Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الأربعاء، 23 يوليو 2014

الدين اليهودي: سفر التكوين ـ النبي إبراهيم

الدين اليهودي: سفر التكوين ـ إبراهيم..
- 01 -
"اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك. ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم، واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك.
التوراة. التثنية 6: 4-9


تقديم
كان العبرانيون في الأصل، قبل ـن ينحدر منهم الشعب اليهودي، قبيلة من السّاميين الرحل. عبد العبرانيون الرعاة الذين عرفوا بالإسرائيليين (بني إسرائيل) ربهم الأعلى مختلفين عن غيرهم من شعوب ما بين النهرين التي عبدت آلهة دنيوية مثل عشتار ومردوخ وبعل. وتأثرت العبادة التي تميز بها الإسرائيليون الأوائل بعقليته كشعب بداوة صحراوي جوّال. فالرب في نظرهم كان يمكن أن يعبد في أي مكان، ولم يكن أداء الطقوس والواجبات الدينية مرتبطا بمعابد ثابتة.
استعمل تعبير "اليهودية" أو "اليهودي" لأول مرة خلال الألف الأول للميلاد. فلم ترد في الإنجيل كلمة اليهودي (وصفا للعرق والجنس) التي نعرفها اليوم. ويسمى اليهود في التوراة بالعبرانيين وإسرائيل. ويدل اسم "العبرانيين" على هجرة إبراهيم وعشيرته من بلاد دجلة والفرات وعبورهم إلى أرض كنعان (فلسطين). أما "إسرائيل" فكلمة معناها "أنت جاهدت مع كائن إلهي"، وهو الاسم الذي كُنّي به يعقوب عندما صارعه مخلوق مجهول في مكان أطلق عليه اسم "فنوئيل". "فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوبَ بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرْتَ". (سفر التكوين 32: 27 – 28). وأصبح الشعب والأرض من بعد ذلك يسميان "إسرائيل". وبعد تأسيس مملكة يهودا في فترة الهيكل الأول، سُمّي سكان المملكة "يهوديم" أي اليهود. وهكذا لم يمر وقت طويل حتى اكتسب الشعب اسمه، اليهود".
التكوين
التكوين هو أول أسفار "التناخ"(التناخ أو التوراة العبرية يتألف من التوراة والأنبياء والكتب المقدسة. فما يعتبره المسيحيون "العهد القديم" هو من حيث الجوهر التناخ أو التوراة اليهودية ذاتها رغم اختلاف ترتيب النصوص. ولقد ساعد سفر التكوين الشعب اليهودي في الاهتداء إلى إجابات ذات مغزى حول الوجود لآلاف السنين (الإيمان بإله واحد وخيار الإرادة والبصيرة والعناية الإلهية والقدر والنّبوة والصلاة والتضحية، وأهمية الإنجاب والتكاثر ونسب الوالدين والزواج ومراسم الدفن والعادات والتقاليد الغذائية والصحية، والاهتمام بالعدل والشريعة والتجارة والعملة والممالك والمِلكية).
لله، الخالق القوي القدير، دور جوهري في سفر التكوين الذي يقول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرفّ على وجه المياه" (سفر التكوين 1: 1 – 3) ثم فصل الله بعد ذلك النور عن الظلام والماء عن الماء (ليخلق السماء من فوق) وبسط اليابسة جاعلا منها أرضا. ثم خلق النهار والليل لتكون آيات وأوقات وسنين. ويصف سفر التكوين كيف خلق الله الحيوانات على كوكب الأرض بقوله:
"وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعل جميع الدبابات التي تدب على الأرض". وخلق الله الإنسان على صورته، وعلى صورة الله خلقه.
ويورد الجزء الثاني من سفر التكوين حكاية أخرى بالنسبة لخلق البشر. تقول بأن الله خلق آدم ، وأسكنه الجنة،ولكي لا يبقى آدم الرجل وحيدا خلق الله أول أنثى من ضلع آدم سميت حوّاء "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا". (سفر التكوين 2: 24). ثم يصف الكتاب كيف طرد آدم وحواء من الجنة بعدما خدعتهما الحية وأغرتهما بأكل فاكهة الشجرة المحرمة مخالفين بذلك طاعة أمر الله.
ويضم سفر التكوين خزانة من المبادئ الدينية والخرافات والمواضيع والحكايات الرمزية التي شكلت الوعي الديني للمعتقدات اليهودية والمسيحية والإسلامية. والتكوين ككتاب مقدس، مشبع بالسر والغموض الإلهي بحيث إن كل قراءة له تسلط ضوء جديدا على مغزاه الروحاني. وينطوي على حكايات أسطورية (ميثولوجية) كحكاية قابيل وهابيل، وبرج بابل، وقصة نوح والطوفان، وقصة إبراهيم وولديه أبوي الشعب اليهودي.
إبراهيم
عاش إبراهيم في مدينة "أور" في بلاد ما بين النهرين (العراق اليوم) خلال القرن 19 قبل الميلاد. وفيما كان إبراهيم مسافرا من أور إلى مدينة "حَرّان" أمره الله بأن يوجه عشيرته إلى ناحية أخرى زاخرة بالنعم الروحاني فدفع هذا التجلي الرباني إبراهيم إلى رفض عبادة أسلافه والأصنام. ونذر نفسه لخدمة الرب.
يحتل إبراهيم مكانة دينية بالغة الأهمية عند اليهود والمسيحيين والمسلميين على السواء. لكن إبراهيم يميّزه وضعه الخاص كأب للشعب اليهودي. وقد امتحنه الله امتحانا قاسيا عندما أمره بأن يضحي بولده إسحق قربانا.
موسى
.............................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 409-414. (بتصرف..) يتبع..


التراث الديني الزردشتي: الطقوس والممارسات ـ تأثيره على الديانات الأخرى

التراث الديني الزردشتي
- 03 –

الطقوس والممارسات
لا تمارس العبادة في الديانة الزردشتية إلا في حالات الطهر والنقاء. فالنظافة والطهر شرط مسبق للصلاة وأداء الطقوس كلها، وهو شرط يعدّ بصفة عامة جانبا أساسيا في الحياة اليومية للفرد الزردشتي. فعلى المصلّي أن يتوضّأ قبل أن يبدأ صلاته، وعليه أن يؤدّي الصلاة خمس مرات في اليوم: عند شروق الشمس، وفي الظهر، وعند مغيب الشمس، وفي منتصف الليل، وفي الفجر. ويمكن أداء الصلاة في المعبد أو أي مكان طاهر نظيف أمام نار مقدسة. ويودّي المصلي صلاته واقفا وهو يربط عقدا ويفكها في حبل مقدس يسمى "كُوستي". وتوقد النار وتبقى مشتعلة دوما في وعاء معدني أو على عمود حجري أو أي هيكل يشبه المذبح. ولنيران المعابد قداسة خاصة يؤخذ الأطفال لزيارتها ومشاهدتها لتنمية الشعور فيهم بإجلالها وتقديسها. ومع أن هناك طقوسا خاصة لا تمارس إلا في المعابد، فهناك طقوس أخرى تعرف ب "الاحتفالات الخارجية" يمكن للمرء أن يمارسها في أي مكان نظيف قابل لأداء الطقوس الدينية.
للكائنات الروحية المسماة "يازتات" أو ملائكة، أدوار متعددة في المعتقدات الزردشتية بما فيها دورها كحارسة حامية للأطفال والشباب. ففي طقس خاص يقام ببلوغ الطفل الزردشتي مرحلة معينة من السن يدخل في اتحاد مع "يازتا" يصبح منذ تلك اللحظة ملاكه الحرس الحامي. وتقدم المعابد العديدة المكرّسة ل "يازتات" الدليل على ما لوساطة الملائكة وشفاعتها من قيمة عند المؤمنين بالزردشتية. ويخضع الأطفال الذين يجري تدشينهم وإدخالهم في الدين لطقس خاص يعرف ب "ارتداء القميص المقدّس" (سدرا بوشون). ويتم إخضاع الأطفال لهذا الطقس بين سن السابعة والخامسة عشرة تبعا للعادات والتقاليد المحلية. وقبل إحضار الطفل الذي سيجري تدشينه إلى مكان أداء الطقوس يطهّر خارجيا بالاستحمام، وداخليا بتناوله شرابا خاصا. ويلبس الفتى أثناء المراسم قميصا مقدسا (سودره) ثم يقدم له كاهن زردشتي الحبل المقدس (كوستي). ويتلقى عضو الطائفة الزردشتية الجديد بعد ذاك الهدايا من أفراد الأسرة والأصدقاء.
يتألف التقويم الزردشتي من اثني عشر شهرا، يشتمل كل منها ثلاثين يوما. ولكي يتطابق عام التقويم مع السنة الشمسية المؤلفة من 365 يوما تضاف خمسة أو ستة أيام إلى آخر  شهر من السنة. وأهم الأعياد عند الزردشت هو اليوم المقدسـ يوم النّوروز، أي اليوم الجديد. ويتوقع الزردشت أن يتم انتصار "أهورا مازدا" النهائي يوم النوروز.
تأثير التراث الديني الزردشتي
رغم أن الكثيرين من الناس المعاصرين لا يدركون أهمية التراث الديني الزردشتي في التاريخ، فإن النظرة الزردشتية إلى العالم متداخلة وتمثل جانبا هاما في نظرة كثير من الأديان المعاصرة إلى العالم. يقول المفكر المعاصر هارولد بلوم: "يبدو أنه ـ زرادشت ـ ابتكر مفهومنا الديني للرؤيا التنبؤية والعصر الألفي (العصر الذي سيملك فيه المسيح الأرض)، وهي أفكار لم توجد قبله. وبشكل يدعو إلى الاستغراب أحيانا تنكسر أفكار زرادشت الأصيلة لتظهر في التنبؤات الرؤيوية اليهودية المتأخرة وفي الغنوصية المعرفية وفي المسيحية المبكرة، كما طفت وظهرت عند الطائفة الشيعية التي تسيطر على إيران اليوم".
تمتع زردشت باحترام شديد عند قدماء اليونان واعتبروه حكيما من أرفع الفلاسفة أو مجوسيا. وكانت له مكانة عند القدماء المصريين. كذلك كان للديانة الزردشتية تأثير على الشعب اليهودي أثناء أسره في بابل. فقد بيّن العلماء أنه كان هناك تأثير هام للمفهوم الزردشتي وفي نظرته إلى الملائكة في الدين اليهودي وملة إبراهيم. تقول العالمة ماري بويس: "إن الديانة الزردشتية أدّت إلى ظهور أول ما دوّن من مبادئ يوم الحساب الفردي، والجنة والجحيم، وبعث الجسد في المستقبل، ويوم الدينونة الأخير والحياة الأبدية بعد عودة اتحاد الروح بالجسد".
خلاصة
الرسالة التي جاء بها زردشت كانت من أقدم ما عرفت الإنسانية من تعاليم قائمة على أساس من الخُلق والدين. والقواعد الخلقية عند الزردشتيين تتقدم على متطلبات الالتزام بتأدية الطقوس والمراسيم الدينية. ففي (الياسنا 33-22) يحض زردشت على ما يلي:
جليّ هذا للإنسان الحكيم كما هو واضح للإنسان
الذي يفكر بوعي،
فإنّ من يتمسّك بالحق بكل ما في طاقته من قوّة،
وإنّ من يتمسك بالصدق بكل جهده في أقواله وأفعاله،
هو حقا أثمن عونك يا مازدا أهورا.
.................................................................................................................................* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص. 403 – 405. (بتصرف). يتبع..



الثلاثاء، 22 يوليو 2014

التراث الديني الزردشتي: المعتقدات

التراث الديني الزردشتي

- 02 -
المعتقدات
علّم زردشت تابعيه الإيمان بالكائن العالي الأسمى (أهورا مازدا) المتحد مع الحقيقة والنظام. واسم "أهورا مازدا" نابعة من جذر (أه) التي تعني يكون أو يوجد، و "مازدا" مشتقة من (مانا)التي تعني الحكمة والفطنة. و "أهورا مازدا" هو جوهر الكينونة والحكمة. ووصف زردشت علاقته بأهورا مازدا بأنها علاقة قائمة على حرية الإرادة، أي أن زردشت تلقى دعوة "أهورا مازدا" واستجاب للدعوة بمحض اختياره.
تقول النصوص الزردشتية إن العالمين، العالم الغيبي غير المنظور (غيتيب) والعالم المادي الظاهر (مينوغ) خلقا عندما انبثقا من فكر "أهورا مازدا". وخلص زردشت إلى القول في :الغاثات":

فكرة أهورا مازدا الأولى
توهجت شرارت وومضات نور لا تحصى
ملأت كل السماوات.
هو نفسه، وبحكمته هو،
هو خالق الحق الذي
يعزز فكره الأسمى.
أيا أهورا مازدا
أنت الباقي كما أنت لا تتغير أبدا
ألا عزز سلطانك من خلال حقيقتك.
(ياسنا 31-7).

"العالم الطبيعي" بالنسبة للزردشتيين عالم من خلق اهورا مازدا، ولذا فهم يرونه في جوهره عالما طيبا خيّرا وإن كان زائلا. وهم يقدسون فيه على الأخص عناصره الأربعة من طين وهواء وماء ونار. ويعتقدون أن "الأميشات سبنتات" فيوض ربانية لأهورا مازدا ويعتبرونها كائنات تابعة له. وتشتمل هذه الكائنات "آشا" (النظام الكوني والحقيقة) و "فوهو مانا" (العقل السليم) و"كشاترا" (القوة المقدسة) و "أرميتي" (الإخلاص والخير) والقوتين التوأمين "هاورفاتات" (حالة الرفاه والسعادة) و "أميريتات" (حالة الخلود والنعيم).
وتقول التعاليم الزردشتية بوجود "ماينيويّين" (عقليتين) متناقضتين هما "سبنتا ماينيو" (الروح المقدسة) و "أنرا ماينيو" (الروح الشريرة). وقد عرفت "أنرا ماينيو" في أزمان لاحقة بأنها الشيطان و "الباطل" أو الكذب. وجاءت هاتان الروحان إلى الوجود في آن معا في اللحظة نفسها نتيجة لتدبير من الإرادة الربانية. وصارتا بعد تمام خلقهما خيرا وشرا بمحض اختيارهما.
تقول التعاليم الزردشتية إنه يجب على كل فرد أن يواجه مصيره حسب ما يتقرر من خلال أعماله وتصرفاته في حياته. وتأمر "الغاثا" بالتاليك

إن من يتشبت بمتّبعي الصواب،
سيكون النور سكناه.
أما أنتم،
أيها العابدون الباطل،
فحياة ظلام طويلة، وغذاء فاسد، وعويل مفجع
(ياسنا 31-20)

يؤمن الزردشتيون بالخلاص. تقول "الغاثا":

ألا افهموا وعو أيها البشر الزائلون
الأحكام التي أنشأ "مازدا" للسعادة
للشقاء
ستكون هناك فترات طويلة من عذاب الآثمين،
والخلاص للمستقيمين
لكن بعد ذلك
يعم نعيم السعادة الأبدية كل مكان.
(ساسنا 30-11)

تقول المعتقدات الزردشتة بأن الفرد الذي يجسد الصلاح والخير في أعماله طوال حياته سيتمكن من عبور "جسر الفصل" (جسر شنفات) بنجاح بعد الموت ويدخل الفردوس. وعلى النقيض، فإن الفرد الذي تنطبع أعماله على الشر فسيقذف به من الجسر ويُلقى إلى الجحيم.
جاء في التعاليم العقائدية الزردشتية أن العالم سيخضع لعملية إحياء أو تجديد تام (فراشوكيريت) مع ظهور مخلّص (ساوشيانت) خاص يولد بأعجوبة من بذرة زردشت.
.........................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 394-400 (بتصرف..) يتبع..


الترلث الديني الزردشتي: النصوص الدينية ـ التاريخ ـ زردشت النبي ورسالته

التراث الديني الزردشتي

- 01 –

ليت في هذا العالم تنتصر الطاعة على العصيان،
وليت السلام ينتصر على النزاع،
وينتصر الكرم على البخل،
وليت المحبة تنتصر على المهانة،
وينتصر قول الحق على قول الزور،
وليت الصدق ينتصر على الكذب.
(ياسنا 60-5.)

تقديم
يؤمن الزردشتيون أو (الزردشت أو الزروستريون) بأن زردشت أو زروستر كان نبيا ورسولا ربانيا طور الثقافة البدائية وحولها إلى مجتمع روحاني نظامي منضبط قائم على أساس المبادئ الخلقية. ينتشر الزردشتيون في مختلف أنحاء العالم، لكن أغلبيتهم تعيش في إيران والهند. ورغم القلة النسبية لأعداد الزردشتيون في العالم اليوم فإن التراث الديني الزردشتي كان له تأثير بالغ في تاريخ الأديان.
النصوص الدينية
تتألف النصوص الدينية الزرادشتية من مجموعة من الكتابات تعرف باسم "أفيسْتا" (الاسم الذي عُرفت به اللغات الفارسية القديمة)، ويعد متاب "الياسنا" الكتاب الأساس في مجموعة "أفيستا" وأهمها، وهو النص المقدس للطقوس ويشتمل على خمس "غاثات" (Gathas)، أي قصائد، أو أناشيد هي أقدس ما في الديانة الزردشتية من كتابات.
التاريخ
نشأت الديانة الزردشتية في فارس، وكانت دين البلاد في حكم الإمبراطور قورش الأكبر (توفي سنة 529 ق.م). ومن مشاهير الزردشتيين في الأسرة الأخمينية كان "داريوس الأول" (توفي سنة 486 ق.م)
أنشأ مكتبة "بيرسيبوليس" التي ضمت النصوص الزردشتية المقدسة. وعندما هزم الإسكندر المقدوني الإمبراطورية الفارسية وقضى عليها، دمر المكتبة وأتلفت معها الكثير من النصوص الدينية.
زردشت النبي: حياته ورسالته
هناك شبع إجماع بين العلماء على أن زردشت عاش في الفترة ما بين عامي 1400 و 1200 قبل الميلاد في بلاد ما يعرف اليم بإيران. اشتهر عند بلوغه سن الرشد بالرقة واللطف والعطف على كبار السن والحيوانات. ومع بلوغه الثلاثين تلقى أول رؤيا من سلسلة رؤى نبويّة، ومن خلال تلك الرؤى تناجى زردشت مع الرب "أهورا مازدا) وتفاعل مع قوى سلطانه (أهميسا سْبِنتا). وتعرف زردشت عن طريق تلك الحوارات إلى (أهورا مازدا)، أي (الرب الحكيم)، والكائن الأعلى. ووهب "أهورا مازدا" زردشت لقبه الذي يعني "النور الذهبي".
كان شأن زردشت في إعلانه نبوته كالشأن المعروف والمألوف عند الأنبياء الآخرين  الذين لا تتم صحوتهم الكاملة واستنارتهم كأنبياء إلا بعد مرور فترة عصيبة من التساؤل والشك والصراع يخرجون منها بتنوّر تام ويقين ليعلنوا واثقين عن رسالاتهم، مؤمنين بها. وجاء في "الغاثا" وصف التجربة التي مر بها زردشت على الوجه التالي:

لمّا تخيلتك واستوعبتك، أيها المازدا،
الأول والآخر،
الواحد الذي يخص بالعبادة،
أبا للتفكير الخيّر الطيّب،
خلق ناموس الحق والصواب الأزلي،
الرّب القاضي حاكم أعمالنا في الحياة،
آنذاك، جعلت مكانا لك في عينيّ.
(ياسنا 31-8)
إصلاحات زردشت وانتشار رسالته الجديدة
قال شاعر الهند رابدرانات طاغور:
"الديانات ذات الطبيعة البدائية تحاول كلّها جعل الناس مقيّدين بقواعد أحكام ظاهرية. ولقد كان زراثوسترا (زردشت) أعظم كل الأنبياء الرواد الذين بينوا للإنسان طريق الحرية، حرية الخيار الخلقي، الحرية من الطاعة العمياء لأمر بغير معنى، الحرية من تعدد المعابد التي تجتذب عبادتنا وتصرفنا بعيدا عن النقاء المخلص للعبادة".
جاءت رسالة زردشت موجهة إلى الجنس البشري يرمّته وكانت في متناول كل من أراد وكان مستعدا للاستجابة لدعوتها التي تقول:

"إن ما أسألك هو أن تبلغني الحق يا أهورا، الدين الأفضل للإنسانية كلها، الدين القائم على الحق الذي يجب أن يزهر في كل ما لنا، الذين الذي ينظم أفعالنا ويقيم العدل من خلال أناشيد الطهر التام الرباني الذي يملك في أرغب رغباته اللبيبة الرغبة فيك يا مازدا"
(ياسنا 44-10)
................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 387-393 (بتصرف..) يتبع..


التراث الديني الشنتوي

التراث الديني الشنتوي

صعب وصفه،
مستحيلة تسميته،
الإنسان، فقط يحسه،
الوجود الخفي ل "كامي".

                              المانيشو

تقديم
الاسم "شنتو" كلمة تتألف من مقطعين: المقطع الأول "شِنْ" المرادف لصفة "كامي" التي تعني المقدس. والكقطع الثاني "تُو" المشتق من التعبير الصيني "تاو" أو "طاو" الذي يعني الطريق، أو النهج. وجرت العادة عند اليابانيين على أن يصفوا تراث "الشنتو" الديني بأنه "كامي ـ نو ـ ميتشي" أي طريقة أو نهج كامي، ويرجع أول استخدام موثّق تاريخيا لاسم شنتو إلى القرن السادس الميلادي بعد ان دخلت الديانة البوذية إلى اليابان. والظاهر أن التسمية استعملت لتمييز "طريقة كامي" عن "طريقة بوذا"(بوتسودو) والتفريق بينهما.
ويشير العلماء العصريون إلى أن الديانة التي تعرف اليوم باسم الشنتوية تمثل تراثا روحانيا تأثر بالحركات الدينية الأخرى، بما فيها الطاوية والكنفوشية والبوذية الماهانية التي دخلت اليابان عن طريق الصين وكوريا.
وصف كبير الكهنة الراحل لمعبد "تسوباكي" الكبير "يوكيتاتاكا ياماموكو" النزعة الروحانية في التدين الشنتوي بأنها مماثلة لما سمّاه "كنّاغار" التي تعني جزئيا "الوعي الآني بالمقدس الذي يمكن أن يوجد في أي ثقافة". ووصفها بتعبير "المبدأ غير الحصريّ للخلاصية" (العقيدة القائلة بأن كل البشر سيتم خلاصهم في الحياة الأخرى). يقول "يوكيتاتاكا ياماموتو":
تدل "كنّاغارا" بمعنى من المعاني  على الأساس الروحاني الكامن في كل الأديان..فلها علاقة بالروح وتحقيق التوافق بين روح الفرد  ونشاطاته وانسجامها مع الطبيعة الكبرى (دايْشِزِن).
وروح الطبيعة الكبرى يمكن أن تكون زهرة، وقد تكون جمال الجبال أو الثلج النقي الصافي أو المطر الناعم أو النسمة الطّرية. فكَنّغارا تعني الانسجام مع الطبيعة ومشاركتها بهذه الأشكال الجمالية، وكذا الحال بالنسبة لأسمى تجارب الحياة.
الدين في اليابان
تشارك أغلبية الشعب الياباني في ممارسات واحتفالات ذات طابع ديني، إلا أن أكثرهم لا يعلن انتماءه لدين (شوكيو) بذاته. فالهوية الدينية لدى اليابانيين تكاد تكون مانعة غير محددة.
النظرة الشنتوية إلى العالم
لم تنشأ ديانة الشنتو نتيجة لتجارب أو خبرات زعيم ديني تاريخي مؤسس، وليست لها كتب أو نصوص يمكن اعتبارها وحيا معصوما عن الخطأ. فالشتوية تعود أصولها في الواقع إلى روحانية متعددة الجوانب مارسها الشعب الياباني المتقدم، وتمثل ائتلافا من المناحي المختلفة من التدين والعبادات التي شملت الأرواحية (الاعتقاد بأن الأرواح هي المنظمة للوجود) والشامانية (الإيمان بوجود عالم غيبي محجوب) وعبادة السلف والطقوس الزراعية. وتفترض الشنتوية أن القداسة الربانية كامنة في الطبيعة ومتأصلة فيها. فبدلا من التطلع نحو حالة فردوسية مستقبلية أو بلوغ أوج تاريخي توحي الشنتوية بأن اللحظة الحاضرة هي أفضل اللحظات الميمونة وأسعدها، فهي لحظة أبدية (ناكا ـ إيما). وتتقبل الشنتوية الكون كما هو ولا تسعى وراء الانطلاق والتحرر من هذا العالم.
فالحياة كلها طبقا لنمط الحياة الشنتوي النموذجي، تعد تجربة روحانية. وهذه النظرة مستمدة من الحقيقة القائلة بأن الكائنات البشرية منحدرة من "كامي"، وهم بالتالي يملكون لا طبيعة ربانية أساسية. ويوضح العالم جين هيربرت أن بني الإنسان وكامي "يشتركون في دم واحد هو نفس الدم الإلهي الذي يسري في الحيوانات والنباتات والمعادن وغيرها من أشياء الطبيعة".
وهناك طقس يمارسه "الشنتو" تحت ظلال شلال متدفق اسمه "ميسوجي" فسره الفيلسوف ستوارت د.ب.بيكن على الوجه التالي:
تنعش عملية ميسوجي (الغمر بالماء) الجسد والعقل والروح وتعزز التجدد الروحي وتهدف إلى تحقيق ممارسها انسجامه وتوافقه مع ذاته ومع الطبيعة. وهدف ممارسات الشنتو هو إزالة الشوائب الأنانية والعضوية الفيزيولوجية التي تحجب طبيعة كامي الكامنة في الفرد وتألقها.
يسود الاعتقاد بأن المرء يستطيع من خلال اتباع نهج الشنتو الروحاني الحصول على قلب "باهر" أو "قلب نقي". والفرد الذي يكون له قلب نقي صاف يكون منسجما متوافقا مع الطبيعة، ومن هنا يوجّه بديهيا وتلقائيا نحو سبيل الفهم السليم ـ وهو السبيل الذي يمثل إرادة كامي ـ في ظروف دائمة التغير. وبدلا من الالتزام بالأوامر، فإن الأخلاق والسلوك يقررها سير اللحظة. فالقيم الروحانية الموجهة للحياة، كالأمانة والعرفان (كانشا) ونقاء العقل وإخلاص القلب (ماكوتو نو كوكورو)، هي في الواقع النسيج الفعلي للحياة الدينية.
...............................................................................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 353 367 (بتصرف..) يتبع..


الاثنين، 21 يوليو 2014

تعاليم كونفوشيوس - 02 -

تعاليم كونفوشيوس
- 02 –
الطبيعة الجوهرية للصلاح
يقول نهج "تْشنغ سَنغ" (المذهب الوسطي) إن "الإنسانية (جن Jen ) هي (الصفة المميزة) للإنسان، وأروع استخدام لها هو أن يكون محبا رؤوما تجاه الأقارب". تحدد هذه العاطفة بأنها "طاعة الوالدين" واحترام الجدود والسلف، إذ يقول تشنغ سنغ: "إن أصحاب طاعة الوالدين هم أولئك الذين يحققون بحرص رغبات السلف ويؤدون واجباتهم بمهارة".
والقاعدة الذهبية منغرسة في تعاليم كونفوشيوس الذي يقولك "لا تفعل بالغير ما لا تود أن يفعلوه بك". ويورد كتاب كونفوشيوس المعنون "التعلم العظيم" شرحا موسعا للقاعدة الذهبية إذ يقول:
"إن ما يبغضه امرؤ في من هم فوقه، لا ينبغي أن يظهره في تعامله مع من هم دونه، وما يكرهه في من يتقدمونه، لا ينبغي له أن يظهره في سبقه لمن هم خلفه، وما لا يرغب في هم خلفه، عليه أن لا يظهره في أتباعه من هم أمامه، وما لا يودّه في الذين إلى يساره، يجب أن لا يظهره تجاه الذين هم إلى يمينه".
إن جوهر كون الفرد إنسانا يكمن في المحافظة على استمرار علاقات محبة وودّ مع الآخرين، ولذا فإن أعضاء المجتمع متصلون بعضهم ببعض على هذا الأساس بنحو لا انفصال له من حيث الجوهر. والالتزام بالقاعدة الذهبية لا يعمل على استدامة خير المجتمع وصلاحه وحسب، بل ويحافظ على سلامة إنسانية الفرد الشخصية. فانتهاك إنسانية فرد آخر معناه تشويه الفرد لإنسانيته الخاصة.
النظام الاجتماعي وإرادة السماء
تعلق الديانة الكونفوشية أهمية خاصة على التوازن والنظام والانسجام المتوافق في المجتمع. والمجتمع بالنسبة لها قائم على خمسة أنواع من العلاقات الأساسية. وينص المذهب الوسطي في هذا الصدد على الآتي:
هناك خمسة أساليب عامة (للعلاقات الإنسانية)ن أما الطريقة التي تمارس بها فهي ثلاث طرق. والأساليب الخمسة التي تحكم العلاقات بين الحاكم والوزير، وبين الأب وابنه، وبين الزوج والزوجة، وبين الأخ الأكبر والأخ الأصغر، والتعامل بين الأصدقاء. وهذه الأساليب الخمسة هي السبل العامة في العالم، وأما الحكمة والتواضع والشجاعة فهي الفضائل العامة الثلاث.
لابد لإقامة مجتمع يعيش فيه أعضاؤه بتوافق ناجح، من أن تحكم ذلك المجتمع قوة مثال خلقي (القوة الخلقية "تِهْ") لا القوة المادية. فقوة سلطة الحاكم الخلقية تنال التفويض السماوي (تين مينغ). وتخوّل هذه المشيئة السماوية الإمبراطور (أو القائد) سلطة الحكم.وإذا قصّر الإمبراطور وأخفق في التمسك بالأخلاق ورفعها فإنه يكون عندئذ قد تخلى عن حقه في الحكم.
يقول كتاب "التعلم العظيم":
حرص الأقدمون الذين ودّوا إظهار طبيعتهم الصريحة للعالم على أن يقيموا النظام في دولهم أولا. وأولئك الذين رغبوا في تحقيق النظام في دولهم حرصوا على تنظيم أسرهم أولا. والذين أرادوا تنظيم أسرهم كان عليهم أن ينظموا حياتهم الشخصية أولا. والذين شاؤوا أن يهذبوا حياتهم الشخصية وجب عليهم أن يصلحوا أفكارهم أولا. ومن رغبوا في صلاح تفكيرهم كان لا بد لهم من آن يخلصوا في إرادتهم. والذين أرادوا أن يجعلوا إرادتهم مخلصة عليهم أن يزدادوا معرفة. وزيادة المعرفة تكمن في البحث وتحرّي الأمور. وعندما يتم تحرّي الأمور تزداد المعرفة، وعندما تزداد المعرفة تصبح الإرادة خالصة، وعندما تصبح الإرادة مخلصة يصلح العقل والفكر. وعندما يصلح العقل تتهذب الحياة الخاصة، وعندما تتهذب الحياة الخاصة، تنتظم الأسرة، وعندما تنتظم الأسرة تصبح الدولة منظّمة، وعندما تكون الدولة منظمة، يعم السلام أرجاء العالم.
.........................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 346-349 (بتصرف..) يتبع..


تعاليم كونفوشيوس

تعاليم كونفوشيوس

- 01 –

قال السيد المعلم "شن": "يشتمل تعليمي على مبدأ عام واحد شامل." فردّ تْسِنغ تزو "نعم". وعندما غادر المعلم الغرفة سأل التلاميذ "ماذا يعني؟" أجاب تسنغ تزو قائلا: "إن تعليم سيدنا المعلم باختصار بسيط هو: إخلاص الضمير للذات ومراعة الآخرين".
مختارات كونفشيوس: 15,6.

تقديم
لم يتسنّ لأحد تأثير على الثقافة الصينية أعظم مما تسنى لتأثير كونفشيوس، إلا أن كونفوشيوس نفسه أعلن أنه لم يأت بجديد في تعاليمه، إذ قال: "أنا نقلت ما عُلمته دون أن أبتكر شيئا من عندي. كنت أمينا على القدماء وأحببتهم". وعقد كونفوشيوس أملا خاصا على أن يوصل التعاليم التي ورثها إلى حكام الدولة كي يعملوا على إصلاح المجتمع وحكمه الصالح.
تقول معظم الروايات أن كونفوشيوس (كونغ فو- تزو) أو (كونغ المعلم) ولد سنة 551 ق.م. في دولة "لو" الصينية. من أسرة أرستقراطية. تزوج وهو في الثمنة من عمره، وتسنم مناصب حكومية مرموقة حيث بدأ قاضيا وانتهى وزيرا للعدل.  استقال وترك العمل الحكومي وجاب البلاد عارضا ومناقشا أفكاره سايا إلى وضعها موضع التطبيق. مات سنة 479 ق.م.
نصوص التراث الكونفوشي
تشتمل وُو تشينغ (Wu Ching) (الروائع الخمس الكلاسيكية) و سو شو (Ssu Shu) (الكتب الأربعة) على تعاليم كونفوشيوس، وتعرف مجتمعة باسم "روائع كونفوشيوس". لكن المعتقد أنه لم يكتب إلا واحدا فقط من هذه الروائع وهي تْشون تشو (كتاب الأربعاء والخرائف).
الصلاح والنظام الاجتماعي
تشتمل تعاليم كونفوشيوس على عدد من العناصر الأساسية كالإيمان بالقدر أو التدبير الإلهي (مِنْغ) والإيمان بالأرواح، أو الأرباب الصغرى، والالتزام بطاعة الوالدين والإحسان لهما. وتخلل الديانة الصينية القديمة إيمان دام على مر الزمان بأم الكون له "حاكم أعلى" يدبره سمي "شانغ تي".
هناك صلة كامنة بين كل عناصر الفلسفة الكونفوشية وهي واجب تجسيد الإنسانية في الفرد. ويوضح "تو وي منغ" أحد العرفين بالفكر الكونفوشي قائلا: "إن المهمة  الأساسية للتراث الكونفوشي هي تعلم كيفية أن يصبح الفرد إنسانا. فالتركيز ليس على الإنسان بالمقارنة مع الطبيعة أو السماء، بل على الإنسان الذي يسعى إلى الانسجام مع الطبيعة والتبادلية (العلاقة التبادلية) مع السماء".
عندما كان كونفوشيوس يسأل عمّا إن كان تلميذ أو حاكم معين صالحا، كان يكفي بذكره ميزة أو حسنة للشخص المعني ثم يخلص إلى القول "لكني لا أعلم ما إذا كان صالحا". لم يكن همّه كمعلم هو وضع صيغة تحدّد الصلاح أو الخير يقدمها لتلاميذه. وإنما همّه كان شغل تلاميذه وإشراكهم في تهذيب خلقي يمهّد سبيل بلوغ الصلاح. فعلى المرء أن يبحث عن معرفة ماهية الصلاح من خلال صراع ذاته الداخلي، وعن طريق التّمكّن التام من معرفة علاماته الظاهرة من خلال الممارسة الفعلية.
تشون – تزو (الإنسان الكامل) ومبدآ الوسطية
يُفسر "الخلق الحسن" في الديانة الكونفوشية أحيانا بأنه يعني قابلية التكيّف التي تمكن الفرد من التصرف وفق السلوك اللائق الذي يتناسب والوضع القائم أو الحالة الراهنة. ويتجسّد هذا المفهوم في صورة الشخص المثقف المتفوّق الكامل (تشو – تزو). والمعنى الحرفي لتعبير (تشون – تزو) هو "ابن حاكم". فابن الحاكم باعتباره عضوا من الطبقة العليا يتوقع له أن يلتزم بالمعايير الخلقية والمعنوية السامية.
لعل أكثر ما يوضح الفكرة القائلة بأن الفعل الإنساني الأعلى يكون دائما ملائما ومتناسبا مع الحالة الماثلة أو الوضع الراهن، هو صيغة "المذهب الوسطي". فهذا يفترض أن الخلق الحسن وسط بين أقصى الطرفين، الإفراط والعجز، أو التمادي والقصور. قال كونفوشيوس "إن (الشخص) المتفوق يجسّد النهج الوسطي". ويقول أيضا بأن سلوك السبيل الوسط يغرس في سالكه الفضائل الخمس للإنسان المدرك إدراكا كاملا. وهذه المزايا الخمس هي: "..الاحترام والشهامة والصدق والفطنة والكرم".
...............................................................................
* تراثنا الروحي. مايكل درافيس وجيمس مادييو ومايكل روسو. ص/ 333-344 (بتصرف..) يتبع..



للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959