Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

تدفق

المميزات العامة للنزعة الإنسانية في عصر النهضة


النهضة هي الحقبة التاريخية الموالية مباشرة للعصور الوسطى. وتمتد من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر، ويحددها المؤرخون بسقوط القسطنطينية سنة 1453. وكان هذا الحدث التاريخي سببا في هجرة العلماء إلى إيطاليا حاملين معهم تراث الحضارة اليونانية والرومانية. وهي أيضا حركة تجديد ثقافي ظهرت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وشملت الميادين الأدبية والفنية والعلمية من جهة، والميدانين الاقتصادي والاجتماعي من جهة ثانية، ويرجع الفضل فيها إلى الاكتشافات الكبرى التي حصلت أنذاك فقد اتسعت الآفاق أمام الإنسان الأوروبي بحيث اكتشف الفنانون والتجار والمجازفون اللاتناهي في الطبيعة، واختلاف الأجناس، وحب المخاطرة والاستطلاع واكتشاف أراضي جديدة. ولم تكن النهضة لتزدهر وتحظى بالقبول لو لم تجد في إيطاليا من يحتضنها ويدعمها مثل أسرة الميديسي Les MEDICIS في فلورنسا، وعائلة سفورزا SFORZA في ميلانو، والبابوات Les papes في روما. وبلغت البندقية ذروة عظمتها الثقافية في أواخر القرن السادس عشر.
ويرد مفكرو إيطاليا هذه اليقظة الثقافية الكبرى إلى اكتشاف ثقافة العصر القديم. ومن هنا جاءت فكرة أن المعاصرة ما هي إلا ولادة جديدة للثقافة القديمة. لكن هذا لا يعني أن النهضة استسلمت أمام الثقافة القديمة، لأن غايتها المثلى كانت تكمن في أمرين: أولهما استلهام المثقفين والمفكرين النهضويين من القدامى لإنتاج شيء جديد، وثانيهما عودتهم إلى التراث القديم لتجاوز نحو إنتاج ما هو حسن وأفضل. ومن المؤكد أن ما يميز هذه الحقبة التاريخية هو أنها فتحت على كل المعتقدات وكل الأفكار، واعتبرت العقل المعيار الموثوق به في تقييم الأشياء والتمييز بين ما يصلح وما لا يصلح. وما دام العقل قد برز فقد ظهرت معه حرية القبول أو الرفض. وهكذا صار الإنسان محور كل شيء، والأصل والهدف. ومن نتائج هذه الحركة أنها أدت إلى العناية بدراسة العلوم المتصلة بالإنسان، كما أثرت معانيها على الفنان آنذاك وانعكست في إبداعه.
تميز فنانو عصر النهضة بالنظرة المتحررة للطبيعة حيث تعرض إلى جانب الموضوعات التي كانت سائدة كالموضوعات الدينية والصوفية، موضوعات جديدة استقاها من الطبيعة والحياة اليومية. وكان الفنانون النهضويون يستمدون مواضيعهم من الأساطير القديمة، وكان أسلوبهم يميل كثيرا إلى التنميق ويخاطب طبقة المهتمين والمثقفين فقط. وكان عصر النهضة إيذانا بظهور مدّ الفن الإنساني الذي يستهدف إسعاد الإنسان ومنحه فرصة لاستغلال مؤهلاته الفكرية والإبداعية بهدف تحرير العقل من عوائق القرون الوسطى.

الفن اليوناني النزعة المثالية في الفن اليوناني


عرفت بلاد اليونان القديمة، حركة فنية بفعل قوتها وتحضرها. وتركت الحضارة اليونانية في ميادين العمارة والنحت والرسم والفخار فنا يقترن بالكمال، ويجعل من سمو الجمال الإنساني موضوعه الأساس، ويعود ذلك إلى أن اليونانيين وضعوا آلهتهم المتعددة على قدم المساواة مع الإنسان في تمثلاتهم الأدبية والفنية: جعلوا من هذا الأخير محور الكون بحيث صار كل شيء ينتظم لديهم حسب مرجعية واحدة، وبقياس واحد، ألا وهو الإنسان. وهذه النظرة للكون عند اليونانيين تجد أصلها في ديانتهم لأنهم يعتقدون أن آلهتهم على صورة الإنسان، ولهذا نرى، مثلا، في الشريط التزييني على جبهية معبد البارتينون Le temple du Parthéon آلهة الميثولوجيا يختلطون ببني البشر.
ولكن، ومع ذلك، كان اليونانيون على بينة بضعف الإنسان ومحدوديته. ويتجلى ذلك في الأعمال التي عبروا فيها عن أبطالهم الجرحى أو المنهزمين..
1. فترات تاريخ الفن اليوناني
ينقسم الفن اليوناني غلى فترات تاريخية تناسب التغيير الذي حصل عبر التاريخ في الأساليب التي عرفها في مجالات العمارة والنحت والرسم. وهذه الفترات هي حسب التسلسل التاريخي:
* الفترة الهندسية
تتميز هذه الفترة بالتكرار والتماثلية باعتبارهما عنصرين تشكيليين أساسيين يكونان جوهر العمل الفني في الرسم والنحت. وموطن الأسلوب الهندسي هو أرض اليونان الأصيلة بين الفلاحين الدوريين Les doriens، وهم شعب هندي ـ أوروبي احتل اليونان في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد. وكان الأسلوب الهندسي الأول إيذانا ببداية ظهور اتجاه جديد للتطور في الفن اليوناني. ففي البداية كانت الأشكال فجة ثقيلة، وطريقة التعبير مقتضبة، ثم ظهر بالتدريج أساليب محلية متباينة في كل البقاع. وأشهر هذه الأساليب الديبيلون Le Dipylon الذي ازدهر في أتيك Attique فيما بين 900 و 800 ق.م. وهو أسلوب يكاد يكون رقيقا متأنقا. والديبلون اسم مدخل في الجانب الغربي من آثينا القديمة، وجدت به أوان خزفية بالأسلوب الهندسي، وأصبح اصطلاح ديبيلون يدل على هذا النوع الخاص في زخرفة الأواني الخزفية.
* الفترة المشرقية
تأثر الفن اليوناني بالفنون الشرقية في الفترة الموالية للفترة الهندسية ما بين 700 و 625 ق.م. ولهذا سميت هذه المرحلة بالفترة المشرقية. وتم هذا التأثير، بوجه خاص في فن الأواني الخزفية التي أنتجتها منطقة شرق اليونان في ردوس وكورانثيا. وتحمل هذه الأواني زخارف مختلفة: أشرطة تتألف من حيوانات استوحاه الفنان من الصور التي جاء بها التجار الفنيقيون، ومن مخلوقات خرافية من الشرق مثل أبو الهول ومن نباتات منمنة.
* الفترة الكلاسيكية
بعد أن انتصر اليونان على الفرس أتت ضرورة إصلاح ما ترتب عن هذه الحرب من خراب إلى قيام حركة فنية قوية، فكان إيذانا ببداية بروز معالم الكلاسيكية من خلال مرحلة أولى أطلق عليها المؤرخون اسم ما قبل الكلاسيكية، التي تميزت فيها الفنون التشكيلية بمجموعة من الخصائص:
- طغى الأسلوب الدوري في فن العمارة كما يظهر في معبد زوس الذي بناه ليبون إيليس في الولمبيا حوالي 460 ق.م.
- تميز فن النحت بتجسيد مشاهد تتسم بالحركة.
- وقعت القطيعة مع عادة نقش التماثيل على جبهية المعابد التي كانت سائدة منذ الفترة الأريخية.
* مرحلة الكلاسيكية الأولى
توافق هذه المرحلة، التي تسمى أيضا بالكلاسيكية الكبرى حكم الإسكندر الأكبر، وكانت مرحلة نضج وازدهار في الفن اليوناني سواء العمارة أو النحت أو الخزف أو الرسم.
* مرحلة الكلاسيكية الثانية
تميز الفن اليوناني في هذه الفترة بمجموعة من التغيرات الفنية كانت نتيجة تحولات سياسية وحروب عرفتها اليونان. ففي العمارة اتسعت الفضاءات الداخلية للمعابدوتزيينها بالمواد الملونة والزخارف..تختلف هذه المرحلة عن الكلاسيكية الأولى التي تتصف بالعظمة تشهد عليها أعمال براكستيل وسكوباس..
* الفترة الهيلينية
تطور الفن الهيليني في اليونان والمناطق الشرقية التي غزاها الإسكندر الأكبر، وبفضل التقاء الفن اليوناني بالتقاليد الشرقية حصل تزاوج بين الأشكال الفنية أعطى الفن الهيليتي.
والفن الهيليني هو في الواقع انعكاس لملامح العصر الذي كان من وراءه تحقيقه، ومن هذه الملامح ظهور النزعة الفردانية التي أدت إلى التفكير في الذات، ونزعة المواطنة الكونية، وحب التبحر في العلم والمعرفة، وتذوق المسرح، والميل إلى التصوف، والتأثر بالديانات الشرقية.

الاتجاهات المعاصرة في الموسيقى الغربية


ظهر مفهوم الموسيقى المعاصرة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وانبثق من ممارسة جديدة للموسيقى اعتمدها النمساوي أرنولد شونبرج nold Schonberg سنة 1919. وبعد الحرب العالمية الثانية وما خلفته من أزمات في القيم فرض هذا المصطلح نفسه من جديد، وسعى المهتمون من خلاله إلى التفكير في موسيقى معاصرة تعكس الصورة الحقيقية للإنسان المعاصر المتحضر وتنسيه دموية الحرب ووحشيتها.
لقد ظهر جيل جديد من الموسيقيين تتلمذ أغلبهم على الموسيقى ورجل التربية الفرنسي أوليفي مساين Olivier Messian الذي يدعو إلى الاقتداء بالتطور العلمي والتقني لخلق وسائل تعبير حديثة تتماشى ومتطلبات العصر. كما فتح ظهور آلة التسجيل آفاقا جديدة للبحث، وساعد انتشار الأسطوانات على تعزيز هذا التوجه خاصة وأنه يوفر إمكانية الاستماع وإعادة الاستماع. وهكذا وجد الموسيقي نفسه يخرج عن الإطار التقليدي الذي يعتمد الآلة الموسيقية والنظام المقامي إلى عالم أوسع من الإبداع تتلخص بعض مكوناته فيما يلي:
- إلغاء مفهوم القالب الموسيقي.
- ضم الضجيج أي الأصوات غير الموسيقية إلى مجال الأصوات الموسيقية.
- معالجة مجموعة من الموجات الصوتية واستخراج أصوات جديدة.
وابتداء من سنة 1948 ألفت مجموعة من العمال الموسيقية اعتمادا على هذه الأسس تعذر معها على الباحثين والمختصين فيما بعد تصنيفها أو إخضاعها لمقاييس معينة.
1. الموسيقى الواقعية La music concrète.
عندما أسس مهندس الصوت بيير شايفر Pierre Schaeffer سنة 1948 نادي الاختبارات الصوتية لدار الإذاعة والتلفزة الفرنسية (R.T.F) أنجز عدة تجارب على الأسطوانات، وعلى بعض الأجهزة الإلكترونية المنتجة للصوت، فجاء عمله Fragment de vie pris au piège بمثابة الحجر الأساس لموسيقى جديدة تسمى الموسيقى الواقعية. هذا العمل عبارة عن تسجيل لأصوات منتقاة من الحياة العادية على اسطوانة في حلقة مغلقة. حاول هذا المهندس الاشتغال على الأصوات المسجلة على شريط مغناطيسيمن خلال بتر أجزاء منها وإعادة ربطها، أو بتشويهها بوسائل تقنية للحصول على أصوات جديدة. هكذا وبالتدريج تحول الإبداع الموسيقي من المحسوس المجرد المرتبط بالعواطف إلى عمل مختبري يوظف أدوات وآليات يغلب عليها الجانب التقني المحض، فأصبح الموسيقي "المتخصص في علم الصوت" ينتج أصواته من خلال تحكمه التقني فيها على الشكل التالي:
- تغيير الارتفاع للحصول على مسافات صوتية متناهية في الصغر لا تدخل في إطار النظام المقامي.
- تغيير طابع الصوت باستعمال تقنية الفرزLe filtrage أو تقنية مزج الأصوات Le mixage.
- تغيير الزمن بتسريع الشريط المغناطيسي أو تبطيئه.
وفي سنة 1949 التحق الموسيقي بيير هانري بالمهندس شايفر وفتحا معا استوديو الموسيقى الواقعية وسجلا سنة 1950 عملهما الأول وفقا لهذا التوجه La symphonie pour un homme seul. وهو عبارة عن سلسلة من التسجيلات الصوتية مصدرها الإنسان.
في سنة 1951 ظهر مسجل الصوت Le magnétophone فأحدث شرخا كبيرا في مفهوم التأليف الموسيقي الذي أصبح يخضع لشروط الإنتاج السينمائي نفسها من مونتاج وفلاش باك..
وفي سنة 1966 وظف فريق البحث كل الوسائل السالفة الذكر وأضاف إليها أصوات الآلات الموسيقية والضجيج وأصواتا منتقاة من الطبيعة وأنجز دليلا للأصوات يسمى Traité des objets musicaux اعتبره هذا الفريق بمثابة صولفيج جديد وضعه رهن إشارة الموسيقيين ليوظفوه في أعمالهم الموسيقية.
2. الموسيقى الإلكترونية La musique électronique
برهن تلميذ مساين وشايفر الألماني ستوك هاوزن STOCKHAUSEN سنة 1953 عن تقاطع وتكامل بين التفكير الموسيقي والآليات الاصطناعية. قال إن الصوت الجيبي Le son sinusoidal الصادر عن مولدات الصوت ما هو إلا حركة اهتزازية تتميز بترددها Sa fréquence وتوسعها Son amplitude وتغيرها عبر الزمن، وبالتالي يمكن تسجيلها على شريط مغناطيسي ومعالجتها عن طريق المونتاج وفرز الترددات وتمريرها بغرفة الصدى للحصول على قائمة الأصوات التي قد يحتاجها المؤلف الموسيقي. فالموسيقى الإلكترونية عكس الواقعية تولد أصواتها بنفسها وتعالجها لتضعها رهن إشارة الموسيقي.
3. الموسيقى الكهرصوتية La music électro-acoustique
بعد ثلاث سنوات من البحث جمع الألماني ستوك هاوزن لأول مرة سنة 1956 بين تقنيات الموسيقى الواقعية والإلكترونية وسجل مؤلفه Chant des adolescents مزج فيه بين الأصوات الاصطناعية الصادرة عن مولدات الصوت وغناء طفل صغير. وخلال الستينات أسفرت هذه الأبحاث عن ظهور نوع جديد من الموسيقى عرفت تحت اسم الموسيقى الكهرصوتية التي انتشرت بسرعة كبيرة في فرنسا وألمانيا وبولونيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان، وفتحت في هذه البلدان عدة استوديوهات للبحث والتسجيل في هذا المجال.
في نهاية السبعينات دعم الحاسوب الفكر الموسيقي وتحمل عبء لإنجازات الضرورية لتوليد الأصوات وتفرغ الموسيقي فقط للتفكير وتنظيم اختياراته. وبعد تطور تكنولوجيا المعلوميات في بداية الثمانينات وبفضل نتائج خلية البحث التابعة لمركز الأبحاث IRCAM.

الموسيقى المغربية العصرية


< الجذور الأولى لتاريخ الموسيقى المغربية
تتميز الموسيقى المغربية بالتنوع، ويعود إلى عدة أسباب:
- موقع المغرب الجغرافي والاستراتيجي منكه من الاحتكاك بثقافات مختلفة.
- العلاقة التجارية بالفينيقيين وسكان اليمن.
- الاحتلال الروماني.
- الاحتكاك بالمشرق العربي بعد الفتح الإسلامي.
- الاتصال بالثقافة الإفريقية.
* المحطات التاريخية للموسيقى المغربية بعد الفتح الإسلامي (62هـ /172هـ-682/788 م).
ساهمت الفتوحات بشكل كبير في انتشار الألحان والإيقاعات والآلات الشرقية في سائر المناطق الخاضعة للحكم الإسلامي. وبما أن هذه الفتوحات استهدفت شمال المغرب، فقد اقتصر استعمال المقامات والإيقاعات الشرقية في هذه المنطقة مع بقاء الجنوب بعيدا عن ذلك..واستمر نقل التراث الشرقي إلى المغرب من بداية الفتح حتى استقرار العرب بالأندلس، حينها قلت حدته لأن الموسيقيين كانوا يعبرون المغرب فقط ليتوجهوا إلى الأندلس عبر مدينة سبتة.
* الموسيقى في عهد الأدارسة (172هـ/310 هـ - 788 م/ 922 م).
استقرت الأحوال السياسية في عهد الأدارسة، وأصبحت مدينة فاس تنافس سبتة التي كانت تغري الوافدين بالتوجه إلى الأندلس. وهكذا أصبح الوافدون يقصدون فاس مباشرة من المشرق والأندلس، وأصبح مسجد القرويين الذي تم بناؤه سنة 245هـ 859م جامعة يلتقي فيها كبار المفكرين والأعلام ورجال الدين. كل هذا ساهم في توجيه الحركة الفنية المغربية، وأدت إلى خلق تراث موسيقى مغربي أصيل، تطبعه السمات الشرقية الأندلسية. وبعد خروج الأدارسة من فاس، وظهور إمارتي بني يفرن ومغراوة دخل المغرب في صراعات سياسية واضطرابات اجتماعية أدت إلى توقف الحركة الفنية والفكرية.
* الموسيقى في عهد المرابطين والموحدين (462 هـ/ 541 هـ -613 هـ) (1070 م / 1146 م -1216 م).
بعد أن قضى يوسف بن تاشفين على ملوك الطوائف، أصبح العلماء والأدباء يمارسون أنشطتهم في ظل المرابطين، واختار البعض منهمالاستقرار بالمغرب إلى أن توفي به، مثل ابن طفيل وابن رشد اللذين توفيا في مراكش وابن باجة الذي توفي مسموما بفاس، والذي كان إضافة إلى مكانته العلمية أستاذا في الموسيقى والغناء.
لقد أدى تلاحم الحضارتين الأندلسية والمغربية في هذه الفترة إلى انتقال مجموعة من الأغاني والآلات الموسيقية، ولم تصل نهاية العهد المرابطي حتى أصبحت الآلات الموسيقية موفورة في الأسواق، ولا يرى الأمراء في المتاجرة بها أي مساس بالأخلاق العامة، كما أصبح الأمراء وخاصة منهم المقيمون بالأندلس يستقبلون الأدباء والشعراء إلى جانب الفقهاء.
أما في عهد الموحدين فقد اتسعت رقعة المغرب الجغرافية ووصلت إلى ليبيا، فأدى ذلك إلى نقل الغناء الأمازيغي والموشحات والأزجال الأندلسية إلى تونس. وأدخل عرب بني هلال بعدما أسكنهم يعقوب المنصور الموحدي منطقتي الغرب والحوز مقامات وإيقاعات ما تزال آثارها واضحة إلى الآن في فن العيطة، وغناء الكريحة أي الزجل المغربي، وفن التغني بالسيرة النبوية، والمديح الديني.
* الموسيقى في عهد المرينيين والوطاسيين (613 هـ/869 هـ -956 هـ) (1216 م/ 1465 م/ 1549 م).
- الموسيقى الأندلسية:
عرف المغرب في هذه الفترة حدثين مهمين كان لهما الأثر الإيجابي في غناء التراث المغربي. الأول هجرة جموع غفيرة من مسلمي بلنسية إلى المغرب في العهد المريني، وكانت وجهتهم الرئيسة مدينة فاس، والثاني استقباله في عهد الوطاسيين لأعداد كبيرة من المورسكيين الذين رحلوا عن الأندلس بعد سقوط غرناطة، وتوجهوا بالخصوص إلى تطوان وشفشاون.
- فن الملحون:
دخلت القصيدة الزجلية خلال هذه الفترة مرحلة جديدة في الشكل والمضمون، ويتجلى ذلك في استحداث ما يسمى ب "الحربة" في بداية القرن العاشر الهجري من طرف الزجال أحماد الحمري، وهي لازمة غنائية، تعاد بعد كل قسم من أقسام القصيدة، مما كان يقتضي صياغتها في لحن مغاير للحن المقاطع المتاعقبة. بعد ذلك تحولت الحربة إلى أغنية خفيفة، وانتشرت انتشارا كبيرا في صحراء تافيلالت التي كانت أنذاك مرتعا خصبا للزجل في مراحل تطوره، وهناك أصبح المنشدون يستعملونها نظرا لخفتها، مقدمة للقصائد الكبيرة يضبطون بها إيقاع النغم وأعطوها اسم السرابة.
- فرق المسمعين:
أصبح المغرب في عهد المرينيين يحتفل بصفة رسمية بالمولد النبوي الذي كانت تقام حفلاته في سائر الزوايا ومنازل بعض الخواص. ولقيت هذه التظاهرة تشجيعا كبيرا من طرف الملوك والفقهاء، وقد أدى ذلك إلى ظهور فرق المسمعين الذين أصبحوا يقيمون حلقات السماع في المناسبات الدينية.
* الموسيقى في عهد السعديين (956 هـ/1069 هـ / 1549 م – 1659 م)
- الموسيقى الأندلسية:
عرفت هذه الفترة استكمال الموسيقى الأندلسية لنوباتها الإحدى عشرة وموازينها الخمسة، حيث أضاف علال البطلة الوزير في حكومة السلطان عبد الله محمد بن الشيخ نوبة الاستهلال، وأضيف ميزان الدرج من طرف مجهول..
- فن الملحون:
استحدثت خلال هذه الفترة بحور جديدة في نظم شعر الملحون هي:
- الْمْبِـــيتْ: هو شعر الملحون المقفى، يشبه القصيدة العربية العمودية.
- مَكْسور لجناحْ: نظم يشبه الشعر الحر.
- السّوسي: نثر فني شعبي يشبه المقامات العربية.
وأضاف كل من عبد العزيز المغراوي والمصمودي الصْروف في نظم شعر الملحون، مقابل البحور في الشعر العربي. حيش اعتمد الأول الدّندنة، واعتمد الثاني مالي ومالي، وهي قياسات يضعها الشاعر ويبني عليها إيقاعية أبيات قصيدته.
التأثيرات الأجنبية في الموسيقى المغربية
من بين الأسباب التي ساعدت على فتح جسور التواصل بين المشرق والمغرب وانتشار الغناء الشرقي هجرة ثلة من الفنانين المصريين إلى المغرب أمثال مرسي بركات ومحمد المصري وبديعة مصابني ومحمد عبد المطلب..قصد العمل في الملاهي والمقاهي وبعض الحفلات الخاصة، فخلقوا حركة فنية جديدة تخرج عن إطار الموسيقي الأندلسية وفن الملحون وأنماط الغناء الشعبي المحلي. فسار على نهجهم مجموعة من المغاربة الذين حفظوا هذا الصنف من الغناء. فكانت ولادة أول مجموعة غنائية مغربية عصرية سجلها اتهامي بنعمر سنة 1930 بألمانيا مع شركة بيضفون. ومن العوامل الرئيسية التر رسخت التوجه نحو أغنية مغربية عصرية وساعدت عليه:
- تأسيس الجوق الملكي في بداية الثلاثينات من القرن الماضي وإسناد رئاسته إلى مرسي بركات. وفي سنة 1934 أسس أحمد البيضاوي أول تخت مغربي لتقليد الأغاني الشرقية. وفي سنة 1946 أذاعت الإذاعة لحنين جديدين لأحمد البيضاوي وعباس الخياطي.
- إرسال عبد الوهاب أكومي سنة 1945 إلى القاهرة لدراسة الموسيقى. وتأسست أجواق بكل من الدار البيضاء والرباط وفاس وهي:
- جوق المتيم برئاسة عبد النبي الجراري.
جوق الاتحاد الرباطي برئاسة عبد النبي الجراري.
جوقة الشعاع برئاسة محمد فوتيح.

الموسيقى بالأندلس


فتح المسلمون شبه جزيرة إبيريا وأطلقوا عليها اسم الأندلس. أصبحت تابعة للخلافة العباسية قبل أن تستقل عنها وتكون إمارة قرطبة وحكمها الخليفة الأموي عبد الرحمان الأول الملقب بالداخل (752-788م)، ثم تلاشت الإمارة فقامت على أنقاضها دويلات ملوك الطوائف ابتداء من سنة (1031م) ثم خضعت لدولة المرابطين ثم الموحدين، وبعد معركة العقاب سنة (1212م) انحصر سلطان المسلمين في مملكة غرناطة (1232-1492).
واكبت الموسيقى كل التحولات الثقافية والحضارية التي عاشتها هذه البلاد في ظل الدولة الإسلامية. وتعزى هذه الطفرة الفنية إلى عوامل منها:
- هجرة المغنين من المشرق أمثال علون وزرقون وزرياب ومجموعة كبيرة من المغنيات، وابتكرت النوبة والموشحات والأزجال.
- انتشار المؤلفات الشرقية كرسائل الكندي، وكتاب الموسيقى الكبير للفارابي، والكافي في الموسيقى للحسن بم زيلة..
- انتشار ظاهرة تعليم الجواري وتثقيفهن وبيعهن بأثمنة خيالية، وكان لهذه الظاهرة الأثر الكبير في ازدهار مجالس الغناء، وأصبحت الحفلات تقام بقصور الخلفاء الأندلسيين.
زرياب ومدرسته الموسيقية
أبو الحسن ابن نافع الملقب بزرياب تشبيها له بطائر حسن الصوت يحمل هذا الاسم، وتعني هذه الكلمة بالفارسية ماء الذهب. نشأ ببغداد وتتلمذ على يد الموصلي، لكنه اضطر بدافع المنافسة لأستاذه وتحت ضغطه أن يغادر بغداد في اتجاه القيروان ثم الأندلس. ويعتبر زرياب معلمة بارزة في تاريخ الموسيقى العربية. أنشأ في قرطبة معهدا موسيقيا يعتمد منهاجا يضمن ثلاث مراحل وهي: ضبط الإيقاع والعروض وكلمات الصوت. وزاد كذلك في أوتار العود وترا خامسا أحمر اللون وضعة بين الوتر الأول والثاني، واخترع مضربا من قوادم النسر عوض القطعة الخشبية.منشور

الحركة التجديدية في الموسيقى العربية الشرقية

بعد فترة ركود طويلة انتعشت الموسيقى العربية الشرقية مع بداية القرن التاسع عشر وطورت أسلوب أدائها وتحررت بالتدريج من تقاليد وطابع الغناء الأندلسي والتركي. تمتد مرحلة الانتعاش والتأسيس هذه من بداية القرن التاسع عشر إلى غاية 1927، وهي السنة التي ابتدأ فيها محمد عبد الوهاب سلسلة التجديدات التي أدخلها على التخت والغناء العربيين. ومن أهم رموز مرحلة التأسيس الشيخ محمد عبد الرحيم وعبده الحامولي ومحمد عثمان سلامة حجازي وسيد درويش..وتميزت هذه الفترة بما يلي:
- سلطنة الموشح والدور والموال والقصيدة.
- ظهور المسرح الغنائي على يد سلامة حجازي.
- الاعتماد بالأساس على الغناء مع مصاحبة آلية جد مختصرة.
- غياب الموسيقى الآلية العربية وسيادة المعزوفات التركية المتمثلة في السماعيات والبشارف واللونغات.
- ظهور أعلام في تلاوة القرآن وإنشاد الأمداح النبوية أمثال خليل محروم وإبراهيم المغربي...
في سنة 1927 قدم محمد عبد الوهاب منولوج "في الليل لما خلي" فاعتبره الباحثون بمثابة اللبنة الأولى في تغيير مسار الأغنية العربية الشرقية إن على مستوى الشكل والمضمون أو على مستوى التصوير اللحني للمعاني وإدخال آلات موسيقية جديدة ضمن التخت الموسيقي العربي. أسهم بعد ذلك في ترسيخ هذا التوجه إضافة إلى محمد عبد الوهاب كل من محمد القصبجي ورياض السنباطي في بعض أعمالها، وفريد الأطرش وجيل من الموسيقيين انضموا إلى الأسرة الفنية بعد سنة 1950. نذكر منهم محمد الموجي وبليغ حمدي، والأخوين رحباني وآخرين..وتميزت هذه المرحلة:
- تطور الطقطوقة بشكل ملفت وخاصة الراقصة مع فريد الأطرش.
- ظهور وتطور المونولوج والديالوج والسكيتش الغنائي.
- ظهور أول أوبرت عربي "مجنون ليلى" لمحمد عبد الوهاب.
- إدخال آلات موسيقية جديدة مثل الفيولونصيل والكونطرباص والأكورديون والقيثارة والبيانو..
- إدخال تقنية نقر أوتاد الكمان بأصابع اليد.
- توظيف الإيقاعات الغربية مثل التانجو والبولير والرومبا..
- اقتباس جمل موسيقية كاملة من الموسيقى الغربية.
- ظهور معزوفات وسماعيات وبشارف ولونغات لملحنين عرب.
- عرض أول فيلم غنائي سنة 1933 لمحمد عبد الوهاب "الوردة البيضاء".

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الاتجاه الرومانسي في الموسيقى الأوروبية

2. الرومانسية
الرومانسية أسلوب في الكتابة الموسيقية يرتكز على مبدإ إخضاع الموسيقى لأفكار وأحاسيس الفنان التي تنطلق من هموم وقضايا المجتمع.
انطلقت هذه الحركة في الربع الأخير من القرن الثامن عشر من الأفكار الفلسفية التي عرفها الأدب الألماني والإنجليزي وانتشرت في أوربا. فتحرر على إثرها الكتاب والفنانون من قواعد وأساليب التأليف التي كانت متداولة خلال القرنين السابع والثامن عشر. عرف فيكتور هيجو الرومانسية بأنها "التحرر في الفن" إنها دعوة لسلطة الفرد وحرية التعبير والتخلص من مبادئ وقيود الكلاسيكية.
كانت الرومانسية ممثلة في فرنسا بشعراء وفنانين تشكيليين كثر، لكنها لم تعرف إلا موسيقيا واحدا هو هكتور بيرليوز Hector Berlioz بينما تمركزت الرومانسية في ألمانيا بأسماء وازنة أمثال فرانز شوبرت Franz Shubert وروبير شومان Robert Schuman وريشارد فاجنير Richard Wagner.
تتميز الرومانسية بخمس خاصيات أساسية هي:
- النزعة الذاتية للفنان وسلطته على إنتاجه الفني.
- فسح مجالات أوسع للإبداع الفني.
- المبالغة في الاعتماد على الأحاسيس وتمجيد اللحن على حساب القالب والبناء.
- الارتباط بالصورة البصرية وترجمتها موسيقيا من خلال ما تتركه هذه الصورة من أحاسيس في
نفس الفنان.
- الارتباط بكل ما هو خيالي وفوق طبيعي.
أما أهم الانجازات الموسيقية التي حققتها الرومانسية:
- ظهور القصيد السمفوني Le poème symphonique وإعطاء الموسيقى القدرة على الإيحاء
بفكرة أو قصة أو منظر أو حدث تاريخي.
- ظهور اللحن الدال Le leitmotiv وهو الفكرة الموسيقية المرتبطة بحدث أو شخصية ما، والتي
تقدم بتذكير المتفرج بهذا الحدث أو بهذه الشخصية كلما اعيد عزفها.
- تطور إمكانيات العزف المنفرد La virtuosité.
- تطور مهنة قائد الأوركسترا وتعميقها بالدراسة والتكوين.
- زيادة حجم الكورال.
أهم أعلام الرومانسية
1. ليست franz Listz (1886-1811).
ولد ليست في دوبرجان Doborjan بالمجر من أب مجري وأم نمساوية، وتوفي في بايرويت بألمانيا. كان أبوه موسيقيا هاويا يعمل في خدمة أسرة الأمير إسترهازي Esterhazy التي كان هايدن يعمل في خدمتها لعدة سنوات. تلقى دروسه الأولى في العزف على البيانو وهو ما يزال طفلا، ثم انتقل إلى فيينا لاستكمال دراسته. بدأت شهرته في سن التاسعة عندما قدم مجموعة من العروض الناجحة على آلة البيانو. انتقل ليست مع أسرته إلى باريس وقدم بها سنة 1825 أوبرت من تأليفه وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. ابتكر القصيد السمفوني وأعطى من خلاله الأسبقية للموضوع الشاعري والخيالي والأدبي على الفكرة الموسيقية التي تأتي فقط لتعبر عنه. قام سنة 1886 بجولة موسيقية زار خلالها باريس ولندن وبروكسيل..ثم بايرويت لحضور مهرجان فاجنير، فأصيب بنزلة برد اضطرته إلى مغادرة قاعة العرض وتوفي على إثرها.
2. فاجنير Richard Wagner (1883-1813).
ولد بمدينة ليبزج Leipzig بألمانيا، مات أبوه بوباء التفويد بعد شهر من ولادته فتزوجت أمه من الممثل والمغني لودويج جيير Ludwig Geyer. كان زوج أمه يصطحبه في جولاته الفنية فأحب المسرح وعايشه عن كثب وتعلق به حتى أصبح حلم حياته وهو ما يزال في الثامنة من عمره.
عاش فاجنير مرحلة عصبية في طفولته صحبة أمه خلال غزو نابوليون لمقاطعة سكسونيا بألمانيا فتأثر بالمشاهد البطولية للشعب الألماني وبالمعارك الوطنية، الأمر الذي ولد لديه شعورا ثوريا كان من وراء مشاركته سنة 1848 في النضال والدعوة إلى قلب نظام الحكم، فصدر في حقه أمر بالقبض عليه اضطره إلى الفرار إلى سويسرا.
درس فاجنر الفلسفة وأتم دراسته فيها، واهتم كذلك بالموسيقى فدرس الهارمونيا والتأليف الموسيقي والعزف على البيانو. كان شاعرا وفيلسوفا وموسيقيا وهب حياته للدراما الموسيقية. اعتمد في أعماله الأوبرالية الصوت البشري بشكل ملفت للنظر وتعامل معه كآلة موسيقية. في نهاية حياته استقر فاجنير بإيطاليا وتفرغ للبستنة وعاش منعزلا إلى أن مات بسكتة قلبية مخلفا وراءه إرثا موسيقيا كبيرا وأسلوبا فريدا في التأليف.

الاتجاه الكلاسيكي في الموسيقى الأوروبية


1. الكلاسيكية
كلمة كلاسيكية كلمة مشتقة من كلمة Classicus التي تعني الصدارة. استعملت هذه الكلمة لأول مرة خلال القرن الثاني الميلادي في مؤلف للكاتب الروماني أولوس جيليوس Aulus Gellius بمعنى الرقي والعقلانية والبساطة المقرونة بالسمو والرفعة. ثم استعملها المؤرخون للدلالة على المرحلة التاريخية اليونانية المحصورة بين القرنيين الخامس والرابع قبل الميلاد. كما أعيد استعمال نفس الاصطلاح لتمييز أسلوب الإبداع الذي عرفه النصف الأخير من القرن الثامن عشر باعتباره عودة وحنينا إلى القيم الكلاسيكية اليونانية والرومانية التي جابهت الزمن بقيمها الإنسانية والجمالية والحضارية وأكدت على مدى التاريخ مكانتها وصلابتها واستمرارها.
وقد ظهرت الكلاسيكية الأدبية والفكرية قبل الكلاسيكية الموسيقية وبرزت في كتابات إيمانويل كانت وفولتير وروسو..الذين تبنوا في مؤلفاتهم التفكير المنهجي العقلاني الديكارتي، ومبدأ الحقيقة المطلقة التي لا تعرف الزوال أو التحول، فضلا عن البساطة والتجانس والوحدة. فانتقل هذا المنظور إلى الإبداعات الموسيقية التي عكست نفس التوجه ونفس المواصفات سواء في الأعمال الآلية أو الغنائية، وكانت ممثلة على الخصوص بفرانز جوزيف هايدن Franz-Josef Haydn وكريستوفر ويليبالد كلوك Cristoph-willibald Gluck وجون فيليب رامو Jean-philippe Ramea.
أهم خصائص الكلاسيكية:
- السمو والرقي دون إفراط أو مغالاة.
- البساطة والوضوح.
- التوازن بين العقل والانفعال وبين الفرد والمجتمع.
- تحكيم العقل والمنطق دون إغفال الأحاسيس والمشاعر.
- الارتباط بما هو طبيعي ورفض كل ما هو اصطناعي.
ومن بين أهم إنجازات العصر الكلاسيكي ظهور السمفونة* والأوبرا* الهزلية التي تحتوي إضافة إلى الغناء، على مقاطع كلامية حوارية، وتطور كل من الصوناطة* والكونشرطو* والرباعي* الوتري والأوبرا الدينية المسماة أوراطوريو* والأوراطوريو الصغير أي الكنتاتا.
أعلام الكلاسيكية وأعمالهم
1. رامو Jean-Philippe Rameau (1764-1683).
ازداد في مدينة دجون Dijon وتوفي في باريس. أبان منذ نعومة أظفاره عن موهبة موسيقية عالية، أخذ أولى دروسه الموسيقية عن أبيه ثم انتقل في سن الثامنة عشرة إلى إيطاليا لإتمام دراسته. بعد عودته اشتغل كعازف أرغن بمدينة كليرمون فيرون Clermont-Ferrand وألف مجموعة من المتتاليات Les suitesوكتابين في النظرية الموسيقية. ابتداء من سنة 1723 استقر رامو نهائيا بمدينة باريس وتخصص في التأليف الأوبرالي مدة تناهز العشرين سنة، مزج بين الأسلوبين الفرنسي والإيطالي وأعطى للإلقاء الملحن* Le récitatif تعبيرا أعمق وأقوى.
2. هايدن Franz-Josef Haydn (1809-1732).
ازداد بقرية رهرو Rohrau بالنمسا، والتحق وهو ما يزال طفلا بكورال الكنيسة بفيينا، وتعلم العزف على الكلافسان والكمان والأرغن، وأتم بعد ذلك دراسته لوحده ثم اشتغل كموسيقي متجول لعدة سنوات. في سنة 1761 تفرغ لخدمة الأمير إسترهازي Esterhazy الذي عينه مديرا مساعدا للفرقة الموسيقية، ثم مديرا وقائدا لهذه الأوركسترا، وكانت تحضر عروضه خلال هذه الفترة نخبة من كبار الشخصيات الأوربية مما أعطاه مكانة خاصة وفتح أمامه أبواب المجد والشهرة. بعد وفاة الأمير سنة 1790 رحل هايدن إلى إنجلترا وقدم إنتاجه للجمهور الإنجليزي بمدينة لندن، لكنه رغب في العودة إلى فيينا سنة 1794 واستقر بها حتى مات.
3. موزار Wolfgang-Amadeus Mozart (1791-1756).
ولد بسارسبورغ Salzbourg بالنمسا وتوفي بفيينا. ظهرت عليه ملكة النبوغ والنباهة منذ صغره، وابتدأ بالتأليف لآلة الكلافسكان وهو في سن السادسة. قام صحبة أبيه وأخته بين سنتي (1763-1766) بعدة جولات موسيقية قدموا خلالها مجموعة من العروض بكل من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا وحققوا نجاحا كبيرا خاصة الطفل المعجزة الذي أبهر المتتبعين بعزفه البارع وقدرته الفائقة على الارتجال على الكمان والكلافسان. في الرابعة عشرة من عمره سافر موزار إلى إيطاليا لتعميق تكوينه في الأوبرا، وألف أولى أعماله الأوبرالية Mithridate وحقق بها نجاحا كبيرا. سافر بعد ذلك إلى باريس وبقي بها حتى وفاة والدته سنة 1778 حينها استقر نهائيا بفيينا حتى وفاته بعد معاناة كبيرة مع الفقر والوحدة.
...................................................................................................................
* السمفونية: قالب موسيقى آلي يتكون من أربع حركات، ويكتب للأوركسترا الكامل.
* الأوبرا: دراما موسيقية غنائية، تحتوي على افتتاحية موسيقية ومجموعة من الفصول
والمشاهد، ويقوم الممثلون فيها بغناء أدوارهم بشكل فردي أو ثنائي أو جماعي.
* الصوناطة: قالب آلي يتكون من أربع حركات، يكتب لآلة واحة أو آلتين وأحيانا لأكثر من آلة.
* الكونشرطو: تأليف أوركسترالي يتكون من ثلاث حركات، يكتب لآلة منفردة أو مجموعة من
الآلات، أو الصوت البشري بمصاحبة الأوركسترا.
* الرباعي الوتري: تأليف آلي يتكون من أربع حركات، يكتب لأربع آلات وترية.
* الأوراطوريو: قالب غنائي ديني.
* الإلقاء الملحن: هو الغناء المؤدى على درجة صوتية واحدة مع بعض الانعطاف اللحني للتشديد.

الموسيقى في الأندلس


فتح المسلمون شبه جزيرة إبيريا وأطلقوا عليها اسم الأندلس. أصبحت تابعة للخلافة العباسية قبل أن تستقل عنها وتكون إمارة قرطبة وحكمها الخليفة الأموي عبد الرحمان الأول الملقب بالداخل (752-788م)، ثم تلاشت الإمارة فقامت على أنقاضها دويلات ملوك الطوائف ابتداء من سنة (1031م) ثم خضعت لدولة المرابطين ثم الموحدين، وبعد معركة العقاب سنة (1212م) انحصر سلطان المسلمين في مملكة غرناطة (1232-1492).
واكبت الموسيقى كل التحولات الثقافية والحضارية التي عاشتها هذه البلاد في ظل الدولة الإسلامية. وتعزى هذه الطفرة الفنية إلى عوامل منها:
- هجرة المغنين من المشرق أمثال علون وزرقون وزرياب ومجموعة كبيرة من المغنيات، وابتكرت النوبة والموشحات والأزجال.
- انتشار المؤلفات الشرقية كرسائل الكندي، وكتاب الموسيقى الكبير للفارابي، والكافي في الموسيقى للحسن بم زيلة..
- انتشار ظاهرة تعليم الجواري وتثقيفهن وبيعهن بأثمنة خيالية، وكان لهذه الظاهرة الأثر الكبير في ازدهار مجالس الغناء، وأصبحت الحفلات تقام بقصور الخلفاء الأندلسيين.
زرياب ومدرسته الموسيقية
أبو الحسن ابن نافع الملقب بزرياب تشبيها له بطائر حسن الصوت يحمل هذا الاسم، وتعني هذه الكلمة بالفارسية ماء الذهب. نشأ ببغداد وتتلمذ على يد الموصلي، لكنه اضطر بدافع المنافسة لأستاذه وتحت ضغطه أن يغادر بغداد في اتجاه القيروان ثم الأندلس. ويعتبر زرياب معلمة بارزة في تاريخ الموسيقى العربية. أنشأ في قرطبة معهدا موسيقيا يعتمد منهاجا يضمن ثلاث مراحل وهي: ضبط الإيقاع والعروض وكلمات الصوت. وزاد كذلك في أوتار العود وترا خامسا أحمر اللون وضعة بين الوتر الأول والثاني، واخترع مضربا من قوادم النسر عوض القطعة الخشبية.

الموسيقى في العصر العباسي


يقول ابن خلدون في مقدمته: "ما زالا فن الغناء يتدرج عند العرب حتى كمل أيام بني العباس". أما أهم الأسباب التي ساعدت على النضج الأدبي والموسيقى فتتمثل في: اتساع الرقعة الجغرافية وامتزاج الفكر العربي بروافد فارسية ويونانية وغيرها، والرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي، فضلا عن اهتمام الخلفاء بالموسيقى ورعايتهم لها.
رعاية الخلفاء العباسيين للموسيقى
لقد شغف معظم الخلفاء العباسيين بالموسيقى وشجعوها ومنهم من أبدع فيها. فالخليفة أبو العباس السفاح (749-754م) أقام بقصر الهاشمية أولى جلسات الطرب والغناء. وأبو جعفر المنصور (754-775م) فكان يستقبل في قصريه "باب الذهب" و "الخلد" كبار الموسيقيين. والخليفة المهدي (775-785) كان يدعو كبار المغنيين في زمانه أمثال حكم الوادي وسيّاط وإبراهيم الموصلي ويزيد حوراء، ونفس الشيء وقع مع موسى الهادي (785-786م) وابنه عبد الله. أما هارون الرشيد (786-809م) فيعود لع الفضل في تصنيف الغناء العربي بتكليفه إبراهيم الموصلي وإسماعيل بن جامع وفليح بن أبي العوراء. وقصد بلاطه كبار المغنيين مثل إسحاق الموصلي وزرياب قبل انتقاله إلى الأندلس، فضلا عن ابن أخيه إبراهيم بن المهدي. ومن الخلفاء كذلك الأمين (809-813م) والمأمون (809-833م) وهو من بنى دار الحكمة وترجم العلوم اليونانية بما فيها الموسيقى. وتولى المعتصم الخلافة (833-842م). فبنى قصرا في بغداد وآخر في سامراء فاقت أخبارهما وعظمتهما ما حكي عن هارون الرشيد. أما الواثق (8842-847) فقد عرف بجمال صوته وبراعة عزفه على آلة العود، وردت أخباره في كتاب الأغاني، واعتبره إسحاق الموصلي ضمن أعظم الناس بالغناء والتلحين والعزف على العود.
أما تقاليد الجلوس للاستماع إلى الموسيقى فقد اعتمد العباسيون التقليد الساساني المتمثل في وضع ستار شفاف بين الخليفة وعياله من جهة والمجموعات الموسيقية التي تتعاقب أمامهم كل واحدة على حدة من جهة أخرى. ويقوم شخص اسمه خَرَم باشي أي الحجاب بلعب صلة الوصل بين طرفي الستار. وهكذا كان يتواجد في البلاط على الدوام ما لا يقل عن عشرة محترفين يسير في ركابهم مجموعة من القيان والعازفين، دورهم مصاحبة المحترف في الغناء والعزف على الآلات الموسيقية.
التعليم الموسيقي
كان القيان (المغنيات) يتلقين دروسهن في مدار المحترفين الخاصة، وكان المقرر الدراسي يشمل أيضا النحو والفقه والتفسير والحساب والفلسفة..وكانت تنفق أموال طائلة على تعليم القيان وتهذيبهن.
أما الهواة فكانوا يحفظون الأصوات المشهورة، أو يتلقون العزف على العود على يد المحترفين في مدارسهم أو خلال الجلسات الخاصة مقابل قدر مالي محدد. كما كان التعليم تلقائي تقليدي يعتمد بالأساس على التكرار والحفظ المباشر عن الأستاذ ومحاكاته.
كما تميزت الفترة باستعمال السلالم المنقولة (تسلسل الدرجات الصوتية للمقام في طبقة صوتية حادة أو منخفضة) التي سميت بالطبقات، واعتبرت إحدى الركائز الأساسية للموسيقى ومن أصعب فروعها.
أشهر الموسيقيين في العصر العباسي
1. إبراهيم الموصلي (742-808م) من أصل فارسي، ولد بالكوفة. مات أبوه وهو ما يزال صغيرا فكفاه بنو تميم وربوه فنسب إليهم. هرب من مربيه ورحل إلى الموصل فأقام بها مدة سنة تعلم خلالها العزف على العود، وانتقل إلى فارس ثم الموصل واستقر ببغداد حيث تتلمذ على سياط. أتقن الغناء العربي والفارسي، وكانت له منزلة خاصة عند الخلفاء والأمراء. اتصل بالخليفة المهدي، وموسى الهادي الذي وصل بجائزة بلغت مائة وخمسون ألف دينار، وقدمه هارون الرشيد على سائر المغنين.
ذكر له صاحب كتاب الأغاني تسعمائة صوت من تلحينه وغنائه، كما تخرج من مدرسته ببغداد مجموعة من أكبر الموسيقيين. وأصاب ثروة كبيرة ولم يقتصر دخله على مرتبه الشهري البالغ عشرة آلاف درهم بل انضاف إليه مردوده من أراضيه وضياعه، زيادة على مدخوله الكبير من مدرسته.
2. ابن جامع (توفي سنة 808م) ولد في مكة، حفظ القرآن ودرس الفقه. توفي أبوه وهو ما يزال طفلا فتزوجت أمه من الموسيقي سياط، فاستهوته صناعة الموسيقى وولع بها فكان زوج أمه أستاذه الأول. انتقل إلى بغداد واستقر ببلاط الخليفة المهدي، وانقطع إلى الأميرين الهادي وهارون.
إبراهيم بن المهدي (779-839م) هو إبراهيم بن المهدي بن عبد الله المنصور أبو إسحاق، ويقال له أيضا ابن شكلة. وشكلة اسم جارية أحبها الخليفة المهدي وتزوجها وأنجبت له إبراهيم. توفي والده وهو ما يزال طفلا في السادسة فتربى في قصر الخلافة تربية الأمراء، فأخذ الموسيقى هو وأخته علية عن شكلة وعن أشهر موسيقيي تلك الفترة.
ولاه الرشيد إمرة دمشق وعزله بعد سنتين، ثم أعاده إليها فأقام فيها أربع سنوات. ولما تولى الخلافة المأمون ابن أخيه الأمين اصطحبه معه إلى قصره فبقي هناك حتى استيلاء المأمون على بغداد وإزاحة الأمين.

للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959