ترحيب

Welcome to the farhat mustapha Website خذ وقتك. في القراءة، لا داعي للسرعة المصطفى فرحات يرحب بكم
We Are Still Here Don't Worry be happy

coinautoslide

آخر الأخبار
أحدث المواضيع

وقفات شعرية: الوقفة (02)

وقفات شعرية: الوقفة (02): تصطدم الريحُ بالجسور // الجسور المعلقة في البحر // ترفع الريح جسدها // جسدها العالق بين الأمواج // تحلق عاليا // عاليا تنشدة قصيدة الأبدية // أنشودة الخلود // لحن الوجود. (ف.م)

cnmuSSlid

الاثنين، 4 أغسطس 2014


انبعاث الدين حول العالم وتأثيره في السياسة الحديثة
- 04 –

وإذا كان الدين بصدد إعادة تشكيل السياسة الحديثة، فإن العكس صحيح أيضا: فقد أدى تسييس الدين إلى تغييره.

انبعاث الدين حول العالم وتأثيره في السياسة الحديثة موضوعا ذا أهمية بالغة، استمرت معظم الأبحاث المعاصرة في النظر إلى هذا التوجه من منظور ثنائي: إما على أنه ظاهرة دينية أو باعتباره ببساطة شأنا من شؤون السياسة. يرى المنظور الأول حالة الصحوة التي شهدتها السنوات الماضية على أنها تعبير للطبيعة البشرية انبثق مستقلا بذاته من وسط قطاعات السكان التقليدية لإعادة تشكيل الحياة السياسية داخل الدول حول العالم. ومن هذا المنطلق، فإن الدين عبارة عن متغير عارض انبعث من القاع ليعمل كمحرك للأحداث التي يشهدها العالم. ومن جانب آخر، كانت رؤية البديل المادي تنظر إلى الدين باعتباره أمرا متداولا يساعد على التعبير عن الغاية السياسية، وليس باعتباره قوة في ذاته. ولذلك فإن الحقيقة لهذا المنظور الثاني هي السياسة، وليس الدين. وبالطبع، كان هناك قدر من الصدق في كلا المنظورين. فالدين خاصية فطرية لدى الطبيعة البشرية ويتمتع باستقلالية لا يمكن السيطرة عليها بسهولة. وعلى العكس، كان الانبعاث المعاصر تحركه اعتبارات مادية وحرمان اجتماعي واقتصادي نتج عن توليد التطرف والسخط. وعلى الرغم من ذلك، هناك عامل ثالث. إن الارتباط المستمر للدين بالسياسة كان أيضا نتيجة لحقيقة أن الكثيرين وجدوا نفعا من الترويج للدين داخل المجال العام، وكان هذا صحيحا سواء في حالة استخدام الدين لحشد المشاعر الشعبية خلف نمط من النظام الاجتماعي القائم أو عند استحضار الدين لتغييره. وكان حقيقيا أيضا سواء استخدام الدين لإجازة سياسات الدولة الحديثة أو لتقييد الإجراءات التي تقوم بها الحكومة. وبالتالي، فإن التساؤل الحقيقي هو أي تفسير للدين يجري الترويج له، وما هي غايته؟
وإذا كان الدين بصدد إعادة تشكيل السياسة الحديثة، فإن العكس صحيح أيضا: فقد أدى تسييس الدين إلى تغييره. إن المحاولة التي شرع فيها المسؤولون بالدولة ـ وعلى وجه التحديد النخبة ـ للترويج لتفسير واحد للدين على حساب التفسيرات الأخرى قد أسهمت بشكل كبير في التأثير على أوجه الجدل الداخلية حول التفسير الديني، كما أسهمت أيضا في انتشار الأيديولوجيات الدينية..لمصلحة غايات سياسية. وعن طريق استحضار ليس فقط الدين، بل أيضا التقاليد الرجعية الخاصة بهم، تمكن المسؤولون السياسيون من التأثير بشكل كبير في المفاهيم الشعبية بخصوص أي فهم للتقليد الديني ـ سواء كان واقعيا أو عصريا، شموليا أو محدودا ـ كان أكثر شرعية وأكثر أصالة من الزاوية الثقافية. وفضلا عن ذلك، كانت التبعات الناجمة عن هذا التلاعب بالدين ذات تأثير واسع. أدى تسييس الدين إلى شق المجتمعات على طول خطوط دينية وتشويه فكرة التسامح الديني، كما أدى أيضا إلى انتشار مفهوم شائع بأن التفسيرات الرجعية للدين تُعدّ أكثر فاعلية أو دقة إلى حد ما مقارنة بأقرانها الليبرالية. ويعتبر ذلك انفصالا حادا عن فترة منتصف القرن العشرين، عندما هيمنت المفاهيم العصرية أو الليبرالية للدين. واتجه الفاعلون بالدولة نحو تجنب الأيديولوجيات الدينية المحدودة المرتبطة بالمذاهب الأصولية الدينية الحديثة.

إعادة النظر في السياسة الدينية

يثير تحول النخب العلمانية ظاهريا بالدولة نحو تفسيرات محدودة للدين تساؤلين على درجة من الأهمية والارتباط، هما: لماذا استبدل الالتزام نحو الأفكار والأعراف العلمانية بهذه السهولة؟ ولماذا كان الانجذاب نحو تفسيرات محدودة (بالمقارنة للتفسيرات الشمولية) للدين بهذه القوة؟ فيما يتعلق بالتساؤل الأول، أثبت الولاء للأفكار الليبرالية ـ وحصر الدين في المجال الخاص ـ أنه أقل إلزاما في كل من الحالات التي جرى استعراضها في أثناء السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مقارنة بالإجبار على تبني الطائفية الدينية. ويجادل البعض بأن هذا يعكس محدودية الولاء في المجال العام المجرد من الرموز الدينية أو الانجذاب المستمر نحو اليقين في عالم حافل بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. هذه نقاط مهمة وقاطعة، ومع ذلك، عناك ما هو أكثر من مجرد الإجابة عن هذين التساؤلين فيما يتعلق بهذه القضايا.
كان الدين ولا يزال  محوريا بالنسبة إلى إقامة هويات جماعية، وتحديدا قومية، وبالتالي استحضر الدين بهدف تنشيط أو مناشدة الولاء العرقي أو الديني للدوائر الانتخابية الرئيسية، وفضلا على ذلك، يُعذّ الدين ضروريا لأنه يمنح إطار عمل أخلاقيا للسياسة الحديثة. كما يوفر الدين شعورا بالانتماء إلى المجتمع الأكبر وارتباطا بالمؤسسات التي تحكم المجتمع. والأكثر من ذلك أنه يوفر صيغة وخطابا للإجراء السياسي ويضفي جودة لا تزول على المؤسسات التي هي، في حقيقة الأمر، نماذج اجتماعية حديثة. وبالتالي، فإن المناقشات التي تدور حول شرعية الدول الحديثة ـ بالإضافة إلى النقد الموجه إلى هذه الدول ـ يعبّر عنها من خلال لهجة دينية دارجة.
هذا يجعلنا ننتقل إلى الأمر الثاني، لم يكن الدين فقط هو الذي رُوّج له، بل أيضا تفسيراته المحدودة، لماذا حدث ذلك؟ هناك إجابتان على هذا السؤال، تتمثل إحداهما في أن الطائفية المتأصلة في فكرة الدولة القومية ـ التوجه نحو أيديولوجية مجانسة للوحدة ـ تتواءم على نحو أكثر سهولة مع الرؤى المحدودة للدين مقارنة بالتكيف مع الرؤى الليبرالية. ويعتبر الأمر المرتبط  بشكل كبير هو الثقة التي منحها الدين الرجعي والفائدة التي وفرها لمصلحة المسؤولين السياسيين. وثانيا، هناك دور مصيري لعبته النخب بالدولة في الترويج لرؤية واحدة للدين والمجتمع ومعارضة الآخرين.
................................................................................................................................. * عالم المعرفة. السياسة الدينية والدول العلمانية. سكوت هيبارد. عدد413. يونيو 2014. ص 331/335.  (بتصرف) يتبع..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

في المكتبات: الجزء الأول من كتابي "مقالات ومقاربات في النقد والشعر والسرد.

في المكتبات: الجزء الأول من كتابي "مقالات ومقاربات في النقد والشعر والسرد.
كتاب يتضمن مجموعة من المقالات والدراسات التي لها علاقة بتاريخ الحركة النقدية في المغرب عبر الأزمنة والأمكنة، كما يتضمن مجموعة من الدراسات في مختلف المجالات الإبداعية كالشعر والسرد والنقد، ويتضمن أيضا مقدمات لكتب أصدرها أصدقاء، وشهادات في حقهم بمناسبات مختلفة. ومما جاء في الجزء الأول والثاني من الكتاب: "عندما نرى إلى الكتابات التي تناولت الحركة النقدية بالمغرب سنلاحظ أن أغلب هذه الدراسات ـ على نذرتها ـ لا تكاد تتفق على تصور واحد أو على الأقل متقارب لتطور هذه الحركة في الزمان والمكان، ولكنها تكاد تتفق على أن هذه الحركة النقدية قطعت كل صلة لها بالتراث النقدي العربي والأندلسي ورسمت لها أفقا ومسارا مستقلا وجديدا.. من خلال الاستعراض لأهم مراحل الحركة النقدية بالمغرب اعتمادا على كتابات إدريس الناقوري، الميلودي العثماني، محمد العياشي، محمد بنيس يمن الخروج بمجموعة من الخلاصات: * أغلب هذه الكتابات نظرت إلى الكتابة النقدية التي اشتغلت على الشعر والقصة والرواية وأغفلت جانب المسرح والسينما. * غياب المصطلح المشنرك مما يسمح بالكثير من التأويلات والخلط. * غياب نظرة موحدة في عملية التاريخ وتحديد للمراحل التي مر منها النقد المغربي بدقة مما يؤثر سلبا على تطور الحركة النقدية المغربية. * اتفاق تام على أن النقد المغربي قطع صلته بالنقد العربي القديم. * ربط تطور الحركة النقدية المغربية بشقيقتها بالمشرق. * خلاصة القول إن مجمل الكتابات التي أرخت للحركة النقدية المغربية جاءت متواضعة ومدرسية، وهذا ما يدعوا إلى إعادة النظر في هذه الكتابات والبحث عن أرضية مشتركة صلبة تكون مرجعا للمهتمين بالنقد المغربي....

كتابي: "عادات وتقاليد بلدة ابزو" الرابط: https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B7%D

كتابي: "عادات وتقاليد بلدة ابزو" الرابط: https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B7%D
بحث اجتماعي - أنثروبولوجي: تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها: 1. تهتم بمنطقة لم تلق من العناية ما يكفي للتعريف بها وبما يزخر به تراثها من فنون وآداب وممارسات ثقافية واجتماعية، منظقة تكاد تكون من ضمن أكثر المناطق المنسية والمهمشة من لدن الدارسين والباحثين بالمغرب. 2. استعملت لغة وصقية بسيطة وسلسة استطاعت أن تنفذ إلى دقائق المواضيع وتفاصيلها، واستطاعت أن تجلو القيم والممبزات الخاصة التي يتميز بها مظهر من مظاهر الطقوس التعبدية والعقدية والاحتفالات والمواسم المعروفة لدى أهل المنطقة. 3. حاولت أن تحيط بكل التقاليد والطقوس المعروفة بالمنطقة، ومعالجتها عبر تصنيفها وتحديد جذورها وأفضيتها ووضعيتها الراهنة، وعبر الوقوف عند بعض عناصرها المميزة والخاصة. قسم الباحث كتابه إلى فصلين: الأول: الفضاءات المقدسة والطقوس المرافقة لها. الفصل الثاني: عادات وتقاليد. وقدم للكتاب بمقدمة يعرف فيها بمدينة ابزو ، وذيل البحث بكلاحق تشمل الخرائط والجداول والصور .s coutumes et les traditions de ses habitants.Ce présent ouvrage est une sorte de vpyage dans les lieux de la ville de Bzou; mais aussi dans ses environs. Il décrit le

عادات وتقاليد أهل ابزو في حلة جديدة

في المكتبات حاليا: كتابي: "تاريخ واد العبيد" : https://librairiealfia.com/index.php?route=product/pr

في المكتبات حاليا: كتابي: "تاريخ واد العبيد" : https://librairiealfia.com/index.php?route=product/pr
الكتاب هو عبارة عن دراسة معمقة ومفصلة لمجال نهر "واد العبيد". والاسم الأصلي لشرف الحساني يكتب عن كتابي: تاريخ واد العبيد" في جريدة: Le360 المصطفى فرحات يرصد في كتابه الجديد تاريخ واد العبيد في إطار الدراسات التاريخية المونوغرافية التي بات يحبل بها المغرب في السنوات القليلة الماضية، أصدر الباحث المصطفى فرحات كتاباً بعنوان « تاريخ واد العبيد » وهو عبارة عن دراسة تاريخية ترمم ذاكرة واد العبيد باعتباره من الوديان الهامة التي لعبت دوراً في تاريخ المنطقة. وبحسب الباحث، فإنّ « وادي العبيد يجري على طول 350 كلم من منبعه الأصلي حتى يلتقي بنهر أم الربيع بزاوية ترمسات قرب أولاد زيدوح واسمه الأصلي هو « أسيف نايت سخمان » نسبة لقبيلة أيت إسخمان بأزيلال والقريبة من منابعه. و« إيسخمان » كلمة أمازيغية يقابلها بالعربية « العبيد » ». وتأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يُسلطّ الضوء على تاريخ وادٍ لعب دوراً طليعياً بالنسبة لسكان المنطقة. سيما وأنّ البحث التاريخي لا يولي اهتماماً كبيراً لهذا النوع من الموضوعات التي تبق ذات قيمة بالنسبة للمؤرّخ، لأنّها تُتيح له إمكانية التعرّف على تحوّلات واد العبيد ومدى تأثيره من ناحية المحاصيل الزراعية ونسبة الماء الموجودة في الواد. وإلى حدّ الآن لا توجد كثيراً مثل هذه المؤلّفات البحثية التي تُعنى بالتاريخ الطبيعي للمغرب وترصد مختلف المراحل التي مرّ منها الواد داخل الفضاء. إنّ الكتابة عن هذه الفضاءات الصامتة والمنسيّة تُساهم بشكل كبير في بناء صورة بانورامية عن تاريخ هذه المنطقة وتساهم بوعي كبير في كتابة تاريخ جهوي يؤثر بطريقة تلقائية في التاريخ الوطني ككلّ.لنهر قبل تعريبه هو "أسيف نايت سخمان" نسبة لقبيلة أيت سخمان التي يمر منها. ويتضم الكتاب مجموعة من الفصول التي تناولت بالدراسة والتحليل المجال في أبعتده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية. قال عنه.

في المكتبات حاليا: كتابي: اليهود في ابزو : https://librairiealfia.com/index.php?route=product/produc

في المكتبات حاليا: كتابي: اليهود في ابزو : https://librairiealfia.com/index.php?route=product/produc
جاء في غلاف الكتاب" في سياق البحث عن حل للقضية التي تشعبت واتخذت بعدا سياسيا دوليا وجه اليهود رسالة إلى التجار اليهود في موانئ موجدور ومازاغان والدار البيضاء وإلى حاخامات فاس، والحاخام أفنير من فرنسا، والحاخام رفائيل بن تسور... وهذا مذكور في النداء الثاني لهؤلاء اليهود للسلطان. نقتبس من هذه الرسالة: إذا حدث أي شيء لحكامنا فإن جميع الجيران سوف يضايقوننا نحن، ونسأل أن تنظر إلينا برأفة ونسعى إلى تحقيق العدالة من الله، فمعظم اليهود الذين يعيشون في الجبال مع عائلاتهم يخشون أن يسرقوا، وإن حدث سوء فالمسؤولية على عاتق أولئك الذين شهدوا زورا ضد الوالي..." يتضمن الكتاب مقدمة و5 فصول وخاتمة. الفصل الأول: المقاربة الجغرافية والطبيعية والخلفية التاريخية والاجتماعية والثقافية. الفصل الثاني: الطائفة اليهودية في الأقاليم والقبائل المجاورة لابزو. ويتكون من 4 محاور: المحور الأول: معنى كلمة يهود ويهودية وهجرة اليهود إلى المغرب. المحور الثاني: اليهود في الأقاليم المجاورة لابزو. المحور الثالث: التواجد اليهود في ابزو وأماكن استقرارهم وعوامل الاستقرار. المحور الرابع: جانب من حياة اليهود الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. الفصل الخامس. العلاقة بين اليهود وجيرانهم المسلمين...

كتابي: الجلابة البزيوية: ملكة الزي التقليدي في المغرب ورمز الهوية الوطنية. طبعة 2018

كتابي: الجلابة البزيوية: ملكة الزي التقليدي في المغرب ورمز الهوية الوطنية. طبعة 2018
تقديم. تعتبر بلدة ابزو من المناطق القليلة في المغرب التي تتمتع بالتنوع الثقافي والاجتماعي، تلاقت وتلاحقت وتقاطعت على جغرافيتها الثقافة الأمازيغية واليهودية والعربية وتعايشت هذه الثقافات عبر الأزمنة، وتفاعلت فيما بينها، بل وانصهرت في بعضها البعض كما هو الشأن بالنسبة للثقافة الأمازيغية العربية الشيء الذي أضفى هذه الثقافة خصوصيتها المحلية المميزة التي تعتبر إضافة نوعية للثقافة الوطنية وإثراء لها. خير مثال نسوقه في هذا الإطار هو الجلابة البزبوية. إذا كانت الجغرافية قد حفظت لهذه البلدة خصوصيتها المحلية، فإنها أيضا كانت ضحية لها، فنظرا لوجودها في الهامش فإنها لم تحض بالاهتمام الذي تستحقه من قبل الباحثين مما ساهم في ضياع وطمس موروثها الثقافي والحضاري. فالمعلومات القليلة التي وصلتنا عنها تشير إلى أنها لعبت أدوارا لا يستهان بها في تاريخ المغرب سياسيا واقتصاديا وعلى الخصوص الجانب الديني إلى درجة سميت معها ببلدة الصلحاء. هذه المعلومات، أو بالأحرى الإشارات المقتضبة عن بلدة ابزو في بعض الكتابات التاريخية والدينية والأدبية جاءت موجزة ومقتضبة ولا تسمح للباحث بتكوين نظرة شاملة حول البلدة، ولا تشبع تطلعاته وفضوله. فهذه التدوينات جاءت في مجملها عبارة عن ارتسامات تعبر عن الإعجاب بجمال طبيعة البلدة وكرم أهلها وبعض النتف عن تاريخها.. هذا البحث الذي أقدمه بين يدي القارئ يأتي استكمالا لمشروع بحثي أخذته على عاتقي يتمحور حول البلدة بهدف التعريف بها وبما تزخر به من مقومات طبيعية وبشرية وثقافية بإمكانها أن ترقى بالبلدة ـ إذا تم توظيفها بشكل ملائم ـ لتستعيد مكانتها الثقافية والحضارية التي حظيت بها في الأزمنة الماضية. وفي هذا الإطار أنجزت دراستين حول البلدة، الأولى بعنوان: "ابزو: محاولة لاستعادة الذاكرة المفتقدة." والثانية بعنوان: "عادات وطقوس أهل ابزو" وارتأيت أن تكون المنهجية التي قاربت بها موضوع الجلابة أو الجلباب البزيوي أن تكون متنوعة حتى تكون المقاربة شبه عامة تصف وتحلل وتفسر وتعلل كل الجوانب المرتبط بالموضوع. فوظفت المنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي والسيميوطيقي... هذا التنوع في الأدوات المنهجية ليس اعتباطيا ولا اختياريا، بل أملته طبيعة البحث نفسه نظرا لتشعباته. أما فيما يخص الفرضية التي انطلق منها البحث فمفادها أن الجلابة البزيوية ما كانت لتحظى بالشهرة في الأوساط الاجتماعية باختلاف طبقاتها وانتماءاتها سواء في البلدة أو في عموم المغرب وحتى خارجه، واختيارها لباسا رسميا للمملكة، والرغبة المحمومة لدى العامة والخاصة، الفقراء والأغنياء لامتلاكها لولا تضافر جملة من العوامل البارزة، تاريخية وثقافية وحضارية واجتماعية وبشرية... وعوامل أخرى خفية، نفسية وروحية... وهذا البحث هو محاولة لإبراز دور هذه العوامل في ظهور وارتقاء وانتشار وشهرة هذا المنتج التقليدي الأصيل. أما الهدف الذي يتغياه هذا البحث فيتلخص في هدفين اثنين: الأول: ذاتي يتمثل في كونه استجابة لرغبة قديمة متجددة في إنجاز بحث متكامل حول الجلابة البزيوية، وبالتالي إضافة لبنة في المشروع الثقافي الذي أخذته على عاتقي. الثاني: موضوعي ويتجلى في إلقاء مزيد من الضوء على بلدة ابزو من خلال منتوج طالما اشتهرت به وما يزال يشكل عنوانها البارز في محاولة للكشف عن مصدر شهرتها، وسر تتويجها ملكة على الزي أو اللباس التقليدي المغربي. أما التحديات التي واجها البحث في الموضوع فهي كثيرة، ولكن يمكن إجمالها في عاملين: الأول: غياب المصادر والمراجع والوثائق التي تيسر البحث وتدلل الصعوبات فيما يتعلق بجمع المعلومات المرتبطة بالموضوع. فكل ما حصلنا عليه هي كتابات لا تخرج في مجملها عن إشارات عابرة أو تقارير صحفية للتعرف والإشهار، أو ربورتاجات تلفزيونية وحوارات صحفية وتعليقات آنية جلها يعتمد الوصف والتقرير، ويفتقد العمق في التحليل والضبط في التوثيق. الثاني: يتعلق بالمصطلحات التي وظفتها في هذا البحث والمتعلقة بالمفردات التقنية التي تسمى بها الأدوات المستعملة في إنتاج الجلابة أو مكوناتها، أو العمليات التي ترافق عملية النسج... فالمنطقة التي تنتشر فيها هذه الحرفة يتقاطع فيها العنصر العربي بالأمازيغي، هذا التقاطع نتج عنه ظاهرة التداخل اللغوي. فالنساجة الناطقة باللغة العربية تستعمل مفردات عربية وأمازيغية في نفس الآن، وهو ما يمكن ملاحظته في لغة النساجة الأمازيغية. ولتجاوز هذا الإشكال اخترنا أن نستعمل المصطلحين معا جنبا إلى جنب كلما اقتضت الضرورة ذلك علما أن "العربية في بزو كانت لغة ثانية." العنوان الذي اخترناه للبحث هو: الجلابة البزيوية: ملكة الزي التقليدي بالمغرب ورمز الهوية الوطنية. والبحث يشمل مقدمة وستة فصول الفصل الأول: الإطار العام الفصل الثاني: البعد الحرفي في الجلابة البزيوية ويتضمن: الفصل الثالث: البعد الجمالي والفني في الجلابة البزيوية رابعا: الأبعاد الرمزية في الجلابة البزيوية. الفصل الرابع: الجلابة البزيوية في الثقافة الشعبية والأدب الشعبي الفصل الخامس:البعد الاقتصادي والاجتماعي الفصل السادس: مشكل قطاع النسيج في البلدة وسبل تجاوزها خلاصة تركيبية.

google-maps-