Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الخميس، 7 نوفمبر 2024

تأملات وخواطر عن الكتابة: الجزء الثاني: الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" 2. متطلبات الكتابة "المدادية": 2/4. "الريشة العربية" و"الريشة الفرنسية"


 هل فكرت يوما لماذا تم التمييز بين الريشة التي تكتب بها اللغة العربية، والريشة التي تكتب بها اللغة الفرنسية؟ لماذا الأولى بدينة، والثانية رشيقة؟ تابع القراءة لتعرف أصول التمييز...

"الريشة" نسبة إلى الريش، والريش ما علا جسم الطائر من شعر ناعم، وهو بمثابة رداء له. و"الريشة" أداة للكتابة مصنعة في القديم من ريش الطيور. تستعمل في  الكتابة باستخدام الحبر السائل. تؤخذ من أجنحة الطيور الحية، خلال فصل الربيع.

أما"الريشة" الحديثة التي استعملها التلاميذ في زمن "الكتابة المدادية" فهي مصنوعة من الحديد.. ولتُستعمل بكفاءة يجب التدرب على تقنية خاصة أهمها: أن تغطس رأس الريشة في المحبرة مع تجنب تحميل الرأس كمية زائدة من المداد مما سيسبب بعض المشاكل التي يجب معالجتها باستعمال المنشفة أو الطباشير لامتصاص فائض الحبر المتدفق فوق الورقة تفاديا لتمزيق الورقة والكتابة على ورقة جديدة...

و"الريشة" في المغرب إبان عهد الحجر والحماية نوعان: ريشة تكتب بها حروف اللغة العربية، وريشة تكتب بها حروف اللغة بالفرنسية.

هذا التمييز يرجع إلى نظرة المستعمر إلى الثقافة والحضارة العربية عموما، في هذا السياق يقول محمد عابد الجابري: " إن سياسة فَرنسا تجاهَ اللُّغة العربية الفصحى كانت واضحةً لا لبس فيها، وهي محاربةُ هذه اللغة بكل وسيلة ممكنة، وقطعُ الصلة بكل ما يؤدي إلى نشرها وتعلُّمها؛ لأن الهدف المرسوم هو تطويرُ المغاربة – والبربر منهم بصفة خاصة – خارجَ إطار هذه اللغة، والانتماء للحضارة العربية الإسلامية."

أما فيما يخص اللغة الفرنسية، يقول هاردي: اللُّغة الفَرنسية، التي بواسطتها سنتمكَّن من ربط تلاميذنا – المغاربة – بفرنسا، والتاريخ الذي يجب أن يعطيهم فكرة عن عظمة فرنسا."

"الريشة" هذه الأداة الساحرة التي كانت تحفز التلاميذ لكتابة الخط بشكل جميل وأنيق نوعان:

"الريشة الفرنسية": دقيقة الرأس. كلنا نتذكر هذه الجملة التي لا يمل المعلم من ترديدها: "اصعد دون ضغط، وانزل بالضغط"   (Appliquer vous)لتحفيز التلاميذ على  تحسين وتجويد الخط خصوصا أثناء كتابة الحروف باللغة الفرنسية...

وقتها كنت أسأل نفسي لماذا تم التمييز بين النوعين.. ولكن تأخر الجواب لسنوات قبل أن أفهم أن فرنسا ملزَمة بالفصل بين تعليم خاص بالنخبة الاجتماعية، وتعليم لعموم الشعب.

الريشة الرقيقة والرشيقة (الفرنسية) تفتح الباب في وجه أرستقراطية مثقفة في الجملة.. والتعليم الذي سيقدَّم لبناء هذه النخبة الاجتماعية تعليمٌ طبقي يهدف إلى تكوينها في ميادين الإدارة والتجارة، وهي الميادين التي اختص بها الأعيان المغاربة.

الريشة الغليظة والبدينة "العربية" تلائم التعليم الشعبي الخاص بالجماهير الفقيرة والجاهلة جهلًا عميقًا، فيتنوع بتنوع الوسط الاقتصادي: في المدن يوجَّه التعليم نحو المِهَن اليدوية، خاصة مهن البناء، وإلى الحرف الخاصة بالفن الأهلي، أما في البادية، فيُوجَّه التعليم نحو الفلاحة… وأما المدن الشاطئية، فسيوجَّه نحو الصيد البحري والملاحي.

فحسب رؤية "هاردي" المغاربة المسلمون ثلاث طبقاتٍ: طبقة الأعيان وطبقة سكان المدن الجهال، ثم القرويون المنعزلون الأكثر فقرًا وجهلًا! على هذا الأساس تستعمل الطبقة الأولى "الريشة الفرنسية"، والثانية تزاوج بينهما، والثالثة تستعمل "الريشة العربية".

إجمالا عندما نقارن بين الأداتين ـ من وجهة نظر المحتل الفرنسي ـ يمكن أن نخلص إلى ما يلي:

·        "الريشة العربية" غليظة وبدينة الرأس، ربما لأنها تلائم الحرف العربي، والإنسان العربي.. إنها لغة البداوة والتخلف الحضاري وما ينتج عن ذلك من خشونة في الأفعال والأقوال.

·        "الريشة الفرنسية" رقيقة ورشيقة الرأس لتعلن عن نفسها لغة الحضارة والرقي والتمدن التي يبشر بها المستعمر، وما ينتج عن ذلك من رقة في الأفعال والأقوال..

·        كان على العربية أن تنحصر في دور اللغة الدالة على الماضي التليد (زمن الكتابة السمخية)  بينما رقيت اللغة الفرنسية إلى دور الانفتاح على الحضارة الصناعية، فكانت لغة المختبر والعقلانية العلمية تتعارض ولغة المتحف).  (لغو زمن الكتابة المدادية.. 

يتبع

2/5. المعلم

 

الخميس، 31 أكتوبر 2024

تأملات وخواطر عن الكتابة: الجزء الثاني: الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" 2. متطلبات الكتابة "المدادية" 3/2. الحبر والمحبرة

جيل الستينات والسبعينات يتذكر لحظة دخول الحارس يحمل المداد في قنينة وعلى فوهتها أنبوب طويل دقيق ليملأ المحبرات بالمداد السائل.

قيل في تعريف الحبر: "المداد يكتب به، والجمع أحبار. يقال: حبَّرَ الشيء، أي زينه ونمقه. وهو سائل يتخذ للكتابة أو الطباعة،." في مقابل "التحناش" الذي لا يتطلب التنميق والتزيين.

ظهرت كلمة "التحبير" في زمن الكتابة "السّمخية". وعرف التحبير بـأنه الاجتهاد في تجويد الخط وتجميله وتزيينه.

وترتبط بمفردة "الحبر" معان عديدة منها: كثرة النبات، والبرء أو الشفاء مع بقاء الأثر، واللون الأصفر، والنعومة، البري، والسرور والنعمة، والتطريز والتوشية، والسحاب الملون

يقال بأن "الحبر" ظهر في الصين واستخلص من خشب الصنوبر والزيوت المستخدمة في إضاءة المصابيح. وفي الهند تم استخدام العظام المحروقة مع مادة القطران. وتصنع من مختلف المواد الطبيعية مثل ثمر التوت ولحاء الشجر وزيت بذر الكتان والسخام أما "الأحبار" (جمع حبر) التي عرفت قبل ذلك فكانت تُصنع من العفصة التي تنمو في أشجار البلوط.

ويفضل الكُتاب استعمال الحبر الأسود نظر للمزايا التي يتمتع بها، فقد انعكس على جودة عملية القراءة،  فالتباين الشديد بين اللون الأسود للحبر واللون الأبيض للورق هو ما جعل عملية القراءة واضحةً جداً، كما يعتبر اللون الأسود لون الأناقة.

وتطورت صناعة الأحبار تطوراً كبيراً بعد التوصل لابتكار أول صباغ صنعي سنة 1856، وتنتج مصانع الحبر اليوم آلاف الأنواع من الأحبار المختلفة...

قالوا في الحبر

يقول طاهر الجزائري الدمشقي في كتابه: توجيه النظر إلى أصول الأثر: «روي عن إبراهيم النخعي قوله: "من المروءة أن يُرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد".

وكان التلاميذ الذين لم يتمرسوا بعد على استخدام الحير يلطخون ملابسهم وأصابعهم ووجوههم به مما يجعلهم عرضة للاستهزاء من قبل أصدقائهم، وقد يعاقبون لكي ينتبهوا أكثر للنظافة..

قال إسحاق بن إبراهيم: "ومما يزيد الخط حسناً، ويمكن له في القلب موضعاً، شدة سواد المداد."

وقال ابن شهيد: "إنما مدادكم ماء ديباجتكم وصبغة أمانتكم، فاستنظفوه استظافتكم لملابسكم، وأستجملوه استجمالكم لمصابغكم، وإنما خطوطكم خلفاء ألسنتكم وخطباء عقولكم."

وقال آخر: ربع الكتابة في سواد مدادها / والربع حسن صناعة الكتاب / والربع في قلم مليح بريه / وعلى الأوراق رابع الأسباب.

وقبل أن ننهي هذه التأملات عن الحبر يليق بالمحبرة أن تذكر في هذا المقام. وتسمى أيضا الدواة (الدواية) ولكن كانت تسمى أيضا "المحبرة" وهي الأكثر استعمالا، ربما هذا التمييز في التسمية يجد تفسيره في ارتباط الدواة بالكتاب، وارتباط المحبرة بالمدرسة..

حجم الدواة متوسط، لها فتحة دائرية طالما استعملها التلاميذ لتخليص الريشة من الحمولة الزائدة للمداد. وموقعها وسط الطاولة ليسهل الوصول إليها من قبل التلميذين اللذان يتشاركان الطاولة.

التي تعتبر خزان المداد الذي لا ينضب.

يتبع

2/4. "الريشة العربية" و"الريشة الفرنسية"

 


الثلاثاء، 29 أكتوبر 2024

فن الحياة: الحلقة الثامنة: إيجابيات حب الذات والرضا على النفس

 حب الذات هو قدرة الشخص على قبول ذاته وحبّها من دون شروط أو قيود، بغض النظر عن مساوئه وأخطائه التي حدثت معه في الماضي. وحب الذات عنصر أساسي يسهم في إغناء ورفاهية حياتنا العقلية والوجدانية... ولتحقيق هذه الرفاهية نناضل جميعا من أجل الارتقاء، وعندما نعجز أو نتعثر ينتابنا الشعور بالأسى وعدم الإشباع.

أهمية حب الذات

-         تتجلى أهمية حب الذات في كونها تضع اسس العلاقة التي نقيمها مع ذواتنا على كل الأصعدة. فحب الذات يدل رضانا وقبولنا لما نحن عليه، فتقديرنا لذواتنا فيه احترام لها وتقدير لوضعنا وواقعنا...

-         يساعدنا حب الذات على الاهتمام بأنفسنا وجدانيا وفكريا وجسديا، ويحد من تأثيرات العوامل الخارجية التي قد نتعرض لها وتلعب دورا سلبيا في احترامنا وتقديرنا لذواتنا.

-         يساعدنا حب الذات على المستوى المهني في اكتساب الثقة، واتخاذ القرارات الصائبة على مستوى حياتنا الشخصية أو المهنية.

-         يساعدنا حب الذات بشكل إيجابي في تطوير صورتنا الذاتية، و في التعامل مع التوتر الذي نعيشه في حياتنا اليومية،  وعلى مواجهة التحديات المختلفة، وبناء علاقات جيدة مع محيطنا الطبيعي والإنساني.

-         حب الذات هو بداية لحب الآخرين، فالذين يعانون من حب الذات واحترامهما يقللون من شأن الآخرين، وينظرون إليهم بسلبية.

الصعوبات التي تواجهنا من أجل تنمية حب الذات

-         من الأمور التي تواجه حب الذات وتنميتها طبيعة المحيط الذي تعيش فيه هذه الذات. ففي ثقافة تعطي قيمة للجمال الجسدي، والممتلكات المادية تجد الذات صعوبة في تقدير نفسها.

-         بعض المواقف السلبية التي تعرضنا لها في حياتنا الماضية تقف حاجزا منيعا أما تقديرنا لأنفسنا وحبنا لذواتنا.

-         الضغوطات الاجتماعية التي تدفعنا لمقارنة أنفسنا بغيرنا يشعرنا بعدم الكفاءة وبالتالي التقوقع داخل الذات والبقاء رهينة للكراهية.

سبل وطرق تنمية حب الذات

-         تنمية حب الذات تقتضي منا المعرفة بما نريده وما نفكر فيه والتصرف على أساس الحاجيات الأساسية وعدم انتظار إملاءات الآخرين..

-         الاعتناء بالذات من المطالب المهمة في حب الذات وهذا يقتضي القيام بكل ما هو صحي من الأنشطة الصحية والفعالة.

-         من المطلوب وضع الحواجز لجميع الأنشطة أو العلاقات التي يمكنها أن تؤثر سلبيا على حب الذات وتستنزف الشخص ماديا وجسديا ومعنويا وعاطفيا أو تسيء إلى الهوية.

-         مسامحة الذات عندما تحدث هفوات فلا وجود لإنسان كامل، فجلد الذات يضعف حب الذات. وتذكر دائما بأن الكبار يتعلمون من إخفاقاتهم وأخطائهم.

-         احتفل بإنجازاتك مهما كانت صغيرة فهي بداية لإنجازات عظيمة. حاول أن تجد ما تحتفل به كل يوم..

ختاما

الاهتمام بالذات والعناية بها ليست أنانية بل هو اهتمام بالنفس، ورعاية وحماية لها أيضا من المتطفلين، وبداية حتمية لبناء علاقات إيجابية مع الآخرين.

لا تخجل من التحدث إلى من هم أكثر منك تجربة عندما تعاني من تدني احترام الذات، أو تعاني من الثقة بالنفس. قد يقدمون المساعدة المطلوبة لتجاوز المشكل ، والشفاء منه.

وكما يقال: " "إذا عملت خيرا نابعا من نفسٍ جميلة، ولم تلق خيرا، فكافئ أنت نفسك وقدّم لها ما تحب".

 

الخميس، 24 أكتوبر 2024

تأملات وخواطر عن الكتابة الجزء الثاني: الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" 2. متطلبات الكتابة "المدادية: 2/2. الفتاة المغربية بين "الكتابة السمخية" و"الكتابة المدادية"

 كانت الفتاة المغربية زمن الكتابة السّمخية ـ خصوصا بالبادية المغربية ـ تعاني التهميش والحرمان في ظل الفقر والحاجة والعوز، يقتصر نشاطها في الكنس والاعتناء بإخوتها الصغار، وجمع الحطب و بعر البغال والحمير والبقر، وكنس البيت، ومساعدة الأب في أوقات الحرث، أو سقي البساتين.. تعاني من الأمراض والأوساخ وسوء التغذية...

"الكتابة السمخية" عدوة الفتاة المغربية، لا تسمح لها أن تخط حروفها على لوح أو ورق او جلد إلخ... فقد تأصلت في المغرب مؤسسات عتيقة من قبيل العائلة الممتدة، والقبيلة، والزاوية، والمخزن... إلخ، هذه المؤسسات هي التي شكلت لحمة المجتمع وتماسكه، وهي نفسها التي منعت كل نزوع نجو الفردانية أو التمايز... ويتمثل موقف "الكتابة السمخية" من تعلم الفتاة المغربية خصوصا في المثل الشعبي التالي: " لا تسكن بنتك الغروف، ولا َتعلمها الحروف."

أعدمت الكتابة السمخية" عقل وفكر ومشاعر ومواهب الفتاة المغربية بشكل كلي، حولتها إلى كائن منضبط اجتماعيا جسديا وروحيا وفكريا وعاطفيا... الذكر هو من يحدد لها الأدوار، ويفكر لها، ويرسم لها المستقبل... الأشغال المنزلية. فتعليم الفتاة غير مرغوب فيه من قبل المجتمع التقليدي لأنه يشكل تهديدا للنظام الثقافي والاجتماعي القائم. 

بتغلغل "الكتابة المدادية أو الكتابة الحبرية" داخل المجتمع التقليدي المغربي حدثت المعجزة الكبرى وهي انهزام قيم "الكتابة السمخية" أمام القيم الجديدة "للكتابة المدادية".

"كان المغاربة أزهد الناس في هذه المدارس التي فتحت للبنات، حتى أن إدارة المعارف لحرصها على التعليم فتحت واحدة في فاس سنة 1333هـ – 1914م، وبقيت فارغة لم يقصدها أحد، واضطرت لغلقها"

إبان مرحلة الحماية ، في بداية الأربعينات من القرن الماضي  وجدت ثلاثة أنواع من المدارس في المغرب:

أولا: المدارس الثقافية: حيث تعنى معلمات فرنسيات بتعليم اللغة الفرنسية، وتلقين مبادئ التدبير المنزلي..

ثانيا: المدارس الصناعية: حيث تتعلم الفتاة مبادئ اللغة الفرنسية والتدبير المنزلي مع صناعة يدوية ترتزق منها...        

ثالثا: لا هو ثقفي ولا هو صناعي: يجمع بين محاسن النوعين السابقين ومساوئهما 

هكذا أشرقت "الكتابة المدادية" في سماء المغرب، فأنارت عقل الفتاة المغربية، وأعطتها الوسائل التي مكنتها من تحرير جسدها، وروحها، ونفسها، عقلها، ومنحتها شخصية مستقلة، وإرادة حرة،  وفرادة وتميزا، وأعلنت عن حضورها في الزمان والمكان، وسجلت تفوقا على من حرموها لقرون نعمة التعليم، صنعت لها مكانة تحت الشمس لا يمكن للعين أن تخطئها.

ويرى بعض المنظرين أن تعليم البنات مخطط له مسبقا ويدخل في إطار سياسة التوغل السلمي في المجتمع المغربي المحافظ ، لأن الإقامة العامة توصلت إلى أن "مصلحة سياستها تقضي بمصلحة تعليم البنات المغربيات المسلمات، ذلك أنه يؤكد لها أن المرأة الجاهلة...عدوة كل ما تعمله فرنسا في المغرب، فهي ذات تأثير على الأسرة رجالا وفتيانا، وقد استدل الفرنسيون على هذا بأنهم عجزوا عن الوصول إلى أبناء كثير من العائلات لسبب وقوف المرأة في وجوههم، وامتناعهم من السماح للأبناء بالدخول للمدارس الفرنسية، ولهذا اتجهوا إلى غزو البيت المغربي عن طريق المرأة بعد أن تنقاد للتطور وتقبل على التعليم". 

لقد نجحت "الكتابة المدادية" حيث فشلت "الكتابة السمخية" ففي بعص الإحصائيات استطاعت "الكتابة المدادية" أن تستقطب المئات من التلميذات سنة 1927 حيث بلغ عددهن 1203 تلميذة. و2000 سنة 1930. وبعد سنة 1946 وصل عددهن 11.840. تلميذة.

وقد كانت بداية تعليم البنات في مدارس الحماية متعثرة ومرفوضة في المجتمع المغربي وهو ما يلاحظ من خلال أعداد المتمدرسات، حيث لم يرتفع عددهن في المغرب فوق الألف إلا سنة 1927 التي بلغ عدد التلميذات خلالها 1203، ولم يتعد الألفين إلا سنة 1930، ولم يرتفع العدد بشكل ملحوظ إلا بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1946 حيث وصل إلى 11.840. وبعدها ستكون المرحلة التصاعدية.

بعيدا عن كل المزايدات فقد أشرقت "الكتابة المدادية" في سماء المغرب، فأنارت درب الفتاة المغربية وأعطتها الوسائل التي مكنتها من تحرير جسدها، وروحها، ونفسها، عقلها، ومنحتها شخصية مستقلة، وإرادة حرة،  وفرادة وتميزا، وأعلنت عن حضورها في الزمان والمكان، وسجلت تفوقا على من حرموها لقرون نعمة التعليم، صنعت لها مكانة تحت الشمس لا يمكن للعين أن تخطئها.

يتبع

2/3. الحبر والمحبرة..


الخميس، 17 أكتوبر 2024

تأملات وخواطر عن الكتابة: الجزء الثاني: الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" 2. متطلبات الكتابة "المدادية": 1/2. القسم


 الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" التي اجتاحت الكتابة "السّمخية" تحتاج إلى كثير من المتطلبات التي سنتحدث عن بعضها في سياق هذه التأملات ومنها: الأقسام، المعلم، الطاولات، السبورة، الطباشير، تدبير الوقت، وأشياء أخرى...وأول هذه المتطلبات: القسم.

يطلقون على حجرة الدرس "القسم"، لأن التلاميذ يقسمون إلى مجموعات ويوزعون على القاعات. ويخضع التقسيم لمعايير كثيرة لم يكن يخضع لها "الكتاب" أو "المسيد". وعرف معجم علوم التربية جماعة القسم بأنها مجموعة من التلاميذ ومدرس تؤطرهم علاقات عمل نظامية أو مؤسسية، وتجمعهم أهداف مشتركة للتعليم والتعلم، وتحدد العلاقات بينهم معايير وأدوار محددة.

لا توجد مقارنة بين الحجرة التي يدرس بها الطلاب في المسجد والغرفة التي يدرس بها التلاميذ في المدرسة.

لقد نقلتنا الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" من فضاء البداوة والعفوية والتلقائية... إلى فضاء الحضارة والنظام والتخطيط... نقلتنا من حجرة صغيرة ملحقة بالمسجد أو الزاوية إلى مدرسة جديدة وحديثة معزولة عن المجتمع بسور واق يحميها من الحيوانات والمتطفلين، وتتضمن مرافق عدة... دور المدرسة الرئيسي المساهمة في بناء الطفل عقليا وعاطفيا وبدنيا...

أحدثت الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" القطيعة مع زمنين: الزمن المغلق الذي سادت فيه الكتابة "السمخية" وهيمنت بشكل ديكتاتوري واستبدادي، والزمن المنفتح الذي دشنته الكتابة "المدادية" وفتحت أبوابه على كل الاحتمالات..

نقلتنا الكتابة "المدادية" من الحجرة الضيقة شبه المظلمة التي تضاء من خلال  كوة صغيرة، والباب الضيق الذي يمنعك من الدخول وأنت مرفوع الرأس، والأسقف الذي تأوي إليها العناكب والعقارب والأفاعي.. الحجرة المتهاوية السقف والجدران، المفعمة بالرطوبة والأجساد متراصة يسند بعضها البعض... الحجرة المفتوحة على الخارج، يدخلها كل من هب ودب، يخضع الدخول إليها أو الخروج منها لضوابط يقررها الفقيه أو ولي أمر الطفل.. فبإمكان أي شخص أن يقتحم الحجرة بإذن أو دون إذن...

نقلتنا "الكتابة المدادية" أيضا إلى مدرسة محمية بالسور، تضم عدة أقسام، ومستويات للدراسة.. ولكل مستوى القسم حجرة نظاما خاصا يرتبط بمستويات الدراسة والسن، والمقررات، والحصص...

بدل تكدس التلاميذ في فضاء الكتاب الضيق، وجلوسهم على الأرض او حصير بالٍ على شكل نصف دائرة أصبحوا يتعلمون في حجرة واسعة لا تقل مساحتها على 48 متر مربع ليحصل كل تلميذ على نصيب من المساحة تبلغ حوالي 2.20 متر مربع. ولا يقل ارتفاع الفصل عن 3.0 متر وبذلك يكون نصيب التلميذ من حجم الفصل 3.6 متر مكعب. إضافة إلى الإنارة الجيدة، والتهوية والجدران المطلية بألوان خفيفة ومريحة، ومزينة بالصور... ولا يتجاوز عدد التلاميذ 35 تلميذا يجلسون على كراسي في صفوف متوازية بينها ممرات....

أحدثت الكتابة "المدادية" أو "الحبرية" ـ التي وصلت مع الاحتلال الفرنسي ـ تحولات بنيوية على المجتمع المغربي... ومن أهم إنجازاتها إزالة الامتيازات التي كانت بنات وأبناء الأغنياء يتمتعون بها في مجال التربية والتعليم، ومنحت لبنات الفقراء وأبنائهم فرصة التعلم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ... رغم الجدل الذي أثير حول التحاق الفتيات بالمدرسة...

يتبع

2/2. الفتاة المغربية بين "الكتابة السمخية" و"الكتابة المدادية"

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959