملاحظة تتضح أكثر عندما نعرف أن لعبة النسيان هي رواية تجريبية).

الثاني: أن يمنح المتلقي المتعة والفائدة المرجوتين، من هنا نفهم لماذا تم التركيز في الرواية على تقنية السرد التي حضيت بالأولوية القصوى لدى المؤلف من بين كل التقنيات الموظفة في الرواية.

منذ البداية يكشف الكاتب لعبته، إنه هاجس السرد الذي يسيطر عليه، وفيه وضع المؤلف كل آماله لإنقاذ حكاياته (تراجمه). فوضع ثلاث مسارات أو احتمالات ممكنة للرواية اختار في نهاية تجاربه مسارا واحدا فبدأت عملية الحكي الممتعة والمشوقة لتتوقف فجأة لأن محمد برادة الناقد استوقف محمد برادة الروائي اعتقادا منه أن الأسلوب السردي الذي نهجه لم يكن موفقا، فالمتلقي لم يعتد عليه."أنا راوي الرواة القابع في الركن المعتم ـ الماسك بخيوط السرد ـ الناقل لها من راو لآخر، شيء ما يدفعني إلى التدخل..أحاول أن أبرِّره بأن كثرة الرواة قد تضلل القارئ وتلقيبه إلى متاهة يفقد معها رأس الخيط" (الرواية ص 44). ويضيف راو الرواة قائلا:"هل هناك خيط ممتد حقا وسط هذه التذكرات والمشاهدات" (الرواية ص 44). وفي هذا السؤال أعتقد يكمن مقتل الرواية، فإما أن يوجد الوسيط فتكون، وإما أن ينعدم فلا تكون.

هذا التساؤل يزكي ما افترضناه سابقا من كون الرواية هي مجموعة من الحكايات الصغرى التي جمعت لتكون حكاية كبرى، ونجح المؤلف من خلال لعبة السرد في بلورتها على شكل رواية.

ومما يزكي الصراع الذي يجري بين الناقد والروائي (سواء أكان صراعا حقيقيا أو مفتعلا)، وسعي الأول الحثيث للسيطرة على الثاني والتحكم فيه ما ورد على لسان راوي الرواة:"لم يكن الأمر هينا في هدا الفصل، ساءت العلاقة بيني وبين المؤلف إلى حدّ القطيعة، والتخلي عن التعاون والتنسيق، ولولا وسطاء الخير لكان الذي يتحدث إليكم مباشرة الآن هو المؤلف مواجها معضلات السرد والترتيب وتوزيع الكلام" (الرواية ص 130). وهذا الصراع هو نتاج إشكالية عميقة تتحدد في الأسلوب الأمثل الذي يستطيع التوليف بين الحكايات المتفرقة/الممزقة داخل فضاء الحكي، وقد عالج الكاتب الإشكالية بأسلوبين:

الأول: الاتكاء على شخصية راوي الرواة الذي يشكل حسب عبد الرحيم العلام:"أداة وساطة بين مجموعة من السياقات، وهو النمط الذي يسمى عند "شميت" و"فيالا" السارد الرابط" (2).

الثاني: إدماج بعض اللوحات التي يسميها المؤلف أحيانا (إضاءة) وأخرى (تعتيم)، والتي تتوزع بين فصول الرواية، وهما لفظتان تحيلان في بعديهما النفسي على الصراع والتوتر القائمين بين الروائي والناقد. فالواحد يضيء والآخر يعتم والضحية هو المتلقي، فحين نلعب بالمصباح فنضيئه تارة وتارة نطفئه أكيد أننا لن نبصر شيئا سواء في الظلمة أو في النور، وبتعبير آخر تتساوى العتمة والإضاءة.

هاتين المنهجيتين من وجهة نظري لعبتين مكنتا المؤلف من خلق روابط شدّت البناء الحكائي برمته، وجعلته أكثر تماسكا..إنه شكل من أشكال التحايل المشروع الذي أبان لنا على قدرة محمد برادة الكاتب على خلق الانسجام والتوافق بين أجزاء روايته تماما كروابط الدم والقرابة التي تجمع بين أغلب شخصياته.

المحور الثالث:

إن القراءة الواعية التي تسعى إلى إدراك الآليات الفنية والتقنية والجمالية التي اشتغلت بها وعليها الرواية تفرض علينا:

أولا: التمييز داخل الرواية بين المسار الحكائي الروائي والمسار النقدي وإدراك مناطق تقاطعهما وتداخلهما وتوازيهما.

ثانيا: بناء عليه يصبح من اللازم التمييز بين محمد برادة الناقد ومحمد برادة المؤلف ومحمد برادة الإنسان، وهكذا يبدو أنه مهما تعدد السراد وتنوعوا فما هي إلا لعبة تدخل فيما يسميه الكاتب "التعتيم"فهُم في الجوهر واحد من الأربعة الذي ذكرتهم سابقا..

ثالثا: إدراك أن الرواية تشتغل على تقنيات السرد وليس على مضامينه، وهذا يدفعنا إلى إعادة تركيب أجزاء الرواية بطريقة ثانية لنتمكن من فهمها وتذوقها..

وختاما يمكن القول بأن رواية "لعبة النسيان" إضافة جديدة في حقل الرواية العربية والمغربية، وهي نموذج للرواية الحداثية التي تتوجه إلى متلقي متوثب ومتمرس تفرض عليه التخلي عن الذوق التقليدي ليعانق فضاء الحداثة بكل ما يزخر به هذا الفضاء من مفاجئات قد نرتاح إليها قليلا ونقلق منها كثيرا.

ابزو: 11/05/2000 

***********************************************

* ملحوظة: مداخلة ألقيت بنادي الداخلية ثانوية الوحدة ابزو بمناسبة اللقاء المفتوح للكاتب مع تلاميذ الثانوية.

(1) Otto ludiwing d après wolfgang kayser op cit p 81.20.

(2) عبد الرحيم العلام كينونة النص الروائي، قضايا السارد في لعبة النسيان، منشورات الموجة ط1. 1996.

 

الثلاثاء، 10 مايو 2022

قال لي صاحبي


قال لي صاحبي: "العقول والقلوب المتحجرة تبقى أسيرة المكان والزمان، وحدها العوامل الطبيعية تنحتها وتغير شكلها تدريجيا إلى أن تختفي. أما العقول والقلوب المائية فهي تتخطى المكان والزمان، ترتاد كل الأفاق، لا حواجز توقفها، إنها تتسم بالديمومة والاستمرارية.. والله أعلم."

مجرد كلمات (دلالات ومفاهيم): 4 الصداقة

اللغة

1. صدق: (فعل) قال الحقيقة. ضد الكذب.

2. الصدق: الشدة.

3. صدق الله العظيم: خاتمة تقال بعد تلاوة القرآن.

4. صدق فلان في الحديث: أورده على حقيقته.

5. أصدق الرجل المرأة: أعطاها صداقا.

6. يقال ثمر صادق: شديد الحلاوة.

7. الصديق: لقب النبي، والخليفة أبي بكر.

8. يقال فجر صادق: البياض المعترض في الأفق.

الاصطلاح

1. الصدق هو مطابقة الكلام للواقع بحسب المتكلم.

2. الصداقة مجموعة من المشاعر المتبادلة بين الأفراد والمجموعات. (أرسطو)

3. الصداقة هي علاقة محبة بين الذات والآخر (أفلاطون).

4. الصداقة هي علاقة إنسانية مبنية على مجموعة من الأسس المتينة كالصدق، والمحبة، والتعاون، والإخلاص، والتفاهم، والثقة.

مرادفات

محبة – مودة – حب – إخلاص – أخوة ـ ألفة ـ صحبة ـ رفقة ـ عشرة ـ أنس ـ منادمة ـ ولاء ـ ودّ ـ مصافاة..

أهمية الصداقة

1. تحسن طبيعة الحياة – 2. تطور المهارات الشخصية – 3. التعامل مع التوتر بشكل أفضل - 4. تحمي من الوقوع في الأخطاء – 5. التخلص من الحزن والألم – 6. نشر العدل بين الناس – 7. زيادة الانتاجية – تجلب السعادة – 8. تحسن المزاج – تحسين وتقوية الجهاز المناعي....

أنواع الصداقة

1. الصداقة النفعية – 2. صداقة المتعة – 3. صداقة الفضيلة – 4 الصداقة العقلانية – 5. الصداقة الرسمية – 6. الصداقة السامة (أصدقاء لا يحبون الخير لبعضهم البعض)..

صفات الصديق

1. الاهتمامات المشتركة – 2. تقبل الأعذار – 3. المساندة وقت الشدة – 4. لا يسمح بالحديث عن صديقة في غيابه (الاستغابة) – 5. لا يستعمل الكذب – 6. التصرف بعفوية – 7. التعاون – 8. التركيز على الايجابيات – 9. الحفاظ على الأسرار – 10. عدم التدخل في شؤون الصديق إلا برضاه – 11. الصبر على سلوك الصديق السلبية...

ما قيل في الصدق

1. معاداة عاقل خير من مصادقة جاهل.

2. الصداقة كالصحة ﻻ تعرف قيمتها اﻻ اذا خسرتها.

3. إذا صمت صديقك ولم يتكلم فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى صوت قلبه لأن الصداقة لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات.

4. صحبة الأخيار تورث الخير، و صحبة الأشرار تورث الندامة.

5. لا تترك أي سوء تفاهم و لو كان صغيراً يدمر الصداقة العظيمة.

6. ازدهار الصداقة لا يكون إلا إذا كانت الذاكرة ضعيفة بحيث تنسى الأخطاء.

7. معظم الناس يدخلون ويخرجون من حياتك لكن الأصدقاء الحقيقيين هم من لهم موضع قدم في قلبك.


أصعب أنواع الصداقة كافة هي صداقة المرء لنفسه

 


الاثنين، 9 مايو 2022

عوامل ومظاهر إشعاع زاوية سيد اعلي بن إبراهيم في محيطها السوسيو- ثقافي (ق. 9 هـ)


عرفت زاوية سيدي علي بن إبراهيم شهرة واسعة سواء في مجالها الجغرافي القديم الذي كان يشمل إقليمي تادلة وهسكورة، أو خارج مجالها هذا، ولهذا الإشعاع عوامل ومظاهر كثيرة.

أولا: العوامل

1. عامل جغرافيا: بنيت الزاوية في دير الأطلس المتوسط، وفي خط تماس سكان الجبل الأمازيغ، وسكان السهل العرب وشكلت فضاء تفاعلت فيه الثقافة العربية والأمازيغية في ظل ثقافة العقيدة الإسلامية التي شكل الشيخ سيدي علي بن إبراهيم أحد رموزها الوازنة في عصره.

2. عامل الزمن: عندما نلقي نظرة شاملة على خريطة الزوايا التي أسست في الجهة سنلاحظ أن أغلبها تشكل بعد زاوية سيدي علي بن إبراهيم، إما بأمر وتشجيع منه، أو بتأثر بعض الشيوخ به وبطريقته في التصوف.

3. العامل الاجتماعي: لأن العامة والخاصة وجدت في الزاوية ما يلبي حاجياتها النفسية والمادية والمعرفية والروحية فقد حجوا إليها، وارتبطوا بها، فشكلت لهم مأوى وملجأ ومقصد.

4. العامل السياسي: ظهائر التوقير والاحترام التي يحضى بها شيخ الزاوية وأحفاده دليل على أن الزاوية كانت تلعب دورا مهما في المساهمة في حفظ الأمن والحفاظ على وحدة الأرض والاستقرار.

5. لعبت الزاوية دورا أساسيا في نشر الدين الإسلامي بين القبائل الأمازيغية ومن خلاله اللغة والثقافة العربية.

6. العامل الذاتي: ويتمثل في الكريزما الذي كان يتمتع بها مؤسسها سيدي علي بن إبراهيم، وقد تحدث عنه العديد من المؤرخين، وسردوا أوصافه وسلوكه ومعاملاته. فهذا محمد بن الطيب القادري يصفه بأنه "اشتهر  والصلاح، وظهرت عليه مخابيل الولاية وشواهد الكرامة، ويشهد له بالولاية والفضل والتقدم في طريق الديانة الخاصة، وله مناقب مأثورة".

ويقول عنه محمد المهدي الفاسي: "بلغ من عبادته، ومواصلة الصيام، وتركه الطعام إلى أن تروحن، وترك الطعام جملة، وكان إذا سجد تقلق رأسه، وإذا رفع رأسه كذلك، ويقال إنه كان ورده كل ليلة أربعمائة ركعة، وأنه يلبس كل شهر قشابة صوف جديدة، ولا يتم شهر إلا وقد تقطعت من ركبه من كثرة السجود."

كما سيدي علي بن إبراهيم يتمتع بعلم واسع أخذه عن كبار شيوخ عصره أمثال عبد العزيز التباع المراكشي، والشيخ عبد الكريم الفلاح، والشبخ سعيد بن عبد المنعم، ومحمد بن داوود.

ويمكن إجمال صفاته كما من مختلف المضان التي تحدث عن سيرته فيما يلي:

* اعتبر من أعلام التصوف على الطريقة الشاذلية

* جمع بين التقوى الروحية والحياة العملية

* تنسب له كرامات والبركات فهو من سمى الشيخ أبو بكر المجاطي الصنهاجي مؤسس الزاوية الدلائية.

* علاقته بالمحيط الاجتماعي تحكمه القداسة

* وُصف بالعابد، وسلطان المتصوفة.

* اشتهر بالتقوى ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

* اشتهر بالزهد في الطعام واللباس.

* كثرة الأوراد.

ثانيا: المظاهر

وقد أدت الزاوية وظائف كثيرة جعلت منه قبلة للمحتاج لما كانت تتمتع به من صيت واسع في محيطها وخارجها، وأهم مظاهر إشعاعها:

أولا: المجال الديني والعلمي.

كانت الزاوية مقصدا لطلبة العلم أو الراغبين في الاستفادة من علم وطريقة شيخها في العبادة والتصوف. وكانوا يقصدونها من مختلف أرجاء المغرب، ومنهم من غادرها وأسس زاويته الخاصة إما بأمر أو تشجيع من الشيخ سيدي علي بن إبراهيم. ومنهم:

1. سيدي امحمد بن داوود: مؤسس زاوية أزرارك. قضى فترة غير قصيرة في زاوية سيدي علي بن ابراهيم، وكلفه هذا الأخير بخزائنه وأمره بإنشاء زاويته على ربوة بين القصيبة وإغرم لعلام.

2. سيدي علي بن عبد الرحمان الدرعي: استقر زمنا في زاوية سيدي علي بن إبراهيم يعلم الصبيان ويصلي بالناس. أسس زاوية تمدجوت في قرية تقع وسط الأطلس المتوسط فوق قرية تانوغا في طريق إغرم لعلام وبني ملال.

3. الشيخ سيدي عبد الله بن ساسي، صاحب زاوية تاشفين بمقربة من مراكش.

ومن أهم الشيوخ الذين أخذوا وتعلموا من الشيخ سيدي علي بن ابراهيم طريقته في العبادة والتصوف نذكر:

الشيخ أحمد بن أبي القاسم الصومعي صاحب زاوية الصومعة ببني ملال، وقد زار الشيخ أكثر من مرة والتقي بالشيخ سيدي علي بن إبراهيم ليستفيد من زهده وعلمه ومكابداته التي قلّ نظيرها، واقتدى بشيخه في الجوع والصيام وكثرة الأوراد والزهد والصلاة.

كما امتد إشعاع الزاوية من خلال حفدة الشيخ سيدي اعلي بن إبراهيم واشتهر منهم:

1. الفقيه أحمد بن القاسم الزقاق: نسبه محمد المهدي الفاسي في كتابه ممتع الأسماع إلى سيدي علي بن ابراهيم، ووصفه صاحب دوحة الناشر بالفقيه المفتي المتصوف البركة، من أهل الفضل، وكان مفتيا بفاس. 

2. الشيخ علي بن منصور البوزيدي المعروف بأبي الشكاوي: قال عنه محمد المهدي الفاسي بأنه كان رضي الله عنه من أهل السباق في الإغاثة في البر والبحر، والأحوال السنية، والواردات الربانية، إن واقفا والبركات الظاهرية، والطريقة السنية، والسير المرضية، وكان واقفا على الشريعة، معظما لها، محافضا عليها."

امتد إشعاع الزاوية إلى بلدة ابزو وقلعة السراغنة، وبابزو أسس سيدي احمد بن دادس زاويته المشهورة بباحي بعدما طلب من أهل باحي ذلك بعدما حماهم من سموم الحياة..وانتقل إلى ابزو العديد من حفدة الشيخ سيدي اعلي بن إبراهيم أمثال:

1. سيدي هاشم: وكان وليا صالحا وجوادا ومضيافا وذا كرامات.

2.سيدي عبد السلام: كان مماثلا لسيدي هاشم في إطعام الطعام بالزاوية وفي إجماع الناس على احترامه وتقديره.

3. سيد الصغير بن المنيار: كان رجل دين وورع، وكان العلامة السرغيني إذا مر بذكره أثنى عليه بالدين والورع. وذكره العلامة اليوسي ضمن أساتذته. وكانت زاوية سيدي الصغير بن المنيار مقصد الطلبة والباحثين من مختلف أرجاء الوطن وحتى خارجه نظرا لما كانت مكتبتها تحتويه من مجلدات ورسائل في مختلف صنوف المعرفة نذكر منها:

* الرسائل السعدية: نشرها عبد الله كنون سنة 1954. بتطوان وهي لمؤلف مجهول معتمدا على المخطوط الوحيد بخزانة ابزو، ويضم خمسين رسالة كاملة.

* كتاب العميان والبرصان: قام بنشر النسخة أحد الدكاترة المصريين لفائدة المجمع العلمي بالقاهرة، واستصحب معه إحى عشر مخطوطا لم تعد إلى رفوف المكتبة.

* كتاب قانون التأويل: وهو ينسب إلى القاضي أبي بكر بن العربي المغافري (ت 543 هـ) بفاس، وهو خاص بتفسير القرآن وتأويل آياته وكلماته.

* كتاب مختصر الحاجبي: وهو خاص بالفقه، وعليه حواشي ببعض الزيادات والملاحظات.

وعلى العموم فإن الخزانة تحتوي على مائة وثلاثين كتابا جلها غريب.

ثانيا: المجال الاجتماعي ـ الإنساني

إلى جانب الدور الديني والعلمي فقد لعبت الزاوية أدوار اجتماعية تمثل في إيواء المشردين والغرباء وأطعام الطعام والوساطة بين الخصوم وكتابات العقود...فقد كان الزاوية ملجأ للمرضى يطلبون العلاج من شيخها لما يتمتع به بركات ومعجزات، ومأوى للمشردين  والجائعين خصوصا في سنوات القحط والأوبئة والكوارث،  كما توفر الطعام والمأوى لطلبة العلم. وكانت تحصل على مداخيلها من الزكوات والأعشار، أو الهدايا التي تقدم لها وقد تكون نقدية أو عينية في شكل ماشية للذبح..والوقف والهبات والتبرعات كما أن الموسم الذي تقيمه الزاوية سنويا مناسبة للتجديد الارتباط بالزاوية وتعاليمها. وهي ملاذ للخائفين والجاهلين والراغبين في الترقي. وتعبئة الناس للجهاد.

امتد فروع الزاوية إلى بني ملال والسراغنة وأيت عتاب وامزاب ودكالة وابزو وأزيلال....

ثالثا: المجال السياسي

لم تتحدث المصادر على الدور الذي قامت به زاوية سيدي اعلي بن إبراهيم في المجال السياسي وعلاقتها بالسلطة المركزية. ربما لأن الزاوية لم تكن لها طموحات سياسية على غرار بعض الزوايا الأخرى ، ولكن هذا لا ينفي أن شوخها ساهموا في مجالهم الخاص في التدخل لإصلاح البين بين القبائل لما كانوا يحضون به من احترام وتقدير. ولكن هذا لا يعني أنها لم تشارك في حشد المجاهدين أو الدعوة إلى الجهاد خصوصا عندما يتعرض المغرب لخطر خارجي، وهذا ما حدث في يوم 27/28/29 أبريل سنة 1913 حين القبائل في الزاوية وتصدت للفرنسيين وكبدوهم خسائر فادحة. وقد وصف الفرنسيون هذه المعركة بمحنة سيدي علي بن ابراهيم. وقد حمل القبطان كورني مرابطي الزاوية مسؤولية خاصة في هذه الأحداث.

لقد كانت زاوية سيدي اعلي بن ابراهيم والزوايا المرتبطة بها، والطلبة والمشايخ الذين تعلموا فيها، دورا رائدا في طرق العبادة والتصوف السليم. وكان شيخها قدوة ونموذجا يحتذي. ورحم الله الشاعر الذي قال فيه:

بحر قد تدفق في العطايـــا   وفاض على العفاة ففاق ودقا

وجد في العبادة لا يضاهىا    مجاهد فحاز بذلك سبقــــــــا.

 المصطفى فرحات

ابزو: أبريل 2016.

مجرد كلمات (دلالات ومفاهيم): 3. الإبداع

اللغة

1. أبدع: أتى بالبدعة.

2. أبدع الله الكون: خلقه، أوجده من العدم.

3. أبدع آلة: أنشأها، اخترعها.

4. تفكير إبداعي: خلاق وأصيل.

5. أبدع الراكب: تعبت راحلته (ما يرحل عليه).

6. أبدع الشاعر: جدد، أتى بالبديع.

7. البدعة: ما استحدث في الدين

8. طلاق البدعة: أن يطلِّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا بكلمة واحدة أو ثلاثًا في طُهْر واحد، أو يطلِّقها أثناءَ الحيضِ.

9. الرجل البديع: الرجل السمين.

اصطلاحا: 

1. الإتيان بشيء لا نظير له، فيه جودة وإتقان وخلق.

2. الاتيان بشيء غير مسبوق بمادة أو زمان.

3. إيجاد الشيء من عدم، فهو أخصُّ من الخلْق.

4. اشتمال الكلام على عدّة ضروب من البديع. استعارة الأديب فقرة من سواه على وجه يَصْرفها عن معناها المراد.

5. سِمة أو حالة أو فعل يتم من خلاله ترجمة الأفكار الجديدة والخيالية إلى حقيقة عملية وواقع ملموس.

6. الإبداع هو الإتيان بجديد أو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة.

7. التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة.

8. لقدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس بطريقة أو أخرى.

المترادفات

1. ابتكار ـ 2. إتقان. 3. إجادة.4. استنباط. 5. إنشاء. 6. تكوين. 7. تمكن. 8. حذاقة. 9. خلق. 10. براعة...

مظاهر الإبداع

1. الخيل. 2. المرونة. 3. اتخاذ القرارات. 4. التعاون. 5. التواصل والعبير عن الذات. 6. الدوافع والتحفيز. 7. الرياضة والتمرين..

القدرات المكونة للتفكير الإبداعي

1. المرونة. 2. الطلاقة. 3. الأصالة. 4. الحساسية. 5. إدراك المشكل. 6. إدراك التفاصيل. 7. الحفاظ على الاتجاه حتى النهاية.

مكونات الإبداع

1. العمل الإبداعي. 2.  العملية الإبداعية، 3. الشخص المبدع.4. الموقف الإبداعي.

ما قيل في الإبداع

1. في القرآن الكريم

قُل ما كنتُ بِدْعاً من الرُّسُل؛ أَي ما كنت أَوّلَ من أُرْسِلَ، قد أُرسل قبلي رُسُلٌ كثير.

2. في الشعر

بهاء الدين زهير

أحبّ البديعَ الحسنِ معنًى وَصورَة ً …................. وشعري في ذاكَ البديعِ بديع

في النثر

1. فيودور دوستويفسكي:

ان القيام بخطوة جديدة أو التلفظ بكلمة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس.

2. ريك برينكمان:

إن الأشخاص الذين يعتقدون أن كل شيء ممكن هم القادرون على الاكتشاف والابداع.

3. ألبرت أينشتاين:

الإبداع عندما يصبح الذكاء نوع من المتعة.

4. صن تزو:

 ليس هناك اكثر من خمسة الوان اساسية ، و لكن مزجها يعطينا ألواناً اكثر مما يمكن رؤيتها.

5. ميلان كونديرا

الإبداع كائن لا تحتمل خفته .

6. إيريك فروم:

الإبداع يتطلب الشجاعة في التخلِّي عن الثواب.

 

وحده الشغف بالأمور العظيمة يستطيع أن يسمو بالروح إلى مقامات عالية جدا.

 

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959