Blogger Tricks

ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم

coinautoslide

آخر الأخبار

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

Translate

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

شعراء اختاروا أن يموتوا بمحض إرادتهم الشاعر والمناضل فلادمير يوفيتش ماياكوفسكي Vladimirovitch Maïakovski (1893 – 1930)

شعراء اختاروا أن يموتوا بمحض إرادتهم

الشاعر والمناضل فلادمير يوفيتش ماياكوفسكي
Vladimirovitch Maïakovski
(1893 – 1930)

من مواليد 1893. كاتب وشاعر روسي، ولد في بلدة "بغدادي" في جورجيا، وفي سنة 1960 انتقل مع أخته إلى العاصمة "موسكو". توفي والده، وفصل على الدراسة لصعوبة توفير مصاريف الدراسة. التحق فيما بعد بكلية الفنون الجميلة عام 1911. في "موسكو" تعرف على الفكر الماركسي. في سنة الخامسة عشرة من عمره كتب العديد من القصائد والمسرحيات.
لقد ولد في مرحلة تاريخية حيث هيمنة الإمبراطورية الروسية على الشعوب، وفي نفس الوقت كانت الثوريون من مثقفين وعمال وفلاحين  وتنظيمات ثورية سرية وعلنية تقوده المقاومة ضد النظام القيصري. كان والده يعمل حارسا للغابات، وكانت أمه، ابنة عسكري تهوى الشعر والرسم.
عندما بلغ سن الثامنة أخذته أمه إلى بلدة "كويتايسي" إذ لم يكن في قريته "بغدادي" مدرسة، وأحس بالاغتراب والفوارق الطبقية بينه وبين زملائه. في عام 1906 توفي والده بشكل مفاجئ. فانقلبت حياته رأسا على عقب، فقد عاشت الأسرة في فقر مدقع، يكتب في مذكراته: "عشنا في فقر، عشرة روبلات لا تكفي. أنا وأختاي في المدرسة، كانت روسيا هي حلم حياتي.."
اعتقل ثلاث مرات: سنة 1989 لانضمامه لحزب العمل الاشتركي الديمقراطي الروسي جناح "البلاشفة" مشاركته المكثفة في الدعاية السياسية بين عمال موسكو. وسنة 1909  لمدة أربعين يوما وأطلق سراحه لصغر سنه. وسنة 1909 حين شارك في تهريب ثلاث عشرة سجينة سياسية من سجن "نوفنسكايا" لم يكن قد بلغ بعد الثامنة عشرة من عمره. وفي السجن كتب قصائده الأولى، وهناك قرأ "بايرون" و "شكسبير" و "بوشكين" و "دوستوفسكي"..
بعد خروجه من السجن فجر "ماياكوفسكي" كل طاقاته ومواهبه من أجل ترسيخ مبادئ الثورة الاشتراكية الفتية. فشارك في كل نشاطات الحزب، وألقى قصائده الحماسية في منظمات الشباب والعمال والفلاحين..وتضيق به حلبات موسكو فينطلق إلى أرجاء روسيا ومدنها الكبيرة إلى المعامل والمزارع..كما سافر إلى ألمانيا وفرنسا عام 1922، والمكسيك والولايات المتحدة، وهناك أعلن "جئت لأدهش لا لأندهش". وفي بارسي تعرف على حبيبته "تانيا ياكوفلوكا" وأحبته وأحبها، لكنه غادرها ولم يستطع العودة ولم تنتظره فتزوجت من غيره مما ترك ألما بليغا في نفسيته. آمن "مايكوفسكي" بقيم العدالة والحب والخير، كافح وضحى من اجل الثورة، وبع انتصارها اصطدم الشاعر بالمتسللين إلى الحزب والمتسلقين والانتهازيين، واستغل بعض المقربين لقائد الثورة "لينين" رأي "مايكوفسكي" في جماعة المستقبليين فهاجموه ، وحاربوه علنا، وآلمه أن يرى نفسه محاصرا من الجهات المسؤولة عن الحزب والدولة.
من أعماله، ديوان "صفعة هلى وجه الرأي العام". نشرت قصيدته الأشهر "غيمة في سروال" عام 1915. من خصائص اللغة الشعرية  عند ماياكوفسكي أنها تشبه لغة الشوارع أراد من خلالها التهكم على المفاهيم الرومانطقية والمثالية للشعر التي كانت منتشرة آنذاك.
هكذا حوصر الشاعر من كل الجهات، حاول الرحيل إلى باريس فمنعوه من الخروج بكل الطرق‘ وفقد حبيبته "تانيا" فسرّع ذلك في يأسه وإحباطه، أحكموا الطوق حوله وشددوا الرقابة فلم يبق له من مخرج كما قال في رسالته الأخيرة التي كانت بمثابة وصية، وأنهى حياته بيده في 14 نيسان 1930، بإطلاق النار على نفسه. يقول في رسالته:
"إلى الجميع
لا تتهموا أحدا في موتي، وأرجوا لا تنمّوا، فالراحل لك يكن يطيق ذلك، لا تماما. إخوتي ورفاقي، سامحوني ـ هذه ليست الطريقة الصحيحة (ولا أنصح غيري بها)، ولكن لم يبق باليد حيلة.
أحبتيـ أيها الرفاق هي "ليلا ابريك"، ماما، إخواتي و "فيرونيكا فيلتودوفنا بولونسكايا" إذا دبرت لهم حياة مقبولة فشكرا، أعطوا هذه القصيدة التي ابتدأتها إلى "آل بريك" وهم سيفهمون:
كما يقال ـ "trop poivre
وقارب الحب تحطم على صخرة الحياة
لقد تحاسبت مع الدنيا
ولا فائدة من تعداد
الآلام المبتذلة
المصائب
والإهانات.
أتمنى لكم السعادة في البقاء.

فلادمير ماياكوفسكي 12 نيسان 1930.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

شعراء اختاروا الموت بمحض إرادتهم. "سيلفيا بلاث" sylvia plath

الشاعرة سيلفيا بلاث
sylvia plath  

"آه لو أنني تُركت وشأني، أية شاعرة كنت سأجلد ذاتي لأكونها".
سيلفيا بلاث

تلقي رواية "الشهرة المريرة" للكاتبة والشاعرة "آن ستيفنس" كثيرا من الضوء على حياة الشاعرة "سيلفيا بلاث".
ولدت sylvia plath  في 27 أكتوبر 1932 بنواحي بوسطن، كتبت أشعارا وروايات وقصص قصيرة وكتب للأطفال ولكنها اشتهرت كشاعرة. منذ انتحارها تحولت في الأدب الأنكلوسكسوني إلى رمز خصوصا عند النساء اللواتي يحيون في مجتمع يسيطر فيه الرجال، وتسحق فيه النساء، والبعض الآخر رآى فيها أيقونة الشعر خصوصا عندما تم نشر نصوصها بعد موتها.
نشرت أول قصيدة لها وهي في الثامنة من عمرها، وكان لموت والده المفاجأ أثرا عميقا في تشكيل نفسيتها، كما تميزت سيلفيا بلاث بثقافة عالية وذكاء متقد وشخصية نارية.
نشأت في عائلة أمريكية ألمانية وضمن تقاليد ثقافية واجتماعية صارمة. كما تميزت شخصيتها بالحدة وهي التي صنعت عبقريتها الشعرية.
عاشت سيلفيا جحيما نفسيا خاصا وعميقا. ففي سن الخامسة عشرة بدأت في نشر قصائدها التي أدهشت زملائها ومدرسيها. كانت تسعى دائما لتجاوز ذاتها، قضت النصف الأول من الخمسينات كطالبة جامعية متفوقة في كلية سميث للفتيات. كتبت للصحافة في نيويورك واشتهرت بمقالاتها وقصائدها، نالت جوائز عديدة، كتبت ما يقارب من خمسين قصة، وكانت محرر بجريدة "مادموزيل" الجامعية، ونشرت مجموعتها الأولى "العملاق وقصائد أخرى"في ابريطانيا أوائل الستينات. لكنها بالرغم من إبداعها ونجاحها كانت تعاني من حالات اكتئاب سوداوية حادة، ورغبات انتحارية مفاجئة حاولت أن تنفذ إحداهما في سن العشرين
"المخازن تمتلئ بالقلوب
وهذه هي مدينة قطع الغيار"
بهذه العبارة الشعرية تختصر سيلفيا بلاث علاقتها بانيويورك. كانت تكتب لليالي وأيام متواصلة دون أية قدرة على النوم مما كان يؤدي بها إلى حالة هستيرية تخيفها وتشككها في إمكانية حملها لجرثومة الجنون في عقلها. تحت هذه الوطأة حاولت أن تنتحر في سن العشرين. عندما سألتها أمها عن السبب قالت: "لقد أردت فقط أن أعرف أن كنت أمتلك الشجاعة لمثل هذه المواجهة".
كان المظهر الخارجي لسيلفيا دائما هادئا، اجتماعيا بينما لا أحد يدرك ما يعتما في أعماق روحها.
كان لقاء الشاعرة مع الشاعر تيد هيوز خريج كمريدج والذي كان يعمل في تنظيف الحدائق ويكتب الشعر وينام بين غرف أصدقائه مفلسا في معظم الأوقات هو اللقاء التاريخي  ـ الحلم الذي بحتث عنه الشاعرة ..لقد كان هو الزوج المثالي بالنسبة إليها، أرادت أن تتزوجه فتزوجته، لتقضي سنوات عديدة من أجمل سنوات حياتها حيث الكفاح المشترك، السفر، الأصدقاء، الأطفال. الكتابة المشتركة، لقد التقيا في عام 1956 وكان الشعر هو الجسد للعلاقة بينهما على اختلاف ماضيهما الاجتماعي والشخصي.
في لحظة ما من حياتها السعيدة بدأت تهاجمها نوبات الظلام المرعب في الروح مفسدة كل النجاح الذي أمكنها تحقيقه. لم تعد قادرة على النوم والكتابة والتفكير، في أعماقها تنهض قوة تقودها نحو التدمير الذاتي. لقد استطاعت أمومتها لطفلين أن تمنحها تجربة جديدة في الحب، لكنها لم تستطع إنقاذها من مصيرها الغامض.
 كان من المقرر أن تصل الممرضة في الساعة التاسعة صباحا من يوم الأحدى عشر من فبراير 1963 لمساعدة بلاث مع رعاية الأطفال، عند وصولها لم تستطع دخول الشقة، وفي النهاية حصلت على المساعدة من عامل تشارلز لانجريدج. وجدوا جثة بلاث، لقد ماتت بسبب التسمم بأول أكسيد الكربون بعد أن حشرت رأسها في الفرن. وضعت مناشف مبللة تحت الأبواب لتكون حاجزا بين المطبخ وبين غرف أطفالها. في حوالي الساعة الرابعة ونصف في الصباح المبكر. كان عمرها ثلاثين سنة.
نشر ديوانها "أرييل" بعد وفاتها ولقي صدى واسعا لدى القراء الأنجلو سكسونيين.
تقول في إحدى قصائدها:
"الموت
إنه فن، مثل كل شيء آخر
إنني أرتكبه بجدارة خارقة
أرتكبه لكي أشعر به كالجحيم
أرتكبه ليبدو حقيقيا
أظن أنك تستطيع القول إنني مدعوة إليه".

الاثنين، 4 أغسطس 2014


انبعاث الدين حول العالم وتأثيره في السياسة الحديثة
- 04 –

وإذا كان الدين بصدد إعادة تشكيل السياسة الحديثة، فإن العكس صحيح أيضا: فقد أدى تسييس الدين إلى تغييره.

انبعاث الدين حول العالم وتأثيره في السياسة الحديثة موضوعا ذا أهمية بالغة، استمرت معظم الأبحاث المعاصرة في النظر إلى هذا التوجه من منظور ثنائي: إما على أنه ظاهرة دينية أو باعتباره ببساطة شأنا من شؤون السياسة. يرى المنظور الأول حالة الصحوة التي شهدتها السنوات الماضية على أنها تعبير للطبيعة البشرية انبثق مستقلا بذاته من وسط قطاعات السكان التقليدية لإعادة تشكيل الحياة السياسية داخل الدول حول العالم. ومن هذا المنطلق، فإن الدين عبارة عن متغير عارض انبعث من القاع ليعمل كمحرك للأحداث التي يشهدها العالم. ومن جانب آخر، كانت رؤية البديل المادي تنظر إلى الدين باعتباره أمرا متداولا يساعد على التعبير عن الغاية السياسية، وليس باعتباره قوة في ذاته. ولذلك فإن الحقيقة لهذا المنظور الثاني هي السياسة، وليس الدين. وبالطبع، كان هناك قدر من الصدق في كلا المنظورين. فالدين خاصية فطرية لدى الطبيعة البشرية ويتمتع باستقلالية لا يمكن السيطرة عليها بسهولة. وعلى العكس، كان الانبعاث المعاصر تحركه اعتبارات مادية وحرمان اجتماعي واقتصادي نتج عن توليد التطرف والسخط. وعلى الرغم من ذلك، هناك عامل ثالث. إن الارتباط المستمر للدين بالسياسة كان أيضا نتيجة لحقيقة أن الكثيرين وجدوا نفعا من الترويج للدين داخل المجال العام، وكان هذا صحيحا سواء في حالة استخدام الدين لحشد المشاعر الشعبية خلف نمط من النظام الاجتماعي القائم أو عند استحضار الدين لتغييره. وكان حقيقيا أيضا سواء استخدام الدين لإجازة سياسات الدولة الحديثة أو لتقييد الإجراءات التي تقوم بها الحكومة. وبالتالي، فإن التساؤل الحقيقي هو أي تفسير للدين يجري الترويج له، وما هي غايته؟
وإذا كان الدين بصدد إعادة تشكيل السياسة الحديثة، فإن العكس صحيح أيضا: فقد أدى تسييس الدين إلى تغييره. إن المحاولة التي شرع فيها المسؤولون بالدولة ـ وعلى وجه التحديد النخبة ـ للترويج لتفسير واحد للدين على حساب التفسيرات الأخرى قد أسهمت بشكل كبير في التأثير على أوجه الجدل الداخلية حول التفسير الديني، كما أسهمت أيضا في انتشار الأيديولوجيات الدينية..لمصلحة غايات سياسية. وعن طريق استحضار ليس فقط الدين، بل أيضا التقاليد الرجعية الخاصة بهم، تمكن المسؤولون السياسيون من التأثير بشكل كبير في المفاهيم الشعبية بخصوص أي فهم للتقليد الديني ـ سواء كان واقعيا أو عصريا، شموليا أو محدودا ـ كان أكثر شرعية وأكثر أصالة من الزاوية الثقافية. وفضلا عن ذلك، كانت التبعات الناجمة عن هذا التلاعب بالدين ذات تأثير واسع. أدى تسييس الدين إلى شق المجتمعات على طول خطوط دينية وتشويه فكرة التسامح الديني، كما أدى أيضا إلى انتشار مفهوم شائع بأن التفسيرات الرجعية للدين تُعدّ أكثر فاعلية أو دقة إلى حد ما مقارنة بأقرانها الليبرالية. ويعتبر ذلك انفصالا حادا عن فترة منتصف القرن العشرين، عندما هيمنت المفاهيم العصرية أو الليبرالية للدين. واتجه الفاعلون بالدولة نحو تجنب الأيديولوجيات الدينية المحدودة المرتبطة بالمذاهب الأصولية الدينية الحديثة.

إعادة النظر في السياسة الدينية

يثير تحول النخب العلمانية ظاهريا بالدولة نحو تفسيرات محدودة للدين تساؤلين على درجة من الأهمية والارتباط، هما: لماذا استبدل الالتزام نحو الأفكار والأعراف العلمانية بهذه السهولة؟ ولماذا كان الانجذاب نحو تفسيرات محدودة (بالمقارنة للتفسيرات الشمولية) للدين بهذه القوة؟ فيما يتعلق بالتساؤل الأول، أثبت الولاء للأفكار الليبرالية ـ وحصر الدين في المجال الخاص ـ أنه أقل إلزاما في كل من الحالات التي جرى استعراضها في أثناء السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مقارنة بالإجبار على تبني الطائفية الدينية. ويجادل البعض بأن هذا يعكس محدودية الولاء في المجال العام المجرد من الرموز الدينية أو الانجذاب المستمر نحو اليقين في عالم حافل بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. هذه نقاط مهمة وقاطعة، ومع ذلك، عناك ما هو أكثر من مجرد الإجابة عن هذين التساؤلين فيما يتعلق بهذه القضايا.
كان الدين ولا يزال  محوريا بالنسبة إلى إقامة هويات جماعية، وتحديدا قومية، وبالتالي استحضر الدين بهدف تنشيط أو مناشدة الولاء العرقي أو الديني للدوائر الانتخابية الرئيسية، وفضلا على ذلك، يُعذّ الدين ضروريا لأنه يمنح إطار عمل أخلاقيا للسياسة الحديثة. كما يوفر الدين شعورا بالانتماء إلى المجتمع الأكبر وارتباطا بالمؤسسات التي تحكم المجتمع. والأكثر من ذلك أنه يوفر صيغة وخطابا للإجراء السياسي ويضفي جودة لا تزول على المؤسسات التي هي، في حقيقة الأمر، نماذج اجتماعية حديثة. وبالتالي، فإن المناقشات التي تدور حول شرعية الدول الحديثة ـ بالإضافة إلى النقد الموجه إلى هذه الدول ـ يعبّر عنها من خلال لهجة دينية دارجة.
هذا يجعلنا ننتقل إلى الأمر الثاني، لم يكن الدين فقط هو الذي رُوّج له، بل أيضا تفسيراته المحدودة، لماذا حدث ذلك؟ هناك إجابتان على هذا السؤال، تتمثل إحداهما في أن الطائفية المتأصلة في فكرة الدولة القومية ـ التوجه نحو أيديولوجية مجانسة للوحدة ـ تتواءم على نحو أكثر سهولة مع الرؤى المحدودة للدين مقارنة بالتكيف مع الرؤى الليبرالية. ويعتبر الأمر المرتبط  بشكل كبير هو الثقة التي منحها الدين الرجعي والفائدة التي وفرها لمصلحة المسؤولين السياسيين. وثانيا، هناك دور مصيري لعبته النخب بالدولة في الترويج لرؤية واحدة للدين والمجتمع ومعارضة الآخرين.
................................................................................................................................. * عالم المعرفة. السياسة الدينية والدول العلمانية. سكوت هيبارد. عدد413. يونيو 2014. ص 331/335.  (بتصرف) يتبع..



الأحد، 3 أغسطس 2014

جورج دبليو بوش والحرب على ما يسميه الإرهاب - 03 - الصدام بين الخير والشر ـ بين المسيحية والإسلام



جورج دبليو بوش والحرب على ما يسميه الإرهاب
- 03 -

الصدام بين الخير والشر ـ بين المسيحية والإسلام

الصدام بين الخير والشر ـ المسيحية والإسلام ـ كان هذا المنظور سائدا في جميع أنحاء منطقتي الشرق الأوسط وجنوب آسيا..على سبيل المثال منح "جيري فالويل" تبريرا إنجليزيا لغزو العراق بحجة أن الحرب كانت تعني "الدفاع عن الأبرياء...وإذا لم تنجح في وقف انتشار الشر، فسوف تُفقد العديد من الأرواح البريئة وسيتأثر ملكوت الله". أدلى بعض القساوسة البروتستانت في جميع أنحاء الدولة بتصريحات مماثلة من أعلى منابر الكنائس في أثناء الفترة التي سبقت الغزو. وعلى الرغم من ذلك، صدرت أكثر التعليقات إثارة للجدل من الفريق "وليم بويكن" مدلولها أن الحرب ضد الجهاد الإسلامي (وبالتالي العمل الوشيك في العراق) مثلت "معركة مقدسة" ضد قوى الشر. إن حقيقة إلقاء "بويكن" خطبه من داخل الكنائس المسيحية ذات التوجهات المختلفة ـ مرتديا الزي العسكري ـ قد عزز رؤية من القومية الدينية الجهادية التي تذكرنا بندوات مناهضة الشيوعية التي كانت خلال خمسينات القرن الماضي، وكانت المادة مشابهة أيضا. وكان فحوى رسالة "بويكن" أن هذه الحرب دينية وأننا بصفتنا أمة مسيحية "يسود فيها حكم الله، فإن النصر يعتمد على اتحاد الأمة بأسرها "تحت اسم المسيح عيسى""...
هناك خاصية محورية للحملة "بوش دبليو" الانتخابية وهي محاولة ربط عقيدة الرئيس الشخصية بمصير الأمة، حيث اشتمل ذلك محاولة متعمدة لغرس معتقد شائع في أذهان المسيحيين المحافظين أن الله قد اختار "بوش" للوصول إلى البيت الأبيض. كانت فحوى الرسالة ت المُفعّلة ـ أن الله انحاز إلى جانبنا في المعركة ضد الإرهاب، وضمنيا إلى جانب الحزب الجمهوري في حملة الانتخابات الرئاسية. كان الاستخدام الواسع للكنائس كآلية للحشد السياسي ـ بالإضافة إلى استخدام برامج صلوات القساوسة عبر شبكة الإنترنت مثل "فريق صلوات الرئاسة ـ ضروريا للترويج لهذا الرأي ولتعزيز التأييد البروتستانتي. كذلك أيضا كان نوع الشعبية المحافظة التي ميزت الحملات الانتخابية السابقة للحزب الجمهوري. على سبيل المثال، استحضر "بوش" العديد من الموضوعات والأفكار نفسها المرتبطة بالانتقاد الذي وجهه "كويل" في العام 1992 إلى "النخب الليبرالية" بهدف الهجوم على "كيري" ووصفه بعدم الأصالة من الناحية الثقافية. وبالمثل، انتقصت بعض الجماعات المتصلة بحملة "بوش" الانتخابية من قيمة خدمة "كيري" العسكرية في فيتنام، حتى عقيدته لم تسلم من الهجوم. على سبيل المثال، أرسلن اللجنة القومية للحزب الجمهوري إعلانا بريديا إلى المصوتين في ولايتي "أركنساس" و "فرجينيا الغربية" يتهم فيه الديمقراطيين "كيري" بالاستعداد لحضر استخدام الإنجيل. كما هدد أيضا الأساقفة الكاثوليك المحافظين بمنع شعائر المناولة عن الزعماء المنتخبين الذين لا يتفقون مع مناهضة الإجهاض، وهو خلاف كان له تأثير مباشر في "كيري" والكاثوليكيين الآخرين داخل قيادة الحزب الديمقراطي، نجح الحزب الجمهوري أيضا في وضع مبادرات اقتراع محلي بشأن زواج المثليين في إحدى عشرة ولاية ـ بما فيها الولايات المتأرجحة مثل ولاية "أوهايو". وكانت هذه المبادرات عاملا جوهريا أسهم في قلب عدد كبير من الأصوات المسيحية المحافظة وإرساء مفهوم انقسام الجمهور الانتخابي ما بين "مؤمنين" و "كافرين".(يتبع..)
..................................................................................
* * عالم المعرفة. السياسة الدينية والدول العلمانية. سكوت هيبارد. عدد413. يونيو 2014. ص 317/320.  (بتصرف) يتبع..

السبت، 2 أغسطس 2014

كَنْعَانٌ وَالْقَصِيدَةُ وَالأَعْرَابِيُّ الْعِبْرِيُّ


كَنْعَانٌ وَالْقَصِيدَةُ وَالأَعْرَابِيُّ الْعِبْرِيُّ

وَأَدَ الأَعْرَابِيُّ الْعِبْرِيُّ قَصِيدَتَكَ
فَبِأَيِّ رُمُوزٍ تُحْيِيهَا فِيكَ
وَكُلُّ الكَلِمَاتِ البُطُولاَتِ الّتِي اسْتَظْهَرْتَهَا
بَاتَتْ بِلاَ مَعْنَى..
مُتَقَطِّعٌ نَبْضُكَ، عِيلَ تَدُفُّقُهُ
عَيْنَاكَ تُقَطِّرَانِ عَمَاكَ
رُؤَاكَ مُسَوَّسَةٌ
فَمَا أَبْعَدَكَ عَنْكَ
مَا أَقْرَبَكَ إِلَيْهِ،
هُوَ، الْمَوْتُ الأَزْرَقُ
هُوَ، الْوُجُودُ الأَحْمَرٌ
هُوَ، الدَّمُ الْفِلِسْطِينِيُّ الأَبْيَضُ
تَرْتَوِي مُذْ وَعِيتَ بِهِ
تَشَرَّبَتْهُ أَرْضُ الرِّسَالاَتْ
وَفَاضَ عَلَى الكَوْنِ مِنْ مَرَايَا الشَّاشَاتْ
مُتَدَفِّقًا مِنْ أَسْفَلِ الْجِرَاحَاتْ
يَدَفَّقُ شَلاَّلاَتْ..
فَمَا أَهْوَنَكَ عَلَيْكَ،
وَمَا أَبْشَعَكَ أَيُّهَا الأَعْرَابِيُّ الْعِبْرِيُّ،
وَأَدْتَ قَصِيدَتِي!؟؟
فَبِأَيِّ رُمُوزٍ أُحْيِيهَا فِيَّ
وَكُلُّ الْكَلِمَاتِ الْبُطُولاَتِ الّتِي اسْتَظْهَرْتُهَا
بَاتَتْ بِلاَ مَعْنَى..
فَرَتِّقْنِي أَيُّهَا الزَّمَنُ الْعَرَبِي،
إِنِّى لأَرَاكَ تُنْكِرُكَ وَتُنْكِرُنِي
تَتَجَسَّسُ اغْتِيَالِي
مِنْ شُقُوقِ الزَّمَنِ الْعِبْرِي
كَامْرَاَةٍ مُسَوَّرَةٍ بِالْحِجَابِ.
فَمَا أَبْعَدَكَ عَنِّي
مَا أَقْرَبَنِي مِنِّي.
مَنْ قَالَ: إِنَّ دَمَ الأَعْرَابِي، لاَ يَصيرُ عِبْري
فَلْيَتَذَوَّقْهُمَا
فَدَمُهُ مِنْ دَمِهِ.
جَادَكَ الدَّمُ إِذَا الدَّمُ هَمَى
يَا زَمَانِ الْبُعْدِ عَنْ أَرْضِ كَنْعَانَ..
"أَصَمَّ بِكِ النَاعِي وَإِنْ كَانَ أَسْمَعَا"
وَعَادَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَاهُ الْعَيْنُ دَمًا وَأَدْمُعَا.
فَيَا حَادِيَ الأَشْلاَءِ قِفْ
أُنْشُدْ لَنَا أُرْجُوزَةَ الاسْتِشْهَادِ
فَهَذِهِ الْعَنْقَاءُ تَرْقُصُ عَلَى إِيقَاعِ قَصْفِهِمْ..
وَأَدَ الْعَرَبِيُّ الْعِبْرِيُّ قَصِيدَتِي
فَبِأَيِّ رُمُوزٍ أُحْيِيهَا فِيَّ
وَكُلُّ الْكَلِمَاتِ الْبُطُولاَتِ الّتِي اسْتَظْهَرْتُهَا
بَاتَتْ بِلاَ مَعْنَى..
وَقُلْ، مَتَى اللّيْلُ جَلَّلَكْ
وَنُجُومُ اللَّيْلِ خَبَتْ
وَاسْتَيْقَظَتِ الأَشْبَاحُ فِي ذَكِرَتِكْ:
أَنْتُمُ الأَبْطَالُ الْمُزَيَّفُونَ
التّارِيخُ الْمُوَضَّبُ فِي الأَقْبِيَةِ
الأَحْرَارُ الَمَصْلُوبُونَ عَلَى النُّصُبِ التِّذْكَارِيَةِ
الأَدْرَدُونَ الَّذِينَ يَنْهَشُونَ لُحُومَ الأَبْرِيَاءِ..
فَمَا أَبْعَدَكَ مِنْكَ، مَا أَبْعَدَكْ
إِذَا مَا اللَّيْلُ جَلَّلَكْ.
تُشْرِقُ الشَّمْسُ عَلَى أَوَّلِ طِفْلٍ فِلِسْطِينِيٍّ
يَتَأَبَّطُ قَلَمًا وَأَوْرَاقًا
قِطْعَةَ خُبْزٍ مُحَاصَرَةٍ
لُعْبَةٌ أَبْدَعَهاَ مِمَّا فَضُلَ،
مِنْ جُوعِهِ
مِنْ دَمْعِهِ
مِنْ أَشْلاَءِ مَنْ رَحَلُوا،
يَسْتَظِلُّ بِزَيْتُونَةٍ
بِحَائِطٍ مُهَدَّمٍ
بِجِدَارِ الْعَزْلِ
بِالطُّرُقِ الالْتِفَافِيَّةِ،
وَالأُفْقُ كَالِحٌ كُحْلِيٌّ
مُحَمَّلٌ بِالْعَوَاصِفِ الْقَوَاصِفِ
رَوَائِحُ الدُّخَّانِ
ضَجِيجٌ يُفَحِّمُ الآذَانَ
وَمُفَرْقِعَاتُ النِّيرَانِ،
فُرْنٌ هَذَا النَّهَارْ
يَشْوِي الآمَالْ.
وَالطِّفْلُ الْمَسْكُونُ بِالْحُلُمِ
يَرْسُمُ خَرِيطَةً لِلْوَطَنِ
مِنْ لاَ مَاءَ إِلَى لاَ مَاءْ
يَبْحَثُ عَنْ أَرْضٍ
لاَ نَهْرَ فِيهَا، لاَ بَحْرَ وَلاَ سَمَاءْ
فَلاَ يَرَى غَيْرَ مُسَطَّحٍ مَصْبُوغٍ بِالدِّمَاءْ.
بُعِثَتْ قَصِيدَتُكَ مِنْ جُدَدِ الأَعْرَابِيِّ الْعِبْرِيِّ
فَبِأَيّ خَيْبَةٍ يَئِدُهَا
وَكُلُّ أَدَوَاتِ الْوَأْدِ الَّتِي شَحَذَها
بَاتَتْ خُرْدَه..
تَغْرُبُ الشَّمْسُ عَلَى آخِرِ طِفْلٍ يُسْتَشْهَدُ
تَخْتَلِطُ الْحُمْرَةُ بِالْحُمْرَهْ
فَيُولَدُ الْفَجْرُ، وَغَيْمَهْ
تَحْمِلُ الْمَاءَ وَالرِّيحَ،
تَعُجُّ الْفِجَاجُ بِالثُّغَاءِ
يَصْدَحُ نَايُ الرُّعَاةِ
وَعَلَى امْتِدَادِ الضَّوْءِ
أَلْوَانٌ، عُطُورٌ، رَفْرَفَاتٌ وَخَريرٌ،
زَغَارِيدُ الْعَذَارَى
وَوَجْهُ "تَمُّوزَ"،
وَمِنِ ابْتِسَامَةِ أَوَّلَ وَلِيدٍ يَطْلُعُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ
يَخْتَفِي الْمَسْخُ
تُولَدُ فِلِسْطِينُ..
لَنْ يَئِدَ الأَعْرَابِيُّ الْعِبْرِيُّ قَصِيدَتِي
بِرُمُوزٍ الْحُلْمِ أَكْتُبُهَا
وَكُلُّ الْكَلِمَاتِ الْبُطُولاَتِ الّتِي اسْتَظْهَرْتُهَا
وَلَمْ أَسْتَظْهِرْهَا
بَاتَ لَهَا مَعْنَى..

بلدة ابزو: صيف 2014. (ديوان: "من أوراق مسافر لم يسافر").

جورج دبليو بوش والحرب على (على ما يسميه) الإرهاب - 03 –


جورج دبليو بوش والحرب على (على ما يسميه) الإرهاب
- 03 –

الحرب على ما سموه الفاشية الإسلامية وهو وحي إلهي تلقاه بوش.

        يفوز في الانتخابات الرئاسية في العام 2000...عكس رد فعل بوش على الهجمات الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر البيئة الثقافية التي وصل بوش من خلالها إلى السلطة، حيث وُصفت الهجمات بالإضافة إلى رد الفعل المتعاقب من خلال تعبيرات دينية مستوحاة بشكل كبير من الرواية المسيحية للتاريخ الأمريكي. كما عكست أيضا الرؤية الثقافية التي نظر من خلالها المحافظون إلى الأمة. وفي أثناء مراسم التأبين المحكمة التي عُقدت بالكاتدرائية الوطنية في واشنطنـ تحدث الرئيس بوش عن قضية وطنية مقدسة يتعين على الجيل الجديد من الأمريكيين الاستجابة لها، وقال إنها"مسؤولية الدولة تجاه التاريخ أن ترد على هذه الهجمات وإخلاء العالم من الشر"..منحت هذه التصريحات شرعية لرئاسة كانت محل نزاع حتى ذلك الحين.
كان واضحا من تصريحات بوشن وفي بيانات أخرى مماثلة، فكرة الاعتداء على أمريكا بسبب قيمها، وليس نتيجة لسياساتها. كما ذكر الرئيس بوش أم الإرهاب عُرّف من خلال عدائه للحرية وفكرة المجتمع المنفتح، وفضلا على ذلك فقد وصف من شنوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر بأنهم مسلمون متعصبون ومناهضون للحداثة..وعلى نهج الحرب الباردة والصراع في مواجهة الفاشية في أثناء منتصف القرن العشرين، تحدد هذا النزاع الجديد من منظور أيديولوجي وديني. وكان الأمر الشائك وقتئذ هو منافسة ما بين رؤيتين مختلفتين للنظام الاجتماعي، حيث قيل إن الغرب، بتعريفه، يرمز إلى فكرة المجتمع المنفتح الذي شكلته مبادئ التنوير، وحرية الفرد، والتسامح في التنوع. من جانب آخر، قيل إن البديل الإسلامي يجسد الرؤية المحدودة للطائفية العرقية والدينية التي تنطبق على المجتمع المنغلق. وعلى الرغم من تجنب الإدارة الأمريكية للفكرة المتعلقة بصدام الحضارات، فقد انطبق هذا الوصف بوضوح على إطار العمل الديني الذي وضعه "هنتنغتون".
     أسهم هذا الوصف الذي أطلقته الإدارة على الحرب على الإرهاب ـ والذي سيشار إليه فيما بعد بالصراع ضد الفاشية الإسلامية ـ في تعزيز طبيعة النزاع الديني بين الطوائف. قيل غن أمريكا كانت تحارب لمصلحة حرية الإنسان، وقيل أيضا إنه عند الصراع للحصول على الحرية، فإن "الله ليس محايدا". ويمكن تلمس الدلائل المسيحية في العبارة التي ذكرها الرئيس "بوش" بأن الحرية ليست إسهاما أمريكيا للعالم، لكنها هبة من العلي القدير لكل رجل وامرأة". وعكس هذا الخليط من المسيحية والديمقراطية والحرية الصفة الأخلاقية المطلقة للحركة المسيحية المناهضة للشيوعية، وهو الخليط الذي أرشد الأساس المنطقي لغزو كل من أفغانستان والعراق. كما كان متأصلا أيضا في أحد الافتراضات أن إدارة "بوش" كانت بصدد تنفيذ ما أراده الله". ووفقا لما أشار إليه أحد المعلقين من المحافظين الجدد في ذلك الحين، أسهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في "تغيير شكل" رئاسة "بوش". وسط النار والرماد الناتج من برجي التجارة العالمي، "ظهر نوع من الوحي متوهجا بأنواع مختلفة من النيران، أضاء خبايا عقل وقلب وروح بوش...أصبح "جورج دبيو بوش" الآن على يقين بأن الإله الذي قد عاهده وألزم نفسه تجاهه من قبل كمسيحي مؤمن، قد وضعه في المكتب البيضاوي لهدف ما، حيث وضعه هناك لكي يقود حربا ضد شر الإرهاب".
      قد تكون الصفة الأخلاقية المطلقة للحرب على الإرهاب ـ والفكرة المتعلقة بأن السياسة الأمريكية عكست إرادة إلهية ـ قد مثلت وسيلة مفيدة استهدفت الترويج لسياسة الإدارة، لكنها أثبتت نتائج عكسية في النهاية. وبدأ وصف بوش للهجمات ونعته للمسلمين ب "الأشرار" على أنه يؤكد أن الحل العسكري كان "رد الفعل الوحيد والمعقول". وهو الأمر الذي انزعج على أثره معظم زعماء الدين، الذين صرحوا بأن العنف الإضافي لن يضع حدا للإرهاب بل سيطيل من أمد الشعور ب "الخوف واليأس وعدم الاستقرار".
أسهم أيضا توجه إدارة "بوش" إلى شن حرب على الإرهاب في تعزيز الرأي القائل إن أمريكا كانت بصدد الترويج لصدام ما بين الحضارات. وعلى الرغم من المحاولات السابقة للتميز ما بين الإسلام المتطرف والمعتدل، ظلت صورة الصدام ما بين الخير والشر ـ وبين المسيحية والإسلام ـ قائمة. (يتبع..)
...............................................................................................................................

* عالم المعرفة. السياسة الدينية والدول العلمانية. سكوت هيبارد. عدد413. يونيو 2014. ص 312/317.  (بتصرف) يتبع....

الجمعة، 1 أغسطس 2014

الفكرة العلمانية ألأمريكية ما بعد انتهاء الحرب وانبعاث الدين.: 02

الفكرة العلمانية ألأمريكية ما بعد انتهاء الحرب وانبعاث الدين.
- 02 –

حرب أمريكا المسيحية المؤمنة على الاتحاد السوفييتي الشيوعي الملحد هي حرب مقدسة

عرفت سنوات ما بعد الحرب في أمريكا بالنمو الاقتصادي السريع والتغير الاجتماعي والخصومة الأمريكية ـ السوفيتية الشديدة. كما تميزت أيضا بإعادة انبعاث الدين داخل كل من الحياة العامة والخاصة. شهد الدين المجال الخاص زيادة هائلة في عدد المنضمين إليه أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات من القرن الماضي. وعرفت فترة "طفرة المواليد" Baby Boom (مابين 1946-1964 فترة ازدياد معدل المواليد) بالعدد المتزايد من الأفراد الذين يذهبون إلى الكنائس ويحضرون الدروس الدينية، بالإضافة إلى الصعود السريع في معدل بناء الكنائس. كان ذلك نتيجة لعدد مختلف من العوامل التي شملت ازدهارا اقتصاديا مكتشفا حديثا سمح بتوسع قطاعات السكان في اتجاه الضواحي الجديدة، وهو الأمر الذي أدى إلى بناء مراكز جديدة للعبادة..ومع ذلك كان هناك أيضا جانب مظلم لذلك التوجه، حيث عكست عملية الإحياء الديني للأمة عصرا من القلق المتزايد. فقد ألقت المخاوف الاقتصادية بظلالها على السنوات التي أعقبت الحرب.
أما في الحياة العامة، فقد ربط كل من "أيزنهاور" و "ترومان" حب الوطن بالمعتقدات اليهودية المسيحية على نحو متسق ومتعمد، وأصبح هذا الارتباط ما بين الدين والقومية الأمريكية أكثر وضوحا تحديدا عند بداية الحرب الباردة. وكحرب ضد الفاشية، ناشد الزعماء الأمريكيون التقليد الديني للأمة باعتباره خاصية تحدد صراعها مع الاتحاد السوفييتي. وقد قيل أن إيمان أمريكا بالله كان بمنزلة عامل مميز يفرق ما بين أمريكا وشيوعية الشرق الكافرة. وفضلا على ذلك قيل أيضا إن الديمقراطية والحرية متأصلان في مبادئ الديانة المسيحية وحق الشعوب التي تنعم بالحرية في عبادة الله من دون عوائق. وكما كان الأمر في الحرب العالمية الثانية، اعتبرت أمريكا نفسها زعيما معنويا للعالم، زعيم "يؤمن بكل ما جاء في الموعظة على الجبل، وأن القانون هو الذي منحه الله إيانا والذي نعيش جميعا بموجبه، وأن كل تقاليدنا مستوحاة مما شهده موسى في سيناء وما ذكره عيسى على الجبل".
خصصت هذه الموضوعات الرئيسية محورية حملة "أيزنهاور" للانتخابات الرئاسية في العام 1953، التي أكدت على كل من فساد الحكومة ـ الذي ارتبط بسياسات الاتفاق الجديد الذي جرى خلال عصر "روزفلت" – والشيوعية الكافرة. كما وضع أيضا القيم الدينية في مركز حملته الانتخابية. بدأ "أيزنهاور" حملة ترشحه للرئاسة من مسقط رأسه في ولاية "كانساس"، حيث استحضر القيم التقليدية للعصر الأكثر بساطة، واستحث أمريكا "على استعادة الإيمان بالمبادئ والدين الذي اعتنقه آباؤهم المؤسسون"/ مستخدما في ذلك لهجة الإحياء الديني حتى قبل إعلان ترشحه للرئاسة، أكد "أيزنهاور" مرارا وتكرارا على الصلة ما بين الحكومة المنفتحة والعقيدة الدينية، واستنكر التوجه المتعلق بمحو الدين من الحياة العامة. أرشدت هذه الصلة ما بين الله والوطن تصور "أيزنهاور" للحرب الباردة التي وصفها على أنها صراع ديني ما بين القوى المادية والقوى الروحية. وكان في "اعتقاده الراسخ أن التفوق على هذا الشيء المسمى الشيوعية لا يتحقق إلا من خلال الدين". ترددت الصلة ما بين التقوى وحب الوطن أثناء حملة الانتخابات الرئاسية للعام 1956 حينما كُتب على إحدى لوحات الإعلانات الانتخابية التي أيدت "أيزنهاور" "الإيمان بالله والوطن، هذا هو "أيزنهاور" ـ فماذا عنك أنت؟". كما انعكس ذلك في كلمته الشهيرة بأنه "لا معنى لأمريكا من دون وجود إيمان عميق بالله".
حرصت الدولة في أثناء هذه الحقبة الزمنية على تشجيع الدين، وإن جرى ذلك بأسلوب لا يؤدي إلى انقسامات ما بين الجماعات الدينية التي أبدت وناصرت التسامح في الأمور المتعلقة بالعقيدة الدينية. تقلصت الانقسامات التاريخية ما بين الكاثوليك والبروتستانت وما بين البروتستانت واليهود بشكل كبير في أثناء هذه الفترة، وكان معظم ذلك نتاجا للحربين العالميتين والصورة الذاتية المتغيرة لأمريكا لكونها مجتمعا متعدد الأعراق ومتعدد الأديان..
وعلى الرغم من ذلك، سادت في تلك الفترة رؤية أكثر عدوانية ومحدودية للقومية الدينية الأمريكية. على سبيل المثال صرح مبشرون من أمثال "بيلي غراهام" بمنظور يصف الحرب الباردة على أنها صراع ديني، وربط الخطط السياسية المحافظة بإرادة الله. وفي العالم 1949، وصف "غراهام" العالم بأنه منقسم إلى معسكرين، أولهما كان تحت تأثير العناية الإلهية، بينما كان الثاني "يستمد إلهامه وتوجيهه وتشجيعه من الشيطان نفسه". .وهناك من الشخصيات العامة من دعا إلى شن "حرب مقدسة" ضد كارثة الشيوعية". وعلى سبيل المثال، ربط الجنرال "دوغلاس ماكارثر" الحماسة الدينية بالواجب الوطني، حيث كتب قائلا: "إن عقيدتنا المسيحية هي بمنزلة الحصن العظيم لجميع أشكال الحرية". واستحضر عضو مجلس الشيوخ "جوزيف مكارثي" صورة مروعة للحرب الباردة، محذرا من مغبة "معركة نهائية وشاملة بين الإلحاد الشيوعي والديانة المسيحية". (يتبع)..
.................................................................................................................................
* عالم المعرفة. السياسة الدينية والدول العلمانية. سكوت هيبارد. عدد413. يونيو 2014. ص 253/255. (بتصرف) يتبع....
للراغبين في الحصول على نسخ من الكتب المعروضة في المدونة المرجو الاتصال بالأرقام التالية: 0670269974 أو 0674452959